ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أكد لـ {الشرق الأوسط} أن «خطة 2021» تؤازر الخطط التنموية للإمارات وأن الشباب هم الرهان القادم

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
TT

ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)

شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن الإمارة ماضية في طريق التطوير والتحديث ضمن شتى قطاعاتها الحيوية اجتماعية كانت أم اقتصادية كخيار استراتيجي يكفل لها الحفاظ على ما تحقق لها من مكتسبات تنموية، ويؤهلها إلى خوض مرحلة جديدة لمواصلة سعيها نحو «المركز الأول» في مختلف المجالات على المستوى العالمي حسب وصفه، وهو الطموح الذي تتطلع له «خطة دبي 2021» التي تم الكشف عنها منذ أيام.
وتتضمن خطة «دبي 2021» 6 محاور أساسية ترسم مجتمعة صورة الإمارة خلال السنوات الـ7 المقبلة، مستكملة ما بدأته من مشاريع ومبادرات شملتها «خطة دبي الاستراتيجية 2015» والتي تشارف على الانتهاء بمولد العام المقبل، مستوفية ما جاءت لتحققه من نتائج وأهداف.
وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، قال ولي عهد دبي بأن الإمارة جزء لا يتجزأ من قصة نجاح فتيّة عنوانها «دولة الإمارات»، ومضمونها شعب يضيف كل يوم لهذه الملحمة التنموية فصولا جديدة تسطر تفاصيلها بدقة حكمة قائده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وأوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن التنسيق لا ينقطع بين المبادرات والمشاريع الطموحة على المستويين المحلي والاتحادي في الدولة، كما تطرق إلى أهم ملامح وأهداف خطة دبي للسنوات الـ7 المقبلة، وفيما يلي نصّ الحوار:
* في الوقت الذي يعيش فيه العالم العربي عددا من الاضطرابات تؤثر على سير عملية التنمية في مساحة كبيرة من بلدان المنطقة، أعلنتم عن خطة استراتيجية للتطوير على مدار سنوات 7 مقبلة، ما هي الدوافع للإعلان في هذا التوقيت بالتحديد؟
- نود بداية أن نعرب عن أملنا في أن تجتاز أمتنا العربية كل ما يواجهها من تحديات في أقرب وقت، وأن يوفق المولى عز وجل شعوب المنطقة إلى ما فيه الصواب والرشاد، كي يكون الجميع في ركاب التقدم والنماء بما يعود بالخير على الناس، وعودة إلى سؤالك، أقول إن أسباب تفرّد دبي ليست سرا، بل إن معطيات هذا التميز ومقوماته معروفة للجميع، بلادنا اختارت أن تسلك طريق النماء واجتمع لها من الأسباب ما أعانها على ذلك: رؤية واضحة المعالم للمستقبل تهدف إلى تبوّء «المركز الأول» في كل شيء، وقيادة رشيدة حريصة على مصلحة شعبها، تبقي أبوابها مفتوحة دائما أمام أفراده، تتواصل معهم وتصغي لآمالهم وتطلعاتهم، وتبادر إلى تحقيق متطلباتهم، وتحفزهم على الإبداع والابتكار، وتوفر لهم البيئة الداعمة الوافرة بفرص التمكين والمحفزات اللازمة لإطلاق الطاقات الكامنة، وأوضح لك أكثر، أود أن أسرد هنا موقفا حدث خلال زيارة مفاجئة قام بها الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى إحدى الدوائر الحكومية لتفقد سير العمل فيها، فتعجب من كثرة المديرين خلف الأبواب المغلقة، وأمر بنجار في نفس اليوم فخلعها كلها، وقال بهذه المناسبة: «القائد الحقيقي لا يغلق الباب الذي بينه وبين الناس، ولا يعزل نفسه عن جمهوره، بل يكون جزءا من الحياة الحقيقية، حياة الميدان، في الميدان تواجه الناس وتسمع منهم وتحفز الموظفين وتعلمهم، خلف الأبواب تعلق صور المشاريع القديمة، وفي الميدان تنجز المشاريع الجديدة»، لهذا فدولتنا؛ الإمارات، والتي تشكل دبي إحدى إماراتها السبع. أصبح اسمها مرادفا لمفاهيم «التميز» و«الريادة» و«الابتكار» منذ تأسيسها قبل 43 عاما، وإلى اليوم حيث تمضي بخطى واثقة في مسيرتها التنموية المحفوفة بالإنجازات لتسطر يوما بعد يوم فصولا جديدة من قصة نجاح يُشار لها بالبنان بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي لا يدخر وسعا في تهيئة كافة الظروف وتوفير مختلف المعطيات اللازمة للنهوض بدولتنا إلى العُلى دائما، وضمن شتى القطاعات، وقد كانت فكرة الاتحاد في حد ذاتها ريادية ومبتكرة، وزاد من تميزها النجاح الذي حققته برابطة قوية صنعت سياجا صان هذا الاتحاد على مدار عقود ليقدم للعالم واحدا من بواكير نماذج الاتحاد التي صمدت بصلابة في وجه كل التحديات، بل تمكنت وبجدارة من تحويل تلك التحديات إلى فرص، ودبي جزء من هذا الكيان المُبدع، الذي اختار أن يكون المستقبل هو شغله الشاغل، فحشد له من الزاد ما يمكّنه من المضي في رحلة التطوير، واضعين نصب العيون أهدافا طموحة حددها بدقة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة لترسم خارطة طريق تعيننا على المضي في رحلتنا نحو المستقبل زادنا ثقة كاملة في قدرة أبناء الوطن على الاضطلاع بواجباتهم كاملة والتزامهم الراسخ بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا لمواصلة تأصيل ركائز النهضة الشاملة في دولتنا ومواكبة ركب التطور العالمي بل والاحتفاظ بموقع متميز فيه، في الوقت نفسه، هناك عنصر مهم من عناصر النجاح وهو النهج الفريد الذي يتبناه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أسلوب الإدارة والذي يجعل من سعادة الناس الهدف الأسمى الذي تبنى عليه الحكومة جهودها ومشاريعها ومبادراتها المختلفة؛ فالسعادة في نظره هي محرك التنمية والمحفّز الرئيس لها؛ والإنسان السعيد هو إنسان قادر على العطاء والابتكار والتطوير، وكلما ارتفع معدل سعادته، زاد عطاؤه، لذا، أطلق سموه مؤخرا «مؤشر السعادة» وهو الأول من نوعه في العالم لرصد مستوى رضا الناس وقياس مدى سعادتهم بما توفره حكومة الإمارات من خدمات لا تدخر الدولة جهدا في تطويرها وتحسينها وتجويد أسلوب وسرعة تقديمها لجمهور، والأهداف لا تتحقق بالأماني الطيبة ولكن بالعمل الجاد والمثابرة والاجتهاد، واليوم تأتي خطة دبي 2021 تأتي لتستكمل هذه الرؤية الطموحة لدبي التي رسم ملامحها بحكمة الشيخ محمد بن راشد وتضع معالم الطريق الرئيسية لرحلتنا نحو مزيد من التطوير والتنمية على مدار السنوات الـ7 المقبلة، رحلة مدادها الإبداع وزادها الأفكار الجديدة المبتكرة، ومقصدها سعادة الناس وراحتهم.
* في ظل عالم سريع التغير سواء في الجوانب السياسية والاقتصادية، وضعتم خطة لسنوات 7 مقبلة، ألا تعتقد أن هذا قد يكون تحديا بحد ذاته؟
- أنا أحب أن أشبّه مرحلة إعداد خطة دبي 2021 بأنها «رحلة جميلة» مضى فيها فريق العمل وأنا معهم على مدار نحو 13 شهرا اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. قضيناها في بحث مستمر عن أفضل الأطر التي تكفل لنا تحقيق الأهداف المتوخاة ضمن المحاور الـ6 التي تضمنتها الخطة والتي أحب أن أوضح أنها لم يتم تطويرها خلف أبواب مغلقة، ولم تقتصر مناقشات إعدادها على مسؤولي الجهات الحكومية فقط، بل اعتمدت رحلة تطوير الخطة في جانب كبير منها على حوار مطول أشركنا فيه كافة شرائح المجتمع عبر سلسلة من ورش العمل وصلت إلى نحو 75 ورشة وجلسات العصف الذهني، بل ووظفنا وسائل الاتصال الحديثة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة الحوار والنقاش حول الخطة لتضمين أكبر شريحة ممكنة من الناس ليكونوا شركاء بحق في صياغتها عبر التعبير عن طموحاتهم للمستقبل، إذ شملت المشاركات التفاعلية 60 من القيادات الحكومية و200 موظف، و40 خبيرا خارجيا و70 طالبا جامعيا، لتأتي خطتنا معبّرة لطموحات المجتمع وملبيّة لها، وفريق العمل بذل جهدا كبيرا في جمع البيانات والمعلومات اللازمة وتحليلها، علاوة على إجراء الكثير من المسوح الإحصائية المتخصصة في مجالات التنمية الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية، وكذلك استطلاعات الرأي، واستعنّا في بعض تلك الجهود بمؤسسات عالمية مرموقة في مجال تخصصها، وأهم ما يميز خطط دبي أنها خطط مرنة، وهي السمة التي مكّنت الإمارة من مواجهة كافة التحديات التي اعترضت طريقها، بقدرتها على التدخل السريع لتعديل المسار إجرائيا دون المساس بالجوهر أو الأطر الأساسية والركائز الرئيسية للخطط التنموية، تأكيدا على الالتزام بالأهداف المحددة؛ لذا، فإننا حريصون على متابعة التغيرات العالمية، ولدينا القدرة على مواكبتها بصورة إيجابية تضمن لنا الاستمرار في تنفيذ أهدافنا، ونحن متفائلون وسبب هذا التفاؤل ثقتنا أن التفاف المجتمع حول الخطة وأهدافها التي شارك أفراده في تحديدها، وتكامل أدوار الدوائر والهيئات في إطار منظومة العمل الحكومي في دبي ستكون كلها ضمانات مهمة تكفل نجاح الخطة على النحو المأمول.
* ما هو الإطار العام لخطة دبي 2021، وما هي انعكاساتها على المدنية وخططها المستقبلية؟
- إذا نظرنا للخطة على مستوى الإطار العام، نجد أنها ترسم صورة متكاملة لدبي بحلول العام 2021، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة العناصر الرئيسية التي تكون أي مدينة وهي: مجموعة أفراد يكونون مجتمعا تحكمه قواعد العيش المشترك ضمن مساحة حضرية ويمارسون نشاطات وأنماطا إنتاجية تمثل وقود الحركة في المدينة ويتم ذلك كله في شكل من أشكال الإدارة يضمن لمساحتهم المشتركة، وهي المدينة، استقرارها ونموها وازدهارها، والخطة لها منظور شامل يبدأ من الفرد ويتناول السمات العامة المنتظرة في أفراد المجتمع للاضطلاع بأدوارهم في عملية التنمية وكذلك دورهم في تحقيق تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام، كذلك الخطة تتناول عناصر البنية التحتية لا سيما المرتبطة بحياة الناس اليومية سواء في تفاعلهم فيما بينهم، أو مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة على المستوين الاجتماعي والاقتصادي، في حين تسهم الخطة كذلك في ترسيخ مكانة دبي كنقطة محورية على خارطة العالم الاقتصادية، مع الاهتمام بعنصر الحوكمة الرشيدة، بما يضمن استمرار عملية التنمية على أسس مدروسة ومقننة بما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز رفاه الفرد والمجتمع، ومع بداية تطبيق الخطة خلال الربع الأول من العام 2015، سيتم على الفور البدء في توفيق الخطط الاستراتيجية لكل الأجهزة التابعة لحكومة دبي بما يضمن التناغم التام في عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف المتفق عليها في أقصر الأطر الزمنية الممكنة، مع كون خطة دبي 2021 هي الإطار العام الذي يوحّد ويوائم وينسق بين جميع الخطط الاستراتيجية لدوائر حكومة دبي.
* يأتي الكشف عن خطة 2021، قبيل انتهاء خطة دبي الاستراتيجية 2015، فما هو تقييمكم للتجربة السابقة وإلى أي حد جاءت نتائجها متوافقة مع ما تضمنته الخطة المنقضية من أهداف؟
- نجحت خطة دبي 2015 في تحقيق المستهدف منها، والخطة الجديدة تأتي استكمالا للإنجازات التي تم تحقيقها في نظيرتها التي تنتهي بداية العام المقبل، والحمد لله كانت الإنجازات على قدر التوقعات، وتمكنا من إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الطموحة، التي ستواصل مشوارها معنا في إطار خطة السنوات الـ7 المقبلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، و«مدينة صديقة لذوي الإعاقة»، و«المدينة الأذكى عالميا»، ولا يمكن أن نغفل إنجازا مهما وهو فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» أكبر معارض العالم وأعرقها تاريخا ليقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا، بما لهذا المعرض من انعكاسات إيجابية كبيرة على المنطقة، وهو فوز ظفرنا به في إطار خطة 2015، وسنواصل تنفيذ خطواته في خطة 2021، أسوة ببقية المشاريع التي نهدف من خلالها إلى ترسيخ مكانة دبي كمدينة عالمية.
* تضمّنت خطة «دبي 2021» مؤشرات قياس يناهز مجموعها 660 مؤشرا ضمن المحاور الـ6 للخطة، لماذا هذا العدد الضخم من المؤشرات؟
- وضع مؤشرات قياس دقيقة هو المفتاح الرئيسي لرصد التقدم المحرز في تطبيق أهداف الخطة، وقد روعي في هذه المؤشرات أن تكون معبرة بدقة عن مستوى الإنجاز وتوضيح مواضع الخلل إن وجدت في مسارات التطبيق العملي، ليتم تداركها بصورة سريعة وفعالة، لتفادي أي معوقات تعرقل تقدم الخطة ضمن مساراتها المختلفة. فالقدرة على القياس والتحليل والتقييم هي متطلبات أساسية لتأكيد سلامة عملية التنفيذ وتجنب أي سلبيات محتملة والمساعدة على احتوائها بسرعة حال وقوعها، فهذه المؤشرات هي العين التي نرصد بها تقدمنا ضمن المحاور الست للخطة وتطمئننا على أننا نسير على الطريق السليم.
* شكلت البنى التحتية ذات الكفاءة والاعتمادية العالية أبرز العوامل المؤثرة في العملية التنموية، هل ستواصل دبي في إطار خطتها الجديدة الاستثمار في هذا القطاع؟
- بالطبع، فالبنية التحتية القوية هي إحدى البطاقات المهمة للعبور إلى المستقبل، ودبي والحمد لله نجحت في تأسيس بنية تحتية تضاهي الأرقى في العالم، وهناك إنجاز نفخر به كثيرا حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في الكثير من مؤشرات البنية التحتية، حيث جاءت الأولى في مؤشر جودة الطرق والثانية في البنية التحتية للنقل الجوي وقطاع الطيران وهذا وفق تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 - 2015، وهذا الاستثمار الناجح له آثاره المباشرة على دعم مختلف القطاعات التنموية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما أننا نحرص أن تراعي هذه البنى التحتية احتياجات فئات المجتمع كافة. ويكفينا الإشارة إلى مشروع «مترو دبي» الذي يعد أحد المشاريع الحضارية الهامة التي تؤكد من خلالها دبي وعيها بالمشاكل البيئية وحرصها على توفير وسائل نقل جماعية حضارية رفيعة المستوى تخدم قطاعات عريضة من الناس، وتقلل من استخدام المركبات الخاصة، علاوة على المظهر الحضاري الذي أضافه المترو الذي يعد مساره الأطول من نوعه في العالم لمترو من دون سائق. كذلك نعنى بتطوير مجال الطاقة والتحفيز على استخدام الطاقة المتجددة والبديلة، ومنذ أيام أصدرنا قرارا بتنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في دبي، وهذا القرار يخدم في تعزيز تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم خلال السنوات الـ3 المقبلة، ويشجع المجتمع على إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وزيادة حصة الطاقة المتجددة ومن ثم تقليص الانبعاثات الكربونية. فالاستثمار في البنية الأساسية خيار استراتيجي أدركنا قيمته منذ وقت مبكر وماضون في توظيفه لخدمة الناس وتحقيق سعادتهم.
* هل هناك تنسيق على المستويين المحلي والاتحادي، وإلى أي مدى تتوافق خطة دبي الجديدة، مع «الأجندة الوطنية» و«رؤية دولة الإمارات 2021»؟
- كما ذكرت، التنسيق دائم وحاضر دائما في كافة مراحل التخطيط، انطلاقا من رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون دولة الإمارات دائما في الطليعة وأن تحرز «الرقم واحد» عن جدارة في مختلف القطاعات، مع تأكيده أننا: «لسنا إمارات، بل نحن دولة الإمارات»، وهذه هي الروح التي نعمل في هديها، والتماسك الذي يمكننا من الترقي دائما مما هو جيد إلى ما هو أفضل، بروح الاتحاد التي تجمعنا على قلب رجل واحد. وبالنسبة لخطة دبي 2021، فقد راعينا في مرحلة إعدادها أن تأتي موائمة بشكل كامل مع رؤية دولة الإمارات 2021، وعلى تبني كافة مؤشرات الأجندة الوطنية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد مطلع هذا العام، واستندت الخطة إلى رؤيته الطموحة في البناء على ما تم إنجازه، والتخطيط المستمر للمستقبل بشكل يضمن سعادة ورفاهية الناس.
* كيف يمكن للمدن العربية الأخرى الاستفادة من تجربة دبي التنموية؟
- لا أذيع سرا عندما أقول: إن الشيخ محمد بن راشد أكد مرارا وتكرارا أن نجاحاتنا هي نجاحات لكل العرب وملك لهم، ونحن لا نتأخر أبدا عن وضع خبراتنا وتجاربنا في متناول كل من يسعى للاطلاع عليها والاستفادة من النجاحات المتحققة في ضوئها؛ فنحن حريصون على فتح أبواب مؤسساتنا أمام كل من يطرقها سعيا للتعرف على تجارب خضناها وأثبتنا فيها كفاءة وتكللت نتائجها بالنجاح، وهناك برامج كثيرة يتم من خلالها تبادل الخبرات وتدريب الكوادر القيادية من خارج الدولة، وهناك الكثير من المجالات التي تضع من خلالها الإمارات تجاربها وخبراتها في متناول الأشقاء والأصدقاء، وهذا أمر يسعدنا أن نرى أسباب الخير تعم ربوع عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط.
* ما هي النصيحة التي تود توجيهها للشباب العربي؟
- أعتقد أن على الإنسان أن يستيقظ كل صباح وفي ذهنه سؤال مؤداه: «ما هو الجديد الذي سأضيفه اليوم؟»؛ فلا بد أن يكون كل إنسان إيجابيا ومنتجا وقادرا على إضافة الجديد، وأن يكون له أهدافه الواضحة وأن يضع لنفسه أطرا محددة لتنفيذ تلك الأهداف، وأن يكون دائما متفائلا ومقبلا على الحياة بروح إيجابية تشيع فيه الأمل وتمكّنه من مواجهة مصاعب وتحديات الحياة وتمنحه القوة على التعاطي معها بأسلوب يمكنه من قهرها وتجاوزها، وعدم السماح لها أن تعوقه عن تحقيق أهدافه. والشباب هم محرك الدفع الرئيسي للتنمية، وعمادها الأساسي، فإذا صلح حال الشباب، صحت جهود التنمية وآتت أكلها، والرهان يبقى دائما معقودا على الشباب. فبأفكارهم وبسواعدهم يعلو البناء، ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن ينهل الشباب من مناهل العلم والمعرفة وأن يطلقوا العنان لملكاتهم الإبداعية وأن يبحثوا دائما عن الجديد النافع وأن يطلعوا على تجارب العالم وأن يختاروا منها الأصلح الذي لا ينافي تعاليم ديننا الحنيف ولا يجافي عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، وأن يكونوا دائما في طليعة الصفوف بأفكار مبتكرة خلاقة، ليتحقق لنا ما نصبو إليه من الرفعة والعزة والتقدم.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».