قصة ليدز من القمة إلى القاع... والعكس

من نصف نهائي «أبطال أوروبا» إلى «الدرجة الثالثة» وإعلان إفلاسه وبيع ملعبه

ليدز يونايتد يستيقظ من سباته العميق ويعود إلى دوري الأضواء (رويترز)
ليدز يونايتد يستيقظ من سباته العميق ويعود إلى دوري الأضواء (رويترز)
TT

قصة ليدز من القمة إلى القاع... والعكس

ليدز يونايتد يستيقظ من سباته العميق ويعود إلى دوري الأضواء (رويترز)
ليدز يونايتد يستيقظ من سباته العميق ويعود إلى دوري الأضواء (رويترز)

حافظ نادي ليدز يونايتد على مكانته دائماً كنادٍ كبير، رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهها على مر السنين، وتمكن أخيراً من الصعود مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال أندريا رادريزاني، مالك نادي ليدز يونايتد وقطب حقوق البث التلفزيون الإيطالي الذي استغل أمواله وخبراته لتعيين المدير الفني الأرجنتيني القدير مارسيلو بيلسا على رأس القيادة الفنية للفريق، إن اهتمامه بشراء النادي بدأ عندما قال له المدير الفني الإنجليزي كيني دالغليش خلال مأدبة غداء إن ليدز يونايتد «عملاق نائم» ويحظى بدعم جماهيري هائل.
وكان ليدز يونايتد قد أفرط في الاقتراض بعدما وصل بقيادة المدير الفني الآيرلندي ديفيد أوليري إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2001. وبعد الانهيار المالي والهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ذلك بثلاث سنوات، تحولت أحلام النادي إلى كوابيس. ولفترة وجيزة، بدا الأمر وكأن النادي يتطلع لتحقيق الإنجازات نفسها التي حققها في السبعينيات من القرن الماضي، ليصبح نسخة حديثة من النادي الذي بناه دون ريفي والفريق الذي كونه بعد أن أصبح مديراً للفريق عام 1961. وما يجلب الحزن أن نورمان هانتر وجاك تشارلتون، اللذين كونا شراكة رائعة في خط دفاع الفريق تحت قيادة ريفي، قد رحلا عن عالمنا قبل أن يريا عودة النادي للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.
كما أن العديد من المشجعين الذين عشقوا هذا النادي بسبب هذا الجيل من العظماء قد انتظروا لفترة طويلة جدا حتى يروا الفريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد، حيث مر 46 عاماً على لقب الدوري الذي فاز به النادي تحت قيادة ريفي عام 1974 قبل رحيله لتولي قيادة المنتخب الإنجليزي. وعاد ليدز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ذلك، وفاز بآخر بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله القديم في عام 1992، قبل انفصال أندية دوري الدرجة الأولى لتشكل الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي.
ومر النادي بفترات صعبة للغاية ثم عاد للمسار الصحيح تحت قيادة أوليري، وأصبح بمثابة رمز لعودة كرة القدم الإنجليزية لأمجادها السابقة، قبل أن يقرر مجلس إدارة النادي بقيادة بيتر ريدسديل أن يقترض بشكل كبير لمواكبة التطورات، لكنه بدلا من ذلك لم يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وهبط لدوري الدرجة الأولى.
وبينما كان الدوري الإنجليزي الممتاز يكتسب قوة أكبر بسبب زيادة عائدات البث التلفزيوني بشكل كبير، كان أنصار ليدز يونايتد يمرون بتجربة مختلفة تماما ويرون ناديهم وهو يعاني من الإفلاس وخصم النقاط، لكنهم لم يتوقفوا يوماً ما عن ترديد الأغنيات التي تعدد أمجاد النادي تحت قيادة ريفي. وعمل جيرالد كراسنر - الذي تولى رئاسة النادي - مع بعض الشركاء على أن يجنبوا النادي مصير الإفلاس، لكن بيع نجوم الفريق لم يكف لتسديد الديون، لذلك قرر النادي إيجار ملعب الفريق أو حتى بيعه، لكنهم وجدوا أنفسهم أيضاً عاجزين عن سداد الديون الهائلة.
وتولى كين بيتس، مالك تشيلسي السابق الذي باعه لرومان أبراموفيتش في عام 2003 وشبه المتقاعد في موناكو، منصب رئيس ليدز يونايتد خلفا لكراسنر في عام 2005، بينما كانت ملكية النادي تؤول لشركة خارجية تدار من سويسرا.
وبعد ذلك بعامين، قلص بيتس ديون النادي، التي كانت آنذاك قد وصلت إلى 38 مليون جنيه إسترليني، من خلال إعلان إفلاس ليدز يونايتد، وهو ما كان يعني تلقائياً خصم عشر نقاط من رصيد النادي، لكن ذلك لم يكن له تأثير فعلي على النادي لأنه كان قد هبط بالفعل لدوري الدرجة الثالثة.
وقام صندوق « فوروارد سبورتس فاند»، وهو الشركة المسجلة نفسها في جزر كايمان التي كانت تملك النادي من قبل، بشراء ليدز يونايتد، وظل بيتس رئيساً لمجلس الإدارة، واحتفظ شاون هارفي بمنصبه كرئيس تنفيذي. لكن النادي بدأ ذلك الموسم وهو مخصوم من نقاطه 15 نقطة، ليتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية، بسبب فشله في الوصول إلى اتفاق مع الدائنين. وبعد ذلك، خضعت الكيانات الخارجية التابعة للنادي لتدقيق مكثف، وقال هارفي، نتيجة ضغط من النائب داميان كولينز خلال تحقيق برلماني بشأن حوكمة كرة القدم في عام 2011، إنه حتى لم يكن يعرف من هم المالكون، حيث كان صندوق «فوروارد سبورتس فاند» مملوكاً لصناديق تقديرية مع عدم الإعلان عن اسم المستفيدين.
وأبلغ ريتشارد سكودامور، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، لجنة التحقيق بأنه إذا عاد ليدز يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، فسيُطلب من النادي تقديم مزيد من التفاصيل بشأن ملكيته أكثر من تلك التفاصيل التي قدمها إلى دوري الدرجة الأولى. وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن ليدز يونايتد أن المالكين المجهولين قد باعوا النادي إلى بيتس نفسه، عن طريق شركة مسجلة في جزيرة نيفيس الكاريبية، وهي ملاذ ضريبي آخر.
وفي عام 2013، مع عودة ليدز يونايتد إلى دوري الدرجة الأولى، باع بيتس النادي إلى بيت التمويل الخليجي المملوك للبحرين الذي يتخذ من دبي مقراً له. وقد واجه الملاك الجدد صعوبات كبيرة بسبب العقوبات المالية التي فرضها دوري الدرجة الأولى على النادي، وقرروا بيعه في العام التالي إلى ماسيمو تشيلينو، مالك نادي كالياري الذي كان يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز آنذاك.
وحتى قبل أن يستحوذ تشيلينو على النادي، كان مدانا في إيطاليا بتهربه من رسوم الاستيراد على متن يخت، وسعى الدوري الإنجليزي لمنعه من الاستحواذ على ليدز يونايتد، نظرا لأن قواعد اختيار مالكي ومديري الأندية من «الأشخاص المناسبين والصالحين» تعني عدم الموافقة على الأشخاص الذين تمت إدانتهم في الجرائم التي تنطوي على عدم الأمانة. لكن نظراً لأنه لم يكن قد صدر حكم نهائي ضد تشيلينو في هذه القضية، فقد نجح رجل الأعمال الإيطالي في الاستحواذ على النادي بحجة قانونية مفادها بأن هذا النوع من التهرب الضريبي لم يكن بالضرورة خيانة للأمانة.
واستحوذ تشيلينو على النادي رسمياً في أبريل (نيسان) من 2014، لكن تم استبعاده بعد أن صدر حكم ضده وقالت الحيثيات إنه قد خان الأمانة. وبمجرد قضاء الإدانة في إيطاليا، عاد لعمله في النادي وأشرف على فترة شهدت العديد من الاضطرابات وتغيير عدد كبير من المديرين الفنيين. وشهدت تلك الفترة أيضاً قيام تشيلينو بإقالة مسؤولة الرعاية بأكاديمية الناشئين بالنادي، لوسي وارد، التي حصلت لاحقاً على تعويض بقيمة 290 ألف جنيه إسترليني بسبب الفصل التعسفي والتمييز على أساس الجنس.
ورغم كل هذه الصعوبات والمحن، ظلت مكانة ليدز يونايتد، المحفورة منذ عصر ريفي، قائمة كما هي، بالشكل الذي قاله دالغليش لراديزاني، الذي باع شركته الخاصة بحقوق البث التلفزيوني «إم بي آند سيلفا» إلى مستثمرين صينيين مقابل مبلغ مليار دولار، واشترى النادي من تشيلينو، بنسبة 50 في المائة في البداية، قبل أن يشتري الـ50 في المائة الأخرى في مايو (أيار) 2017، عبر شركته السنغافورية «أسير غروب».
وكان تعيين المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا على رأس القيادة الفنية للفريق قبل عامين حاسماً في تطوير شكل الفريق. لكن راديزاني لم يكتف بذلك، حيث قام بإعادة شراء ملعب «إيلاند رود» وأعاد للنادي كبرياءه وتواصله مع جمهوره بشكل رائع. من المؤكد أن تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي تتفاوت فيه القدرات المالية بشكل كبير، سيكون أكثر صعوبة مما كان عليه في دوري الدرجة الأولى بشكله القديم، عندما قاد ريفي الفريق للصعود عام 1964 إلى جانب تشارلتون وهانتر والمجموعة الرائعة من اللاعبين الذين قادوا النادي للحصول على اللقب بعد ذلك بخمس سنوات. لكن الشيء المهم الآن هو أن ليدز يونايتد قد استيقظ من سباته العميق وانتهت الكوابيس!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.