ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

اللاعب البرازيلي يتحدث عن إصابات أثرت فيه نفسياً وجسدياً... وتجربته مع الكرة الإنجليزية

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
TT

ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية

بعد مسيرة كروية حافلة امتدت على مدار 10 سنوات في الملاعب الأوروبية لعب خلالها في سبعة أندية مختلفة وشهدت العديد من النجاحات والإخفاقات، عاد اللاعب البرازيلي ساندرو للعب في البرازيل. ولا يزال ساندرو في الحادية والثلاثين من عمره، وهو ما يعني أن أمامه متسعاً من الوقت لكي يواصل مسيرته لسنوات أخرى.
ويعيش الآن ساندرو في مدينة غويانيا، حيث يلعب لنادي غوياس البرازيلي. ويصف ساندرو نادي توتنهام بأنه «رائع»، كما يصف الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «الأفضل في العالم». ويضحك عندما يتذكر الأوقات الجيدة التي قضاها في توتنهام تحت قيادة هاري ريدناب وأندريه فيلاش بواش. ومع ذلك، تشعر بنبرة حزن واضحة في صوته وهو يتحدث عن الإصابات التي تعرض لها - والتي يصفها بأنها تسببت له في ضربات نفسية وجسدية هائلة على حد سواء - كما يتحدث عن انتقاله إلى نادي كوينز بارك رينجرز، وهي التجربة التي يصفها بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية.
في عام 2010، كان ساندرو قد فاز للتو بكأس كوبا ليبرتادوريس مع نادي إنترناسيونال، وكان عنصراً أساسياً بالفعل في صفوف المنتخب البرازيلي الأول. وبذل رئيس نادي توتنهام، دانيال ليفي، جهوداً مضنية من أجل التعاقد معه، حيث سافر إلى جنوب البرازيل مرتين لإقناع مسؤولي نادي إنترناسيونال ببيع اللاعب مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وعندما وصل ساندرو إلى لندن، وجد مجموعة من اللاعبين الذين تأهلوا لدوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لقد كان فريقاً مثيراً للإعجاب، حيث كان يضم لاعبين من أمثال غاريث بيل ولوكا مودريتش، وفان دير فارت، وآرون لينون، وبيتر كراوتش، وغالاس، وغوميز في حراسة المرمى. لقد كانوا لاعبين قادرين على صناعة الفارق دائماً».
ونظراً لأن ساندرو كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك ولم يكن يتحدث اللغة الإنجليزية، فكان من المتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتكيف مع كرة القدم الإنجليزية ويقدم مستويات جيدة. لكن بعد أشهر قليلة بدأ ساندرو في تقديم مستويات متميزة، بمساعدة من أوريليو غوميز - اللاعب البرازيلي الذي يصفه بأنه كان بمثابة المرشد بالنسبة له. ويتذكر ساندرو تلك الفترة قائلاً: «لقد سجلت في مرمى تشيلسي، وقدمت أداء جيداً في دوري أبطال أوروبا. أنا دائماً ما أشعر بالسعادة وأتعامل مع الأمور بعفوية شديدة. وحتى عندما لم أكن أجيد التحدث باللغة الإنجليزية، كنت أمزح وأضحك مع الجميع».
وقد يشعر أي لاعب بصدمة ثقافية كبيرة عندما ينتقل للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مدير فني مثل هاري ريدناب. يقول ساندرو عن ذلك: «لقد كان العمل معه لا يصدق. فبغض النظر عن اسم اللاعب، فإنه يستبدله دائماً في بداية الشوط الثاني! كما أنه دائماً ما يجري الثلاثة تبديلات في وقت مبكر من المباراة، ويغير الكثير من الأشياء إذا رأى أن الفريق لا يلعب بشكل جيد. إنه شخصية ممتازة. في البداية كان يتحدث معي ويطالبني بالهدوء وبأن آخذ الوقت الكافي للتأقلم مع الأمور والتعود على الوضع الجديد. ثم بدأت ألعب بانتظام، وكان يحبني كثيراً في حقيقة الأمر».
ويضحك ساندرو كثيراً عندما يتذكر واحدة من أولى المباريات التي لعبها تحت قيادة ريدناب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». يقول اللاعب البرازيلي: «كان ريدناب يتحدث كثيراً عن ابن أخيه فرانك لامبارد، فكان يقول: «ساندرو، يجب أن تكون حذراً مع لامبارد، كن حذراً مع لامبارد، ولا تتقدم للأمام أكثر من اللازم. وفي إحدى المرات تقدمت للأمام وتسلمت الكرة من فان دي فارت، وسيطرت عليها وسددتها بقوة في المرمى. ويبدو أن بيتر تشيك لا يزال يبحث عن تلك الكرة حتى الآن! وعندما ذهبت للاحتفال بهذا الهدف، كان ريدناب ينتقدني، ويطالبني بأن أعود للخلف وأدافع، وأن أكون حذراً من لامبارد. لكنني كنت أقول في نفسي: يا إلهي، لقد سجلت هدفاً، فما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟».
ووصل توتنهام إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا في الموسم الأول لساندرو مع النادي، بعدما فاز على ميلان الإيطالي في دور الـ16. وكان هذا هو الظهور الأوروبي الأول لساندرو، الذي قدم مستويات جيدة نال بسببها إشادة ريدناب بعد مباراة الذهاب على ملعب «وايت هارت لين»، كما تم اختياره أفضل لاعب في مباراة العودة على ملعب «سان سيرو». يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «كانت هذه هي المباريات التي جعلت الناس يعجبون بأدائي حقاً. لقد كانت هذه هي أفضل فترة بالنسبة لي».
وأعجب المدير الفني لمانشستر سيتي آنذاك، روبرتو مانشيني، بأداء ساندرو، وكان يرغب في ضمه. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لم يكن مانشستر سيتي هو النادي الوحيد الذي يرغب في ضمي، فقد كانت هناك أندية أخرى. لكن مانشستر سيتي هو الذي تقدم بعرض رسمي لضمي. لكنني تراجعت في نهاية المطاف، لأنني أحب توتنهام بشكل كبير ولم أكن أريد أن أهدم ما بنيته». وفاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم، لكن ساندرو لم يشعر بالندم لعدم الانتقال إليه، ويقول: «أنا لست نادماً على عدم الانتقال إلى مانشستر سيتي. أنا سعيد للغاية بما حققته مع توتنهام. وكان من دواعي سروري أنني لعبت في هذا النادي وكانت تربطني علاقة رائعة بجماهيره. لكنني أندم على الانتقال إلى كوينز بارك رينجرز، وهذا أمر مؤكد لا شك فيه».
رحل ساندرو عن توتنهام في صيف عام 2014، عندما تم تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للفريق. يقول ساندرو: «أكثر شيء أندم عليه في مسيرتي الكروية هو الرحيل عن توتنهام. وكم كنت أتمنى أن ألعب تحت قيادة بوكيتينو، الذي عمل على تطوير أداء اللاعبين ونقل توتنهام إلى مستوى آخر. إننا نتخذ بعض القرارات في حياتنا لكننا لا نعلم ما سيحدث بعد ذلك، ولو كنا نعلم لما اتخذناها من الأساس. لقد أخطأت في هذا القرار وأندم عليه».
ويضيف: «كان بإمكاني الانتقال إلى نادٍ روسي من أجل الحصول على كثير من الأموال، وهو الأمر الذي جعلني أدرك آنذاك كم يمكنني أن أكسب من الأموال. ثم جاء عرض كوينز بارك رينجرز، ووافقت على الانتقال إليه بسبب وجود ريدناب هناك. لكن سرعان ما رحل ريدناب عن النادي. وتعرضت لإصابة في رباط الركبة وابتعدت عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعندما تعافيت من الإصابة كان ريدناب قد رحل عن النادي للأسف. وبعد ذلك واجهت مشكلة تتعلق بالتأشيرة. لقد كان الأمر سيئاً بالنسبة لي من الناحية النفسية، وكان بمثابة ضربة حقيقية لمسيرتي الكروية».
وبحلول ذلك الوقت، أصبحت إصابات الركبة شيئاً متكرراً مع ساندرو. ولم تكن تلك الأشهر الثلاثة من الابتعاد عن كوينز بارك رينجرز هي الإخفاق الأكبر في مسيرة اللاعب البرازيلي في الملاعب الإنجليزية، حيث سبق أن تعرض اللاعب لإصابة قوية بتمزق في أربطة الركبة في يناير (كانون الثاني) 2013 وغاب عن الملاعب لفترة طويلة.
وقد فاز ساندرو بالميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 2012 مع منتخب البرازيل، ولدى عودته إلى توتنهام قدم مستويات «استثنائية» في بداية الموسم. يقول ساندرو: «لقد قدمت أفضل مستويات لي في إنجلترا خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2013. ولو حافظت على هذا المستوى لوصلت إلى مكانة أخرى. لكنني تعرضت للإصابة، وتراجع مستواي بعد ذلك. لقد كانت هذه هي أسوأ لحظة بالنسبة لي. لقد شعرت بخيبة أمل بعد ذلك، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أعود إلى مستواي السابق».
ومع ذلك، يشعر ساندرو بالرضا عن الفترة التي قضاها مع زملائه «الرائعين»، حيث يقول: «لقد لعبت مع كوكبة من اللاعبين الموهوبين، وكنت أقوم بالمهام الدفاعية حتى يتفرغ هؤلاء اللاعبون للإبداع داخل المستطيل الأخضر. لقد كان لوكا مودريتش يمتلك قدرات وفنيات هائلة، وكان من الممكن أن أرسل له تمريرة سيئة تحت الضغط لكنه بمهارته الكبيرة يحولها إلى لعبة جميلة وممتعة. كما كان غاريث بيل متوهجاً في تلك الفترة وكان سريعاً للغاية، وما زال يتميز بالسرعة حتى الآن، لكنه في تلك الفترة كان من عالم آخر، إن جاز التعبير. لقد كنت أعتقد أن بيل سيفوز يوماً ما بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعباً عظيماً. وكان هاري كين قد بدأ للتو مسيرته مع الفريق، وكان يلعب مع الفريق الرديف، لكنني رأيته في الفترة التي شهدت تحولاً كبيراً في أدائه، وكان يبذل مجهوداً خرافياً في التدريبات كأنه آلة لا تتوقف عن العمل. إنني سعيد بما وصل إليه الآن، وأنصح جميع المهاجمين الشباب بأن يقتدوا بهاري كين، الذي يعد حالياً أحد أفضل المهاجمين في العالم. إنه لا يتوقف عن إحراز الأهداف في التدريبات، ويبذل قصارى جهده من أجل الفريق».
وما زال ساندرو يتابع مباريات توتنهام حتى اليوم. وعلى الرغم من أن فريقه السابق يمر بموسم صعب، فإنه واثق من قدرة الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، ويقول: «جوزيه مورينيو لا يعرف سوى الفوز. وحتى عندما لا يقدم المدير الفني البرتغالي ما هو مطلوب منه، وهو الوصول إلى أعلى المستويات، فإنه يتمكن من الفوز بشيء ما، كما حدث عندما كان يتولى تدريب مانشستر يونايتد. صحيح أنه لم يقد الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه حصل على لقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأعتقد أنه قادر على قيادة توتنهام للفوز بالبطولات، من خلال البناء على العمل الكبير الذي قام به بوكيتينو».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.