الكويت تقر بحاجتها إلى اقتراض 66 مليار دولار خلال 30 عاماً

«المالية» في البرلمان تشدد على ضرورة تقليص الاستدانة وتقديم رؤية إصلاح للاقتصاد

الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

الكويت تقر بحاجتها إلى اقتراض 66 مليار دولار خلال 30 عاماً

الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الكويتي براك الشيتان، أمس الأحد، إن حاجة الحكومة لإقرار قانون الدين العام الذي سيمكنها من اقتراض 20 مليار دينار (66 مليار دولار) خلال 30 عاماً «ما زالت ملحة وضرورية».
لكن رئيسة اللجنة المالية بالبرلمان صفاء الهاشم أعلنت تقديم تعديل لمشروع القانون يتضمن تخفيض الاقتراض إلى 10 مليارات دينار (32.7 مليار دولار)، وأن تكون مدة الاستحقاق 10 سنوات مع إعادة النظر في القانون خلال 3 سنوات.
وكان وزير المالية الكويتي براك الشيتان قد حذّر في كلمة أمام البرلمان من نقص السيولة بشكل يهدد دفع رواتب العاملين في الدولة، وقال إن «الكويت تمتلك ملياري دينار (6.6 مليار دولار) من السيولة في خزينتها ولا تكفي لتغطية رواتب الدولة بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول)».
وقال الوزير منتصف الشهر الجاري: «إن الحكومة تسحب من صندوق الاحتياطي العام بمعدل 1.7 مليار دينار شهرياً، ما يعني أن السيولة ستنضب قريباً إذا لم تتحسن أسعار النفط وإذا لم تستطع الكويت الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية».
وأمس قال الشيتان في تصريحات صحافية بعد لقائه اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة إنه أكد لأعضاء اللجنة أن الدين العام لن يزيد على 60 في المائة من الناتج الإجمالي، وإن حصيلة الاقتراض ستوجه للإنفاق على «مشاريع البنية التحتية والإنشائية».
وأوضح أنه تلقى من اللجنة المالية بالبرلمان مقترحاً لتخفيض سقف الدين العام وتقليص آجال الاقتراض، مضيفاً أن الحكومة ستدرس الاقتراح وترد عليه «بشكل مكتوب» تمهيداً للتعاون بين الجانبين للوصول إلى إقرار القانون.
في المقابل، قالت صفاء الهاشم رئيسة اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان إن اقتراح اللجنة يتضمن إلى جانب تقليص حجم الاقتراض أن «يقدم الوزير القادم الرؤية الإصلاحية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الكامل مع تخفيض المصاريف وطريقة زيادة الإيرادات، وأن يقدم خطة واضحة لآليات السداد».
وتمر الكويت بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط، المورد شبه الوحيد لتمويل الميزانية العامة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال الشيتان للنواب بالبرلمان إن السيولة المتوفرة تكفي لتغطية الرواتب لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، متوقعاً أن يصل عجز الميزانية العامة إلى 14 مليار دينار في ضوء انخفاض أسعار النفط.
وكانت التقديرات السابقة قبل أزمة كورونا وهبوط أسعار الخام تنبئ بعجز يصل إلى 7.7 مليار دينار، وتبدأ السنة المالية للكويت في أول أبريل (نيسان) وتنتهي في مارس (آذار).
والخلاف قديم بين الحكومة والبرلمان بشأن قانون الدين العام، الذي من المفترض أن يسمح للكويت بإصدار سندات دولية، لكنه أصبح أشد إلحاحاً في الأشهر الأخيرة مع تأثر البلد بتدني أسعار الخام وجائحة كوفيد - 19.
ويتضمن مشروع قانون الدين العام تخصيص 8 مليارات دينار من العشرين مليار التي سيسمح باقتراضها لسد عجز الميزانية العامة و12 ملياراً للإنفاق الرأسمالي.
كان وزیر المالیة قال يوم الخميس إنه وضع استقالته تحت تصرف رئیس الوزراء، وذلك رغم تجدید البرلمان الثقة فيه مرتين خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف الوزير في حينها أن رئیس مجلس الوزراء «هو من یقدر قبول استقالته من عدمه وكذلك توقیتها».
وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية استكملت مناقشة مشروع القانون بالإذن للحكومة بعقد قروض عامة وعمليات تمويل من الأسواق المحلية والعالمية (الدين العام) بحضور وزير المالية وفريقه الفني.
وكشفت رئيسة اللجنة النائبة صفاء الهاشم، في تصريح عقب الاجتماع عن تقديم اللجنة لوزير المالية رؤية واضحة وتصور كامل لتطبيق قانون الدين العام بقيمة تصل إلى 10 مليارات دينار.
وقالت الهاشم إن اجتماع اليوم كان مخصصاً لمناقشة قانون الحكومة للدين العام الذي يتيح لهم أخذ قرض بقيمة 20 مليار دينار لمدة 30 عاما، والذي سبق أن رفعت اللجنة تقريرها بشأنه إلى مجلس الأمة وطلب الوزير سحب المشروع لمدة أسبوعين لكي يتم تدارسه مع الفريق الفني واللجنة المالية.
وقالت الهاشم إن اللجنة اليوم أعطت وزير المالية فرصة لاقتراض 10 مليارات دينار فقط بمدة تصل إلى 3 سنوات وآجل الاستحقاق إلى 10 سنوات على أن يعاد النظر في مدد القانون وآجله خلال 3 سنوات.
وأضافت أنه تم ربط ذلك بشرط أن يقدم الوزير القادم رؤية إصلاحية كاملة تقوم على تخفيض المصاريف وزيادة الإيرادات وخطة واضحة بآليات السداد لخدمة الدين وسداد أصله.



طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

يتأهَّب أكبر مصارف الولايات المتحدة لتسجيل ربع سنوي استثنائي آخر في قطاع التداول؛ حيث توقَّع الرؤساء التنفيذيون لشركتَي «جي بي مورغان تشيس»، و«بنك أوف أميركا» طفرةً جديدةً في عوائد الأسواق والخدمات المصرفية الاستثمارية للرُّبع الثاني من عام 2026، مدفوعة بموجة التقلبات الراهنة التي أحدثتها حرب إيران، والمخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.

وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بريان موينهان، خلال مشاركته في مؤتمر «بيرنشتاين للقرارات الاستراتيجية»، أنَّ مصرفه يتوقَّع نمو إيرادات المبيعات والتداول للرُّبع الثاني بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستفيداً من توسيع الميزانية العمومية لدعم التداولات والاستثمار التقني، لا سيما بعد الطفرة القياسية لأرباح الرُّبع الأول التي تعدُّ الأعلى للمصرف في نحو عقدين بدعم من مكتب تداول الأسهم.

وأضاف موينهان أنَّ صافي دخل الفائدة (NII) - الذي يُمثِّل أكثر من نصف إيرادات البنك -سيكون «جيداً وقوياً» هذا الرُّبع، مرجحاً ملامسته الحد الأعلى لنطاق النمو المستهدف للعام بأكمله، البالغ 6 إلى 8 في المائة، بالتزامن مع توقع نمو إيرادات قطاع إدارة الثروات بنسبة تقترب من 13 في المائة.

«جي بي مورغان»: ثاني أفضل ربع في التاريخ

وفي سياق متصل، رسم الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، جيمي ديمون، ملامح تفاؤلية قوية للأداء المالي، متوقعاً قفزة إيرادات الأسواق بمعدل 11 في المائة، مما يجعله ثاني أفضل ربع سنوي على الإطلاق لهذا النشاط في تاريخ البنك الأكبر في أميركا من حيث الأصول.

كما توقَّع ديمون نمو رسوم الصيرفة الاستثمارية بنسبة 10 في المائة أو أكثر، وعلّق على المشهد قائلاً: «الأمور تسير بكامل قوتها؛ الشركات والمسؤولون عن الطروحات والصفقات في حالة نشاط مكثف، وهناك حالة من الحماس المفرط في الأسواق».

وأوضح ديمون أنَّ هذه الطفرة في الأداء ستدفع البنك لزيادة إنفاقه بمقدار مليار دولار إضافية هذا العام، مقارنة بالتقديرات السابقة لتغطية مكافآت وأداء المتداولين، واصفاً إياها بأنَّها «مليار إضافية جيدة لأنَّها مدفوعة بأداء أعلى». ولم يستبعد رئيس «جي بي مورغان» إمكانية تنفيذ صفقة استحواذ كبرى جديدة خلال العامين المقبلين تتراوح قيمتها بين 10 و20 مليار دولار بمجرد هبوط أسعار الأصول المرتفعة حالياً، مؤكداً أنَّ البنك «في حالة ترقب واقتناص للفرص».

صلابة الاقتصاد الأميركي في وجه الرسوم والحروب

وعلى الرغم من تحديات فرض الرسوم الجمركية واشتعال الحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإنَّ قادة المال في «وول ستريت» أكدوا أنَّ الاقتصاد الأميركي لا يزال يحتفظ بصلابة واضحة، وهو ما يترجمه استمرار الإنفاق الاستهلاكي والتجاري القوي، واستقرار معدلات البطالة.

وفي إطار ضبط التكاليف، أشار موينهان إلى أن «بنك أوف أميركا» يستهدف الحفاظ على الرافعة التشغيلية عند مستويات الرُّبع الأول؛ حيث تشير مستهدفات البنك إلى تحقيق رافعة تشغيلية بنحو 200 نقطة أساس للعام الحالي، بما يضمن نمو الإيرادات الإجمالية بمعدل يتفوَّق على نمو المصروفات بالقدر ذاته، للاستفادة القصوى من الزخم الاستثنائي لأسواق المال العالمية.


صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

خرج رئيس مجلس الإدارة المقال لشركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، عن صمته يوم الخميس؛ مؤكداً أنه شعر بأن خططه الرامية لخفض التكاليف، وتبسيط محفظة أعمال الشركة، وتعزيز ميزانيتها الحالية لم تكن تحظى بمشاركة وتأييد الجميع داخل المجموعة النفطية، رغم إشادته بالنزاهة التي تتمتع بها الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل والمديرة المالية كيت تومسون.

وجاءت تصريحات مانيفولد في خضم اضطرابات قيادية عنيفة تعصف بالشركة؛ إذ اتخذ مجلس الإدارة قراراً مفاجئاً يوم الثلاثاء الماضي بإقالته بعد ثمانية أشهر فقط من توليه المنصب، معرباً عن مخاوف جدية بشأن معايير حوكمته وسلوكه الإداري.

وفي المقابل، نقلت أربعة مصادر مطلعة على كواليس القرار أن طريقة تعامل مانيفولد حملت نوعاً من «العدائية والعدوانية» مع عدد من زملائه في مختلف أقسام الشركة، وهو ما اعتبر سبباً رئيسياً للإطاحة به من سدة القرار.

رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الإنترنت)

ودافع مانيفولد عن فترته الوجيزة عبر بيان رسمي قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية، والتواصل مع المساهمين؟ نعم، هذا ممكن». واستطرد في نبرة حادة: «لكن ما لا أقبله هو توجيه الأكاذيب ضدي، أو السماح لأي شخص بالاختباء وراء كواليس السرية والجهالة عند التعليق على فترة عملي في (بي بي)».

وقال مانيفولد إنه شعر بأن أولوياته المتمثلة في تبسيط العمليات، وخفض التكاليف، وتعزيز الميزانية العمومية لشركة الطاقة العملاقة، لم تكن تحظى دائماً بتأييد الجميع، لكنه أضاف: «هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً». وأضاف أنه لم يثر أي شخص في الشركة أي مسألة تتعلق بسلوكه خلال فترة رئاسته لمجلس إدارة «بي بي».

ونفى مانيفولد التقارير الإعلامية التي أشارت إلى رغبته في تولي منصب تنفيذي أكبر في الشركة المدرجة في بورصة لندن، واصفاً إياها بـ«الهراء»، ومؤكداً أنه لم يزر المقر الرئيسي لشركة «بي بي» في لندن إلا لمدة 13 يوماً تقريباً في عام 2026.

واختتم رسالته بوصف «بي بي» بأنها شركة «ذات مستقبل واعد»، مشيراً إلى أن الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل، والمديرة المالية كيت تومسون، وزملاءهما التنفيذيين «من بين أفضل الأشخاص الذين عملت معهم».

وقد شكّل إعلان رحيل مانيفولد عن «بي بي» مفاجأةً للعديد من المحللين والمستثمرين في وقت سابق من الأسبوع، في ظلّ خضوع الشركة حالياً لعملية إعادة هيكلة استراتيجية شاملة. وتتجه «بي بي» نحو العودة إلى النفط والغاز والابتعاد عن مصادر الطاقة المتجددة. وتقود ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «وودسايد إنرجي»، هذه العملية التحويلية، بعد أن تولّت منصب الرئيسة التنفيذية في بداية أبريل (نيسان).

ولم يكن طريق مانيفولد مفروشاً بالورود؛ إذ واجه قبل شهر واحد فقط موجة تمرد واسعة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة، حيث صوّت أكثر من 18 في المائة من المستثمرين ضد انتخابه، تماشياً مع توصيات مؤسسة «غلاس لويس» الاستشارية التي كانت قد أثارت مخاوف مبكرة حول كفاءة معايير الحوكمة تحت إدارته.

ويتطلب انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الحصول على 50 في المائة من الأصوات، وعادةً ما يحصلون على دعمٍ شبه كامل.

وبينما رفض المتحدث الرسمي باسم مانيفولد التعليق على طبيعة الخطوات القانونية المقبلة، كشفت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن رئيس مجلس الإدارة المقال سارع إلى توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لتمثيله والدفاع عن مصالحه في أعقاب قرار الفصل، بينما امتنعت شركة «بي بي» عن إصدار أي تعليق فوري على هذه التصريحات، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاعات القانونية التي قد تؤثر على استقرار حوكمة عملاق الطاقة العالمي بالأسواق.


«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
TT

«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)

أظهرت الأرباح الفصلية لشركات التقنية السعودية في الربع الأول من عام 2026 تحولاً نوعياً في بنية أعمالها؛ حيث تلاقت طفرة الإيرادات الرقمية مع النجاح في ضبط التكاليف التشغيلية والإدارية. وبمحصلة أرباح تجاوزت 285 مليون دولار (1.07 مليار ريال)، أثبتت الشركات القيادية المدرجة في السوق المالية (تداول) قدرتها على تنويع قنوات إيراداتها بين الأمن السيبراني، والهوية الرقمية، والخدمات المدارة.

وجاء هذا الأداء المالي القوي ونمو صافي الأرباح مدفوعاً بالتقدم المستمر لبرامج التحول الرقمي، والنضج المتسارع لقطاع التقنية المالية (الفينتك)، وتطور البنية التحتية، إلى جانب التوسع في استثمارات الحوسبة السحابية والطلب العالي من قطاع الأعمال؛ مما يدفع بسوق تقنية المعلومات والاتصالات المحلية بثبات نحو حجم إنفاق تاريخي يتوقع المحللون أن يكسر حاجز الـ100 مليار دولار بحلول عام 2031.

وسجلت الأرباح الإجمالية لشركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية السعودية المدرجة نمواً بنسبة 16 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 1.07 مليار ريال (285 مليون دولار)، مقارنة بـ919.98 مليون ريال (245 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ويضم القطاع 5 شركات مدرجة، حققت 4 منها صافي أرباح وهي: «علم»، و«سلوشنز»، و«العرض المتقن» (توبي)، و«المعمر»، في حين استمرت شركة «بحر العرب» في تسجيل الخسائر الفصلية الربعية مع نهاية الربع الأول من 2026.

خريطة الأرباح

وساهمت شركة «علم» في نحو 61 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 656 مليون ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 32 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 495 مليون ريال، مستفيدةً من ارتفاع إيراداتها بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 2.47 مليار ريال، وانخفاض مصاريف البحث والتطوير.

وحلَّت شركة «سلوشنز» في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 370 مليون ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 2.5 في المائة، مقابل أرباح 361 ريال، في الفترة المماثلة من العام الماضي، بدعم من انخفاض المصروفات التشغيلية وتراجع مصروفات البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3 مليارات ريال.

كما جاءت شركة «العرض المتقن»، ثالثاً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 2.42 في المائة، لتصعد أرباحها إلى 33.06 مليون ريال، مقابل أرباح بلغت 32.28 مليون ريال، مدفوعةً بالأداء الإيجابي في معظم القطاعات التشغيلية، خاصة خدمات مراكز الاتصال، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 330.08 مليون ريال.

سيدات يتجولن في بهو شركة «عِلم» بالعاصمة السعودية الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

5 ركائز تقود الطفرة التشغيلية

وفي تعليق على هذه النتائج الربعية، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النمو القوي في أرباح شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الأول من 2026 يأتي نتيجة تداخل عدة عوامل تشغيلية واستراتيجية، تتلخص في خمس ركائز رئيسية:

* الركيزة الأولى: استمرار الإنفاق الحكومي والخاص على التحول الرقمي، وهو المحرك الأكبر للقطاع؛ إذ ومع توسع الجهات الحكومية والشركات الكبرى في أتمتة الخدمات، ورفع كفاءة البنية الرقمية، ارتفع الطلب على الحلول التقنية، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، مما خلق تدفقات إيرادية مستقرة وطويلة الأجل للشركات التي تمتلك عقوداً حكومية ومشاريع وطنية كبيرة.

* الركيزة الثانية: النضج المتسارع لقطاع التقنية المالية، وانعكاسه على ارتفاع الاعتماد على المدفوعات الرقمية، والخدمات الإلكترونية، والهوية الرقمية، ومنصات الأعمال الذكية، مما أسهم مباشرة في نمو إيرادات شركات التطبيقات والتشغيل التقني، ليصبح نشاطاً تشغيلياً متكرراً يولد إيرادات مستدامة وهوامش ربح أعلى.

* الركيزة الثالثة: تحسن الكفاءة التشغيلية، ويتضح ذلك من انخفاض المصروفات التشغيلية والإدارية وتراجع تكاليف البيع والتوزيع لدى بعض الشركات، وهو دليل على أن الشركات لم تعتمد فقط على زيادة الإيرادات، بل نجحت أيضاً في ضبط التكاليف وتحسين الهوامش الربحية.

* الركيزة الرابعة: التوسع في خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي من أعلى الأنشطة التقنية ربحية؛ نظراً للطلب المتزايد من قطاع الأعمال على حلول الاستضافة السحابية وتحليل البيانات والخدمات المدارة، مما رفع متوسط العائد على العقود التقنية مع توجه المؤسسات لتقليل الاعتماد على البنية التقليدية.

* الركيزة الخامسة: ارتفاع جودة الإيرادات وتنوعها؛ إذ لم تعد الشركات الكبرى تعتمد على مصدر دخل واحد، بل باتت تحقق عوائد متنوعة من التشغيل التقني، والخدمات الرقمية، ومنصات الأعمال، وخدمات مراكز الاتصال، والحلول السحابية، وإدارة الأنظمة، مما أدَّى إلى تخفيف أثر التقلبات التشغيلية وتعزيز استدامة الأرباح.

أحد فروع «سلوشنز» في السعودية (الشركة)

نمو مستدام يتجه نحو 100 مليار دولار

من جانبه، أشار محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مساهمة شركة «علم» بأكثر من 60 في المائة من إجمالي أرباح القطاع تعكس القوة الابتكارية لنموذج أعمالها القائم على الخدمات الرقمية الحكومية والبيانات والحلول المتخصصة، إضافة إلى قدرتها العالية على تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى أرباح فعلية عبر تحسين الكفاءة وتقليص بعض المصروفات مثل البحث والتطوير.

وأضاف العتيق أن قطاع التطبيقات والتقنية السعودي دخل رسمياً مرحلة «النمو التشغيلي المستدام»، مدعوماً بـ«رؤية 2030»، وتسارع الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية التقنية، وهي عوامل مرشحة لتبقي القطاع ضمن أسرع القطاعات نمواً في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع العتيق أن تواصل شركات التطبيقات وخدمات التقنية تحقيق نمو قوي في الإيرادات والأرباح خلال الأرباع القادمة، ولكن بوتيرة أكثر توازناً مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن القطاع يتحرك حالياً ضمن دورة نمو طويلة الأجل مدعومة بثلاثة محركات هي: استمرار الإنفاق الحكومي على التحول الرقمي، والتوسع الكبير في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، وارتفاع طلب القطاع الخاص على الأتمتة، لا سيما وأن السوق السعودية تشهد توسعاً واضحاً في حجم الإنفاق التقني، وسط توقعات بنمو سوق تقنية المعلومات والاتصالات إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2031.