بعد ميسي... برشلونة لن يعود أبداً كما كان

قد يندم النجم الموهوب يوماً ما إذا رحل... ولكن ندم الفريق الكاتالوني سيكون أشد مرارة

TT

بعد ميسي... برشلونة لن يعود أبداً كما كان

قال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في الليلة التي حصل فيها على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم للمرة السادسة، إن «النهاية تقترب». وكان من الصعب على جماهير برشلونة أن تتخيل تلك اللحظة في ذلك الوقت، لكن الأمر أصبح أكثر صعوبة الآن، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى أنه بعد مرور 8 أشهر على تلك التصريحات، أصبحت النهاية أكثر قرباً وحتمية من أي وقت مضى، لأن هذه الجماهير كانت تعرف من داخلها أنه سيأتي اليوم الذي يعلق فيه الساحر الأرجنتيني حذاءه، ويعتزل كرة القدم.
ورغم أن ميسي قال في تلك التصريحات إن «عمري 32 عامًا»، فإن هذه الجماهير لم تكن بحاجة لتذكيرها بأن مسيرة البرغوث الأرجنتيني مع برشلونة تقترب من نهايتها بعد سنوات من التألق اللافت والعطاء الاستثنائي. لكن ما لم يتخيله أحد هو أن يرحل ميسي بهذه السرعة، وبهذه الطريقة، وأن تكون النهاية بهذه المرارة، وبهذا الشكل المحبط للغاية. وإذا كان مشجعو برشلونة يشعرون بالألم لمجرد تخيل الوقت الذي سيتوقف فيه ميسي عن اللعب، فإن الأمر يكون أشد إيلاماً عندما يفكروا في أنه سيتوقف عن اللعب لبرشلونة، ويذهب لاستكمال مسيرته مع ناد آخر.
ولا يتعلق الأمر برحيل ميسي فقط، لكنه يتعلق بتوقيت رحيله، وسبب رحيله، وكيفية رحيله، وإن كان لا يهم كثيراً النادي الجديد الذي سينضم إليه: مانشستر سيتي أم باريس سان جيرمان أم يوفنتوس. ما يهم حقاً هو أن ميسي سيرحل عن برشلونة، وسينضم لناد آخر، بغض النظر عن اسم هذا النادي. وعندما قال ميسي إن النهاية تقترب، فإن جمهور برشلونة كان يتخيل أن نهاية مسيرة ميسي مع برشلونة تعني نهاية مسيرته مع كرة القدم ككل، وأن مباراته الأخيرة ستكون مثل مباراته الأولى بقميص برشلونة، وأن الأسطورة الأرجنتينية سيحظى بوداع استثنائي، وإن كان مؤثراً مليئاً بالدموع، بشكل لم يحدث من قبل، ولن يحدث من بعد.
وعندما استخدم ميسي كلمة «اعتزال» في تلك الليلة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصيب جمهور النادي الكاتالوني بـ«ذعر جماعي»، وطالبو نجمهم المفضل ومعشوقهم الأول بألا يقول ذلك، وكأن هذا الجمهور يتجنب مجرد التفكير في حقيقة ستحدث لا محالة يوماً ما! وفور إطلاق ميسي لهذه التصريحات، سارع مجلس إدارة النادي بالتعليق على الأمر، وقال رئيس النادي، جوسيب ماريا بارتوميو: «ليو ما زال أمامه وقت طويل هنا».
وقد تحدث بارتوميو باسم ميسي عدة مرات. وفي كل مرة كان يفعل ذلك، يتزايد انزعاج النجم الأرجنتيني. فقد أكد رئيس برشلونة أن «ميسي ما زال أمامه الكثير»، وهي العبارة التي نُشرت في كل الصحف الرياضية الكاتالونية اليومية. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين: المرة الأولى عندما يعتزلون اللعبة، والثانية عندما يموتون بشكل طبيعي كبقية البشر. وقد تشبث برشلونة بالسنوات الأخيرة لميسي وكأنه يحاول أن يؤخر قدراً لا مفر منه.
لكن اتضح أن لم يبقَ سوى عام واحد فقط في مسيرة ميسي مع برشلونة. فبعدما قضى النجم الأرجنتيني 20 موسماً مع النادي الكاتالوني، من بينها 17 موسماً في الفريق الأول، وبعد قيادة الفريق للحصول على 34 لقباً، وإحراز 634 هدفاً، يبدو أن الانفصال بات شيئاً مؤكداً بين الطرفين. ومن المؤكد أن هذه الخطوة -في حال حدوثها- ستنزل كالصاعقة على نادي برشلونة، وعلى الدوري الإسباني الممتاز ككل، اللذين يواجهان بالفعل تحديات هائلة في الفترة الحالية.
لكن ربما لا تكون هذه هي المشكلة الحقيقة، فاللاعبون يتجنبون الحديث عن الاعتزال، ويخافون منه كما يخاف بقية البشر من الموت، على حد قول الأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير التنفيذي السابق لنادي ريال مدريد، لكن هذا مصير محتوم، ولا بد من حدوثه في يوم من الأيام. وقد رأينا كثيرين من اللاعبين الأفذاذ وهم يتوقفون عن ممارسة كرة القدم في السابق، لكن رحيل ميسي لن يكون سيئاً لبقية مشجعي كرة القدم، لأنه سيكون من المثير للغاية أن نراه يلعب في مكان آخر، لكن المشكلة الأكبر سيعاني منها جمهور برشلونة بكل تأكيد.
لقد كان من الواضح للجميع أن برشلونة يعاني منذ فترة طويلة، وقد بلغ الأمر ذروته إلى أن وصل إلى الانهيار. وإن انتقال أي لاعب مهما كان حجمه عن أي ناد لا يحدث قدراً كبيراً من الصدمة، لكن الأمر يختلف تماماً عندما نتحدث عن لاعب بقيمة وأهمية وحجم ميسي. لقد وقع ميسي لبرشلونة على منديل ورقي، ووقع مستشار رئيس النادي في ذلك الوقت تشارلي ريكساش ووالد ميسي على هذا الاتفاق على المنديل وهما في الطريق إلى نادي برشلونة.
لكن ما الذي دفع هذا النجم الأرجنتيني لكي يرسل خطاباً رسمياً إلى برشلونة في الساعة 7:20 مساء يوم الثلاثاء، يطلب فيه الرحيل عن «كامب نو». لقد تجاوز الأمر الآن مرحلة التفاوض أو المصالحة بين الطرفين، بعدما أرسل ميسي إشعاراً قانونياً بنيته الرحيل، على أن يرحل في صفقة انتقال حر، نظراً لأن عقده مع برشلونة يضم بنداً يسمح له بالرحيل.
ويوم الأربعاء الماضي، قال المدير الرياضي لبرشلونة، رامون بلانز، إنه يريد بناء فريق قوي حول أفضل لاعب في العالم، وهي فكرة رائعة حقاً، لكن ربما يبدو أن النادي قد فكر فيها متأخراً كثيراً، لأنه في الليلة السابقة لتلك التصريحات كان النادي قد أرسل فاكساً يؤكد فيه أن بند الرحيل لم يعد قابلاً للتطبيق، بعدما مر عليه بعض الوقت وانتهت صلاحيته.
ويقول النادي إنه إذا كان ميسي يريد الرحيل، فإنه كان يتعين عليه إبلاغ النادي قبل 10 يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لهذا البند، وإن ميسي قد أرسل الخطاب الذي عبر فيه عن رغبته في الرحيل في 25 أغسطس (آب)، وهو ما يعني أن فرصته في الرحيل قد مضى عليها وقت طويل. وأراد النادي تذكير ميسي بأن قيمة الشرط الجزائي في عقده تبلغ 700 مليون يورو، مؤكداً رغبته في استمرار اللاعب الأرجنتيني بين صفوفه.
وفي الحقيقة، لم تكن هذه طريقة جيدة من النادي للبحث عن المصالحة. وعندما يصل الطرفان إلى النقطة التي يتحدثان فيها عن طريق المحامين والرسائل الرسمية، فهذا يعني أنه لم يعد هناك أي قدر من الحب بين الطرفين، وأن كل ما تبقى هو التفاوض أو القتال للحد من الأضرار أو المخاطرة بمضاعفة تلك الأضرار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما صيغة هذا البند، وهل يضع تاريخاً محدداً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن الموقف القانوني واضح تماماً. لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، وإذا كان البند به قدر كبير من الغموض، كأن يشير بدلاً من ذلك إلى بعض الاختلافات في «نهاية الموسم»، فيمكن مناقشة ذلك في المحكمة. نعم، قد ينتهي الأمر بوقوف النادي وقائده التاريخي في ساحة القضاء!
إنه ليس قائد برشلونة فحسب، لكنه أفضل لاعب في تاريخ النادي، بل وربما أفضل لاعب في تاريخ الساحرة المستديرة ككل. وبالتالي، لا يوجد حل مرض للطرفين الآن. وإذا انتهت المعركة عندما اضطر ميسي لإبلاغ برشلونة بقراره، فإن هذا يعني أن برشلونة قد خسر الحرب بالفعل. فكيف سيتصرف النادي في هذا الموقف؟ وكيف وصل إلى هذه النقطة من الأساس؟ وإلى أي مدى يمكن أن يكون الأمر سيئاً لو صمم ميسي على الرحيل -ويبدو أنه مصمم للغاية في واقع الأمر لدرجة أنه قرر إبلاغ النادي بهذه الطريقة؟ عندما نعود بضع سنوات إلى الوراء، سندرك أن ميسي عندما جدد تعاقده مع النادي في عام 2017، كان مصمماً على وضع شرط يسمح له بالرحيل وقتما يريد.
لكنه على مدار العامين الماضيين لم يرحل، رغم أنه كان بإمكانه القيام بذلك. لكن الفريق واصل الانهيار، وتدهور النادي بشكل واضح للجميع، وتعرض لخسارات ثقيلة في كثير من المناسبات: أمام روما وليفربول، وفي لشبونة. واتسعت الفجوة بين مجلس إدارة النادي وميسي، بعدما فشل المسؤولون في أن يجعلوه يشعر بالسعادة. وقال ميسي بحسرة: «إننا لا نعطي المشجعين شيئاً». ورغم أنه لا يمكن إعفاء ميسي من المسؤولية تماماً، فإنه شاهد أفضل سنوات مسيرته الكروية تمر أمامه من دون أن يحصل على لقب دوري أبطال أوروبا، ورأى زملاءه وهو يرحلون واحداً تلو الآخر، ورأى لاعبين جدداً وهم يأتون ويفشلون. وبالتالي، رأى النجم الأرجنتيني أن الوقت قد حان للانسحاب، والبحث عن تجربة جديدة.
ولا تتمثل الصدمة في أن ميسي الذي ظهر غضبه وإحباطه بشكل متزايد في الفترة الأخيرة قد اتخذ هذا القرار، ولا تتمثل في أن العلاقة بينه وبين المسؤولين سيئة، لكنها تتمثل في أن العلاقة قد وصلت إلى هذه الدرجة من السوء! لقد كانت هناك مواجهة بين الطرفين، وكانت هذه المواجهة على الملأ في كثير من الأوقات، وكان من الواضح أن غضب ميسي يزداد بمرور الوقت، لكن لم يكن أي شخص يشعر بأن هناك تهديداً حقيقياً لبقاء النجم الأرجنتيني في برشلونة، وبالتأكيد لم يكن النادي يرى هذا التهديد من الأساس، وكان يتعامل مع ما يقوم به ميسي على أنه شكل من أشكال الردع، وليس تهديداً حقيقياً. لم تكن المفاجأة في وجود مشكلات بين الطرفين، لكنها كانت في عمق وشدة هذه المشكلات التي اتضح أنه لا يمكن إيجاد حلول لها. وعندما بدأ النادي يتحرك الآن، عمق هذه المشكلات، بدلاً من أن يحلها.
ويجب أن نعرف أن هذه الأزمة مستمرة منذ 5 سنوات أو أكثر، ووصلت إلى الدرجة التي جعلت ميسي يقرر التضحية بكل شيء: ناديه، ومنزله، وخططه المستقبلية. وعندما اتخذ ميسي هذا القرار، أعلن كارليس بويول دعمه له، ورد لويس سواريز بالتصفيق، وقال أرتورو فيدال إنه عندما يُحَاصر النمر، فلا بد أن يخرج للقتال. لقد تحول الأمر إلى حرب، وبات العداء واضحاً للجميع على الملأ. وفي خضم هذا الصراع، ما الخيارات المتاحة للنادي الكاتالوني، بعدما قرر أهم وأفضل رمز في تاريخ النادي الرحيل؟ ولا توجد هناك طريقة الآن للتراجع. وحتى لو تم إقناع ميسي بالبقاء، فإن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه مرة أخرى.
لقد رأى بعضهم تحرك ميسي وسيلة للضغط، ومحاولة أخيرة لفرض التغيير في أعلى المناصب التنفيذية بالنادي، لكن الأمور تجاوزت حتى رئيس النادي بارتوميو الذي قرر ألا يستقيل مهما حدث. ومن المؤكد أن القرار الذي اتخذه ميسي سوف يغير كل شيء بالنسبة للجميع، ويتسبب في أضرار بالغة، ليس لأن ميسي قرر الرحيل عن النادي، ولكن بسبب الطريقة التي رحل بها. وسيعاني برشلونة كثيراً، حتى لو حصل على ما يكفي من المال لحل الأزمة المالية التي يعاني منها -من الممكن أن يحصل على 300 مليون يورو من بيع ميسي، بالإضافة إلى توفير راتبه الضخم- وحتى لو تمكن من بناء فريق قوي يفوز من دون ميسي، وحتى لو خرج كثير من اللاعبين من ظل ميسي، وحتى لو لم يقدم النجم الأرجنتيني المستوى المتوقع منه مع النادي الجديد الذي سينضم إليه، وحتى لو أعرب بعد ذلك عن ندمه على الرحيل. حتى لو حدث كل ذلك، فإن برشلونة كان يتمنى ألا تحدث هذه الخطوة، وكان يمني النفس بأن يلعب النجم الأرجنتيني آخر مباراة في مسيرته الكروية بقميص برشلونة.
هداف خرافي، محطم لأرقام قياسية لا تحصى، متوج بجائزة الكرة الذهبية في 6 مناسبات، يجمع 34 لقباً في رصيده، أمضى ميسي مسيرة كاملة امتدت لأكثر من 20 عاماً مع ناد واحد هو برشلونة، حتى بات كبيراً جداً عليه، وراغباً اليوم بالرحيل عنه. أصبح ميسي في الوقت عينه أيقونة عالمية في كرة القدم، وهو يشكل مدعاة فخر محلياً بقدر ما هو رمز عالمي. وكان إعلان الثلاثاء عن رغبته في الرحيل عن النادي الذي نشأ فيه بمثابة زلزال هز المدينة التي تخيلت أن ينهي مسيرته في ملعب «كامب نو». وقال المدير الرياضي الجديد بلانز، بعد إعلان النجم الأرجنتيني رغبته في الرحيل: «زواج ميسي مع برشلونة حقق الكثير للاثنين؛ يجب أن يكون هناك احترام هائل لما يمثله ميسي ولتاريخه».
ولن يؤثر رحيل ميسي على الفريق خلال العام المقبل فقط، لكنه سيؤثر عليه كل عام، وستظل لحظة رحيل النجم الأرجنتيني موجودة دائماً جزءاً من الإرث الضائع الذي خسره النادي، والذي كان يتمنى ألا يفقده. لقد تحول رحيل ميسي إلى رمز للانهيار، والفشل الذريع الذي عانى منه النادي، والأزمة التي دمرت كل شيء في وجهها. وسيتذكر المشجعون دائماً الوقت الذي ساءت فيه الأمور لدرجة أن أفضل لاعب في تاريخ النادي قرر أن يرحل عن طريق إرسال خطاب لمجلس إدارة النادي بهذه الطريقة!


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.