الذئب والحملان في مذكرات بدران

الذئب والحملان في مذكرات بدران
TT

الذئب والحملان في مذكرات بدران

الذئب والحملان في مذكرات بدران

استدعت الحلقات التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها من مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران عن حرب الخليج الثانية، قبل نشرها في كتاب بعنوان «القرار»، سوف يحتفل بصدوره في 17 الشهر الحالي في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، ردوداً من سياسيين وكتاب خليجيين عاصروا تلك المرحلة بكل تفاصيلها، وتابعوا مجرياتها كل من موقعه.
فتداعيات تلك الحرب التي غزا فيها العراق بقيادة صدام حسين الكويت قبل 30 عاماً، كانت كبيرة على المنطقة وخلفّت آثاراً سلبية على دولها، خصوصاً الكويت التي تكبدت خسائر كبيرة نتيجة للغزو وعملية تحريرها التي شارك فيها تحالف دولي بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع.
وبحسب بدران فإن مذكراته تذخر بالأحداث والمواقف التي يكشف عنها للمرة الأولى، وتوثق لمراحل مهمة مر بها الأردن خلال النصف الأخير من القرن الماضي، إضافة إلى تفاصيل عن الجهود التي بذلها الأردن لمنع العمل العسكري العراقي ضد الكويت، ويقول إن المساعي الأردنية كانت تهدف إلى إيجاد حل عربي - عربي لتأمين انسحاب العراق من الكويت.
لكن رواية بدران لتلك الأحداث والوقائع والمفاوضات التي أجريت مع النظام العراقي لينسحب من الكويت، إضافة إلى الظروف السياسية والاقتصادية في تلك الحقبة والأسباب التي ساقها العراق لاحتلاله الكويت وما إلى ذلك، لم تلق قبولاً لدى بعض الكتاب الخليجيين فأرادوا أن يحاججوه بالوقائع والأدلة، خصوصاً أن بعضهم رأى فيها «نكأً للجراح»، وبعضهم الآخر اعتبر أن فيها أقوالاً كثيرة «غير دقيقة» وأنها تعتمد على الذاكرة وليس على الوثائق.

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثلاثون للغزو الصدامي الغادر للكويت، ومعروف أن كل الأعذار والذرائع التي استخدمها صدام ورهطه لتبرير الغزو والغدر وسفك الدماء قد تساقطت، وأقر صدام بذنبه ودفع التعويضات، كما تقدّم باعتذار معلن للكويت، ومثله قبل مدة، اعتذار نائبه عزة إبراهيم، ولم نعد نسمع حتى من العراق والعراقيين من يبرر ذلك التعدي، حتى قرأنا مذكرات رئيس وزراء الأردن آنذاك السيد مضر بدران الذي عاد لتكرار قلب الحقائق ومحاولة إقناع القارئ بأن الحمل الصغير، أي الكويت، يمكن أن يتحرّش ويحاول افتراس الذئب الكبير ممثلاً في العراق، حيث تبنّى جميع دعاوى صدام وجعلها مسلمات لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها. لذا وجدت لزاماً أن أرد، خصوصاً أن هناك شباباً كانوا أطفالاً أو لم يولدوا بعد إبان تلك الكارثة الكبرى...
معروف أن صدام وصل إلى مركز القوى بالسلطة بعد انقلاب يوليو (تموز) 58، وبدأ على الفور عمليات إبادة غير مسبوقة بقصر النهاية، ثم انقلب على الشيوعيين والأكراد، وبدأ بحروب مدمرة ضدهم وتصفيات غادرة للقيادات السياسية والعسكرية وألحقها حال وصوله إلى الحكم عام 79 بمذبحة قاعة الخلد، وانقلابه على مشروع الوحدة مع سوريا، وبدء هجومه على إيران عام 80، واستخدم إبانها الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد الأكراد من شعبه في عمليات الأنفال 87 - 88 ولم يسمع العالم قط قبل ذلك بمن استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه.
مع انتهاء حربه مع إيران في 8-8-88 بدأ، منذ ذلك الوقت المبكر، بالتحضير لغزو الكويت عبر عرض معاهدات عدم اعتداء على جيران العراق ومنهم إيران واستثناء الكويت من تلك المعاهدة، كما يذكر الفريق الركن رعد الحمداني، وهو أحد قيادات الحرس الجمهوري التي غزت الكويت، في كتابه «قبل أن يغادرنا التاريخ». ويقول إن صدام بعد أيام من انتهاء الحرب 88، طلب منهم الاستعداد لخوض حرب أخرى، وأنهم في صيف 89 قاموا بمناورات بالصحراء جنوب العراق، أي أن التهديد والوعيد الصوتي كان يوجَّه غرباً نحو إسرائيل، بينما تتجه القوات جنوباً نحو الكويت. ويضيف الحمداني في شهادته، أنه تم استدعاؤه إلى مقر رئيس الحرس الجمهوري إياد فتيح الراوي أوائل شهر يوليو 90 وأُخبر بصريح العبارة بعد أن أقسم على القرآن بكتمان السر، أن يستعد وفيلقه لغزو كامل للكويت، وهو ما يعني أن قرار الغزو كان منتهياً منه، وأن لقاء صدام مع السفيرة الأميركية غلاسبي ومؤتمر جدة أواخر شهر يوليو، كانا تحصيل حاصل بالنسبة لصدام ومن معه من متآمرين، ولا يمكن وضع اللوم على ما جرى فيهما لتبرير الغزو...
أما أكذوبة الزحف المبرمج للكويت على المزارع وحقول النفط العراقية، فقد طالبت الكويت فور صدور المذكرة العراقية منتصف يوليو 90، بإيجاد حل عربي لا غربي للإشكال عبر تشكيل لجنة من الجامعة العربية تزور الحدود وترى على الطبيعة ما يجري، وتتعهد الكويت بشكل مسبق، بقبول توصياتها. وقد رفض صدام الحل العربي، وطالب بحل ثنائي، كان سعدون حمادي قد تقدم به لأمير الكويت إبان زيارته للبلاد في ربيع 90، ومضمونه مطالب مالية مليارية ضخمة وشق سياسي وأمني يمس سيادة الكويت، وبه مقابلة الإحسان بنكران الجميل، حيث طلب العراق «تقنين» التسهيلات التي منحتها الكويت للعراق إبان حربه مع إيران في الموانئ والمطارات الكويتية، حيث طالب بألا تصبح تلك المواقع تحت السيادة الكويتية، بل ضمن معاهدة دفاعية تسمح للعراق باستخدامها عند حاجته إليها من دون مشورة الكويت. وكان رد المسؤولين الكويتيين أن ذلك احتلال مقنن، وتساءلوا عمّا سيحدث لو دخل العراق في حرب مع السعودية أو أي دولة خليجية، فهل يُعقل أن تستخدم الموانئ والمطارات الكويتية ضد تلك الدولة الخليجية؟
ولم تتوقف المطالبات التعجيزية عند ذلك الحد، بل كانت هناك مطالبة بالسيطرة العراقية على كل الجزر الكويتية بما في ذلك فيلكا المأهولة بالسكان. والغريب أن العراق لم يقدم أي مقابل لتلك المطالب، فلا تحديد للحدود ولا معاهدة عدم اعتداء، كما حدث مع الآخرين، ولا تعهد بدفع أو توقيف المطالبات المالية المليارية. وكان واضحاً أن تلك المطالبات وُضعت لتُرفض، كي يتلوها الغزو المخطط له منذ عامين، والذي يراد به، كما تقول إحدى النظريات، إشغال أو تدمير الجيش العراقي كي لا ينقلب على صدام خصوصاً بعد اكتشاف مؤامرة لاغتياله إبان العرض العسكري في 6 - 1 - 90 من ضباط عشيرة الجبوري.
أما الادعاء بأن الكويت لم تلتزم بحصتها المقررة من «أوبك» مما أثر على أسعار النفط، فالرد عليه واضح وسهل، فالإنتاج الكويتي آنذاك لم يتعدَّ 800 ألف برميل مما مجموعه 77 مليون برميل من الإنتاج العالمي للنفط، فهل يُعقَل بمن ينتج هذه الكمية الضئيلة أن يتحكم بأسعار النفط ارتفاعاً وهبوطاً؟ وقد صدر آنذاك عن «أوبك» قائمة بـ9 دول قادرة فنياً على تجاوز حصتها، لم تكن بينها الكويت. ولو كان تجاوُز الحصص جريمة تتسبب بخفض الأسعار، لكان المدان الأول بها صدام الذي أعلن عدم تقيد العراق بأي حصة لحاجته إلى الأموال للإعمار. مثل ذلك القول بأن الكويت كانت تسرق 2000 برميل من حقول عراقية وأنها تمددت على المزارع العراقية، أيْ منطق تحرُّش الحمل بالذئب، وقد أثبتت لجنة الحدود الأممية التي كان العراق عضواً فيها أن العراق هو من تمدّد على الأراضي وحقول النفط الكويتية، وقام طبقاً لذلك بالانسحاب من الكويت لا العكس. ويجدر القول إن السعودية والكويت خصصتا نفط المنطقة المحايدة بينهما للعراق دعماً له، وكانت حصة الكويت 200 ألف برميل، فهل يُعقل أن تمنح الكويت العراق إبان حربه مع إيران تلك الكمية لتسرق ألفي برميل من نفطه؟ لقد ثبت أن الكويت كانت تُخرج النفط من حقولها الصغيرة بالشمال الواقعة ضمن الأراضي الكويتية.
لقد توقّعنا يا دولة الرئيس بعد مرور 30 عاماً وتكشّف الحقائق الجلية، أن نقرأ اعتذاراً أو تصحيحاً أو تفنيداً لدعاوى صدام الكاذبة لا تكرارها. كما تمنينا، وكما قمتم بقيادة سيارتكم لـ20 ساعة ذهاباً وإياباً من عمان إلى بغداد لمشاهدة ما فعلته الحرب بها على الطبيعة، أن تستقلوا الطائرة المريحة لمدة ساعة من بغداد إلى الكويت لتروا ما فعله جند صدام ومن عيّنهم حكاماً عليها من أرذل وأشرس الخلق، شقيقه ورئيس مخابراته الدموي سبعاوي الحسن ثم تلاه ابن عمه علي حسن المجيد الكيماوي، بالشعب الكويتي المسالم والمجازر التي ارتُكبت بحقه، ولترى كذلك كيف تغيرت أحوال رعيتكم العاملين بها من أردنيين وفلسطينيين للأسوأ، مقارنةً بما كانوا عليه من رفاه ورغد عيش قبل ذلك.
ووددنا كذلك لو أبديتم رأيكم ولو بشكل عارض في إشعال رجال صدام الحريق في آبار النفط الكويتية التي شكّلت أكبر كارثة بيئية بالتاريخ وأحالت نهار الكويت، لأشهر طويلة، إلى ليل مظلم، ولو سألتموه عن سبب خطفه وقتله مئات الأسرى الكويتيين؟ وهل قتل الأسرى العزّل من صفات الكرامة والنخوة والشهامة التي وصفتَ بها صدام؟
لقد اشتهر عن صدام قوله الشيء والعمل بعكسه. فهو من أصدر البيان القومي العربي عام 80 الذي يمنع تعدي دولة عربية على أخرى، وشقيقه ورئيس مخابراته ومن جعله حاكماً على الكويت سبعاوي الحسن، هو من أصدر عام 88 كتاب «حل النزاعات بين الدول العربية»، والذي حرّم خلاله استخدام القوة. كما أعلن صدام في لقاء صحافي عام 89، أن تهديد دولة عربية لأخرى يدفعها للاستعانة بالأجنبي لمواجهة الشقيق، وعاد وخالف كل ما قال، ولم تقل له أو تذكّره القيادة الأردنية بتلك الأمور، بل قامت ومعها القيادة الفلسطينية، بطمأنة الكويت وادّعت أن صدام لن يستخدم خياره العسكري.
لقد خطط صدام لحربه الأولى بعزل الرئيس البكر، ومهّد لحربه الثانية وغزو الكويت بقتله وزير دفاعه المحب للكويت ودول الخليج المرحوم عدنان خير الله، ولم تكن الأحداث في عهد صدام وليدة الصدفة، بل عمليات تخطيط وتآمر ورهانات خاسرة دائماً. ومع الغزو استمرت الدبابات العراقية ولم تتوقف إلا على الحدود السعودية، وكان بإمكانها منح الطمأنة عبر التوقف عند ضواحي المدن الكويتية بعيداً عن الحدود السعودية. وبدأت المؤامرة الرباعية التي طُبخت في مجلس التآمر العربي الذي انسحبت منه مصر، تطل برأسها بشكل فاضح. فالملك حسين طلب أن يلقَّب بـ«الشريف حسين» والرئيس اليمني يطالب بجنوب المملكة، وياسر عرفات وبعد أن أُخرج من عمان وبيروت بات يحلم بجعل الكويت مستقراً له يحكمه خصوصاً مع مواصلة صدام زحفه لنفط المنطقة الشرقية، المخزون الأكبر في العالم. وقد أخلّ الملك فهد، بذكائه ودهائه بتلك المؤامرة، بدعوته القوى العربية والدولية للقدوم للمملكة، وكان مستغرباً جداً احتجاج القيادة الأردنية تحديداً على ذلك الطلب الذي كانت هي أول من قام بمثله حال قيام انقلاب 14 يوليو 58، حينما طلبت على الفور من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا إرسال قوات إلى الأردن. فقامت بريطانيا بإرسال الآلاف من جنودها من قاعدتها في قبرص بالطائرات عبر الأجواء الإسرائيلية إلى عمان، وقد أنزلت أميركا قواتها في لبنان ورفضت إرسالها إلى الأردن، بعد أن تنامى لعلمها أن الأردن يريد من تلك القوات الأميركية وبالتعاون مع ضباط عراقيين، الزحف إلى بغداد وإسقاط النظام الجديد هناك، وأن الاتحاد العربي الذي يضم الأردن والعراق يسمح بذلك، إلا أن الولايات المتحدة لم ترغب في الدخول في ذلك الصراع...
إن الحل العربي الذي ذكره الرئيس مضر بدران وذكره كذلك «الكتاب الأبيض» الأردني، تضمن أكذوبة تعهد صدام بالانسحاب من الكويت حال عقد قمة في جدة تضم السعودية والعراق ومصر والأردن. وهذا ما كذّبته مصر في ردها على «الكتاب الأبيض»، إذ قالت إن صدام ولا حتى الملك حسين لم يتحدثا قط، عن انسحاب عراقي، وكل خطب ولقاءات صدام إبان الغزو تكذّب ذلك، وقد أصرّ حتى يومه الأخير على عدم الانسحاب رغم رؤيته للقوة الأعظم بالتاريخ تحتشد أمامه، فهل يعقل أن ينسحب لقاء قمة مصغرة؟
وأما الغضب الصدامي - الأردني المشترك من تطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالكويت وعدم تطبيقها في القضية الفلسطينية، فلا يقول بها مبتدئ علوم سياسية ، فجميع قرارات القضايا العربية صدرت من «U.N» تحت البند السادس من الميثاق الذي يحث على الحوار لحل الإشكالات العالقة، وكان الفلسطينيون والعرب هم من يرفضون الحوار، أي يرفضون تطبيق القرارات الأممية. أما غزو صدام فقد صدرت قراراته تحت البند السابع الذي ينص على استخدام القوة إذا فشل الحوار، وهو ما تم وشهد العرب والعالم للمرة الأولى توحّد الشرق والغرب على دعم الحق الكويتي كما لم يشهد التاريخ من قبل...
لقد اعتذر صدام وتراجع عن دعاواه الكاذبة، واعتذرت المنظمة، فما الحكمة من إعادة دولة الرئيس مضر بدران تلك الأكاذيب، وأن يكون صدامياً أكثر من صدام؟
يُقال «عامل الناس كما تحب أن يعاملوك»، وأختم بسؤال دولة الرئيس عن مقدار قبوله بتبادل الأدوار فيما لو أن صدام بعد أن أنشأ جيش القدس وهدد بحرق نصف إسرائيل قد توجه غرباً وهو الاتجاه الجغرافي الصحيح واجتاح الأردن وعاث بها وبشعبها فساداً وقتلاً وتدميراً بحجه خدمة القضية الفلسطينية والتحرير الكاذب للقدس، فهل سيرضى كل من الكويت والسعودية ودول الخليج بالاصطفاف مع صدام ومحاولة منع صدور إدانة لفعله من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومنع وصول القوات الدولية والعربية لتحرير الأردن من احتلاله بحجة أن هناك حلاً عربياً لا تُعرف تفاصيله ولم يقل به صدام؟ الإجابة واضحة يا دولة الرئيس.
*وزير إعلام كويتي سابق



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».