مونيكا سيليش... ملكة متوجة على عرش التنس انتهت مسيرتها بطعنة سكين

كان بإمكانها أن تكون الأفضل في تاريخ اللعبة على الإطلاق

مونيكا سيليش بعد فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 1992 (غيتي)
مونيكا سيليش بعد فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 1992 (غيتي)
TT

مونيكا سيليش... ملكة متوجة على عرش التنس انتهت مسيرتها بطعنة سكين

مونيكا سيليش بعد فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 1992 (غيتي)
مونيكا سيليش بعد فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 1992 (غيتي)

قبل وفاته بقليل في عام 1990، أعلن مصمم أزياء التنس والمؤرخ والمؤلف الشهير تيد تينلينغ، الذي دخل عالم التنس للسيدات للمرة الأولى في العشرينات من القرن الماضي، وكان يعرف جميع نجمات التنس البارزات بدءاً من هيلين ويلز مودي وصولاً إلى شتيفي غراف، أعلن عن نبوءة استثنائية، حيث قال: «مونيكا سيليش هي أبرز لاعبة تنس منذ تيد لينغلين. إنها تضيء الملعب، ويمكنها أن تضرب الكرة بقوة أكبر من أي شخص رأيته في حياتي».
وعندما وصلت سيليش إلى السادسة عشرة من عمرها لم تكن قد فازت بأي لقب من البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، لكن تينلنغ كانت لديه خبرات هائلة في عالم التنس جعلته يدرك أن هذه اللاعبة الصغيرة سيكون لها شأن كبير، وسرعان ما أثبتت اللاعبة الشابة أنه كان محقاً تماماً. كانت مارتينا نافراتيلوفا أول لاعبة مرموقة تستسلم لقوة سيليش في نهائي بطولة إيطاليا المفتوحة للتنس عام 1990، عندما خسرت أمام سيليش 6 - 1 و6 - 1. ووصفت نافراتيلوفا هذه التجربة بأنها شعرت بأن «شاحنة قد دهستها».
وبعد ذلك بشهر واحد، أصبحت سيليش أصغر لاعبة تنس تفوز ببطولة فرنسا المفتوحة، عندما فازت على شتيفي غراف 7 - 6 و6 - 4. وكانت اللاعبة الألمانية قد فازت بتسع من البطولات العشر الكبرى السابقة، وكانت تمتلك لياقة بدنية هائلة للدرجة التي جعلت العلماء يتنبأون بأنه يمكنها أن تكون بطلة أوروبا في سباقات الجري لمسافة 1500 متر. ومع ذلك، لم تتأثر سيليش بكل هذه الأمور، وتفوقت على غراف، وكانت تسبب لها إزعاجاً شديداً بضرباتها الأرضية الساحقة وتركيزها الشديد.
وسرعان ما أصبح الفوز شيئاً طبيعاً وتلقائياً في مسيرة سيليش. وخلال الفترة بين عامي 1991 و1993، فازت سيليش بسبع بطولات من إجمالي ثماني بطولات للغراند سلام، كما وصلت إلى المباراة النهائية في 33 بطولة من إجمالي 34 بطولة خاضتها خلال تلك الفترة. وبعد ذلك - وفي واحدة من أكثر اللحظات الصادمة في تاريخ الرياضة - تعرضت اللاعبة البالغة من العمر 19 عاماً للطعن في الظهر من قبل مشجع متعصب لشتيفي غراف أثناء إحدى المباريات في هامبورغ.
وللأسف، لم تتمكن سيليش من العودة إلى مستواها السابق مرة أخرى بعد هذا الحادث الأليم. وكيف يمكن لها أن تستعيد مستواها بعدما ابتعدت عن الملاعب لمدة عامين كاملين؟ وكيف لها أن تفعل ذلك وهي تشعر بأن السير في الملعب يبدو كأنه عودة إلى مسرح الجريمة؟ وفي عام 2009، قالت سيليش للصحفي في صحيفة «الأوبزرفر»، تيم آدامز: «لقد نشأت في ملعب تنس - وكان هذا هو المكان الذي كنت أشعر فيه بالأمن والأمان - لكن بعد ذلك، أُخذ كل شيء مني: براءتي وتصنيفاتي ودخلي - لقد تم إلغاء كل هذه الأشياء».
لم تعد معركة سيليش الكبرى بين أروقة الملاعب، حيث سيطر عليها الإحباط والاكتئاب وأصيبت باضطراب ما بعد الصدمة. وعلاوة على ذلك، أصيب والدها - الذي كان يشاهدها دائماً وهي صغيرة وهي تلعب التنس في موقف للسيارات بشبكة معلقة بين سيارتين - بالسرطان. وتحدثت سيليش في سيرتها الذاتية المؤثرة عن كيف بدأت تتناول بشراهة الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم - وهي المشكلة التي أدت إلى زيادة وزنها بشكل كبير بعد عودتها للملاعب في عام 1995.
وفي ذلك الوقت، كانت سيليش لا تزال لاعبة ممتازة، حيث فازت بنهائي إحدى البطولات الكبرى في عام 1996، كما فازت بميدالية برونزية أولمبية في عام 2000، لكنها لم تتمكن أبداً من استعادة مستواها السابق. ومع ذلك، لو كانت عجلات التاريخ قد سارت في اتجاه مختلف، لكان بإمكاننا الآن أن نقول بكل سهولة إن سيليش هي أفضل لاعبة تنس في تاريخ اللعبة على الإطلاق. ومن حيث الأرقام والإحصائيات، كانت سيليش هي أعظم لاعبة شابة في تاريخ لعبة التنس، حيث فازت بثماني بطولات من البطولات الأربع الكبرى بعد تجاوزها التاسعة عشرة من عمرها بشهر واحد فقط.
ولكي نضع هذا الرقم في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن أقرب منافسة لها، وهي شتيفي غراف، قد فازت بست بطولات من البطولات الأربع الكبرى عندما كانت في العشرين من عمرها، في مقابل أربع بطولات لمارغريت كورت، وبطولتين لكريس إيفيرت. وحتى سيرينا ويليامز وفينوس ويليامز لم يحصلا معاً إلا على بطولة واحدة من البطولات الأربع الكبرى وهما في نفس هذه السن، في حين أن نافراتيلوفا لم تحصل على أي بطولة من بطولات الغراند سلام عندما كانت في هذه السن.
ولولا هذا الحادث المؤلم، من كان يمكنه أن يمنع سيليش من السير بهذا المعدل الرائع لمدة ست أو سبع سنوات أخرى، وهو ما كان يعني أنه كان بإمكانها أن تكسر الرقم القياسي بالحصول على أكثر من 24 بطولة من البطولات الأربع الكبرى خلال مسيرتها الرياضية؟ وعلى الرغم من أن شتيفي غراف كانت تمثل تهديداً كبيراً لها، فإن سيليز قد تفوقت على اللاعبة الألمانية، حيث تفوقت عليها أربع مرات في المواجهات السبع التي جمعتهما خلال الفترة بين عامي 1990 و1993. ولا يوجد أدنى شك في أن سيليش كانت ملكة متوجة على عرش التنس، وكان بإمكانها أن تكون الأفضل في تاريخ اللعبة على الإطلاق لولا هذا الحادث اللعين!


مقالات ذات صلة

«دورة غوانزو»: البريطانية دارت تجتاز الإسبانية بادوسا

رياضة عالمية البريطانية هارييت دارت إلى نصف نهائي غوانزو (أ.ف.ب)

«دورة غوانزو»: البريطانية دارت تجتاز الإسبانية بادوسا

تأهلت لاعبة التنس البريطانية هارييت دارت إلى الدور قبل النهائي في إحدى مسابقات رابطة محترفات التنس للمرة الثانية فقط في مسيرتها.

«الشرق الأوسط» (غوانزو (الصين))
رياضة عالمية ريباكينا لن تشارك في بقية منافسات دورة طوكيو (رويترز)

دورة طوكيو: ريباكينا تنسحب قبل مواجهة ربع النهائي بسبب الإصابة

أعلنت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا التي ضمنت إنهاء العام في صدارة التصنيف العالمي للاعبات كرة المضرب المحترفات، انسحابها من الدور ربع النهائي لدورة طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش يبدي انفعاله خلال مواجهته الألماني يان لينارد شتروف (إ.ب.أ)

ديوكوفيتش يودّع دورة بازل ويبتعد عن نهائيات تورينو

ودّع الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الثاني عشر عالمياً، دورة بازل السويسرية للتنس من الدور الثاني.

«الشرق الأوسط» (بازل)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بضمان اعتلاء صدارة التصنيف العالمي للتنس للمرة الأولى في مسيرته (د.ب.أ)

زفيريف يعتلي صدارة التصنيف العالمي للتنس للمرة الأولى في مسيرته

ضمن الألماني ألكسندر زفيريف اعتلاء صدارة التصنيف العالمي للاعبي التنس للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
رياضة عالمية الفرنسي آرثر فيلس خلال مواجهته مواطنه جيوفاني مبيتشي بيريكار (إ.ب.أ)

دورة بازل: فيلس وفريتز إلى ربع النهائي وخروج جودار

تأهل الفرنسي آرثر فيلس إلى الدور ربع النهائي من دورة بازل المفتوحة للتنس، الخميس، بعد فوزه الصعب على الأميركي أليكس ميكلسن.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.