أرملة القذافي خضعت لعملية جراحية في ألمانيا منتصف العام الحالي

علي زيدان رئيس الوزراء الليبي السابق يتدخل لدى السلطات الألمانية وشركة خدمات طبية خاطبت السفارة في سلطنة عمان

أرملة القذافي خضعت لعملية جراحية في ألمانيا منتصف العام الحالي
TT

أرملة القذافي خضعت لعملية جراحية في ألمانيا منتصف العام الحالي

أرملة القذافي خضعت لعملية جراحية في ألمانيا منتصف العام الحالي

أظهرت وثائق رسمية ليبية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن السيدة صفية فركاش، أرملة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، خضعت لعملية جراحية في ألمانيا الاتحادية منتصف العام الحالي. وقال علي زيدان، رئيس الحكومة الانتقالية السابق في ليبيا، في رسالة وجهها بتاريخ الثلاثين من شهر مايو (أيار) الماضي إلى وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، إن أرملة القذافي تعاني من مرض سرطان الصدر، وإنها تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى ألمانيا، مشيرا إلى أن هناء، ابنة القذافي، تقدمت أيضا بطلب مماثل لمرافقة أرملة القذافي التي وصفها التقرير بـ«والدتها المريضة».
وكان القذافي قد أعلن أن ابنته بالتبني هناء، قد لقيت حتفها في الغارات الجوية التي شنتها طائرات أميركية وبريطانية على مقره الحصين في معسكر باب العزيزية بالعاصمة الليبية طرابلس عام 1986، قبل أن يتضح لاحقا أن الابنة المزعومة ما زالت على قيد الحياة.
وفر زيدان إلى ألمانيا على متن طائرة تابعة للخطوط الليبية، متحديا قرارا بمنعه من السفر بعد سحب المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، الثقة منه في شهر مارس (آذار) الماضي وتكليف عبد الله الثني، وزير الدفاع في حكومة زيدان، بتشكيل الحكومة الحالية.
ولفت زيدان في رسالته التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها ممهورة بتوقيعه كرئيس للوزراء الليبي، إلى أن طلب أرملة القذافي وابنتها استغرق الكثير من الوقت، بينما حالتها الصحية تتدهور يوميا، مخاطبا وزير الخارجية الألماني قائلا: «فإني أطلب مساعدتكم الكريمة لحصولهما على تأشيرة دخول إلى ألمانيا في أسرع وقت ممكن».
وأضاف زيدان، أن أرملة القذافي وابنتهما تعيشان في سلطنة عمان، وحصلتا على جوازي سفر عمانيين وفرتهما لهما الحكومة العمانية، مشيرا إلى أن السلطات في سلطنة عمان تعهدت أيضا بتغطية كل النفقات المطلوبة من النواحي الطبية والمعيشية على النحو الذي يتطلبه سفرهما، كما تعهدت أيضا بعودة الاثنتين إلى سلطنة عمان بمجرد انتهاء الرحلة العلاجية.
وقال زيدان: «بالأخذ في الاعتبار الموقف والحالة الصحية للسيدة صفية، نحن مهتمون لأسباب إنسانية لحولها على المساعدة التي تحتاج إليها، وتعاونكم ومساعدتكم على هذه الخلفية ستكون محل تقديرنا العالي». وتقول وثيقة أخرى باللغة الألمانية حصلت «الشرق الأوسط» عليها، إن شركة خدمات طبية ألمانية لديها مكتب في منطقة الشرق الأوسط قد مكنت أرملة القذافي وابنته هناء من الحصول على العلاج الطبي اللازم في ألمانيا. وأوضحت الوثيقة المرسلة من مقر الشركة في مدينة فسيبادن الألمانية بتاريخ الخامس من شهر مايو الماضي إلى السفارة الألمانية في العاصمة العمانية مسقط، أن أرملة القذافي تحمل جواز سفر عمانيا رقمه 03825239، بينما تحمل هناء القذافي جواز سفر مماثلا رقمه 03825281، وكان رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان قد أعلن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، أنه لا يجد أي غضاضة في عودة أرملة القذافي إلى مسقط رأسها في مدينة البيضاء الليبية، مشيرا إلى أنها ستعامل كأي مواطن ليبي عادي.
وقال زيان في مقابلة تلفزيونية آنذاك: «(ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وإذا كانت السيدة صفية فركاش، وهي من مواطني البيضاء، تريد العودة إليها، فهي ليست مطاردة من القضاء، وليس عليها شيء، وينبغي أن تعود». وغادرت عائلة القذافي الجزائر مطلع العام الماضي وتوجهت إلى سلطنة عمان بعد تعهد معظم أفراد العائلة بعدم استخدام أراضيها للعمل السياسي أو الإعلامي ضد ليبيا بأي شكل من الأشكال. ومنحت الحكومة العمانية عائلة القذافي التي تضم زوجته صفية فركاش وأبناءه الثلاثة عائشة ومحمد وهانيبال وأحفاد القذافي، حق اللجوء السياسي على أراضيها، بعد إبلاغ السلطات الليبية والجزائرية بهذه الترتيبات. ولم تعترض السلطات الليبية على ما وصف آنذاك بالخروج الأمن لعائلة القذافي من الأراضي الجزائرية التي لجأت إليها، قبل انهيار نظام القذافي ومقتله في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011.
إلى ذلك، أعلن مسؤولون أنه أعيد فتح مراكز الشرطة والسجون ومقرات الأمن المحلية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا للمرة الأولى منذ أكثر من عام بعد أن استعادت القوات الموالية للحكومة السيطرة على جزء من المدينة الساحلية. وقال مسؤولون أمنيون إنه أعيد فتح نحو 5 مراكز للشرطة وسجنين ومكتب الجوازات بالمدينة، بالإضافة لمقر المخابرات المحلي.
وقال طارق خراز، المتحدث باسم القوات الأمنية في بنغازي، إن العمل استؤنف في كل مراكز الشرطة في بنغازي باستثناء المناطق التي لا يزال القتال فيها مستعرا، واستأنفت وحدة تحريات عملها أيضا. وذكر متحدث باسم القوات العسكرية الخاصة لوكالة «رويترز»، أن القوات الخاصة سترافق دوريات الشرطة التي كانت قد توقفت بسبب الكمائن.
وأغلقت مراكز الشرطة لأكثر من عام بسبب الهجمات المتكررة بالقذائف الصاروخية وغيرها من الأسلحة، حيث توارى أفراد الشرطة والجيش عن الأنظار، وكانوا نادرا ما يذهبون للعمل بعد موجة من الاغتيالات. وبعد 3 أعوام من الحرب الأهلية التي أطاحت بمعمر القذافي انقلبت الفصائل المتناحرة على بعضها البعض وتتنافس حكومتان لكل منهما برلمان وجيش لنيل الشرعية في ليبيا. إلى ذلك، قالت إيروت غيبري سيلاسي، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة لمنطقة الساحل، أمام مجلس الأمن الدولي، إن تدهور الوضع في ليبيا يهدد استقرار دول الساحل. واعتبرت أنه «إذا لم تتم السيطرة على الوضع في ليبيا سريعا، فإن الكثير من دول المنطقة يمكن أن يتزعزع استقرارها في مستقبل قريب». وأكدت «أن المزاعم المتواترة بشأن اتهام تنظيم داعش بإقامة مراكز تدريب في ليبيا مثير للقلق على نحو خاص».
وذكَّرت المسؤولة الدولية بتدفق السلاح والمخدرات باتجاه الساحل إثر الإطاحة بالقذافي، ما أسهم في إضعاف الدول المجاورة لليبيا وغذى التهريب بجميع أشكاله.
وقالت إن 20 ألف قطعة سلاح قادمة من ليبيا عبرت إلى منطقة الساحل، وإن «القسم الأكبر» من 18 طنا من الكوكايين تبلغ قيمتها 1,25 مليار دولار تصل إلى غرب أفريقيا عبر الساحل.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.