سجناء محافظة إب ينددون بقمع الميليشيات

اتهامات للجماعة الحوثية بارتكاب 12 ألف حالة اختطاف خلال عام

TT

سجناء محافظة إب ينددون بقمع الميليشيات

أفادت مصادر مطلعة في محافظة إب اليمنية (170 كيلومتراً جنوب صنعاء) بأن العشرات من السجناء المعتقلين في السجن المركزي الخاضع للميليشيات الحوثية شرعوا في تنفيذ عمليات احتجاج مستمرة ضد المعاملة غير الإنسانية والانتهاكات المتنوعة التي تمارس بحقهم.
وفي وقت أكدت المصادر أن السجناء طالبوا بإقالة مدير السجن الموالي للجماعة الحوثية، أشارت إلى أنهم هددوا بالاستمرار في الاحتجاج حتى الاستجابة لمطالبهم والتحقيق من مسلحي الجماعة المسؤولين عن إدارة السجن.
في غضون ذلك، أفاد أحد أقارب السجناء بمركزي إب، مشترطاً عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، بأن جموع المحتجين في السجن طالبوا خلال احتجاجهم الغاضب بسرعة بتشكيل لجنة تحقيق فيما يصفونه بفساد إدارة السجن ومحاسبتهم تجاه ممارساتهم القمعية وغير الإنسانية بحق السجناء.
وسبق أن اندلعت في أواخر يوليو (تموز) الماضي احتجاجات غاضبة في إصلاحية إب، على خلفية اتخاذ إدارته الحوثية قراراً يقضي بسحب الهواتف المحمولة من جميع النزلاء.
وطبقاً لمصادر مطلعة في المحافظة، صادرت إدارة السجن بقيادة المدعو يحيى السوادي حينها جميع الهواتف المحمولة من السجناء، وهو ما أشعل حالة من الغضب بصفوفهم، كونهم يعتمدون على هواتفهم كوسيلة وحيدة للتواصل مع ذويهم ومحاميهم ومتابعة قضاياهم بشكل مباشر، بعد منع الزيارات كافة عنهم.
وفي ظل استمرار آلة القمع والتعسف الحوثية بحق السجناء بمناطق سيطرة الجماعة عامة، وفي مدينة إب على وجه الخصوص، قال محامي أحد السجناء في إب لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم الإجراءات التي تتخذها إدارة السجن في إب غير قانونية.
وكشف المحامي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن أن إجمالي عدد السجناء في مركزي إب نحو 950 سجيناً، بعضهم تم الزجّ به وراء القضبان، بناء على معلومات واتهامات حوثية كيدية وزائفة.
وفي مقابل ذلك، كانت تقارير محلية أكدت بوقت سابق ارتكاب الميليشيات، المدعومة إيرانياً، طوال الفترات الماضية، كثيراً من الانتهاكات والجرائم ضد المختطفين والمعتقلين في سجونها.
وأفادت إحصائيات وثّقتها منظمات محلية عدة بأن الجماعة الانقلابية ارتكبت خلال العام 2019 فقط، 12 ألفاً و636 حالة اختطاف وإخفاء قسري، وبلغت حالات الاختطاف 10 آلاف و99 حالة، بينهم سياسيون وعسكريون وطلاب ونشطاء، ومنهم 52 امرأة و7 أجانب، أما عدد المخفيين قسراً فبلغ 2537 حالة، بينهم 231 امرأة و158 طفلاً.
وعلى صعيد مواصلة استغلال الانقلابيين لظروف السجناء ومعاناتهم وإجبارهم عبر صفقات مشبوهة تتمثل بإطلاق سراحهم مقابل إلحاقهم بجبهات القتال، كشف مصدر أمني في إب لـ«الشرق الأوسط» عن إبرام إدارة مركزي إب التابعة للجماعة على مدى الشهرين الماضيين صفقات مع نحو 85 سجيناً، بعضهم على ذمة قضايا قتل وسرقات وجرائم أخرى؛ حيث أفرجت عنهم مقابل القتال في صفوفها.
وأفاد المصدر الأمني المناهض للميليشيات، بأن الجماعة اتفقت مع السجناء على العمل معها في الجانبين الأمني والعسكري مقابل الإفراج عنهم، فيما أبرمت اتفاقات أخرى مع أسر سجناء لدفع فدى مالية كبيرة مقابل الإفراج عن ذويهم وإلحاقهم كمجندين للقتال.
وسبق أن أبرمت ذات الجماعة في أبريل (نيسان) الماضي صفقات مماثلة مع عشرات القتلة في سجون إب للإفراج عنهم بالتزامن مع الدعوات الحقوقية والأممية لإطلاق السجناء لمنع تفشي فيروس «كوفيد - 19». وإخضاعهم بطرق سرية لتلقي دورات طائفية وعسكرية، ومن ثم الزج بهم في جبهات القتال.
وفي سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، كشف المصدر الأمني عن وقوف عناصر وقيادات حوثية بارزة في إب خلال الأشهر القليلة الماضية وراء تهريب العشرات من السجناء في المحافظة، وهم «موالون ومقربون من الجماعة» بعد أن أدينوا بارتكاب جرائم قتل وغيرها وصدرت ضد بعضهم أحكام قضائية.
في سياق آخر، تحدث مكتب حقوقي في صنعاء عن وفاة سجينين مختطفين بسجون الانقلابيين بالعاصمة نتيجة ما وصفه بالإهمال الطبي المتعمد، وكذا انتهاكات عدة مارستها الجماعة بحقهما.
وبحسب بيان حديث صادر عن مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، فإن المختطفين، دارس الحوشبي ومعاذ الأصنج، توفيا نتيجة إهمال طبي حوثي متعمد، إذ لم يتلقيا أي رعاية طبية لازمة.
وأشار البيان إلى أن الإهمال المتعمد يعد انتهاكاً صارخاً للشرائع السماوية والقانون الدولي والإنساني وجميع المواثيق والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التي تنص على رعاية الأسرى والمحتجزين، وتحدد القواعد الأساسية التي تنظم معاملتهم وظروف احتجازهم.
واتهم مكتب حقوق الإنسان الحوثيين بمواصلة انتهاكاتهم بحق المختطفين والأسرى، في الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات والمناشدات للإفراج عن عنهم في ظل سعي الجهود الدولية لإنهاء الحرب في اليمن وإحلال السلام، وتطبيق اتفاقية تبادل الأسرى والإفراج عن المختطفين والمخفيين قسراً.
وقال البيان الحقوقي إن ما تقوم به الميليشيات من إهمال متعمد للأسرى والمعتقلين وحرمانهم من العلاج والرعاية الصحية، وآخرها التسبب في وفاة المحتجزين في سجونها بعد إخفائهما قسرياً وتعريضهما لأشد أنواع التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية، يعد نسفاً لعملية السلام وطعنة غادرة لاتفاقية السويد.
وحذّر البيان من تبعات مضي الميليشيات في الانتهاكات والجرائم التي تمارسها ضد الأسرى والمختطفين، مطالباً الأمم المتحدة والمبعوث الدولي إلى اليمن ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان وجميع المنظمات والوكالات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان والمنظمات المحلية إدانة هذه الممارسات والضغط على الميليشيات الحوثية لإيقاف قرارات الإعدام الظالمة بحق صحافيين وناشطين والإفراج الفوري عن جميع المختطفين السياسيين والناشطين.
وحمّل البيان الميليشيات المسؤولية القانونية والأخلاقية عما يحدث للأسرى والمحتجزين والمختطفين المرضى من مضاعفات نتيجة تجاهلهم وإهمالهم في الزنازين المظلمة، وتدهور حالتهم الصحية، وهو ما يستدعي علاجهم داخل الوطن وخارجه، داعياً جميع الناشطين الحقوقيين والمهتمين ووسائل الإعلام المختلفة إلى كشف هذه الانتهاكات، التي تتنافى مع أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية وإدانة مرتكبيها.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.