الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

يتزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية بالبلاد

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
TT

الاكتشاف الغازي التركي في البحر الأسود... غموض وتشنجات وعقد وعدوانية

سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)
سفينة الاستكشاف التركية «أوروتش رئيس» (رويترز)

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اكتشاف «أضخم حقل غازي في البحر الأسود» - حسب كلامه - اهتماماً كبيراً للأسباب التالية: حجم الاحتياطي، وسرعة اكتشافه في فترة شهر واحد، والتوسعات العسكرية التركية الإقليمية.
فقد أعلن الرئيس إردوغان، أن شركة البترول الوطنية التركية «تي بي آي أو» اكتشفت حقلاً باحتياطي غازي حجمه 320 مليار متر مكعب، وأن الباخرة «الفاتح» التابعة للشركة الوطنية بدأت عملها في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي واكتشفت الحقل في 20 أغسطس (آب) المنصرم. وأن الخطط المتوفرة هي لبدء الإنتاج في عام 2023.
لفتت بعض هذه المعلومات اهتمامات المراقبين، فاكتشاف حقل عملاق بهذا الحجم من خلال حفر بئر واحدة خلال شهر واحد في مياه عميقة، والبدء باستغلال الحقل في عام 2023، ليس بالأمر الاعتيادي في الصناعة النفطية. ولفت الانتباه أيضاً اكتفاء الرئيس التركي بتزويد معلومة واحدة (رقم الاحتياطي) دون أي معلومات عن الاحتياطي (مؤكد أو مرجح)، أو ما هي كمية الإنتاج المتوقعة.
ومن الملاحظ أن الاكتشاف قد تزامن مع واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية التركية، حيث فقدت الليرة التركية أكثر من 20 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وحيث يجري تداولها بسعر نحو 7.35 ليرة للدولار. كما بلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
هناك عُرف متبع عند الإعلان عن الاكتشافات البترولية، بذكر معلومات معينة عن الاستكشاف، من قبل رؤساء الدول أو وزراء الطاقة أو رؤساء الشركات العاملة؛ وذلك لتزويد الرأي العام ببعض المؤشرات المهمة حول حجم الاحتياطي المكتشف وتفادي حصر هذه المعلومات عند الأقرباء والمقربين، ولتفادي خلق تطلعات غير دقيقة عند الرأي العام؛ مما يسمح لأولئك في السلطة الاستفادة من المعلومات الحصرية بالمضاربة في الأسواق المالية. وتكمن للسياسيين أهمية خبر اكتشاف بترولي «عملاق» تغطيته مرحلياً على أوضاع محلية متردية.
هناك تعابير معتمدة دولياً للاحتياطي البترولي، فهناك «الاحتياطي المثبت» ويعبّر عن الكميات المقدرة في تاريخ معين، والتي يتبين بالتحاليل الجيولوجية والهندسية، بموثوقية معقولة، أنه يمكن استخلاصها مستقبلاً من المكامن في الظروف الاقتصادية والتشغيلية السائدة في حينه. وهناك «الاحتياطي المثبت نهائياً القابل للاستخلاص» بمعنى الإنتاج المتجمع النهائي. كما أن هناك «الاحتياطي غير المثبت» وهو الكميات المقدرة في وقت معين التي تشير التحاليل الجيولوجية والهندسية إلى إمكانية استخلاصها بمردود اقتصادي. وهناك كذلك «الاحتياطي المرجح» و«الاحتياطي المحتمل» و«الاحتياطي المفترض» (المصطلحات والتعاريف مقتبسة من معجم الطاقة، الصادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ومجلس الطاقة العالمي).
ومهما يكن المصطلح، ومن المعتاد استعمال أحدها، فاكتشاف البحر الأسود ضخم جداً، وسيترك بصماته على صناعة الطاقة التركية وعلى غاز شرق المتوسط. لكن؛ نظراً للحجم الكبير والعميق للحقل البحري، فإن بدء استغلاله والإنتاج منه سيتطلب سنوات عدة طوال هذا العقد لتشييد المنشآت والبنى التحتية، ولاقتراض مليارات الدولارات من المصارف الدولية في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية التركية المرتبكة. أما في حال التصدير، فإن المفاوضات معقدة وتأخذ سنوات.
وتدل المعلومات المستقاة من النشرات البترولية المتخصصة، أن عمق بئر «تونا - 1» المكتشفة هو 2.1 ألف متر تحت سطح الماء، بالإضافة إلى 1.4 ألف متر تحت قاع البحر؛ مما يعني أن الطبقة الجيولوجية الموعودة تقع على عمق 3.5 ألف متر. والإنتاج البحري بهذا العمق باهظ التكاليف؛ ما يزيد صعوبة تصديره في ظل انهيار سعر الغاز، كما هو الوضع حالياً.
وتستورد تركيا حالياً أكثر من 90 في المائة من حاجاتها الطاقوية. وسيشكل الاكتشاف الغازي في البحر الأسود ثاني مصدر للطاقة بعد الكهرباء المولدة من السدود النهرية الضخمة التي تستعمل لتوليد الطاقة الكهرومائية. وبالنسبة للغاز، تستهلك تركيا نحو 40 إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وبلغت تكاليف الغاز المستورد 41 مليار دولار في 2019؛ مما يشكل عبئاً ضخماً على ميزان المدفوعات. ويتم استيراد الغاز من روسيا وأذربيجان وإيران والجزائر، كما تعتبر تركيا من أهم الدول لتجارة ترانزيت الغاز من الشرق إلى أوروبا.
واجهت تركيا حتى الآن مشكلة عدم توفر ثروة هيدروكربونية لديها... وهذا الشعور بفقدانها مصادر للطاقة مع تواجدها عند أغلبية جيرانها أدى إلى خلق «تشنجات» في السياسة التركية الإقليمية انعكست باستخدام قواتها المسلحة لحل مشاكلها، وتداخلت خلفيات أخرى بأنها عضو في حلف الناتو، مع عقدة عدم قبولها عضواً في الاتحاد الأوروبي، واستمرارها في التشبث بإمبراطوريتها العثمانية المتزامن مع وهن الدول المجاورة... كلها أدت إلى تبني سياسات عدوانية عسكرية ضد جيرانها، جنوباً وشرقاً وغرباً.
بدأ العدوان الأول عام 1974 باحتلال الجزء الشمالي لجمهورية قبرص. ثم أعقبه الاعتداءات الجوبة والبرية على العراق منذ عقد الثمانينات بحجة محاربة أعضاء حزب العمال الكردستاني التي تشن حروباً ضده لعقود من الزمن، ضمن عدائها لحقوق الأكراد في تركيا. وهذه المواجهة على الأراضي العراقية لا تزال جارية حتى يومنا هذا. ومن ثم العدوان على سوريا منذ نشوب الثورة في عام 2011 وإلى الوقت الحاضر، أيضاً بدعوة محاربة الأكراد في تركيا. وبدأت منذ العقد الماضي خلافات واسعة مع مصر، أهمها مساندة الرئيس إردوغان جماعة الإخوان المسلمين في حين تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً. وتطور هذا الخلاف في مناحٍ مختلفة، حيث اشتكت تركيا من اتفاقية الحدود البحرية المصرية - القبرصية، وردت عليها مصر برسالة شديدة اللهجة تهدد فيها أي تدخل في شؤونها السيادية. وعارضت أنقرة محاولات مصر تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، الذي اعتبرته تركيا محاولة لعزلها عن بقية دول شرق المتوسط. ثم بادرت تركيا من جانب واحد برسم حدود بحرية بينها وبين ليبيا بحجة الروابط التاريخية (العثمانية) بين البلدين. ورسمت خط الحدود هذا بالقرب جداً من جزيرة كريت اليونانية؛ مما أزعج اليونان التي ناشدت دول الاتحاد الأوروبي التدخل. وساندتها فرنسا بالفعل. وشكّل التدخل العسكري التركي في ليبيا ورسم الحدود حتى أقصى الحدود الليبية الشرقية إلى التدخل وتهديد عرقلة العمليات البترولية المصرية في مياهها الغربية، هذا ناهيك عن التوسع التركي في شمال أفريقيا، بالذات في تونس؛ مما أدى إلى معارضة برلمانية قوية. أخيراً، بدأت تركيا احتجاجاتها التاريخية ضد الجزر اليونانية المحاذية للساحل التركي الغربي؛ نظراً لقرب بعضها لسواحلها، بالذات جزيرة كاستيلوريزو التي تبعد كيلومترين عن الساحل التركي. وتعتبر حدود الجزر في القانون الدولي بمثابة امتداد لحدود دولتها.
تعددت نزاعات تركيا مع جيرانها وأخذت تشكل خطراً على سلام المنطقة. وبعض هذه الخلافات ممكن حلها باللجوء إلى المحاكم الدولية، والأخرى بالحوار. إلا أنه من الواضح، ومع السياسات المتبناة من قبل إردوغان، فإن سياسته المعتمدة على قوة الجيش التركي سيضيف إليها حصوله أخيراً على مصدر طاقوي محلي.

* كاتب عراقي
متخصص في أمور الطاقة



«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.