بلدان حوض البلطيق تفرض عقوبات على قيادة بيلاروسيا

مينسك لن تتفاوض مع المعارضة ولوكاشينكو إلى موسكو

المحتجون وجهاً لوجه مع القوات الخاصة في مينسك (أ.ف.ب)
المحتجون وجهاً لوجه مع القوات الخاصة في مينسك (أ.ف.ب)
TT

بلدان حوض البلطيق تفرض عقوبات على قيادة بيلاروسيا

المحتجون وجهاً لوجه مع القوات الخاصة في مينسك (أ.ف.ب)
المحتجون وجهاً لوجه مع القوات الخاصة في مينسك (أ.ف.ب)

اتسعت مساحة التباين في مواقف البلدان المحيطة ببيلاروسيا، على خلفية استمرار الأزمة الداخلية في هذا البلد. وفي مقابل تأكيد موسكو دعمها الكامل للرئيس ألكسندر لوكاشينكو، سارت بلدان حوض البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) خطوة جديدة أمس، في إطار تشديد سياسة العقوبات ضد مينسك، بإعلان تدابير ضد لوكاشينكو وعشرات المسؤولين المحيطين به.
وجاءت الخطوة بعد مرور أيام على فرض الاتحاد الأوروبي رزمة عقوبات واسعة ضد القيادة البيلاروسية، لكن أهمية التدابير الجديدة أنها طاولت للمرة الأولى الرئيس البيلاروسي، وعدداً واسعاً من أعوانه ومساعديه والفريق المقرب منه. وشملت لائحة العقوبات الجديد أسماء 29 شخصاً تم حظر دخولهم إلى بلدان حوض البلطيق، ووضعهم على «اللائحة السوداء»، ما يعني إمكان ملاحقتهم قضائياً في قضايا عدة.
وأعلن وزير الخارجية في لاتفيا، إدجارس رينكيفيكس، أن «المشمولين بالعقوبات مسؤولون عن التزوير في الانتخابات الرئاسية، والعنف ضد المتظاهرين السلميين في بيلاروسيا». وأضاف أن بلاده تدعم بيلاروسيا المستقلة الديمقراطية ومواطنيها.
ووفقاً لبيانات البلدان الثلاثة، فإن الحظر شمل أيضاً موظفي إدارة الرئيس البيلاروسي، وموظفي إدارة الشؤون الرئاسية. وتزامن ذلك مع إعلان المعارضة نيتها مواصلة تنظيم أعمال الاحتجاج «حتى تنحي لوكاشينكو». وشهد اليومان الماضيان اتساعاً جديداً في مستوى انضمام فئات من الرياضيين البارزين إلى مسيرات الاحتجاج، بعدما كانت النقابات وعمال المصانع وعاملون في مؤسسات عدة قد انضموا إلى الاحتجاجات.
وكررت مينسك، أمس، رفض فتح حوار مع المحتجين. وقال مساعد الرئيس البيلاروسي، نيكولاي لاتيشينوك، إن «السلطات لن تتفاوض مع المعارضة». وأضاف أن نسبة مؤيدي المعارضة لا تتجاوز 30 في المائة من الشعب البيلاروسي. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى احتمال «فتح حوار مع مجموعات المبادرة لإنهاء الأزمة، وليس مع رموز المعارضة».
وكانت المعارضة البيلاروسية قد شكلت «مجلساً تنسيقياً» لتمثيلها، يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات الماضية كونها مزورة، وإجراء اقتراع جديد، والإفراج عن المعتقلين السياسيين. لكن لوكاشينكو وصف أعضاء المجلس بأنهم «دمى»، وفتحت النيابة العامة تحقيقاً جنائياً ضدهم بتهم السعي إلى زعزعة الأوضاع، وإسقاط السلطة الشرعية عبر استخدام القوة.
ونفت مينسك، أمس، صحة معطيات تداولتها وسائل إعلام حول وجود قوات روسية على أراضي بيلاروسيا. وقال وزير الداخلية البيلاروسي، يوري كاراييف، إنه «لا يوجد جندي واحد من روسيا أو الحرس الوطني الروسي على أراضي الجمهورية». وكانت تقارير إعلامية قد نقلت مقاطع فيديو يظهر فيها عشرات الشاحنات المحملة بعناصر الحرس الوطني (وحدات النخبة الروسية) وهي تتجه إلى الحدود مع البلد الجار. لكن لم يؤكد أي مصدر رسمي دخول هذه القوات أراضي بيلاروسيا.
وتشهد بيلاروسيا احتجاجات واسعة منذ ثلاثة أسابيع، بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، فاز بها الرئيس البيلاروسي الحالي، ألكسندر لوكاشينكو، بأصوات 80.1 في المائة من الناخبين. وشككت المعارضة بصحة هذا الرقم، وطالبت بإلغاء نتائج الانتخابات، ومحاسبة المسؤولين «عن التزوير».
ودافعت موسكو بقوة عن موقف مينسك، ووصفت التطورات الجارية بأنها ناجمة عن تدخل خارجي في شؤون البلد الحليف لروسيا. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق، أن موسكو لا تستبعد أن تكون المرشحة السابقة للرئاسة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا وأنصارها «لهم مصلحة بمزيد من زعزعة استقرار الوضع في بيلاروسيا».
وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية مع لوكاشينكو، أول من أمس، أكد خلالها الطرفان استعدادهما المتبادل لتعزيز التحالف بين البلدين. وأفاد بيان أصدره الكرملين أنه «جرى تأكيد استعداد الطرفين لتعزيز التحالف الروسي البيلاروسي، وتوسيع التعاون وتبادل المنفعة في جميع المجالات». كما اتفق الرئيسان على «عقد قمة ثنائية في موسكو قريباً».
وعرض الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما، قبل أيام، أن تلعب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا دور وساطة لحل الوضع في بيلاروسيا. لكن مينسك رفضت العرض، واتهمت بلدان أوروبية بالعمل على زعزعة الوضع في البلاد.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.