السعودية تنفق 125 مليار دولار في النصف الأول... وتنفذ تمويلاً بائتمان خارجي

ترتيب أول قرض «أخضر» لـ«المالية» لشراء صفقة حافلات نقل عام

السعودية لضمان استمرار استكمال المشاريع التنموية الكبرى (الشرق الأوسط)
السعودية لضمان استمرار استكمال المشاريع التنموية الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنفق 125 مليار دولار في النصف الأول... وتنفذ تمويلاً بائتمان خارجي

السعودية لضمان استمرار استكمال المشاريع التنموية الكبرى (الشرق الأوسط)
السعودية لضمان استمرار استكمال المشاريع التنموية الكبرى (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية أمس عن إنفاق قوامه 468 مليار ريال (125 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري، يمثل نفقات أوامر دفع تسلمتها وزارة المالية من إدارات وقطاعات الأجهزة الحكومية لإجمالي 331 ألف أمر جرى اعتماد صرفها، في وقت تم تنفيذ أول عملية تمويل حكومية عبر ائتمان الصادرات لتأمين استكمال المشاريع التنموية.
ووفق وثيقة إحصائية، اطلعت «الشرق الأوسط» عليها، تم اعتماد إجمالي صرف فعلي خلال الستة الأشهر الأولى بقيمة 444.5 مليار ريال، بينما تبقى 24.1 مليار ريال تحت إجراء الصرف، حظي القطاع العام بصرف 369.4 مليار ريال، بينما 13.7 مليار ريال تحت إجراءات الصرف.
وبلغ إجمالي ما تم إنفاقه للقطاع الخاص 75 مليار ريال بينما لا تزال 10.3 مليار ريال تحت إجراءات الصرف الوشيكة، حيث حظي 38 في المائة من إجمالي الصرف البالغ 28.5 مليار ريال بالتسديد خلال 15 يوما، وذات القيمة كذلك تم إنفاقها لكن خلال فترة 30 يوما، فيما تم صرف 15 مليار ريال في مدة بين 31 و45 يوما، أما ما زاد عن 45 يوما لإجراء الصرف فلا يتجاوز 4 في المائة بقيمة 2.8 مليار ريال.
وفسرت وزارة المالية بقاء أوامر الدفع لأكثر من 45 يوما بأن ذلك يأتي في إطار الحالات التي يعود سبب إيقافها بموجب أحكام قضائية أو محجوزة بقرارات نظامية.
من جانب آخر، كشفت وثيقة إحصائية أخرى، أن إجمالي العقود والتعميدات عبر منصة (اعتماد) - منصة المنافسات الحكومية - خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت 57.6 ألف عقد وتعميد وذلك بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 84 مليار ريال (22.4 مليار دولار). وكان إجمالي العقود والتعميدات لذات الفترة من العام المنصرم بلغت 167 مليار ريال.
وبحسب الوثيقة، بلغ عدد مستخدمي منصة (اعتماد) الحكومية حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري 103 آلاف ما قبل 72.5 ألف مستخدم العام الماضي لذات الفترة، ما يمثل ارتفاع استخدام المنصة بواقع 43 في المائة، يمثل 66 في المائة من المستخدمين القطاع الخاص، بينما 34 في المائة من القطاع الحكومي.
وارتفع عدد المنافسات للنصف الأول من عام 2020 إلى 13.7 ألف منافسة مطروحة بنسبة ارتفاع 57 في المائة مقابل النصف الأول من العام 2019. بينما تراجعت دعوات الشراء المباشر إلى 55.3 ألف دعوة مسجلة انخفاضا قوامه 24 في المائة مقابل النصف الأول من العام الماضي.
من جهتها، أنهت وزارة المالية ممثلة في المركز الوطني لإدارة الدين بنجاح عملية تمويل شراء 842 حافلة لصالح مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام (حافلات الرياض) بالهيئة الملكية لمدينة الرياض، وذلك بتمويل يقارب مليار ريال.
وقال وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان، في بيان نشر أمس، إن عملية التمويل تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لدعم استمرارية واستكمال المشاريع التنموية الكبرى في المملكة، بما يسهم في زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال توفير التمويل اللازم للمشاريع في القطاعات ذات الأولوية، وتشجيع أصحاب المشاريع في القطاع العام والخاص لتبني طرق تمويل مشابهة.
من جانبه، أشار رئيس المركز الوطني لإدارة الدين فهد السيف إلى أن التمويل يُعد أول عملية تمويل عبر وكالات ائتمان الصادرات بشكل عام، وأول تمويل مع وكالة ائتمان الصادرات الألمانية تبرمها الوزارة مع بنكين عالميين بالدولار الأميركي لتوريد حافلات ألمانية الصنع. ولفت السيف إلى أن المركز يعمل على تمكين المشاريع الحكومية الاستراتيجية الكبرى في شتى القطاعات من خلال تأمين التمويل اللازم لها بما يخدم «رؤية المملكة 2030».
من ناحيته، قال بنك «إتش إس بي سي» إنه قام بدور البنك المفوض الرئيسي والمقرض الأساسي والبنك الوكيل لترتيب قرض مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات بقيمة 258 مليون دولار لصالح وزارة المالية في السعودية، حيث سيتم استخدام عوائد القرض والذي يعتبر أول قرض أخضر في المملكة يدعم من وكالة ائتمان الصادرات لشراء حافلات ركاب (باص) من ألمانيا لدعم شبكة المواصلات العامة في البلاد.
وبين «إتش إس بي سي» في بيان له أمس أن حافلات الركاب ستسهم في تخفيف انبعاثات الغازات الضارة والتلوث البيئي، بالإضافة إلى تخفيف الازدحام المروري في مدينة الرياض من خلال التحول باتجاه استخدام شبكة المواصلات العامة في المملكة.
وأكدت مستندات القرض المدعوم من وكالة ائتمان الصادرات على الالتزام بتوفير تقارير على الآثار البيئية الإيجابية فيما يتعلق بالجوانب البيئية للمشروع، وتأكيداً على الالتزام بطريقة استخدام عوائد القرض وتوفير التقارير الخاصة به، فإن هذا التمويل يتماشى مع «مبادئ القروض الخضراء» التي تم نشرها من قبل هيئة أسواق الإقراض في 21 مارس (آذار) الماضي.
يذكر إلى أن القرض مدعوم من قبل وكالة ائتمان الصادرات الرسمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، في الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال على القروض المدعومة من وكالات ائتمان الصادرات بشكل كبير من قبل الجهات المقترضة في المنطقة كوسيلة لتنويع مصادر التمويل، بالإضافة إلى كونها توفر شروط تمويل أفضل.
وقال غاريث توماس، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية العالمية في بنك «إتش إس بي سي» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: «تتبنى السعودية واحدة من أهم خطط التحول الاقتصادي الطموحة في العالم ومن خلال تأمين قرض أخضر مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات والذي يعد الأول من نوعه في السعودية، فإن المملكة تبرهن من جديد ريادتها الإقليمية في أسواق الدين، ويسرنا في «إتش إس بي سي» أن نساهم في لعب دورنا في تحقيق إنجاز جديد هام تقوم به المملكة».


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد بوتين يتحدث خلال نسخة العام الماضي من منتدى بطرسبرغ الاقتصادي (موقع المنتدى)

بوتين: روسيا جزء لا يتجزأ من نظام الاقتصاد العالمي

وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة حازمة إلى المجتمع الاستثماري الدولي، أكَّد فيها أن روسيا ستبقى «جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص الجاسم وبراينت يتعانقان بعد توقيع الاتفاقية في لندن وسط تصفيق المفاوضين (وزارة الاقتصاد البريطانية)

خاص رئيس الفريق التفاوضي: الاتفاقية الخليجية - البريطانية خطوة استراتيجية في عالم مضطرب

قال المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، إن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تمثل خطوة استراتيجية.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز) p-circle

خاص التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
TT

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)

رفع البنك المركزي السريلانكي أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة يوم الثلاثاء، في أول تحرك صعودي لكلفة الإقراض منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ وذلك في محاولة عاجلة لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة، وتهاوي العملة المحلية بضغط من تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وقررت لجنة السياسة النقدية زيادة سعر الفائدة القياسي للاقتراض قصير الأجل بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 8.75 في المائة، مؤكدة أن الصراع الإقليمي يلقي بظلال قاتمة على استقرار الأسعار المحلية، والمؤشرات الهيكلية للبلاد.

فاتورة الطاقة واشتعال الأسعار

وأوضح المركزي السريلانكي في بيانه أن أزمة الشرق الأوسط، التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتسببت في شلل تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خنقت ممرات تجارة النفط والغاز العالمية، مما دفع بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أججت التضخم العالمي والمحلي. وجاء في البيان: «إن حالة عدم اليقين الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أبقت أسعار السلع الأساسية العالمية، ولا سيما النفط، عند مستويات مرتفعة، مما أثر سلباً على الاقتصادين العالمي والمحلي على حد سواء».

وتجلت هذه الضغوط في قفزة حادة لمعدل التضخم السنوي في سريلانكا؛ حيث تضاعف بأكثر من مرتين ليصل إلى 5.4 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، متجاوزاً المستهدف الرسمي للبنك المركزي لعام 2026 والمحدد عند 5 في المائة. وفي الوقت ذاته، سجلت الروبية السريلانكية تراجعاً بأكثر من 7 في المائة مقابل الدولار الأميركي منذ مطلع العام الجاري.

ولتفادي تفاقم العجز البنيوي، اضطرت الحكومة في كولومبو إلى رفع أسعار الطاقة المحلية بنسبة تجاوزت الثلث، فضلاً عن تقنين استهلاك الوقود، وزيادة تعرفة الكهرباء بشكل حاد منذ بدء الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

مظلة «النقد الدولي» وتبعات الإعصار

ويأتي هذا القرار المتشدد نقدياً في توقيت دقيق تترقب فيه سريلانكا تأمين شريحة تمويلية جديدة بقيمة 700 مليون دولار من صندوق النقد الدولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتمثل هذه الدفعة جزءاً من برنامج إنقاذ مالي إجمالي تبلغ قيمته 2.9 مليار دولار جرى الاتفاق عليه أوائل عام 2023 عقب أسوأ أزمة اقتصادية تاريخية، وتخلف عن سداد الديون ضرب الجزيرة.

وتتضاعف التحديات المالية أمام كولومبو كون الاقتصاد ما زال يئن تحت وطأة التداعيات الكارثية للإعصار المدمر الذي ضرب البلاد أواخر العام الماضي، وأسفر عن مقتل 643 شخصاً، وتضرر أكثر من 10 في المائة من إجمالي السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي الأخيرة، تسبب ذلك الإعصار في أضرار مادية مباشرة بلغت قيمتها 4.1 مليار دولار، طالت البنية التحتية، والمباني، والقطاع الزراعي الحيوي، مما يعقد هوامش المناورة المالية للحكومة والبنك المركزي على حد سواء.


شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
TT

شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)

أكدت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أنه يتعين على البنك رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، حتى لو أسفرت محادثات السلام الجارية مع إيران عن اتفاق؛ مشيرة إلى أن الصراع استمر لفترة أطول بكثير من المتوقع، وأن تكلفة الطاقة المرتفعة بدأت تتسرب بالفعل إلى الهيكل الكلي للاقتصاد.

وكان «المركزي الأوروبي» قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام الماضي، لكنه ناقش خيار الرفع في اجتماعه الأخير بعد أن دفعت تكلفة الطاقة التضخمَ إلى تجاوز مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقالت شنابل في مقابلة خاصة مع وكالة «رويترز»: «بالنظر إلى حجم الصدمة الحالية واستمرارها، فإن خيار غض الطرف والتغاضي عن التأثير لم يعد مطروحاً من وجهة نظري. ومن منظور اليوم، أعتقد أن رفع الفائدة في يونيو سيكون أمراً ضرورياً».

تضرر البنية التحتية والآثار الجانبية

رغم إشارات التفاؤل الصادرة عن واشنطن بشأن تقدم مفاوضات الدوحة، أوضحت شنابل - المرشحة البارزة لخلافة كريستين لاغارد في رئاسة البنك العام المقبل - أن «المركزي الأوروبي» قد يكون تجاوز نقطة العودة؛ برهان أن البنية التحتية للطاقة العالمية عانت من أضرار بالغة، كما أن سلاسل الإمداد أصيبت بشلل لن يزول فوراً بمجرد وقف إطلاق النار.

وأضافت شنابل، الأستاذة الجامعية السابقة: «لقد تحركنا بالفعل إلى ما هو أسوأ من السيناريو المتشائم الذي كنا نضعه، والذي كان يفترض عودة سريعة لأسعار النفط إلى طبيعتها».

وأظهرت البيانات وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3 في المائة الشهر الماضي، مع قابلية صعوده مجدداً. ويخشى صناع السياسة النقدية من «الآثار الجانبية» للإنفاق، حيث تتسرب تكلفة الوقود والغاز إلى بقية السلع والخدمات والأجور، مما يؤدي إلى دوامة تضخمية يصعب كسرها. وأشارت شنابل إلى أن استطلاعات رأي المستهلكين وبيانات مديري المشتريات تظهر أن الصنف الأكبر من سلة الاستهلاك الأوروبية بدأ يتأثر بالفعل بهذه الموجة.

توقعات الأسواق ومخاطر النمو

بينما تدعو شنابل إلى عدم الالتزام المسبق بأي خطوة بعد شهر يونيو وإعادة تقييم البيانات في كل اجتماع، كشفت أن التوقعات الأساسية لـ«المركزي الأوروبي» تتضمن إمكانية رفع الفائدة مرتين، تماشياً مع تسعير أسواق المال التي تضع احتمالاً بنسبة 50 في المائة لرفع ثالث إضافي خلال العام المقبل. وفي المقابل، يبدو خبراء الاقتصاد أكثر حذراً؛ إذ يتوقعون رفعين فقط، يليهما خفض في منتصف عام 2027.

ويعود حذر المحللين إلى هشاشة الاقتصاد الأوروبي؛ حيث توقعت المفوضية الأوروبية نمواً متواضعاً بنسبة 0.9 في المائة لعام 2026، وهو تباطؤ كبير مقارنة بالعام الماضي، وقد يكون حتى هذا الرقم متفائلاً جداً في ظل تراجع ثقة المستهلكين. وعقبت شنابل: «كل هذه المؤشرات تعني وجود مخاطر هبوطية تحيط بالنمو الاقتصادي، ومخاطر صعودية تهدد باشتعال التضخم».

وفيما يتعلق بسوق السندات، قللت شنابل - المسؤولة عن العمليات السوقية في «المركزي الأوروبي» - من أهمية التذبذبات الأخيرة في عوائد السندات الحكومية، معتبرة أن ارتفاع العوائد يعكس تعويض المستثمرين عن مخاطر التضخم غير اليقينية.

وفي ختام حديثها، وعن طموحاتها المهنية، أكدت شنابل التي تنتهي ولايتها الحالية في المجلس التنفيذي عام 2027، أنها ستكون مستعدة لتولي منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي في حال طُلب منها ذلك رسمياً.


رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)

تبخرت موجة الصعود الارتدادية في الأسواق الناشئة بآسيا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد حالة عدم اليقين بشأن فرص إبرام اتفاق سلام قريب، إثر الضربات الأميركية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، والتي قادت أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً.

وتراجعت الأسهم في آسيا الناشئة بعد يوم واحد فقط من ملامستها أعلى مستوى في أسبوع، حيث جاءت الهجمات العسكرية متزامنة مع وجود الوفد الإيراني في الدوحة لإجراء محادثات. وضاعفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من حذر الأسواق بعدما أشار إلى أن المفاوضات قد «تستغرق بضعة أيام»، مما أجهض الآمال بنهاية فورية للصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

ضغوط النفط وعقدة التضخم

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم دول منظمة «آسيان» بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بهبوط بورصة سنغافورة -التي تشكل نصف وزن المؤشر تقريباً- بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراوحت خسائر أسواق الفلبين وماليزيا وإندونيسيا بين 0.5 و1 في المائة.

وأوضحت إيكاترينا بيجوس، رئيسة قطاع الاستثمار لآسيا -باستثناء اليابان في بنك بي إن بي باريبا- أن استمرار اضطراب إمدادات النفط قد يقوض التقدم المحرز في كبح جماح التضخم، مما يضطر البنوك المركزية للاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء لمزيد من التشديد النقدي.

وتواجه الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة ضغوطاً متزايدة على حساباتها الجارية، مما أدى إلى خروج تدفقات رأسمالية ضخمة، وضغط شديد على العملات المحلية. وفي خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة، رفع البنك المركزي في سريلانكا أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس للسيطرة على التضخم، وحماية الروپية السريلانكية من تداعيات كلفة الوقود المستورد.

المفارقة الكورية والعملة الإندونيسية

وفي جنوب شرقي آسيا، هوت الروبية الإندونيسية إلى قاع تاريخي غير مسبوق لتسجل 17790 روبية مقابل الدولار الأميركي، وسط مخاوف مستمرة من هروب رؤوس الأموال، وقيود التصدير، مما دفع بورصة جاكرتا للتراجع بنسبة 0.6 في المائة. وتدخلت بنوك مركزية في إندونيسيا والفلبين والهند عبر أدوات استثنائية لدعم استقرار الصرف.

وفي المقابل، شهدت السوق الكورية الجنوبية مفارقة لافتة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» إلى أعلى مستوى تداول في تاريخه بعد العودة من عطلة مطولة، مدفوعاً بزيادة قياسية لعملاقي الرقائق الإلكترونية «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بنسب 3.3 في المائة و7.5 في المائة على التوالي. ودعمت هذه الطفرة التكنولوجية مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا الناشئة ليرتفع 1.4 في المائة محققاً مستوى قياسياً، رغم الضغوط التي تضرب بقية أسواق العالم.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو سيول وطوكيو؛ حيث من المتوقع أن يعقد بنك كوريا المركزي اجتماعاً للسياسة النقدية في 28 مايو (أيار) لتثبيت الفائدة عند 2.50 في المائة، وسط توقعات متزايدة باضطراره لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026 بسبب التضخم المستورد. كما أشار نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، إلى أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ستكون عاملاً حاسماً في صياغة قرارات الفائدة اليابانية المقبلة.