الفيروس يباغت قواعد للجيش الأميركي

أمن البلاد القومي أمام تحديي الوباء... والإجلاء

جنود بقاعدة في شمال كارولينا سجلت فيها إصابات بـ {كورونا} (أ.ب)
جنود بقاعدة في شمال كارولينا سجلت فيها إصابات بـ {كورونا} (أ.ب)
TT

الفيروس يباغت قواعد للجيش الأميركي

جنود بقاعدة في شمال كارولينا سجلت فيها إصابات بـ {كورونا} (أ.ب)
جنود بقاعدة في شمال كارولينا سجلت فيها إصابات بـ {كورونا} (أ.ب)

أصيب أكثر من 20 ألفا من أفراد الجيش الأميركي بفيروس «كورونا»، وارتفع معدل الإصابة بين صفوف الجيش بمقدار ثلاثة أمثال خلال الستة أسابيع الماضية، مع تحول الجيش الأميركي إلى مصدر محتمل للعدوى داخل البلاد وخارجها، بحسب مسؤولين في الجيش، ومسؤولين محليين في قطاع الصحة العامة.
وتزداد الحالات بشكل كبير في القواعد العسكرية في كل من ولاية أريزونا، وكاليفورنيا، وفلوريدا، وجورجيا، وتكساس، وهي ولايات شهدت تزايد كبير في عدد الحالات المؤكدة. وأبلغت قوات مشاة البحرية الأميركية في قاعدة في أوكيناوا باليابان عن مائة حالة إصابة تقريباً مما أثار غضب مسؤولين محليين. كذلك تعاني القوات الأميركية من انتشار المرض بين صفوفها في ساحات الحرب في كل من العراق، وأفغانستان، وسوريا، والتي تعج بالفعل بحالات إصابة غير مسجلة.
وفي كوريا الجنوبية حيث تم الثناء على اللواء روبرت أبرامز عند بداية ظهور الوباء لاتخاذه إجراءات صارمة من أجل السيطرة على انتشار الفيروس، سجلت القوات الأميركية في البلاد 98 حالة إيجابية، يبدو أنها كانت قد انتقلت من الولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما أكد اللواء أبرامز.
أما داخل البلاد فقد تتبع مسؤولون محليون في مقاطعة تشاتاهوتشي بولاية جورجيا، ذات الكثافة السكانية المنخفضة، والتي شهدت معدل إصابة مرتفعا، حالات انتشار العدوى، وتبين أن مصدرها هو حصن «بنينغ»، الذي يعد من قواعد التدريب الكبرى في الولاية. كذلك أدرك مسؤولون في كل من كاليفورنيا وكارولاينا الشمالية وجود صلة بين مواقع الجيش والمناطق المحلية. وليس من المستغرب ارتفاع عدد الحالات بين سكان أكثرهم من الشباب يقيمون في أحياء متكدسة بالقرب من مدن تم إعادة فتح الحانات وغيرها من الأماكن المزدحمة بها. مع ذلك تثير زيادة الحالات المصابة بالفيروس خاصة في الخارج تساؤلات بشأن إجراءات الوقاية والسلامة التي يتبعها الجيش، في الوقت الذي تجد فيه وزارة الدفاع (البنتاغون) صعوبة في احتواء الفيروس بين صفوف الجيش، إلى جانب عملها على معالجة المشكلات اللوجيستية الناجمة عن الفيروس مثل إغاثة القوات العالقة في الخارج والتي بقيت لمدة أطول من المتوقع.
يقول جيسون ديمبسي، زميل رفيع المستوى في «مركز الأمن الأميركي الجديد»،: «إنه تحدٍ مذهل. في ظل عجزنا عن التحكم في الفيروس على مستوى البلاد، أعتقد أننا سوف نرى عدم ترحاب من جانب بعض البلاد بنشر أي قوات أميركية باستثناء البعثات العسكرية الضرورية».
ويوضح ارتفاع عدد حالات الإصابة بالفيروس من أوجه كثيرة الوضع في باقي أنحاء الولايات المتحدة الأميركية المنهكة بفعل شهور من الإغلاق ووقف الأنشطة، والتي تحاول العودة إلى الحياة الطبيعية. ووصل عدد الحالات المصابة بالفيروس في صفوف الجيش 21.909 منذ يوم الاثنين، في حين كان العدد 7.408 في 10 يونيو (حزيران) بحسب ما صرحت به وزارة الدفاع. وتُوفي ثلاثة أفراد في ذلك السلاح منذ مارس (آذار) من بينهم بحار على حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، وتم نقل أكثر من 440 فردا من أفراد ذلك السلاح إلى المستشفيات.
ومن الصعب الحفاظ على التباعد الاجتماعي في معسكرات التدريب العسكرية، فالثكنات مكتظة، ومدارس التدريب الشاقة هي النمط السائد، والحانات المفتوحة وغيرها من الأماكن الاجتماعية تمثل مصدر غواية، خاصة مع استعداد القوات للتوجه إلى خارج البلاد. وتقول ليندسي لينينغر، باحثة في السياسات المتعلقة بالصحة، وأستاذة الطب الإكلينيكي في كلية إدارة الأعمال في كلية «دارتموث كوليدج»: «تمثل القواعد العسكرية خليطاً ديموغرافياً قابل للاشتعال مكون من شباب وأشخاص أكبر سناً في أماكن مكتظة، وهو ما يوفر بيئة خصبة ومثالية لانتشار مثل هذا الفيروس». وأضافت قائلة: «للأسف تضع تلك الكثافة والديموغرافية القواعد العسكرية في خطر انتشار الفيروس بصورة كبيرة. نظراً لانتماء الكثير من الموظفين في القواعد إلى مجتمعات مضيفة، يمكن أن يتسبب انتشار العدوى في القاعدة إلى انتقالها إلى المجتمع والتسبب في حالة انتشار مجتمعي».
على الجانب الآخر أشار ريان مكارثي، وزير الجيش، خلال مكالمة هاتفية جماعية مؤخراً، إلى وجود زيادة حادة في حالات الإصابة بالفيروس في كل من حصن «بنينغ»، وحصن «ليونارد وود» في ولاية ميسوري، وهما من مدارس تدريب المشاة الكبرى. وقد أقر مكارثي بأن الجيش يدفع ثمن قرار إعادة فتح مواقع التدريب الأساسية الخاصة به مبكراً أو دون الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحتياطية الكافية. كذلك أوضح أن الجيش كان يفكر في تغيير بروتوكولات الفحص الطبي، وزيادة مدة العزل التي كانت تبلغ 14 يوماً قبل نشر القوات في الخارج، إلى جانب زيادة عدد الاختبارات التي يتم إجرائها للكشف عن الفيروس. وقال أبرامز في برنامج إذاعي على «شبكة القوات الأميركية في كوريا»: «نحن نتعامل مع هذا الأمر بجدية كبيرة». ونظراً لكون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تنشر قواتها العسكرية بهذه الكثافة في عشرات الدول حوال العالم، والتي تمنع بعضها دخول المسافرين الأميركيين إليها، فهناك فرص واحتمالات كثيرة لنقل الفيروس إلى تلك الدول، إلى جانب احتمال تسهيل الانتشار المجتمعي في مناطق تعاني بالفعل من ظهور حالات جديدة بها. وكان هذا واضحاً في أوكيناوا، وهي واحدة من الجزر التي تقع أقصى جنوب اليابان، وتضم العديد من القواعد الأميركية. وكان قد تم نشر آلاف الأفراد من قوات مشاة البحرية الأميركية خلال عدة أسابيع في شهر يونيو (حزيران) في أوكيناوا، وذلك بعد تأخير ناتج عن قيود السفر التي تم تخفيفها لاحقاً. وكان لقرار مارك إسبر، وزير الدفاع الأميركي، بتقييد سفر أفراد الجيش، ثم تخفيفه لاحقاً في نهاية يونيو (حزيران)، هدفين: الأول هو محاولة حماية صفوف الجيش من الفيروس، والثاني هو الحد من عرقلة خطط نشر القوات التي استغرقت مدة طويلة لوضعها.
وهناك اعتقاد بأن مروحية تابعة لقوات مشاة البحرية الأميركية، ووحدة المشاة من كاليفورنيا، هما السبب في ظهور حالات جديدة في أوكيناوا بحسب أحد أفراد مشاة البحرية مطلع على الأمر تحدث شريطة عدم ذكر اسمه. وسرعان ما انتشر فيروس «كوفيد - 19» في الوحدة خلال شهر يونيو (حزيران)، ومن المرجح أن يكون معدل انتشاره قد ازداد بسبب إقامة مجموعة من الحفلات غير المصرح بها خلال عيد الاستقلال بحسب ما ذكر الفرد المذكور في مشاة البحرية. وكتب قادة عسكريون في أوكيناوا لمشاة البحرية بعد أيام من عطلة العيد في رسالة حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «أعتقد أنكم جميعاً تدركون، استناداً إلى إفادات فرق المتابعة، أن الأفراد في مشاة البحرية والبحارة الذين أصيبوا بفيروس «كوفيد» قد خالفوا القيود الموضوعة على حركتهم». وأكد القادة على أفراد مشاة البحرية ضرورة الالتزام بالقيود وقالوا إنهم «تحت المجهر».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.