«مكبث» ومخاطر الترجمة الأدبية

محمد عناني ترجم مسرحية شكسبير الشهيرة شعراً

شكسبير
شكسبير
TT

«مكبث» ومخاطر الترجمة الأدبية

شكسبير
شكسبير

منذ فترة وأنا أعد العدة لكتابة مقالة عن مخاطر ترجمة «مكبث» ترجمة أدبية، وما فرقها عن الترجمة المعنية بالتقنية. فما إن وقعت في يدي ترجمة محمد عناني لهذه المسرحية حتى وجدتها فرصة.
تميزت ترجمة عناني بناحيتين: الأولى مترجمة شعراً، والثانية مشروحة شرحاً مفصلاً.
يقول عناني: «أما مذهبي في الترجمة... فأنا أضع الدقة نصب عيني، وتقديم نص عربي يطابق الأصل الإنجليزي في المعنى والمبنى».
أما عن الترجمة شعراً، فيقول: «وأعتقد أن البحور الصافية أقرب إلى نص شكسبير، فنادراً ما يلجأ هو إلى بحر مركب، ومرات لجوئه النادرة حاكيتها في الترجمة، ولا تخفى على الخبير بالعروض العربي».
كذا ألزم عناني نفسه بمطمحين جريئيْن، ذلك أن تركيب الجمل (Syntax) يختلف من لغة إلى أخرى. أما قرب البحور الصافية إلى النص الشكسبيري، فمسألة فيها نظر (سنعالج موسيقى الشعر في فقرة لاحقة).
«مكبث» من أخطر مسرحيات شكسبير لغة. فهي من ناحية قصيدة ممسرحة، ومن ناحية ثانية قصيدة ليلية شريرة.
إلى ذلك، فإنها أكبر دلتا دموية في تاريخ الأدب؛ المسرح بركة دم، والممثلون يتبدلون الأدوار. هم الصوت مرة، وهم الصدى مرة؛ الحياة مسرحية. البشر في مسرحية «مكبث» دمى تحركها قوى غيبية، لغتها مجازيّة مرمّزة اصطلاحية، وتقنياتها أشبه ما تكون بعمليات مختبرية، كلّ بمقدار. ما من اعتباط، وما من حبل على الغارب.
ترجمة «مكبث» مخاطرة، لا سيما إذا كانت غفلاً عن لغة شكسبير الاصطلاحية. ويقيناً، ما من نظرية في الترجمة، لأنها اجتهاد فردي، إذا قصدنا بالترجمة الإبداع. فما ينطبق على «ملتون» لا ينطبق على «تشوسر». كلّ نصّ أصيل يأتي بنظرية جديدة، أي أن نظرية ترجمية إن صحت فبالصدفة، فهي كالملابس الجاهزة، تصلح ولا تصلح. ولكن ربّما «مع الخواطئ سهم صائب».
ومن أغرب ما قرأت ما قاله أحد الدارسين بشأن معايير سبعة في الترجمة قررها أكاديمي عربي، زاعماً أن معاييره «قابلة للتطبيق على كلّ نصّ أدبي مترجم». كيف؟ هذه لا شكّ كبوة، نبوة، هفوة من نوع نادر.
يكفي، لغرض هذه المقالة، أن ننظر الآن في الفصل الأوّل، لأن فيه كل الثيمات الكبرى في المسرحية، حسب رأي نايتس (L C. Knights): «كلّ ثيمة في مسرحية (مكبث) مبسوطة في الفصل الأوّل، والمفتاح الموسيقي في المشهد الأوّل سيعود ويتكرر في الألحان الرئيسة في المسرحية، وكلّ كلمة فيه تشهد بدقة على ذلك». لنبدأ إذن من المشهد الأوّل - الفصل الأوّل، ثم نتدرج خطوة خطوة، للتمييز بين الترجمة الأدبية والترجمة المعنية بالتقنية.
يبدأ المشهد، أوّلاً، برعد وبرق. المشهد، إذن، يبدأ بالطقس. لهذه البديهة أهمية ذات دلالة، كأهمية الاستدلال على عنوان بيت من رقمه، ثمّ تدخل الساحرات الثلاث.
تقول الساحرة الأولى:
«متى نلتقي ثانية نحن الثلاث
في الرعد أم في البرق أم في المطر؟»
When shall we three meet again?
In thunder، lightning، or in rain?
هذه لغة مجازية تشير إلى مواقيت ثلاثة؛ أي هل نلتقي في بداية المعركة (أي قعقعة السيوف)، أم في وسطها (حين تجرّد فتلمع)، أم في نهايتها (حينما ينسفح الدم).
وتقول الساحرة الثانية:
«حين تضع الحرب أوزارها
حين تُخسر المعركة وتُربح»
When the hurlyburly’s done،
When the battle’s lost and won.
وقبل أن يتفرّقْنَ، قلنِ بصوت واحد:
«الصاحي غائم، والغائم صاحٍ»
في هذا المشهد الصغير، إنما استنبت شكسبير ثلاثة بذور أساسية، وهي: (1) الرقم ثلاثة، (2) الصدى، (3) الطقس.
هذه مفاتيح ناجعة لفهم كثير من الألاغيز الغامضة في هذه المسرحية. وسنحرص على متابعة تطوّر هذه الثيمات الثلاث، لأن بإغفالها تعسر الترجمة حدّ التشوّش.
جاءت ترجمة الأستاذ عناني، على الصورة التالية:
الساحرة 1: «متى نلتقي بعد نحن الثلاث؟
أفي الرعد والبرق أم في المطر؟
الساحرة 2: «سننظر كي يهدأ الصخب الملتاث
وينهزم الجيش أو ينتصر»
تقول الساحرات الثلاث في نهاية المشهد:
«ألا إنما الخير شرّ ألا إنما الشر خير
فحلقن وسط الضباب وجو الهواء العكر».
لا ريب هذه ترجمة أدبية خالصة، همها تبيّن المعنى، لا كيف قيل، وهذا هو الفرق الأساسي بين الترجمة الأدبية والترجمة التي تُعنى بالتقنية. إذا نظرنا إلى التقنيات التي توسلها شكسبير في هذا الحوار الصغير، سنرى كيف فقدت الترجمة العربية دقة التوريات. مثلاً، قال عناني في الحاشية رقم 2 إنه يصحح «أم» (or) في هذا السطر إلى «و» (and) لأن الظواهر الجوية الثلاث متلازمة، ويوافقه كابل، ولكنّ خروج الساحرات عن المنطق مقبول.
ولا أدري لماذا نقل عناني هذا الكلام غير العلمي، هل هي حقاً «متلازمة» دائماً. لندع علوم الأنواء الجوية، ونقرأ ما كتبه «تي إس إليوت» في قسم «ماذا قال الرعد»، من قصيدته المهيبة «الأرض الخراب»:
«وليس هناك حتى صمت في الجبال
سوى رعد جافّ عقيم بلا مطر»
تقول الساحرة (2):
«سننظر كي يهدأ الصخب الملتاث»، بمعنى أنهن سيقفن منتظرات، وهذا يتعارض مع اتفاقهن على الافتراق، ثم اللقاء ثانية في المرجة. وقال «سيهدأ» ولكن ما من هدوء، هناك حسم لا بد منه للمعركة، ولا أدري من أين جاءت كلمة: «ملتاث».
يقول المترجم في الحاشية 2: «الصخب الملتاث في الأصل ومعناها الحرفي هو الضجيج الأهوج، والمقصود هو الفتنة الهوجاء، أي فتنة التمرد على الملك، واختيار الصفة العربية في النص هنا تفرضه القافية العربية»؛ أين إذن دقة المعنى والمبنى؟
تقول ترجمة عناني أيضاً: «وينهزم الجيش أو ينتصر». هذا هو المعنى الأدبي، وهو مقبول إلى حدٍّ ما.
المغزى العميق للمصطلح هو الخسارة والربح، لأن صداها سنصادفه على لسان الملك دنكن، في آخر جملة يقولها في نهاية المشهد الثاني: «ما خسره أمير (كودر) ربحه مكبث النبيل».
أما عبارة «وينهزم الجيش أو ينتصر»، فليس في النص الإنجليزي الجيش، وإنما المعركة. أكثر من ذلك أن ترجمة واو العطف هنا إلى «أو» قضى على دقة المعنى، فالمعركة تخسر وتربح في آن واحد، وهي بهذا تمهد للتناقضات التالية، مثل الصاحي غائم والغائم صاحٍ.
لو عدنا إلى السطرين الأخيرين في المشهد الأول: «ألا إنما الخير شر، ألا إنما الشر خير - فحلقن وسط الضباب وجو الهواء العكر»، فلا أدري ما الذي أغرى المترجم باختيار الخير والشر من بين الشروح الأخرى، فليس في المشهد خير أو شّر، خاصة بالنسبة إلى الساحرات الثلاث، وإنما كن يتحدثن عن الطقس منذ السطر الأوّل في المشهد؛ الترجمة الأقرب كما يبدو هي:
«الصاحي غائم والغائم صاحٍ»
نجد صدى لهذه الجملة في الفصل الأوّل - المشهد الثالث، حين قال مكبث: «لم أرَ يوماً صحواً غائماً كهذا اليوم».
أما الشطر: «فحلقْنَ وسط الضباب وجو الهواء العكر»، فكنت أتصور من قبل أن العكر إنما هي صفة للماء، لا للهواء. بالإضافة إلى إنها إنما أدرجت هنا لأنها تماشي قافية: «ينتصر» في البيت السابق. أمّا «فحلقن»، فما من أحد يستطيع أن يجزم أن الساحرات الثلاث كنّ مجنحات. ولو كنّ كذلك لما أبحرت الساحرة الأولى من اسكوتلندا إلى حلب بمنخل. كان أسهل عليها أن تطير إلى هناك. أكثر من ذلك حين تختفي الساحرات الثلاث أمام عيني مكبث. يقول بانكو:
«للتراب فقّاعات، كما للماء
وهنّ من تلك الفقاعات. - أين اختفيْنَ؟»
وفي رسالة مكبث إلى الليدي مكبث، في المشهد الخامس، ترد العبارة التالية: «جعلن أنفسهنّ (أي الساحرات) هواء وذبْنَ فيه».
ماذا لو اخترنا كلمة يحمْن من الفعل حام، بدلاً من حلّقْن؟ فالمعنى القاموسي للفعل حام هو: دار حول الحمى؛ إنها بلا شك تتداعى إلى الحومة، وهي أشدّ موضع في القتال.
الرقم (3) هو أحد الجذور الأساسية في مسرحية مكبث. إنه الدوائر التي لا تني تدور، ولا تتوقف أو تفتر. العسكري مكبث يعاني لدرجة الانهلاع من قيامتين: السماوية والأرضية. القيامة الأرضية هي التي قاب قوسين، هي خناقه.
ثمة نهر ديني عميق يجري في تضاريس المسرحيّة. الرقم (3) نهر عميق؛ إنه عقيدة الثالوث: «الأب والابن والروح القدس»؛ تلك أقانيم الإله الثلاث.
المترجم الذي لا يفطن لما لهذا الرقم من أهمية يقع في مطبات مشينة. يقول لزلي أ. فيدلر: «الرقم (3) هو التعويذة السحرية، لأن المرأة صُوِّرتْ من البداية على أنها ثالوث بالنسبة للرجل: أوّلاً حبلت به، ثانياً احتضنته بالحب، وأخيراً كفنته حينما مات».
على هذا شطّت مثلاً ترجمة جبرا، وهو كثير الربذات والسقطات، حينما ترجم الشطرين الأوّليْن بالصورة التالية:
«متى نلتقي ثانية نحن الثلاث»
في رعود وبروق وأمطار كاللهاث»
كذا جمع المترجم الرعد والبرق والمطر، ثمّ ترجم «أو» إلى الواو العاطفة، وبذلك قضى على مواقيتها الثلاثة المنفصلة.
الأكثر إيلاماً، أن المترجم أضاف من عنديّاته «كاللهاث». وهكذا، كما يقول المثل العراقي: «أراد أن يكحلها».
لنعد إلى ما قاله عناني ثانية: «فحلقْنَ وسط الضباب وجوّ الهواء العكر». يبدو أن كلمة «جو» حشو اقتضته ضرورة الوزن الشعري. الحشو في ترجمة مكبث خاصّة معيب، لأن شخصيات مكبث توجز في الكلام، ولا وقت لها حتى «لاستظهار أدوارها». زبدة القول لغة مكبث، حادة (Laconics)، سريعة الزفير، سريعة الشهيق.
لكن لننظر في عبارة (Foul air) التي ترجمها عناني «الهواء العكر». قد يكون من المفيد تأمّل هذه الكلمة،
فهي تعني: الفاسد، العفن، الملوّث، الموبوء. قد يختار المترجم أيّاً من تلك المعاني، حسب مقتضى الحال، ولكن حين تكون الترجمة اصطلاحية، فلا بدّ له من تحديد الكلمة فنيّاً. وفي هذه الحالة قد تكون «الموبوء» أقرب إلى النص، نظراً لاهتمام المسرحية بالطب والأمراض النفسية والجسدية والعلاج، كما في الحوار الذي دار بين مكبث والطبيب، في الفصل الخامس - المشهد الثالث، بالإضافة إلى تأثر شكسبير بالطبيب الخيميائي الألماني Paracelsus الذي شاعت كتاباته ومعتقداته حتى بين العامة في العصر الإليزابيثي.



أدباء اكتشفوا في باريس جوهر هويتهم اللاتينية

اوكتافيو باث
اوكتافيو باث
TT

أدباء اكتشفوا في باريس جوهر هويتهم اللاتينية

اوكتافيو باث
اوكتافيو باث

لم تكن باريس في ستينات وسبعينات القرن العشرين مجرد مدينةٍ أوروبيةٍ، بل كانت «المِرجلَ» الذي انصهرت فيه طموحاتِ أدباء أميركا اللاتينية، لتولد من رحمِ غربتها «طفرة» أدبيةً أعادت صياغة الخريطة الروائية العالمية. لقد شكّل عمالقةٌ من أمثال غابرييل غارسيا ماركيز، وماريو فارغاس يوسا، وخوليو كورتاثار، وكارلوس فوينتس، مجتمعاً أدبياً متوقداً، حوّل شوارع «مدينة الأضواء» إلى ساحاتٍ للتجريب والتمرد الفكري، فتحولت باريس إلى المَهد الذي احتضنَ «طفرة» الأدب اللاتيني.

ماركيز

ومن القامات التي سكنت ضفاف «السين» وتميز كل واحد منهم عن الآخر: ماريو فارغاس يوسا (البيرو)، ففي كنف باريس، وبين جدران وكالة الصحافة الفرنسية، تفتحت موهبته لتثمر «مدينة الكلاب»؛ الرواية التي دوّت في الآفاق وأعلنت ميلاد كاتبٍ سيغير وجه الرواية الحديثة. وغابرييل غارسيا ماركيز (كولومبيا)، الذي قاسى في باريس شظف العيش وفقرَ البدايات، لكنه في رحم هذا الفقر، استلهمَ خيوط ملحمته الخالدة «مائة عام من العزلة»، محولاً عزلته الباريسية إلى كونٍ سحريٍّ لا ينسى. وهناك خوليو كورتاثار (الأرجنتين)، الذي اتخذ من باريس مستقراً أبديّاً منذ الخمسينات، وفي أزقتها ودروبها المتاهية، نسج تحفته «الحجلة» (Rayuela)، التي جعلت من المدينة بطلةً حقيقيةً في سياقٍ من الغرائبية والعبث. وكارلوس فوينتس (المكسيك)، الذي كان الجسرَ الحيّ الذي يربط أدباء القارة ببعضهم البعض، وحلقة الوصل التي عززت حضورهم في المشهد الأدبي العالمي.

أوستورياس

أيقونات ثقافية

لم تكن إقامة هؤلاء العمالقة عشوائية، بل تمحورت حول مساحاتٍ صارت أيقوناتٍ ثقافية: الحي اللاتيني؛ القلب النابض الذي ضخَّ الحياة في عروق إبداعهم، حيث تلاقت الأفكار فوق موائد المقاهي العتيقة. ومكتبة «شكسبير وشركاه»: الملاذ الذي احتضن أرواح المغتربين، وظلَّ حتى يومنا هذا منارةً تجمع المبدعين من كل فجٍّ عميق. وفندق «لويزيانا»: الشاهدُ الصامتُ على بداياتهم المتواضعة، حيث كان الفندقُ «محطةَ انتظار» قبل أن يحلقوا في سماء العالمية ويذيع صيتهم في الآفاق.

كانت باريس «المسافة» الضرورية التي منحتهم موضوعيةً قاسيةً لرؤية أوطانهم بوضوح؛ فمن بُعدِ كيلومتراتٍ طويلة، اكتشفوا جوهر هويتهم اللاتينية. ولم يكن هذا التماسّ الأدبي محض صدفة، بل دعمته مؤسسات نشرت إبداعهم (مثل دار «غاليمار»)، مما فتح أمامهم أبواب العالمية. وفي خضمِّ هذا العطاء، لم تخلُ مسيرتهم من دراما إنسانية؛ حيث تحولت علاقاتهم من صداقاتٍ أخويةٍ وطيدة إلى خلافاتٍ أيقونية كالعراك الشهير بين يوسا وماركيز عام 1976، لتصبح هذه المواقف جزءاً من الأسطورة التي أحاطت بـ«طفرة» الأدب اللاتيني.

في كتابه المثير للدهشة تحت عنوان «أنوار الوطن: قرنٌ من أدباء أميركا اللاتينية في باريس»، يجسّد مؤلفه جايسون فايس، بأسلوبٍ يجمع بين الرصانة الفكرية والعمق البلاغي، مفارقةً فلسفية عميقة؛ وهي معادلة الإبداع في المنفى والغربة، فالوطن الذي غادره هؤلاء الكُتّاب قسراً أو طوعاً، لم يغب عنهم، بل استحال «نوراً» داخلياً يُضيء عتمة المنفى، ومنح نصوصهم بريقاً لا يضاهى. يمكننا تأمل هذه العلاقة من عدة زوايا أدبية وروحية: المنفى كمرآة للذات: حين يبتعد المبدع عن جغرافيا وطنه، يكتشف أن الوطن ليس مجرد تضاريس، بل هو لغة وذكريات وإيقاع نفسي. باريس هنا لم تكن مجرد مدينة أوروبية، بل كانت «المرآة» التي انعكس فيها الوطن بوضوح أكبر. ففي الغربة، يزداد الحنين حدةً، وتتحول الصور الباهتة للأرض الأم إلى مشاهد نابضة بالحياة في أعمالهم الروائية.

يأتي بعد ذلك، تلاقح الحضارات (التثاقف)، بكون باريس «مختبراً عالمياً» للأفكار، منحت هؤلاء الكتّاب أدواتٍ حداثية، وتقنيات سردية متطورة، لكنهم لم يذوبوا فيها. لقد كان نجاحهم يكمن في «التهجين الأدبي»؛ حيث صهروا عبثية باريس، وفلسفتها، وتاريخها، مع «الواقعية السحرية» وأساطير أميركا اللاتينية، فخرج إلينا أدبٌ عالميٌّ بامتياز، مُحمّلٌ بروحٍ محليةٍ غائرة في القدم. لذلك أصبحت باريس بوصلة النجاح التي توثق «محطة الوعي»؛ فبمجرد أن يُقرأ الكاتب اللاتيني في باريس، أو يُترجم عبر دور نشرها العريقة، فإنه يحصل على اعترافٍ دوليٍّ يُعيده إلى وطنه بطلاً أدبياً، ويمنحه شرعية العبور إلى العالمية. وهكذا تحولت باريس إلى «جسرٍ» يربط بين هوامش أميركا اللاتينية ومركزية الثقافة العالمية. وفي هذا المجال، لو غصنا في تجربة كتّاب وأدباء أمثال ماريو فارغاس يوسا، أو غابرييل غارسيا ماركيز، أو خوليو كورتاثار، نكتشف أن هؤلاء حملوا «أنوار أوطانهم» ليضيئوا بها سماء باريس، وتمسكوا بلغتهم الأم، وكذلك كتّاب آخرون «يتنفسون» المدينة (مثل كورتاسار وفارغاس يوسا). هؤلاء الأخيرون بقوا أوفياء للغتهم الأم (الإسبانية)، لكن باريس عملت في نصوصهم كـ«مُحفّزٍ سريالي». وصول فارغاس يوسا إلى الأكاديمية الفرنسية - وهو الذي يكتب بالإسبانية - هو اعترافٌ فرنسي بأن «الأدب اللاتيني» قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من صيرورة الثقافة العالمية. ولكن هناك مَن تحول إلى الكتابة بلغة الآخر؛ أي هؤلاء الذين اتخذوا من «لغة موليير» جسراً ليعبروا فيه عن ذواتهم المهاجرة، إذ قامت النقاشات حول «المثقف المهاجر» و«اللغة كوطن بديل». إن هؤلاء الكتاب، الذين اختاروا الفرنسية، لم يكتفوا بكونهم «مترجمين» لذواتهم، بل تحولوا إلى «مبدعين» استلهموا من روح اللغة الفرنسية هيكلاً جديداً لأفكارهم، مما يثري مشهد الأدب العالمي أمثال إدواردو مانيت الذي عانى تجربة المنفى القسري، وروايته «الغرباء»، وهيكتور بيانشوتي من ضفاف الأرجنتين إلى قبة الأكاديمية، يعتبر بيانشوتي حالة استثنائية؛ فهو لم يكتفِ بالكتابة بالفرنسية، بل صعد سلّم الاعتراف الثقافي الفرنسي حتى نال مقعداً في «الأكاديمية الفرنسية». وراؤول دامونتي بوتانا والمعروف بالاسم المستعار كوبي الذي يُعتبر تجسيداً للتمرد السريالي.

ثمة لحظةٌ فارقةٌ في حياة المبدع، حين يجد نفسه واقفاً على أعتاب مدينةٍ ليست مدينته، يقتات من ذكرياتِ أرضٍ باتت بعيدة، ويكتبُ بلغةٍ قد لا تكون لغته الأم، أو يكتبُ عن وطنٍ يراه بوضوحٍ أكبر كلما زادت المسافة. هذا ما تعبّر عنه تجربة أدباء أميركا اللاتينية في باريس، التي تتقاطع مع حكاية أولئك المبدعين الذين اختاروا «الفرنسية» موطناً لأقلامهم، ليشكلا معاً لوحةً فريدة لـ«إنسان الغربة».

على الجانب الآخر، نجد تلك الكوكبة التي اختارت الفرنسية لغةً للإبداع، مثل كونديرا وماكين ويونسكو. إذا كان أدباء أميركا اللاتينية قد لجأوا لباريس ليحفظوا «ذاكرة الوطن»، فإن هؤلاء المبدعين لجأوا إلى «اللغة الفرنسية» ليجدوا «وطناً للروح»، إذ إن اختيار اللغة ليس مجرد أداة للكتابة، بل هو قرارٌ فلسفيٌّ بتفكيك الهوية وإعادة بنائها. فعندما يكتب المرء بلغةٍ غير لغته الأم، فهو لا يكتبُ فقط، بل هو يتخلص من زوائد المألوف، ويصل إلى جوهر الفكرة دون أن تعيق حركة خياله قيودُ التراث والنشأة.

لم يكن أدباء أميركا اللاتينية في باريس - مثل غارسيا ماركيز أو خوليو كورتاثار - يكتبون عن باريس التي كانت بالنسبة لهم «مختبراً» للنضج، ومكاناً يمنح الكاتب المسافة اللازمة لرؤية وطنه بـ«عدسةٍ كونية»، بل إنهم كانوا يفرون من أتون السياسة والاقتصاد، ليجدوا في المقاهي الباريسية صومعةً لترميم الذات، حيث يمتزج صخب السريالية الفرنسية بواقعية أميركا اللاتينية السحرية، ليصنعوا أدباً يفوح برائحة الغابات الاستوائية في أزقة مدينة الأضواء. في كلتا التجربتين، تظهر باريس ككائنٍ حيّ، كما وصفها الأدباء الآخرون: «الملاذ»، «العيد»، «اللعوب» و«الفاتنة»، و«الواحة» التي تمنحهم الحرية لتأكيد ذواتهم أو بالأحرى الجسر الذي يربط بين «تخوم العالم» و«مركزه»، والامتزاج بين الحنين والمجهول.

يوسا

إن هؤلاء المبدعين - سواء كانوا لاتينيين يحملون إرث القارة البعيدة، أو «مهاجرين لغويين» اختاروا فرنسية النص - يؤكدون على شيءٍ واحدٍ هو أنّ الإبداع لا يعترف بالحدود الجغرافية، و«الوطن» الحقيقي ليس رقعة أرضٍ نولد عليها، بل هو تلك المساحة الرحبة من الحرية التي يصنعونها بأنفسهم عبر استحضار ذكريات الماضي أو عبر استنطاق لغةٍ جديدة.

لقد أثبت هؤلاء أنَّ الكاتب، حين يغترب، لا يضيع بالضرورة، بل يجد صوته الحقيقي في أصداء الصمت، ويحول ألمه الشخصي إلى «أنوار» تضيء دروب القراء في كل زمان ومكان. ويمكن للكاتب أن يكون «مغترباً» حتى داخل لغته الأم، وأنَّ الإبداع الحقيقي لا يولد إلا في المسافة الفاصلة بين الانتماء والرحيل بفعلِ تلاطم أمواجِ الأزمات السياسية، والاختناقات الثقافية، والانهيارات الاقتصادية في أوطانهم، لذلك وجد أدباء أميركا اللاتينية ملاذاً في الهجرة إلى باريس التي لطالما كانت قبلةَ المنفيين والمغضوب عليهم كأنهم يشتركون في «سيرة جماعية» للإبداع، متجذرةً في تربة أوطانهم الأولى رغم الغربة.

لم يقف هؤلاء الأدباء عند حدود الجدل الأدبي التقليدي بين «الفانتازيا» و«الغرائبي»، بل غاصوا عميقاً في نقد «صنمية السلعة» التي تلتهمُ الإبداع. وقد تم توثيق ذلك من خلال محاوراتهم وجدلهم وشتات رسائلهم، ومذكراتهم. وكانت بينهم مظلاتٍ إنسانية مشتركة؛ كالدبلوماسية، أو النزوح القسري، أو التجاوز الجنسي، أو حتى التغرب في لغةٍ أخرى (الفرنسية). ومع كل تلك الاختلافات بينهم إلا لأنّ ثمة «نغمة خفية» توحدُ بين أدباء أميركا اللاتينية، وهي حالة لم تعرفها الأمم المهاجرة الأخرى في باريس التي تحولت قنديلاً يُضيءُ طريقهم نحو إعادة اكتشاف هويتهم اللاتينية.

سوبولفيدا

هؤلاءَ العمالقة صاغوا تاريخ باريس «الهسباني»: كورتاسار، ساردوي، أستورياس، كاربنتيير، ريبيرو، بريس إيشينيكي، فارغاس يوسا، وغارسيا ماركيز، أوكتافيو باث، وأليخاندرا بيزارنيك وغيرهم، نرى في أعمالهم مختلف التأثيرات، ومنها «التأثيرات السريالية في روايات خوليو كورتاثار» أو «تمثيلات الغربة في أدب ماريو فارغاس يوسا»، و«خبايا» إقامتهم في باريس. وهناك أسماء أدبية نسوية مهمة، وفي مقدمتهن لويزا فوتورانكس، التي حظيت بترجماتٍ إنجليزية بارعة. ولا يمكن إهمال رؤية تأثير الثورة الكوبية على تنامي الاهتمام الأوروبي بأميركا اللاتينية، وحضور أسماء أدبية مهمة في جلسات المقاهي الباريسية.

يُشكّل وجود هؤلاء الأدباء في المنفى، تجسيداً لـ«ظاهرة باريس» كمركز ثقلٍ أبدي في حياة النخبة المثقفة في أميركا اللاتينية. وبينما لا يزال بعض النقاد يشككون في قدرة باريس على الاحتفاظ بهيبتها الأدبية لكنها كانت آنذاك كـ«مختبرٍ وجودي» صقل «تحول أميركا اللاتينية» من مجرد ملاذٍ للمنفيين إلى فضاءٍ فكري، كما دمجوا في أعمالهم، وهذا هو التأثير الأهم في كتابتهم، التحليل النفسي وما بعد البنيوية، بل إن هؤلاء الأدباء المغتربين من أميركا اللاتنية حولوا اغترابهم إلى نصوصٍ عابرة للحدود، تعيد خلق الوطن من رحم العدم. في الختام، نتساءل: هل كان من الممكن أن يحدث هذا التحول الفلسفي في أعمالهم ووصوله إلى العالمية دون التماسّ مع باريس؟

صهروا عبثية باريس وفلسفتها وتاريخها مع «الواقعية السحرية» وأساطير أميركا اللاتينية


«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة
TT

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

في رواية «سيدي الحب» (دار ديوان للنشر - القاهرة) للكاتبة والروائية المصرية رشا زيدان، تبدو ظلال قصة الحب التي كتبها محمود درويش في قصائده عن «ريتا» وكأنها تؤطر العالم السردي للرواية منذ صفحاتها الأولى.

لا يقتصر حضور درويش على تصدير الرواية، بل يتسلل عبر عتبات الفصول، حيث يتصدر كل فصل مقطع شعري يبدو وكأنه المنبت الأول للحكاية ومرجعها الرمزي، فمن قوله: «ومن أنت يا سيدي الحب حتى نطيع نواياك؟» يتشكّل أفق القراءة حول فكرة الحب الذي يقف في مواجهة الهُوية، والعاطفة التي تصطدم بتاريخ طويل من العداء، قبل أن تفتح الرواية هذا الأفق على أسئلتها الخاصة.

إلا أن رشا زيدان تنزع إلى مقاربة أكثر حدّة وتعقيداً، إذ تضع بطلها، الحاخام اليهودي هارون، أمام مفارقة وجودية تزعزع يقينه الديني والإنساني، لتفتح أمامه مساراً روحياً ينتهي به إلى الإسلام، ويتوازى هذا المسار مع علاقة تنشأ بينه وبين فاطمة الفلسطينية، التي يلتقيها في المشهد الافتتاحي وهي تواجه بجسارة جندياً إسرائيلياً بسبابها وغضبها، فتبدو له امرأة صاخبة، حُرّة بقدر صراخها، قبل أن تتحوّل تدريجياً إلى نقطة ارتكاز في رحلته الداخلية، ليتداخل الحب مع أسئلة الهوية والإيمان والخلاص.

مستويات الصراع

ليس اختيار الحاخام هارون راوياً للأحداث قراراً سردياً محايداً، إذ تضع رشا زيدان القارئ داخل وعي يتغير تدريجياً، بحيث لا تأتي مراجعة الاحتلال بوصفها خطاباً خارجياً، وإنما ثمرة لمسار طويل من الشك وإعادة النظر، وهو ما يمنح التحول الروحي والأخلاقي الذي يمر به هارون قدراً أكبر من الإقناع الفني، ومن داخل هذا الوعي، يعايش القارئ رحلته عبر مستويين متوازيين من الصراع؛ الأول خارجي، يخوضه داخل المؤسسة الدينية اليهودية، وفي مواجهة أسرته المتشددة والمكانة التي يحتلها بوصفه حاخاماً، بينما يضطر إلى إخفاء مراجعاته الروحية التدريجية وممارسته للشعائر الإسلامية سراً، في حياة تقوم على الازدواجية والخوف الحذِر من تبعات الحقيقة.

أما المستوى الثاني فهو صراع داخلي يتجسد في اهتزاز يقينه الأخلاقي والديني أمام ما يراه من عنف الاحتلال، حتى يغدو السؤال الأخلاقي سابقاً على الانتماء نفسه، يقول هارون: «لو كان بإمكان المرء أن يتبرأ من أصله ويستبدل عرقه بعرق آخر، لكنت بالتأكيد تبرأت منهم ونسبت نفسي إلى تلك الوجوه المسكينة المحكوم عليها بالشقاء دون ذنب إلا أنهم أصحاب أرض يريد قومي انتزاعها منهم».

لا يبدو هذا الانقسام طارئاً على هارون، فيحيلنا السرد إلى جذوره العائلية التي أصابها الانقسام نفسه، ففي مقابل أسرة والده التي اختارت الهجرة من مراكش إلى إسرائيل، والاندماج الكامل في المشروع الصهيوني، تحتفظ الرواية بشخصية «العم» الذي رفض الرحيل، وتمسك بالبقاء في المغرب، رافضاً الذوبان في السردية الصهيونية، ومؤسساً حياته داخل مجتمع مسلم.

ومن هنا لا يؤدي العم وظيفة الشخصية الثانوية، بقدر ما يغدو البوصلة الفكرية والأخلاقية التي يظل هارون مشدوداً إليها، ويرى في استقلاله وتمرده الاحتمال الآخر الذي كان يمكن أن تكون عليها حياته، لتبدو عودته مع نهاية الرواية إلى مراكش، أكثر من مجرد رحلة نوستالجية، إنما اختيار راديكالي تكتمل معها ولادة «هارون الجديد».

هُوية متوارثة

لا تطرح الرواية العلاقة بين هارون وفاطمة بوصفها قصة حب شارِدة تنمو على هامش الصراع التاريخي الأزلي بين احتلال ومُحتَل، بل تجعلها أحد تجلياته، فمنذ ظهورها الأول، وهي تدفع جندياً إسرائيلياً بغضب، تبدو فاطمة النقيض الكامل لحِياد هارون الطويل وعزوفه عن الاشتباك، قبل أن تغدو تدريجياً القوة التي تدفعه إلى مساءلة هذا الحياد والانقلاب عليه، ومراجعة السردية التي نشأ داخلها منذ طفولته، ليبدو الحب في الرواية موازياً للمقاومة، فكلما اقترب هارون من فاطمة، ازداد ابتعاداً عن قناعاته الأولى، فالبطل الذي يبدو في البداية رجلاً يحرص على البقاء خارج الصراع «كنت مواطناً إسرائيلياً مسالماً، لم أشارك يوماً في مظاهرة ضد الفلسطينيين ولا ضد الحكومة، ولم أشتبك في أي صراع، ولم أنحز إلى أي جانب، وأحمد ربي على أن رجال الدين معفون من التجنيد» يبدأ حياده في التصدّع تدريجياً عبر تفاصيل صغيرة تكشف عمق المراجعات التي يعيشها.

ولا يقتصر هذا المسار على الشخصيات، بل يمتد إلى الجغرافيا نفسها، حيث تتحرك الرواية بين الرملة ويافا ومراكش، لا كمجرد خلفيات سردية، بقدر ما تصبح محطات في إعادة تشكيل وعي البطل وتحديات العلاقة العاطفية التي تحيلنا إلى الانقسام الحاد بين أبناء «إسحاق» وأبناء «إسماعيل»، حيث الانتماء لا يقف عند النسب الديني أو التاريخي، إنما يغدو سؤالاً مفتوحاً حول الهُوية المختارة في مواجهة الهوية الموروثة، وهو السؤال الذي يتصاعد ببطله إلى حد الأزمة: «أما أنا فكنت رجلاً بلا هوية، لا عربياً ولا عبرانياً».

لا تكتفي رشا زيدان بتتبع هذه الرحلة على مستوى طرح الأفكار، بل تُسيّجها بتفاصيل الشعائر اليومية، ففي الوقت الذي كان يُنتظر من هارون أن يقضي طقس «الشابات» اليهودي مع أسرته، يقرر أن يتجه إلى الرملة ليصلي الجمعة مع صديقه الفلسطيني خليل: «يوم الجمعة، نفذت عقابي لأبي. لم أقضِ الشابات معهم، وفكرت أن أذهب إلى الرملة وأصلي الجمعة مع خليل»، لتبدو الشعائر الدينية علامات سردية تقيس بها الرواية المسافة التي يقطعها هارون في رحلته، فيصبح هذا الانتقال التعبير الأكثر حساسية عن انتقاله من يقين إلى آخر، ومن هوية موروثة إلى هوية اختارها بنفسه.

بذلك لا تبدو استدعاءات محمود درويش، التي تمتد حتى الصفحة الأخيرة من الرواية مجرد إحالات أدبية أو تحية شِعرية، إنما تغدو جزءاً من بنيتها الفكرية، فمن قصيدته «تمرّد قلبي عليّ»، التي تُظلل الفصول بعتبات شِعرية، يبدو هارون وكأنه يسير في رحلته الروحية على هُدى هذا الصوت الشِعري، قبل أن تنتهي الرواية إلى صوتها الخاص؛ صوت لا ينزع نفسه من تركة التاريخ الثقيلة، ولا يدّعي تجاوزها، بل يترك شخصياته تبحث عن موطئ قدم إنساني داخل هذا الإرث.


مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
TT

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية خلال دورة هذا العام من المهرجان، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلوني (65 عاماً) من الوجوه المألوفة في المهرجان، وشارك فيه لأول مرة في 1998 بفيلم «آوت أوف سايت».

وشهد مهرجان البندقية العام الماضي العرض الأول لفيلم «جاي كيلي»، أحدث أعمال كلوني الحائز جائزتي أوسكار، كما سار إلى جانب براد بيت على السجادة الحمراء خلال العرض العالمي الأول لفيلمهما «وولفز» في 2024.

وأخرج كلوني أفلام «سابوربيكون» و«ذي آيدز أوف مارش» و«غود نايت آند غود لاك»، وعُرضت جميعها للمرة الأولى في مهرجان البندقية.

ومن أبرز مشاركاته الأخرى فيلم «غرافيتي» الذي افتتح المهرجان في 2013، وكذلك أفلام «ذا مين هو ستير آت غوتس» في 2009، و«بيرن أفتر ريدينغ» في 2008، و«مايكل كلايتون» في 2007، و«إنتولرابل كرولتي» في 2003.

وقال كلوني في بيان نشره المهرجان: «عشت لحظات استثنائية كثيرة في البندقية. إنه بلا شك مهرجاني المفضل، ويشرفني كثيراً الحصول على جائزة الأسد الذهبي. وربما يعني ذلك أيضاً أنني تقدمت في السن، لكنني سأقبل بذلك».

وصعد كلوني إلى النجومية بفضل المسلسل الدرامي «إي.آر» الذي تدور أحداثه في طوارئ مستشفى، وعُرض في تسعينات القرن الماضي. واحتفل بزواجه من أمل كلوني في حفل شهد حضور كوكبة من كبار النجوم في البندقية أيضاً في 2014.

وقال المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا: «بجمعه بين التمثيل والإخراج والإنتاج، أصبح جورج كلوني فناناً متكاملاً يتمتع بكاريزما ولديه شغف وإبداع أصيل... حوَّل مسيرته الكبيرة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في السينما المعاصرة».

وستنطلق الدورة الثالثة والثمانون لمهرجان البندقية السينمائي في الفترة من الثاني إلى 12 سبتمبر (أيلول)، على أن تُعلَن قائمة الأفلام المشاركة في وقت لاحق من هذا الشهر.