«الإنفاق المعتدل» أساسي للتغلب على ضغوطات «كورونا» في الموازنة السعودية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: برامج الدعم الصحي والتحفيز الاقتصادي أولويات لصد تداعيات الوباء

صحة المواطن أولوية في الموازنة السعودية.. وفي الصورة ماسحة طبية لاستكشاف {كورونا} في أحد المعامل الحكومية (واس)
صحة المواطن أولوية في الموازنة السعودية.. وفي الصورة ماسحة طبية لاستكشاف {كورونا} في أحد المعامل الحكومية (واس)
TT

«الإنفاق المعتدل» أساسي للتغلب على ضغوطات «كورونا» في الموازنة السعودية

صحة المواطن أولوية في الموازنة السعودية.. وفي الصورة ماسحة طبية لاستكشاف {كورونا} في أحد المعامل الحكومية (واس)
صحة المواطن أولوية في الموازنة السعودية.. وفي الصورة ماسحة طبية لاستكشاف {كورونا} في أحد المعامل الحكومية (واس)

برغم تنامي حجم الدين واتساع فجوة العجز، أكد خبراء اقتصاديون أن توجهات السعودية بالإنفاق المعتدل شكل حجر زاوية للتغلب على الضغوطات المالية جراء تداعيات فيروس كورونا المستجد لا سيما التركيز على جوانب الرعاية الصحية وبرامج التحفيز الاقتصادي، مشيرين إلى أن البيانات الرسمية المعلنة مؤخرا عن ميزانية البلاد للربع الثاني التي كشفت عن تراجع إيرادات الحكومية تأتي في سياق يحفظ المتانة المالية ويعزز مشروعات التنمية الحيوية واستمرار عمل في القطاع الخاص.
وقال الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السياسات والإصلاحات التي اتخذتها السعودية خلال السنوات الأخيرة مكنت بقدر كاف من المرونة امتصاص الصدمات الكبيرة التي واجهت الاقتصاد العالمي بسبب تأثره بشكل مباشر لتفشي فيروس كورونا وآثاره السلبية على الاقتصاد العالمي المنعكس على الاقتصادات المحلية.
واستطرد باعشن «أطلقت الرياض أكثر من 200 مبادرة لدعم القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ما يمثل معالجة للآثار المترتبة على خفض حركة التجارة والقطاعات الاقتصادية وبالتالي ساهم في تراجع الإيرادات وزيادة الفجوة في العجز والدين».
ومن هذا المنطلق، يعتقد باعشن أن تراجع الإيرادات والعجز في الميزانية خلال الربع الثاني من العام الجاري أمر طبيعي يتناغم مع التدابير والإجراءات التي اتخذتها المملكة لمواجهة التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا.
ويتوقع باعشن أن تستعيد المملكة قدرتها على استرجاع كامل الزخم المتعلق بالحركة التجارية والاستثمارية تدريجيا مع تزايد حالات التشافي وتنامي الوعي لدى الأفراد وارتفاع الجوانب المعنوية لقطاعات الاقتصاد في البلاد.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور خالد رمضان أن تراجع إيرادات الميزانية 49 في المائة خلال الربع الثاني متوقع بسبب إغلاق الأنشطة الاقتصادية ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وهو ما أدى بالأخير إلى إرجاء العديد من المشاريع وخفض المصروفات وتعديل بعض بنود الصرف، بهدف تفادي حصول عجز مفرط في الميزانية، مضيفاً أن الإنفاق المعتدل والذي وصل خلال النصف الأول إلى 469 مليار ريال شكل حجر الزاوية في التغلب على ضغوط كورونا الاقتصادية وتراجع أسعار النفط.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي هو أحد الأسباب المهمة لبلوغ عجز الربع الحالي حاجز الـ109 مليار ريال، والذي ستموله الحكومة من خلال السحب من الاحتياطيات الحكومية والتمويل الداخلي والخارجي، إلا أنه نوه في المقابل إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي أسهم بدوره في تماسك القطاع الخاص، والحفاظ على الوظائف، كما أن زيادة النفقات على القطاع الصحي، ساهم بشكل فعال في مواجهة أزمة جائحة كورونا.
من جانبه، يشير الدكتور إبراهيم العمر المشرف على مكتب شارة للبحوث والدراسات الاستشارية أن التقرير الربعي الثاني لميزانية الدولة يكشف عن عدة جوانب؛ أولها مستوى الشفافية والوضوح وحسن العرض والإعلان للتفاصيل المهمة في ميزانية الدولة والتي من أهمها الإيرادات وأنواعها والمصروفات ومجالاتها ومستوى العجز، وسبل تغطية العجز، ما يضفي طمأنينة عالية بمستوى الشفافية في الإفصاح عن مالية الدولة.
ولفت في ثاني الملاحظات إلى الارتفاع الكبير في الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الوطنية والتي بلغت 143 مليار ريال، والتي مردها إلى الوباء العالمي والذي أثر بدوره على الإيرادات النفطية بسبب انخفاض الطلب والأسعار وكذلك بسبب انخفاض الإيرادات غير النفطية.
ويؤكد العمر في هذا الخصوص أن الانخفاض تزامن مع ضرورتان وطنيتان أولاهما الحاجة لتغطية النفقات الصحية الناشئة عن الجائحة، والأخرى تحفيز الاقتصاد الوطني بحزمة إنفاق لمقابلة الركود وتعطل كثير من الأعمال.
وفي ثالث الملاحظات، بحسب العمر، أنه رغم الظرف الاستثنائي فإن الحكومة قدمت معالجة مهنية عالية أبقت بموجبه القطاع العام والخاص ضمن القابلية السريعة للعودة إلى سابق عهدهما، مشيرا بالقول «ليس هذا فحسب بل ثمت دروس عملية استفادت منها أجهزة القطاع العام والمؤسسات والشركات والمؤسسات الخاصة للعمل في ظل الأزمة. وهذا لا ينفي أن كثيرا من القطاعات اضطرت للتوقف التام».
ويضيف العمر في رابع ملاحظاته أن تمويل العجز تنوع بين الحساب الجاري والاحتياطيات الحكومية والدين الداخلي والخارجي، مستطردا «لا شك أن النسبة والمقدار في العجز كبيرة لكن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، والطريقة التي تم توزيعها على تغطية العجز تعكس مهنية عالية من شأنها تسريع العودة لمرحلة الفائض مع تحسن أسعار النفط وإنتاجه».
وأفاد العمر أن القرارات الاستثنائية التي خرجت لتعزيز مالية الحكومة في الربع الثالث وما بعده وخصوصا رفع ضريبة القيمة المضافة حيث ينبغي مراقبة أثرها بدقة ذلك خصوصا على للقطاع الخاص والمستهلكين لتجنب أي سلوك اقتصادي معاكس لعملية التحفيز التي تمت في الربع الثاني.
وقال المشرف على مكتب شارة للبحوث والدراسات «لا أحد يمكن أن يتنبأ بأثرها قبل إجراء دراسات قياسية متعمقة، خاصة أنها لم تفرق بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ذات المرونات السعرية المختلفة».
وزاد العمر «بعض القطاعات ستتأثر مثل القطاع العقاري والمقاولات بحيث قد تكون الحصيلة الضريبية ضعيفة في الوقت الذي يكون فيه الأثر الاقتصادي معاكس للأثر التحفيزي... عليه يجب وضع العين بالقياس الاقتصادي للأثر المستقبلي لها واتخاذ القرارات المناسبة بناء عليها».


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.