مفوضية بروكسل: الدول الأعضاء تدعم الخطة الاستثمارية الجديدة ومكافحة التهرب الضريبي

ارتفاع معدلات التوظيف والإنتاج الصناعي في منطقة اليورو وإجمالي الاتحاد الأوروبي

مفوضية بروكسل: الدول الأعضاء تدعم الخطة الاستثمارية الجديدة ومكافحة التهرب الضريبي
TT

مفوضية بروكسل: الدول الأعضاء تدعم الخطة الاستثمارية الجديدة ومكافحة التهرب الضريبي

مفوضية بروكسل: الدول الأعضاء تدعم الخطة الاستثمارية الجديدة ومكافحة التهرب الضريبي

ارتفعت معدلات التوظيف خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 0.2 في المائة في منطقة اليورو، التي تضم 18 دولة تتعامل بالعملة الموحدة، وبنسبة 0.3 في المائة في إجمالي دول الاتحاد الأوروبي الـ28. وكانت نسبة الزيادة في المنطقتين 0.3 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، بحسب الأرقام التي صدرت عن مكتب الإحصاء الأوروبي ببروكسل، أمس.
ومقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي، فقد ارتفعت معدلات التوظيف في كل من منطقة اليورو ومجمل التكتل الأوروبي الموحد بنسبة 0.6 في المائة، و0.9 في المائة على التوالي، وقالت الأرقام إنه في الربع الثالث من العام الحالي وصل عدد المشتغلين من الرجال والنساء (لديهم وظائف) ما يقرب من 227 مليون شخص في كل الاتحاد الأوروبي، منهم 148 مليون شخص في منطقة اليورو، ويبلغ إجمالي سكان دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 500 مليون نسمة.
ومن جهة أخرى، قال مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، إن «الإنتاج الصناعي في كل من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي ككل ارتفع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بنسبة 0.1 في المائة مقارنة مع شهر سبتمبر (أيلول)».
وكانت معدلات الإنتاج الصناعي زادت في سبتمبر الماضي، بنسبة 0.5 في المائة في منطقة اليورو، و0.6 في المائة في مجمل الاتحاد الأوروبي، وكذلك ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة، و0.8 في المائة في كل من منطقة اليورو وإجمالي الاتحاد الأوروبي على التوالي خلال شهر أكتوبر الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعتبر ملف التوظيف وخلق فرص العمل من أولويات عمل المفوضية الأوروبية الجديدة برئاسة، جان كلود يونكر، وطرحت خطة استثمارية جديدة تهدف إلى تحقيق عدة أمور، في مقدمتها النمو المستدام، وخلق فرص العمل، بالتزامن مع إجراءات أخرى لمكافحة التهرب الضريبي والسير على طريق الاتحاد البنكي.
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن «الدول الأعضاء بالاتحاد، أظهرت الدعم للخطة الاستثمارية الجديدة»، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الأخير لمجلس الإيكوفين، الذي انعقد في بروكسل، وضم وزراء المال والاقتصاد في الدول الأعضاء. وبعد أن رحب بهذا الدعم، قال نائب رئيس المفوضية، جيركي كاتاينن، إن «الخطة ليست مجرد إجراء تحفيزي لمرة واحدة، وإنما هي مخطط هيكلي على المستوى الأوروبي وعبارة عن مثلث يضم 3 أضلاع، هي: السيولة، والإصلاحات الهيكلية، وتطوير مجموعة من المشاريع قابلة للحياة وموثوقة وجيدة التنظيم»، وأضاف المسؤول الأوروبي: «حصلنا على دعم جيد جدا من مجلس الإيكوفين، واستمعنا إلى وجهات نظر الدول الأعضاء وردود الأفعال»، وقالت المفوضية، إنه «خلال الاجتماع، قدم الوزراء الدعم السياسي للتبادل الإلزامي للمعلومات بين السلطات الضريبية في الاتحاد الأوروبي»، ورحب بيير موسكوفيتشي، المفوض المكلف بشؤون الضرائب والجمارك، بهذا الأمر.
ونشرت المفوضية الأوروبية، تقرير مجموعة العمل المعنية بفرص الاستثمار في أوروبا، وجاء في التقرير، أن «هناك ألفين من المشروعات تبلغ قيمتها تريليون و300 مليار يورو، ومن بين تلك المشروعات المحتملة التي تبلغ قيمتها 500 مليار يورو يمكن تنفيذها خلال السنوات الـ3 القادمة، وجرى مناقشة التقرير من جانب وزراء المال والاقتصاد في دول الاتحاد»، وقالت المفوضية، إن «التقرير سيعرض على قمة قادة دول الاتحاد يومي 18 و19 من الشهر الحالي، التي تعرف بـ(القمة الشتوية)، وبحضور قادة الدول الـ28 الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد».
وقال التقرير، إن الكثير من المشروعات «لا يتحقق بسبب الحواجز المالية والتنظيمية وغيرها»، وقال نائب رئيس المفوضية، جيركي كاتاينن، المكلف بشؤون التوظيف والنمو والاستثمار، إن «التقرير يظهر أن هناك احتياجات استثمارية ضخمة ومشاريع قابلة للتنفيذ، يمكن أن تساهم في رفع النمو الاقتصادي وفتح المزيد من الفرص للتشغيل»، وأضاف المسؤول الأوروبي أن «المفوضية بدأت في اتخاذ خطوة كبيرة لاستعادة ثقة المستثمرين»، مشددا على أن «المشروعات التي حددتها مجموعة العمل في التقرير تخضع لتقييم دقيق قبل النظر في التمويل، وذلك بغرض توفير مجموعة من المشروعات الجديرة بالثقة التي تساهم في استعادة ثقة المستثمرين، وفتح استثمارات القطاع الخاص، وتكملة التمويل من الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي».
ومن جانبه، قال رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، فيرنر هوبر، إن «نتائج جهود فريق العمل أظهرت أن هناك مشاريع استثمارية كافية في أوروبا، وأن الدول الأعضاء قدمت الكثير من المقترحات التي يمكن أن نبني عليها ما يمكن تسميته بـ(خط أنابيب من المشروعات)، والآن سيتم تقييم تلك المشروعات واختيار تلك القابلة للحياة اقتصاديا، وبنك الاستثمار الأوروبي على استعداد لتمويل تلك المشروعات».
وركز التقرير على مشروعات في مجالات رئيسية لتعزيز النمو، والمعرفة، والابتكار، والاقتصاد الرقمي، واتحاد الطاقة، والبنية التحتية، والبيئة والموارد الطبيعية، وقد أوصى التقرير بعدة إجراءات لا بد من القيام بها، وهي: أولا، تحسين بيئة الأعمال، وثانيا، وضع خطط الاستثمار الوطنية طويلة الأجل، وثالثا، توفير المساعدة التقنية اللازمة لتطوير مشاريع استثمارية سليمة، ورابعا، إجراء تقييم للتمويل، وخامسا، تعزيز الأدوات المالية المبتكرة. وأوصى بالاهتمام بدور القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية للسوق الأوروبية.
وفي نهاية الشهر الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، عن خطة استثمارية بقيمة 315 مليار يورو، تهدف إلى عودة أوروبا إلى النمو مرة أخرى، وتحقيق فرص للعمل.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.