«الطاقة الذرية» تعرض على إيران اتفاقاً جديداً في «أنشطة التحقق»

طهران عدت المفاوضات بناءة ورفضت مطالب إضافية على «الاتفاق النووي»

المدير العالم للوكالة الدولية رافائيل غروسي يجري مباحثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس (أ.ب)
المدير العالم للوكالة الدولية رافائيل غروسي يجري مباحثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تعرض على إيران اتفاقاً جديداً في «أنشطة التحقق»

المدير العالم للوكالة الدولية رافائيل غروسي يجري مباحثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس (أ.ب)
المدير العالم للوكالة الدولية رافائيل غروسي يجري مباحثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس (أ.ب)

عرض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال مشاورات مكثفة في طهران أمس، التوصل إلى اتفاق يخص «أنشطة التحقق» في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، وقالت طهران إنها بدأت «فصلاً جديداً» مع الوكالة، لكنها رفضت «مطالب إضافية» على الاتفاق النووي.
وأجرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في أول محطة من زيارته الأولى إلى طهران، مشاورات خلف الأبواب المغلقة مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قبل أن يجري مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف.
وحض ظريف الوكالة على «الحياد والمهنية»، وقال: «يجب على الوكالة أن تحافظ على أصل الحياد والاحترافية في تعاملاتها»، مضيفاً أن بلاده «تسعى لمواصلة التعاون مع الوكالة، في ظل الظروف العادية، وفي إطار القوانين الدولية»، معرباً عن أمله في أن تساهم في «حل الجانبين المشكلات الحالية على أساس الثقة المتبادلة، واستمرار التعاون في إطار قوانين الضمانات وحسن النوايا»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
وكتب غروسي، عبر حسابه في «تويتر»، عقب انتهاء مشاوراته مع ظريف أنه «ممتن لاستعداده مواصلة التعاون بين إيران والوكالة الدولية». وكانت هذه المرة الثانية التي يغرد فيها غروسي من طهران.
وفي التغريدة الأولى، قال غروسي، على «تويتر»، بعد اجتماعه مع صالحي: «نعمل على التوصل لاتفاقية بخصوص أنشطة التحقق (الضمانات) في إيران».
وأفادت «رويترز»، عن مصادر مطلعة، بأن هذه ربما تكون إشارة إلى قبول إيران بالسماح لمفتشي الوكالة بدخول الموقعين بعد خلاف دام شهوراً. وتهدف أنشطة التحقق، أو ما يعرف باتفاقية الضمانات (إن بي تي)، إلى ضمان عدم استخدام المواد النووية في صنع أي أسلحة نووية أو أغراض عسكرية، وهي تندرج ضمن مهام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وضغطت واشنطن على مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، لإعادة فرض العقوبات على طهران بعد رفعها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة سعياً للوصول إلى اتفاق شامل، يتضمن تحجيم برنامج الصواريخ الباليستية، وأنشطة إيران الإقليمية المتمثلة بـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وقالت السلطات الإيرانية إن زيارة غروسي لا علاقة لها بتفعيل الولايات المتحدة آلية «سناب بك» لإعادة فرض العقوبات.
ونقلت «رويترز» عن غروسي قوله، في مؤتمر صحافي مشترك مع صالحي عقب انتهاء المشاورات، إنه «لا يوجد نهج سياسي تجاه إيران... هناك قضايا بحاجة للتعامل معها... هذا لا يعني نهجاً سياسياً تجاه إيران»، مشدداً على أنه سيتناول «القضايا العالقة، خاصة قضية الدخول».
ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى غروسي القول: «لن تسمح الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدول ثالثة بالتأثير على علاقاتها مع أي دولة»، في إشارة ضمنية إلى دعوات وتحذيرات إيرانية من تسييس ملفها في الوكالة الدولية.
والزيارة تأتي بعد استياء إيراني من قرار تنباه أغلب أعضاء مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الـ25، في يونيو (حزيران)، بطلب فرنسي بريطاني ألماني، بناء على آخر تقارير غروسي عن عدم حصوله على رد إيراني لإتاحة المواقع النووية على مدى 4 أشهر، إضافة إلى أسئلة عالقة منذ أكثر من عام تطالب الوكالة بحصول رد عليها، وطالب القرار إيران بالتعاون الفوري، والرد على أسئلة الوكالة، إضافة إلى إتاحة الموقعين للمفتشين الدوليين.
ومن بين الأهداف الأساسية لمشاورات غروسي طلب السماح للمفتشين بدخول موقعين ذريين سابقين تدور الشبهات حولهما. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن أحد الموقعين في مدينة شهرضا بين محافظتي أصفهان ويزد، والآخر قرب طهران.
ومن جانبه، قال صالحي إنه «یبدأ فصل جديد مع زیارته لطهران، من حیث التعاون بین إیران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسوف یتسع تعاوننا أكثر. نأمل أن تکون نتيجة الزيارة مرضية للطرفين، بحیث یؤدي الجانبان
واجباتهما بشکل متبادل»، وأضاف: «كانت محادثتنا اليوم بناءة للغاية... جرى الاتفاق على أن تضطلع الوكالة بمسؤولياتها المستقلة المهنية، وأن تنفذ إيران التزاماتها القانونية»، لكنه استطرد: «إيران لن تقبل بأي مطالب إضافية، بخلاف التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015».
وفي بيان قبل عقد اللقاء أوردت وكالة الصحافة الفرنسية جزءاً منه، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن إيران تتوقع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن «تحافظ على الحياد في أي وضع، وأن تمتنع عن الدخول في ألاعيب السياسة الدولية».
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أول من أمس (الاثنين)، إن طهران ترى أن زيارة غروسي «ستعزز الروابط وتبني الثقة» بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما دامت خطوات الوكالة تستند إلى الحياد والاستقلالية، وما دامت الوكالة تنأى بنفسها عن الضغوط السياسية لدول أخرى.
وأشار كمالوندي، في مقابلة مع تلفزيون «العالم» الإيراني، إلى أنه قد تتم الموافقة على منح الدخول للمفتشين، في حال لم تقدم الوكالة مزيداً من المطالب.
ونقل عن كمالوندي قوله: «من أجل منع الأعداء من استغلال الوضع، نسعى لإيجاد طرق لتخفيف قلقنا، والقول إن هناك إمكانية الوصول، والاطلاع على عدم وجود أي شيء»، وأضاف: «لكن هذه المسألة يجب أن تحل بشكل نهائي، ما يعني أنهم يجب ألا يطلبوا بعد ذلك التفتيش في أماكن أخرى بالطريقة نفسها».
والوصول إلى هذه المواقع معرقل منذ أشهر ما تسبب بخلاف دبلوماسي. وتقول إيران إن مطالب وصول المفتشين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستند إلى مزاعم من إسرائيل، وليس لديها أي أساس قانوني. وأدت المعلومات الاستخباراتية دوراً أساسياً في الكشف عن المنشآت النووية الإيرانية قبل التوصل إلى الاتفاق النووي. وكانت معلومات فرنسية أميركية قد كشفت عن وجود منشأة تخصيب اليورانيوم في فردو (قرب مدينة قم)، قبل أن تبلغ إيران الوكالة الدولية في 21 سبتمبر (أيلول) 2009 بوجود أنشطة هناك. وذلك بعدما تعرضت إيران إلى انتقادات دولية واسعة لعدم الكشف عن الموقع. وقبل ذلك، في 2002، كشفت تقارير المعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق) عن وجود منشأة لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض على بعد 35 كلم من مدينة نطنز بمحافظة أصفهان.



إيران تطلق أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد انتخاب مرشدها الجديد

 آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
TT

إيران تطلق أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد انتخاب مرشدها الجديد

 آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)

أطلقت إيران أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل، الأحد، بعد انتخاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي.

وأفاد التلفزيون الرسمي على تلغرام بأن «إيران تطلق الموجة الأولى من الصواريخ تحت قيادة آية الله السيد مجتبى خامنئي باتجاه الأراضي المحتلة» مرفقا المنشور بصورة لقذيفة كتب عليها «لبيك سيد مجتبى».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن «الحرس الثوري» الإيراني، أن هذه الضربة هي «الموجة الثلاثون من عملية الوعد الصادق 4» و«قد استهدفت قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال» إسرائيل.

وفي إسرائيل، قال ناطق باسم جهاز الإسعاف «نجمة داوود الحمراء»، إن امرأة أصيبت بجروح طفيفة في رأسها بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه في منطقة ريشون لتسيون (وسط).


شعارات مناهضة لمجتبى في أحد أحياء طهران بعد انتخابه مرشداً لإيران

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

شعارات مناهضة لمجتبى في أحد أحياء طهران بعد انتخابه مرشداً لإيران

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

ردّدت هتافات مناهضة لمجتبى خامنئي في طهران بعد انتخابه مرشداً للجمهورية الإسلامية، وفق مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد.

وفي المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية والذي صُوّر ليلا من نافذة أحد المباني، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، سمعت أصوات نسائية تهتف «الموت لمجتبى» بينما تتردد أناشيد دينية من بعيد.

ولم يتم تحديد الموقع الذي صوّر فيه الفيديو بالضبط وما إذا كانت هتافات مماثلة سُمعت في أماكن أخرى من المدينة. وأعلن مجلس خبراء القيادة في إيران الأحد انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).


مجتبى خامنئي يخلف والده مرشداً لإيران

 لقطة من فيديو لمستودع نفط في طهران تم استهدافه الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو لمستودع نفط في طهران تم استهدافه الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

مجتبى خامنئي يخلف والده مرشداً لإيران

 لقطة من فيديو لمستودع نفط في طهران تم استهدافه الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو لمستودع نفط في طهران تم استهدافه الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

بعد طول انتظار، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد)، انتخاب مجتبى خامنئي، مرشداً جديداً لإيران، خلفاً لوالده علي خامنئي بعد تسعة أيام على مقتله في هجوم إسرائيلي ـ أميركي استهدف مقره في طهران، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجيش الإسرائيلي باستهدافه.

وقال المجلس المؤلف من 88 عضواً في بيان: «تمّ في الجلسة الاستثنائية (أمس)، وبناءً على التصويت الحاسم لممثلي مجلس خبراء القيادة، تعيين مجتبى خامنئي، المرشد الثالث للجمهورية» منذ إنشائها عام 1979. وكانت مؤشرات متزايدة برزت داخل «مجلس خبراء القيادة» على اختيار مجتبى لخلافة والده، وذلك مع اشتداد الحرب في تاسع أيامها أمس بمختلف الساحات.

وقال ترمب إنه غير مهتم بالتفاوض، ولم يستبعد أن تنتهي إيران من دون بقاء قيادة أو جيش فعّال، مضيفاً: «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول: نحن نستسلم». كما تحدث عن «خطة منظمة» تتضمن «مفاجآت».

من جهته، توعَّد الجيش الإسرائيلي باستهداف خليفة خامنئي، وكل مَن يشارك في عملية اختياره.

وكان عسكر ديرباز، عضو «مجلس خبراء القيادة»، قد أعلن في وقت سابق أن أغلبية الأعضاء أجمعوا على اختيار مجتبى خامنئي، فيما قال عضو المجلس رحيم توكل إن إعلان الخليفة سيتم قريباً، بينما أكد عضو المجلس أحمد علم الهدى أن اختيار المرشد تم بالفعل، وأن الإعلان الرسمي بات بيد الأمانة العامة للجلس.

ميدانياً، خيّم دخان أسود كثيف على سماء طهران بعد ضرب مستودعات الوقود ومرافق تخزين النفط، فيما استمرت ألسنة اللهب لساعات. وتحدثت السلطات عن استهداف 4 مستودعات ومركز لوجيستي للمنتجات النفطية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب أكثر من 3400 هدف داخل إيران، بينها مقر وكالة الفضاء التابعة للوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» ومخازن ذخيرة ومجمعات عسكرية. كما أعلن عن استهداف مقاتلات «إف-14» في مطار أصفهان وأنظمة رصد ودفاع جوي.

من جهته، توعد «الحرس الثوري» بزيادة عملياته بالمسيّرات بنسبة 20 في المائة، ومضاعفة استخدام الصواريخ الاستراتيجية الفائقة الثقل، كما أعلن امتلاكه القدرة على خوض حرب عالية الشدة لمدة لا تقل عن 6 أشهر.