وزير المالية الكويتي: لا مساس برواتب الموظفين ومخصصات الدعم

البرلمان يقرّ قوانين للثروة السيادية و«الإفلاس» وتأجيل قانون الدين العام

وزير المالية براك الشيتان (كونا)
وزير المالية براك الشيتان (كونا)
TT

وزير المالية الكويتي: لا مساس برواتب الموظفين ومخصصات الدعم

وزير المالية براك الشيتان (كونا)
وزير المالية براك الشيتان (كونا)

أكد وزير المالية الكويتي براك الشيتان أن رواتب الموظفين ومخصصات الدعم لن تمس، بعد تصريحات سابقة نسبت له تحذر من نقص حاد في السيولة بحيث لا يكفي لتغطية رواتب الدولة بعد شهر.
وقال الشيتان أثناء مناقشة مجلس الأمة الأربعاء لمشروع قانون الدين العام ومشروع قانون احتياطي الأجيال القادمة إن «الحكومة متكفلة بضمان السيولة الكافية لصرف الرواتب».
وأضاف وزير المالية لوكالة الأنباء الكويتية، تعليقا على ما يتم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي حول نقص السيولة وعجز الميزانية: «أؤكد مجددا أن رواتب الموظفين ومخصصات الدعم لن تمس، وأننا كحكومة متكفلون بضمان السيولة الكافية لصرف الرواتب. وبناء على الوضع المالي للدولة، فإن الأمر يتطلب العمل المشترك بين الحكومة ومجلس الأمة لإقرار رؤية الحكومة في سد العجز وتوفير السيولة المطلوبة».
وكانت تصريحات تمّ تداولها مسبقاً لوزير المالية أمام البرلمان، حذر فيها من أن «الكويت تمتلك ملياري دينار (ما يعادل 6.6 مليار دولار) من السيولة في خزينتها ولا تكفي لتغطية رواتب الدولة بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وخلال جلسة للبرلمان قال الشيتان للنواب إن السيولة المتوفرة تكفي لتغطية الرواتب لغاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وإن أسعار النفط لا تزال منخفضة، متوقعا أن يصل عجز الميزانية العامة 14 مليار دينار (45.8 مليار دولار).
إلى ذلك، أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الأربعاء تشريعا جديدا يجعل التحويلات المالية إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة (الصندوق السيادي للبلاد) مشروطة بتحقيق فائض بالميزانية، وهو ما سيوفر للحكومة أكثر من 12 مليار دولار من السيولة التي تحتاجها بشدة هذه الأيام.
ووافق أعضاء المجلس أيضا على طلب رئيسة اللجنة المالية والاقتصادية صفاء الهاشم، بسحب تقرير اللجنة بشأن مشروع قانون الدين العام، الذي كان سيسمح للحكومة باقتراض 20 مليار دينار (65 مليار دولار) خلال ثلاثين عاما، وإعادته إلى اللجنة لمزيد من الدراسة لمدة أسبوعين.
وطبقا للقانون السابق لصندوق الأجيال القادمة، تحول الكويت 10 في المائة من إيراداتها العامة السنوية إلى الصندوق. وسيوفر التعديل الجديد الذي أقره البرلمان للحكومة 3.8 مليار دينار (12.42 مليار دولار) من السيولة المالية. وهذا المبلغ عبارة عن المبالغ التي كان من المفترض أن يتم تحويلها إلى احتياطي الأجيال القادمة عن السنتين الماليتين 2018 - 2019 و2019 - 2020 ولم يجر تحويلها حتى الآن.
وقد يزيد هذا الرقم ليصل إلى 4.5 مليار دينار، إذا أضيف له 750 مليون دينار، وهي نسبة 10 في المائة كان يفترض تحويلها عن السنة المالية الحالية 2020 - 2021.
وقالت الوثيقة إنه «من غير المجدي الاستقطاع لحساب الأجيال القادمة في حالة العجز، والأفضل ربط هذا الاستقطاع بتحقيق فوائض فعلية في الميزانية العامة للدولة».
وتشير وثيقة لمجلس الأمة إلى أن الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن السنة المالية 2018 - 2019 لم يجر إقراره في مجلس الأمة حتى الآن، «لذا فإن تضمين هذه السنة المالية بالقانون من شأنه أن يساهم في تقليل العجز الفعلي».
وتعيش الكويت واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية بسبب التداعيات التي خلفتها جائحة فيروس «كورونا» وهبوط أسعار النفط التي تمثل المورد الأساسي وشبه الوحيد لتمويل الميزانية العامة.
وكانت التقديرات السابقة قبل أزمة «كورونا» وهبوط أسعار النفط تتوقع أن يصل العجز إلى 7.7 مليار دينار (25 مليار دولار). وتبدأ السنة المالية للكويت في أول أبريل (نيسان) وتنتهي في 31 مارس (آذار). والخلاف قديم بين الحكومة والبرلمان بشأن قانون الدين العام، الذي يفترض أن يسمح في حال إقراره للكويت بإصدار سندات دولية، لكنه أصبح أشد إلحاحا في الأشهر الأخيرة مع تأثر البلد المصدر للنفط بتدني أسعار الخام وجائحة (كوفيد - 19).
ويتضمن مشروع قانون الدين العام تخصيص 8 مليارات دينار من العشرين مليارا التي سيسمح باقتراضها لسد عجز الميزانية العامة و12 مليارا للإنفاق الرأسمالي.
إلى ذلك أقر مجلس الأمة الأربعاء قانونا للإفلاس من شأنه أن يساعد الشركات المتعثرة ويمنحها حماية قانونية ويتيح أمامها خيارات مختلفة قبل إشهار الإفلاس. وأوجد القانون الجديد مخرجين أساسيين للشركة المتعثرة أو التاجر المتعثر عن السداد، أولهما التسوية الوقائية باتفاق الدائن والمدين، والثاني إيجاد خطة لإعادة الهيكلة قبل إشهار الإفلاس، وحتى في حالة الإفلاس، فإن القانون الجديد لا يعاقب إلا «المفلس المدلس».
وطبقا للقانون القديم الصادر قبل أربعين عاما، فإن التوقف عن سداد الدين يعني إشهار الإفلاس، وهو ما يوجب عقوبة المفلس بالسجن ومنع السفر وحرمانه من حقوقه السياسية، بينما لا يعتبر القانون الحالي المتوقف عن السداد مجرما إلا في حالة التدليس.
وتضرر كثير من الشركات ورجال الأعمال خلال الشهور القليلة الماضية بسبب جائحة «كورونا» وما أدت إليه من إغلاق عام في البلاد.
وطبقا لتقرير اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية حول القانون، قال وزير التجارة والصناعة إن التعديل الجديد أتى بفلسفة جديدة، وهي محاولة مساعدة التاجر المدين وانتشاله من التعثر لكي يستمر بتجارته أو البدء من جديد من خلال عدة خيارات هي التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة أو إشهار الإفلاس. وقال الوزير إن هذا التعديل لا يأتي فقط لحماية التاجر المتعثر «بل لحماية الدائنين والاقتصاد الوطني ككل».
كما يولي القانون أهمية خاصة للمشروعات الصغيرة ويسعى لتوفير حماية استثنائية لها في حالة التعثر. وبموجب هذا القانون، يجري إنشاء محكمة خاصة بقضايا الإفلاس لسرعة البت في القضايا.



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».