بعد ميسي... برشلونة لن يعود أبداً كما كان

قد يندم النجم الموهوب يوماً ما إذا رحل... ولكن ندم الفريق الكاتالوني سيكون أشد مرارة

TT

بعد ميسي... برشلونة لن يعود أبداً كما كان

قال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في الليلة التي حصل فيها على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم للمرة السادسة، إن «النهاية تقترب». وكان من الصعب على جماهير برشلونة أن تتخيل تلك اللحظة في ذلك الوقت، لكن الأمر أصبح أكثر صعوبة الآن، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى أنه بعد مرور 8 أشهر على تلك التصريحات، أصبحت النهاية أكثر قرباً وحتمية من أي وقت مضى، لأن هذه الجماهير كانت تعرف من داخلها أنه سيأتي اليوم الذي يعلق فيه الساحر الأرجنتيني حذاءه، ويعتزل كرة القدم.
ورغم أن ميسي قال في تلك التصريحات إن «عمري 32 عامًا»، فإن هذه الجماهير لم تكن بحاجة لتذكيرها بأن مسيرة البرغوث الأرجنتيني مع برشلونة تقترب من نهايتها بعد سنوات من التألق اللافت والعطاء الاستثنائي. لكن ما لم يتخيله أحد هو أن يرحل ميسي بهذه السرعة، وبهذه الطريقة، وأن تكون النهاية بهذه المرارة، وبهذا الشكل المحبط للغاية. وإذا كان مشجعو برشلونة يشعرون بالألم لمجرد تخيل الوقت الذي سيتوقف فيه ميسي عن اللعب، فإن الأمر يكون أشد إيلاماً عندما يفكروا في أنه سيتوقف عن اللعب لبرشلونة، ويذهب لاستكمال مسيرته مع ناد آخر.
ولا يتعلق الأمر برحيل ميسي فقط، لكنه يتعلق بتوقيت رحيله، وسبب رحيله، وكيفية رحيله، وإن كان لا يهم كثيراً النادي الجديد الذي سينضم إليه: مانشستر سيتي أم باريس سان جيرمان أم يوفنتوس. ما يهم حقاً هو أن ميسي سيرحل عن برشلونة، وسينضم لناد آخر، بغض النظر عن اسم هذا النادي. وعندما قال ميسي إن النهاية تقترب، فإن جمهور برشلونة كان يتخيل أن نهاية مسيرة ميسي مع برشلونة تعني نهاية مسيرته مع كرة القدم ككل، وأن مباراته الأخيرة ستكون مثل مباراته الأولى بقميص برشلونة، وأن الأسطورة الأرجنتينية سيحظى بوداع استثنائي، وإن كان مؤثراً مليئاً بالدموع، بشكل لم يحدث من قبل، ولن يحدث من بعد.
وعندما استخدم ميسي كلمة «اعتزال» في تلك الليلة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصيب جمهور النادي الكاتالوني بـ«ذعر جماعي»، وطالبو نجمهم المفضل ومعشوقهم الأول بألا يقول ذلك، وكأن هذا الجمهور يتجنب مجرد التفكير في حقيقة ستحدث لا محالة يوماً ما! وفور إطلاق ميسي لهذه التصريحات، سارع مجلس إدارة النادي بالتعليق على الأمر، وقال رئيس النادي، جوسيب ماريا بارتوميو: «ليو ما زال أمامه وقت طويل هنا».
وقد تحدث بارتوميو باسم ميسي عدة مرات. وفي كل مرة كان يفعل ذلك، يتزايد انزعاج النجم الأرجنتيني. فقد أكد رئيس برشلونة أن «ميسي ما زال أمامه الكثير»، وهي العبارة التي نُشرت في كل الصحف الرياضية الكاتالونية اليومية. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين: المرة الأولى عندما يعتزلون اللعبة، والثانية عندما يموتون بشكل طبيعي كبقية البشر. وقد تشبث برشلونة بالسنوات الأخيرة لميسي وكأنه يحاول أن يؤخر قدراً لا مفر منه.
لكن اتضح أن لم يبقَ سوى عام واحد فقط في مسيرة ميسي مع برشلونة. فبعدما قضى النجم الأرجنتيني 20 موسماً مع النادي الكاتالوني، من بينها 17 موسماً في الفريق الأول، وبعد قيادة الفريق للحصول على 34 لقباً، وإحراز 634 هدفاً، يبدو أن الانفصال بات شيئاً مؤكداً بين الطرفين. ومن المؤكد أن هذه الخطوة -في حال حدوثها- ستنزل كالصاعقة على نادي برشلونة، وعلى الدوري الإسباني الممتاز ككل، اللذين يواجهان بالفعل تحديات هائلة في الفترة الحالية.
لكن ربما لا تكون هذه هي المشكلة الحقيقة، فاللاعبون يتجنبون الحديث عن الاعتزال، ويخافون منه كما يخاف بقية البشر من الموت، على حد قول الأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير التنفيذي السابق لنادي ريال مدريد، لكن هذا مصير محتوم، ولا بد من حدوثه في يوم من الأيام. وقد رأينا كثيرين من اللاعبين الأفذاذ وهم يتوقفون عن ممارسة كرة القدم في السابق، لكن رحيل ميسي لن يكون سيئاً لبقية مشجعي كرة القدم، لأنه سيكون من المثير للغاية أن نراه يلعب في مكان آخر، لكن المشكلة الأكبر سيعاني منها جمهور برشلونة بكل تأكيد.
لقد كان من الواضح للجميع أن برشلونة يعاني منذ فترة طويلة، وقد بلغ الأمر ذروته إلى أن وصل إلى الانهيار. وإن انتقال أي لاعب مهما كان حجمه عن أي ناد لا يحدث قدراً كبيراً من الصدمة، لكن الأمر يختلف تماماً عندما نتحدث عن لاعب بقيمة وأهمية وحجم ميسي. لقد وقع ميسي لبرشلونة على منديل ورقي، ووقع مستشار رئيس النادي في ذلك الوقت تشارلي ريكساش ووالد ميسي على هذا الاتفاق على المنديل وهما في الطريق إلى نادي برشلونة.
لكن ما الذي دفع هذا النجم الأرجنتيني لكي يرسل خطاباً رسمياً إلى برشلونة في الساعة 7:20 مساء يوم الثلاثاء، يطلب فيه الرحيل عن «كامب نو». لقد تجاوز الأمر الآن مرحلة التفاوض أو المصالحة بين الطرفين، بعدما أرسل ميسي إشعاراً قانونياً بنيته الرحيل، على أن يرحل في صفقة انتقال حر، نظراً لأن عقده مع برشلونة يضم بنداً يسمح له بالرحيل.
ويوم الأربعاء الماضي، قال المدير الرياضي لبرشلونة، رامون بلانز، إنه يريد بناء فريق قوي حول أفضل لاعب في العالم، وهي فكرة رائعة حقاً، لكن ربما يبدو أن النادي قد فكر فيها متأخراً كثيراً، لأنه في الليلة السابقة لتلك التصريحات كان النادي قد أرسل فاكساً يؤكد فيه أن بند الرحيل لم يعد قابلاً للتطبيق، بعدما مر عليه بعض الوقت وانتهت صلاحيته.
ويقول النادي إنه إذا كان ميسي يريد الرحيل، فإنه كان يتعين عليه إبلاغ النادي قبل 10 يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لهذا البند، وإن ميسي قد أرسل الخطاب الذي عبر فيه عن رغبته في الرحيل في 25 أغسطس (آب)، وهو ما يعني أن فرصته في الرحيل قد مضى عليها وقت طويل. وأراد النادي تذكير ميسي بأن قيمة الشرط الجزائي في عقده تبلغ 700 مليون يورو، مؤكداً رغبته في استمرار اللاعب الأرجنتيني بين صفوفه.
وفي الحقيقة، لم تكن هذه طريقة جيدة من النادي للبحث عن المصالحة. وعندما يصل الطرفان إلى النقطة التي يتحدثان فيها عن طريق المحامين والرسائل الرسمية، فهذا يعني أنه لم يعد هناك أي قدر من الحب بين الطرفين، وأن كل ما تبقى هو التفاوض أو القتال للحد من الأضرار أو المخاطرة بمضاعفة تلك الأضرار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما صيغة هذا البند، وهل يضع تاريخاً محدداً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن الموقف القانوني واضح تماماً. لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، وإذا كان البند به قدر كبير من الغموض، كأن يشير بدلاً من ذلك إلى بعض الاختلافات في «نهاية الموسم»، فيمكن مناقشة ذلك في المحكمة. نعم، قد ينتهي الأمر بوقوف النادي وقائده التاريخي في ساحة القضاء!
إنه ليس قائد برشلونة فحسب، لكنه أفضل لاعب في تاريخ النادي، بل وربما أفضل لاعب في تاريخ الساحرة المستديرة ككل. وبالتالي، لا يوجد حل مرض للطرفين الآن. وإذا انتهت المعركة عندما اضطر ميسي لإبلاغ برشلونة بقراره، فإن هذا يعني أن برشلونة قد خسر الحرب بالفعل. فكيف سيتصرف النادي في هذا الموقف؟ وكيف وصل إلى هذه النقطة من الأساس؟ وإلى أي مدى يمكن أن يكون الأمر سيئاً لو صمم ميسي على الرحيل -ويبدو أنه مصمم للغاية في واقع الأمر لدرجة أنه قرر إبلاغ النادي بهذه الطريقة؟ عندما نعود بضع سنوات إلى الوراء، سندرك أن ميسي عندما جدد تعاقده مع النادي في عام 2017، كان مصمماً على وضع شرط يسمح له بالرحيل وقتما يريد.
لكنه على مدار العامين الماضيين لم يرحل، رغم أنه كان بإمكانه القيام بذلك. لكن الفريق واصل الانهيار، وتدهور النادي بشكل واضح للجميع، وتعرض لخسارات ثقيلة في كثير من المناسبات: أمام روما وليفربول، وفي لشبونة. واتسعت الفجوة بين مجلس إدارة النادي وميسي، بعدما فشل المسؤولون في أن يجعلوه يشعر بالسعادة. وقال ميسي بحسرة: «إننا لا نعطي المشجعين شيئاً». ورغم أنه لا يمكن إعفاء ميسي من المسؤولية تماماً، فإنه شاهد أفضل سنوات مسيرته الكروية تمر أمامه من دون أن يحصل على لقب دوري أبطال أوروبا، ورأى زملاءه وهو يرحلون واحداً تلو الآخر، ورأى لاعبين جدداً وهم يأتون ويفشلون. وبالتالي، رأى النجم الأرجنتيني أن الوقت قد حان للانسحاب، والبحث عن تجربة جديدة.
ولا تتمثل الصدمة في أن ميسي الذي ظهر غضبه وإحباطه بشكل متزايد في الفترة الأخيرة قد اتخذ هذا القرار، ولا تتمثل في أن العلاقة بينه وبين المسؤولين سيئة، لكنها تتمثل في أن العلاقة قد وصلت إلى هذه الدرجة من السوء! لقد كانت هناك مواجهة بين الطرفين، وكانت هذه المواجهة على الملأ في كثير من الأوقات، وكان من الواضح أن غضب ميسي يزداد بمرور الوقت، لكن لم يكن أي شخص يشعر بأن هناك تهديداً حقيقياً لبقاء النجم الأرجنتيني في برشلونة، وبالتأكيد لم يكن النادي يرى هذا التهديد من الأساس، وكان يتعامل مع ما يقوم به ميسي على أنه شكل من أشكال الردع، وليس تهديداً حقيقياً. لم تكن المفاجأة في وجود مشكلات بين الطرفين، لكنها كانت في عمق وشدة هذه المشكلات التي اتضح أنه لا يمكن إيجاد حلول لها. وعندما بدأ النادي يتحرك الآن، عمق هذه المشكلات، بدلاً من أن يحلها.
ويجب أن نعرف أن هذه الأزمة مستمرة منذ 5 سنوات أو أكثر، ووصلت إلى الدرجة التي جعلت ميسي يقرر التضحية بكل شيء: ناديه، ومنزله، وخططه المستقبلية. وعندما اتخذ ميسي هذا القرار، أعلن كارليس بويول دعمه له، ورد لويس سواريز بالتصفيق، وقال أرتورو فيدال إنه عندما يُحَاصر النمر، فلا بد أن يخرج للقتال. لقد تحول الأمر إلى حرب، وبات العداء واضحاً للجميع على الملأ. وفي خضم هذا الصراع، ما الخيارات المتاحة للنادي الكاتالوني، بعدما قرر أهم وأفضل رمز في تاريخ النادي الرحيل؟ ولا توجد هناك طريقة الآن للتراجع. وحتى لو تم إقناع ميسي بالبقاء، فإن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه مرة أخرى.
لقد رأى بعضهم تحرك ميسي وسيلة للضغط، ومحاولة أخيرة لفرض التغيير في أعلى المناصب التنفيذية بالنادي، لكن الأمور تجاوزت حتى رئيس النادي بارتوميو الذي قرر ألا يستقيل مهما حدث. ومن المؤكد أن القرار الذي اتخذه ميسي سوف يغير كل شيء بالنسبة للجميع، ويتسبب في أضرار بالغة، ليس لأن ميسي قرر الرحيل عن النادي، ولكن بسبب الطريقة التي رحل بها. وسيعاني برشلونة كثيراً، حتى لو حصل على ما يكفي من المال لحل الأزمة المالية التي يعاني منها -من الممكن أن يحصل على 300 مليون يورو من بيع ميسي، بالإضافة إلى توفير راتبه الضخم- وحتى لو تمكن من بناء فريق قوي يفوز من دون ميسي، وحتى لو خرج كثير من اللاعبين من ظل ميسي، وحتى لو لم يقدم النجم الأرجنتيني المستوى المتوقع منه مع النادي الجديد الذي سينضم إليه، وحتى لو أعرب بعد ذلك عن ندمه على الرحيل. حتى لو حدث كل ذلك، فإن برشلونة كان يتمنى ألا تحدث هذه الخطوة، وكان يمني النفس بأن يلعب النجم الأرجنتيني آخر مباراة في مسيرته الكروية بقميص برشلونة.
هداف خرافي، محطم لأرقام قياسية لا تحصى، متوج بجائزة الكرة الذهبية في 6 مناسبات، يجمع 34 لقباً في رصيده، أمضى ميسي مسيرة كاملة امتدت لأكثر من 20 عاماً مع ناد واحد هو برشلونة، حتى بات كبيراً جداً عليه، وراغباً اليوم بالرحيل عنه. أصبح ميسي في الوقت عينه أيقونة عالمية في كرة القدم، وهو يشكل مدعاة فخر محلياً بقدر ما هو رمز عالمي. وكان إعلان الثلاثاء عن رغبته في الرحيل عن النادي الذي نشأ فيه بمثابة زلزال هز المدينة التي تخيلت أن ينهي مسيرته في ملعب «كامب نو». وقال المدير الرياضي الجديد بلانز، بعد إعلان النجم الأرجنتيني رغبته في الرحيل: «زواج ميسي مع برشلونة حقق الكثير للاثنين؛ يجب أن يكون هناك احترام هائل لما يمثله ميسي ولتاريخه».
ولن يؤثر رحيل ميسي على الفريق خلال العام المقبل فقط، لكنه سيؤثر عليه كل عام، وستظل لحظة رحيل النجم الأرجنتيني موجودة دائماً جزءاً من الإرث الضائع الذي خسره النادي، والذي كان يتمنى ألا يفقده. لقد تحول رحيل ميسي إلى رمز للانهيار، والفشل الذريع الذي عانى منه النادي، والأزمة التي دمرت كل شيء في وجهها. وسيتذكر المشجعون دائماً الوقت الذي ساءت فيه الأمور لدرجة أن أفضل لاعب في تاريخ النادي قرر أن يرحل عن طريق إرسال خطاب لمجلس إدارة النادي بهذه الطريقة!


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.