ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

اللاعب البرازيلي يتحدث عن إصابات أثرت فيه نفسياً وجسدياً... وتجربته مع الكرة الإنجليزية

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
TT

ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية

بعد مسيرة كروية حافلة امتدت على مدار 10 سنوات في الملاعب الأوروبية لعب خلالها في سبعة أندية مختلفة وشهدت العديد من النجاحات والإخفاقات، عاد اللاعب البرازيلي ساندرو للعب في البرازيل. ولا يزال ساندرو في الحادية والثلاثين من عمره، وهو ما يعني أن أمامه متسعاً من الوقت لكي يواصل مسيرته لسنوات أخرى.
ويعيش الآن ساندرو في مدينة غويانيا، حيث يلعب لنادي غوياس البرازيلي. ويصف ساندرو نادي توتنهام بأنه «رائع»، كما يصف الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «الأفضل في العالم». ويضحك عندما يتذكر الأوقات الجيدة التي قضاها في توتنهام تحت قيادة هاري ريدناب وأندريه فيلاش بواش. ومع ذلك، تشعر بنبرة حزن واضحة في صوته وهو يتحدث عن الإصابات التي تعرض لها - والتي يصفها بأنها تسببت له في ضربات نفسية وجسدية هائلة على حد سواء - كما يتحدث عن انتقاله إلى نادي كوينز بارك رينجرز، وهي التجربة التي يصفها بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية.
في عام 2010، كان ساندرو قد فاز للتو بكأس كوبا ليبرتادوريس مع نادي إنترناسيونال، وكان عنصراً أساسياً بالفعل في صفوف المنتخب البرازيلي الأول. وبذل رئيس نادي توتنهام، دانيال ليفي، جهوداً مضنية من أجل التعاقد معه، حيث سافر إلى جنوب البرازيل مرتين لإقناع مسؤولي نادي إنترناسيونال ببيع اللاعب مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وعندما وصل ساندرو إلى لندن، وجد مجموعة من اللاعبين الذين تأهلوا لدوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لقد كان فريقاً مثيراً للإعجاب، حيث كان يضم لاعبين من أمثال غاريث بيل ولوكا مودريتش، وفان دير فارت، وآرون لينون، وبيتر كراوتش، وغالاس، وغوميز في حراسة المرمى. لقد كانوا لاعبين قادرين على صناعة الفارق دائماً».
ونظراً لأن ساندرو كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك ولم يكن يتحدث اللغة الإنجليزية، فكان من المتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتكيف مع كرة القدم الإنجليزية ويقدم مستويات جيدة. لكن بعد أشهر قليلة بدأ ساندرو في تقديم مستويات متميزة، بمساعدة من أوريليو غوميز - اللاعب البرازيلي الذي يصفه بأنه كان بمثابة المرشد بالنسبة له. ويتذكر ساندرو تلك الفترة قائلاً: «لقد سجلت في مرمى تشيلسي، وقدمت أداء جيداً في دوري أبطال أوروبا. أنا دائماً ما أشعر بالسعادة وأتعامل مع الأمور بعفوية شديدة. وحتى عندما لم أكن أجيد التحدث باللغة الإنجليزية، كنت أمزح وأضحك مع الجميع».
وقد يشعر أي لاعب بصدمة ثقافية كبيرة عندما ينتقل للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مدير فني مثل هاري ريدناب. يقول ساندرو عن ذلك: «لقد كان العمل معه لا يصدق. فبغض النظر عن اسم اللاعب، فإنه يستبدله دائماً في بداية الشوط الثاني! كما أنه دائماً ما يجري الثلاثة تبديلات في وقت مبكر من المباراة، ويغير الكثير من الأشياء إذا رأى أن الفريق لا يلعب بشكل جيد. إنه شخصية ممتازة. في البداية كان يتحدث معي ويطالبني بالهدوء وبأن آخذ الوقت الكافي للتأقلم مع الأمور والتعود على الوضع الجديد. ثم بدأت ألعب بانتظام، وكان يحبني كثيراً في حقيقة الأمر».
ويضحك ساندرو كثيراً عندما يتذكر واحدة من أولى المباريات التي لعبها تحت قيادة ريدناب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». يقول اللاعب البرازيلي: «كان ريدناب يتحدث كثيراً عن ابن أخيه فرانك لامبارد، فكان يقول: «ساندرو، يجب أن تكون حذراً مع لامبارد، كن حذراً مع لامبارد، ولا تتقدم للأمام أكثر من اللازم. وفي إحدى المرات تقدمت للأمام وتسلمت الكرة من فان دي فارت، وسيطرت عليها وسددتها بقوة في المرمى. ويبدو أن بيتر تشيك لا يزال يبحث عن تلك الكرة حتى الآن! وعندما ذهبت للاحتفال بهذا الهدف، كان ريدناب ينتقدني، ويطالبني بأن أعود للخلف وأدافع، وأن أكون حذراً من لامبارد. لكنني كنت أقول في نفسي: يا إلهي، لقد سجلت هدفاً، فما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟».
ووصل توتنهام إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا في الموسم الأول لساندرو مع النادي، بعدما فاز على ميلان الإيطالي في دور الـ16. وكان هذا هو الظهور الأوروبي الأول لساندرو، الذي قدم مستويات جيدة نال بسببها إشادة ريدناب بعد مباراة الذهاب على ملعب «وايت هارت لين»، كما تم اختياره أفضل لاعب في مباراة العودة على ملعب «سان سيرو». يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «كانت هذه هي المباريات التي جعلت الناس يعجبون بأدائي حقاً. لقد كانت هذه هي أفضل فترة بالنسبة لي».
وأعجب المدير الفني لمانشستر سيتي آنذاك، روبرتو مانشيني، بأداء ساندرو، وكان يرغب في ضمه. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لم يكن مانشستر سيتي هو النادي الوحيد الذي يرغب في ضمي، فقد كانت هناك أندية أخرى. لكن مانشستر سيتي هو الذي تقدم بعرض رسمي لضمي. لكنني تراجعت في نهاية المطاف، لأنني أحب توتنهام بشكل كبير ولم أكن أريد أن أهدم ما بنيته». وفاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم، لكن ساندرو لم يشعر بالندم لعدم الانتقال إليه، ويقول: «أنا لست نادماً على عدم الانتقال إلى مانشستر سيتي. أنا سعيد للغاية بما حققته مع توتنهام. وكان من دواعي سروري أنني لعبت في هذا النادي وكانت تربطني علاقة رائعة بجماهيره. لكنني أندم على الانتقال إلى كوينز بارك رينجرز، وهذا أمر مؤكد لا شك فيه».
رحل ساندرو عن توتنهام في صيف عام 2014، عندما تم تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للفريق. يقول ساندرو: «أكثر شيء أندم عليه في مسيرتي الكروية هو الرحيل عن توتنهام. وكم كنت أتمنى أن ألعب تحت قيادة بوكيتينو، الذي عمل على تطوير أداء اللاعبين ونقل توتنهام إلى مستوى آخر. إننا نتخذ بعض القرارات في حياتنا لكننا لا نعلم ما سيحدث بعد ذلك، ولو كنا نعلم لما اتخذناها من الأساس. لقد أخطأت في هذا القرار وأندم عليه».
ويضيف: «كان بإمكاني الانتقال إلى نادٍ روسي من أجل الحصول على كثير من الأموال، وهو الأمر الذي جعلني أدرك آنذاك كم يمكنني أن أكسب من الأموال. ثم جاء عرض كوينز بارك رينجرز، ووافقت على الانتقال إليه بسبب وجود ريدناب هناك. لكن سرعان ما رحل ريدناب عن النادي. وتعرضت لإصابة في رباط الركبة وابتعدت عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعندما تعافيت من الإصابة كان ريدناب قد رحل عن النادي للأسف. وبعد ذلك واجهت مشكلة تتعلق بالتأشيرة. لقد كان الأمر سيئاً بالنسبة لي من الناحية النفسية، وكان بمثابة ضربة حقيقية لمسيرتي الكروية».
وبحلول ذلك الوقت، أصبحت إصابات الركبة شيئاً متكرراً مع ساندرو. ولم تكن تلك الأشهر الثلاثة من الابتعاد عن كوينز بارك رينجرز هي الإخفاق الأكبر في مسيرة اللاعب البرازيلي في الملاعب الإنجليزية، حيث سبق أن تعرض اللاعب لإصابة قوية بتمزق في أربطة الركبة في يناير (كانون الثاني) 2013 وغاب عن الملاعب لفترة طويلة.
وقد فاز ساندرو بالميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 2012 مع منتخب البرازيل، ولدى عودته إلى توتنهام قدم مستويات «استثنائية» في بداية الموسم. يقول ساندرو: «لقد قدمت أفضل مستويات لي في إنجلترا خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2013. ولو حافظت على هذا المستوى لوصلت إلى مكانة أخرى. لكنني تعرضت للإصابة، وتراجع مستواي بعد ذلك. لقد كانت هذه هي أسوأ لحظة بالنسبة لي. لقد شعرت بخيبة أمل بعد ذلك، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أعود إلى مستواي السابق».
ومع ذلك، يشعر ساندرو بالرضا عن الفترة التي قضاها مع زملائه «الرائعين»، حيث يقول: «لقد لعبت مع كوكبة من اللاعبين الموهوبين، وكنت أقوم بالمهام الدفاعية حتى يتفرغ هؤلاء اللاعبون للإبداع داخل المستطيل الأخضر. لقد كان لوكا مودريتش يمتلك قدرات وفنيات هائلة، وكان من الممكن أن أرسل له تمريرة سيئة تحت الضغط لكنه بمهارته الكبيرة يحولها إلى لعبة جميلة وممتعة. كما كان غاريث بيل متوهجاً في تلك الفترة وكان سريعاً للغاية، وما زال يتميز بالسرعة حتى الآن، لكنه في تلك الفترة كان من عالم آخر، إن جاز التعبير. لقد كنت أعتقد أن بيل سيفوز يوماً ما بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعباً عظيماً. وكان هاري كين قد بدأ للتو مسيرته مع الفريق، وكان يلعب مع الفريق الرديف، لكنني رأيته في الفترة التي شهدت تحولاً كبيراً في أدائه، وكان يبذل مجهوداً خرافياً في التدريبات كأنه آلة لا تتوقف عن العمل. إنني سعيد بما وصل إليه الآن، وأنصح جميع المهاجمين الشباب بأن يقتدوا بهاري كين، الذي يعد حالياً أحد أفضل المهاجمين في العالم. إنه لا يتوقف عن إحراز الأهداف في التدريبات، ويبذل قصارى جهده من أجل الفريق».
وما زال ساندرو يتابع مباريات توتنهام حتى اليوم. وعلى الرغم من أن فريقه السابق يمر بموسم صعب، فإنه واثق من قدرة الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، ويقول: «جوزيه مورينيو لا يعرف سوى الفوز. وحتى عندما لا يقدم المدير الفني البرتغالي ما هو مطلوب منه، وهو الوصول إلى أعلى المستويات، فإنه يتمكن من الفوز بشيء ما، كما حدث عندما كان يتولى تدريب مانشستر يونايتد. صحيح أنه لم يقد الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه حصل على لقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأعتقد أنه قادر على قيادة توتنهام للفوز بالبطولات، من خلال البناء على العمل الكبير الذي قام به بوكيتينو».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.