إستشارات

أورام المخ عند الأطفال
أورام المخ عند الأطفال
TT

إستشارات

أورام المخ عند الأطفال
أورام المخ عند الأطفال

آثار جراحة إزالة الورم الدماغي ومضاعفاتها
* ابني عمره 6 سنوات. ظهر لديه ورم في مقدمة الدماغ، كان يضغط على العصب البصري، ما أدى إلى فقدان الرؤية في العين اليسرى.
تم إجراء عملية استئصال الورم جراحيا. وبعد العملية، ظهر ضعف في الحركة بالجانب الأيمن من الجسم، كما بدأ حصول نوبات من تشنج الصرع. وبعد عمل تصوير مغناطيسي للرأس عثر على بقايا من الورم. وبعدها أتم تلقي فترة من العلاج الإشعاعي.
حصل تحسن في الضعف الحركي، ولكن نوبات تشنج الصرع لا تزال تحصل من وقت لآخر رغم تناول دواء الصرع.
ولاء نجم وأحمد قدور - بريد إلكتروني
- هذا ملخص الأسئلة التي لم يتضح لي منها تشخيص نوع الورم، وهل كانت العملية لأخذ عينة من الورم فقط من أجل التشخيص، وسبب صعوبة إزالة كامل كتلة الورم، وصلة الورم بأجزاء الدماغ الأخرى، وكذلك جوانب من المعلومات عن الضعف الحركي ونوبات التشنج.
ولكن بالعموم في حالات أورام الدماغ لدى الأطفال التي تنشأ قريبة من منطقة مقدمة الدماغ وذات التأثير على الإبصار، هناك جوانب تتعلق بـ: كيفية التعامل العلاجي معها، ومجريات أحداث مراحل التعافي من عملية إزالة الورم الدماغي، والتعامل مع مضاعفات العملية الجراحية، وخطوات استكمال المعالجة ما بعد إجراء عمليات استئصال الأورام الدماغية لدى الأطفال.
وتشمل الخيارات العلاجية لحالات أورام الدماغ لدى الأطفال بالعموم كلا من: الاستئصال الجراحي، والعلاج بالأشعة، والعلاج الكيميائي. وهو ما يعتمد على نوع الورم الدماغي، ومكانه، ومدى انتشاره، ومدى تأثر أجزاء الدماغ الأخرى به، والتأثيرات الأخرى للورم على الصحة العامة للطفل وأعراض ذلك.
وتتم بالعادة مناقشة هذه الجوانب مع الوالدين، وخاصة: الخيارات العلاجية، والخطة العلاجية الملائمة، ومراحلها، وما هو المتوقع حصوله خلال تلك المراحل، وصولاً إلى التعافي.
والجراحة هي العلاج الرئيسي لمعظم أورام الدماغ، وذلك إما لإزالة كامل كتلة الورم، أو أجزاء منه عند صعوبة إزالة كامل كتلته، أو لأخذ عينة من نسيج الورم من أجل دقة تشخيص نوعية الورم، أو لإجراء عملية التصريف للسوائل المتراكمة في الدماغ من أجل تخفيف الضغط داخل الجمجمة وتخفيف تأثيرات ذلك.
وحتى إذا كان الجراح لا يعتقد أن بالإمكان إزالة الكتلة الكاملة للورم الدماغي تماماً، فلا يزال من المرجح أن يحاول إزالة أكبر قدر منه، وهو ما يمكن أن يساعد في إبطاء تقدم الورم وتخفيف الأعراض.
وفي العلاج الإشعاعي، يتم استخدام أشعة سينية عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. وقد يتم إجراء العلاج الإشعاعي منذ البداية أو بعد إجراء العملية الجراحية.
والعلاج الكيميائي يستخدم أنواعا من الأدوية المضادة للسرطان لتدمير الخلايا السرطانية. وذلك إما بعد الجراحة لتقليل فرص عودة الورم، أو إذا عاد الورم مرة أخرى.
ويعتمد العلاج بالدرجة الرئيسية على نوع الورم، أي التشخيص الذي يتم بدقة لمعرفة المكونات النسيجية للورم وأنواع الخلايا فيه ودرجة نشاطها، وذلك بإجراء الفحوصات على عينة من الورم.
وعندما يكون القرار العلاجي إجراء العملية الجراحية، يكون السؤال للجراح: هل هو لاستئصال كامل الورم أو لأخذ عينة منه. وبعد العملية يكون السؤال: هل تم استئصال كامل الورم أم كانت ثمة صعوبات في إتمام ذلك. ثم انتظار نتائج فحص العينة من نسيج الورم لمعرفة التشخيص الدقيق لنوع الورم.
كما يتم الاستفسار من الطبيب الجراح عن مرحلة ما بعد إجراء العملية الجراحية، والمتوقع بعد الإفاقة من التخدير، ومتابعة تأثيرات العملية الجراحية نفسها على الدماغ والجسم، وما المتوقع في هذه الجوانب. وأيضاً الأدوية التي يتم إعطاؤها للمريض، كمسكنات الألم وتأثيراتها على وعي الطفل في فترة النقاهة. وأيضاً الأدوية الستيرويدية لتخفيف تورم الدماغ ما بعد العملية الجراحية، ومدة تلقيها لأنه لا توجد فترة محددة لها، بل هي وفق حالة كل مريض.
والنوع الثالث المهم من الأدوية ما بعد العملية الجراحية هو أدوية منع نوبات تشنج الصرع. ومن الشائع تلقي المريض هذه الأدوية للوقاية من تلك النوبات. ونوبات تشنج الصرع قد تكون نتيجة للارتفاع المتوقع للضغط داخل الجمجمة ما بعد العملية الجراحية في الدماغ، أو بسبب تهيج الخلايا العصبية الأخرى في أجزاء الدماغ، أو من خلايا بقايا كتلة الورم التي لم يكن من الممكن إزالتها جراحيا.
ومن الضروري السيطرة على نوبات تشنج الصرع، وهو أمر ممكن في الغالب، ولكن يتطلب في بعض الأحيان بعض الوقت لرفع كمية جرعات الدواء المضاد للصرع أو إعطاء عدد من تلك الأدوية. وفي بعض الحالات قد يتمكن الطبيب من التوقف عن إعطاء هذه الأدوية بمجرد أن يتعافى المريض تماماً من الجراحة، وفي أحيان أخرى قد يحتاج بعض المرضى إلى تناولها لفترة أطول.
ومن الروتيني إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بالكومبيوتر للدماغ بعد حوالي يومين أو ثلاثة أيام من الجراحة. ويمكن أن يُظهر الفحص ما إذا كان هناك أي ورم متبقي، ومقدار التورم الموجود في منطقة العملية.
وتجدر ملاحظة أن مرحلة التعافي، ومجريات أحداثها، قد تختلف من مريض لآخر وفق متغيرات عدة، كنوع الورم، والحالة الصحية العامة للطفل، ومدى عمق تأثير الورم على الدماغ والجسم، ونوعية العملية الجراحية، ومدى حصول المضاعفات بعد العملية الجراحية، وغيرها من العوامل المتغيرة التي قد تظهر فجأة. وهنا تكون المتابعة لهذه الجوانب مع الطبيب المعالج بشكل يومي.
ووفق ما يشير إليه مجمع أبحاث السرطان البريطاني، هناك أعراض جانبية فورية لعملية استئصال الأورم الدماغية لدى الأطفال، منها: أن من الشائع شعور المريض بالسوء بعد الجراحة مباشرة مقارنة بما قبل العملية الجراحية. وهو ما قد يكون مزعجاً إذا لم يكن الوالدان والطفل مستعدين لذلك وفق ما يوضحه لهم الطبيب قبل إجراء العملية الجراحية. ويضيف المجمع قائلا: «تُعد إزالة ورم الدماغ عملية كبيرة، لذا قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تشعر بفوائد إزالة الورم». وتحديداً يمكن أن تسبب جراحة الدماغ تورماً في الدماغ، ولذا يراقب الأطباء والممرضون هذا عن كثب ويعطون العلاج لتقليل التورم، لكنه قد لا يزال يُسبب أعراضا مثل: الضعف، ونوبات دوار، وضعف التوازن أو قلة التنسيق، وتغير الشخصية أو السلوك، والالتباس، ومشاكل في الكلام، ونوبات تشنج الصرع. وقد تسوء الأعراض في البداية. وهو بالفعل وقت صعب للمريض وعائلته، ويشعرون فيه بالكثير من القلق. ولذا يمكن للطبيب وطاقم التمريض المساعدة والتوضيح خلال مرحلة التعافي.

استشاري باطنية وقلب - مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.