الشباب اللبنانيون في رحلة البحث عن المادة الثقافية التائهة

منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
TT

الشباب اللبنانيون في رحلة البحث عن المادة الثقافية التائهة

منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض

يشكو غالبية الشباب اللبنانيين الذين تحدثنا معهم من أنهم لا يصادفون مواضيع ثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي عبرها يستقون الأخبار، ومنها يدلفون إلى المقالات التي يقرأونها في المجلات والصحف. وهم غالباً لا يقصدون الصحف مباشرة للقراءة، بل تأتيهم من خلال «فيسبوك» و«تويتر» وربما «إنستغرام». وبالتالي فمفهوم الصفحة الورقية بالمعنى التقليدي، غائب عن أذهانهم. ومشكلتهم الرئيسية أنهم لا يعرفون للمادة الثقافية العربية عنواناً واضحاً يقصدونه، وبعضهم يشاركون صفحات قامت بمبادرات صغيرة على وسائل التواصل، ولا يعرفون كيف يجدون العناوين المفيدة التي تروي ظمأهم. ثمة حلقة ناقصة بين المادة الثقافية في الصحف والشباب، قد تكون في قلة الإعلان والترويج للمواد، أو بسبب عدم وجودها في صدارة المواقع الإلكترونية الإخبارية.
لا يوجد لديهم صدود أو نفور من معرفة بثقافتهم العربية، كما يظن البعض، بل على العكس، الجيل الجديد يشعر بعطش إلى التعرف على الفنون والكتّاب والمستجدات، وبعضهم يستشعر نقصاً كبيراً في درايته بتاريخه، وخلفيات ما يحدث حوله، ويتمنى لو يدرك، بشكل أعمق، أسباب الأزمات التي يعيشها. وهم ينظرون إلى الثقافة على أنها سينما ومسرح، وعروض فنية وموسيقى، كما هي تراث وفكر وشعر ورواية، وبعضهم يضم إليها الكوميكس وإبداعات الهندسة المعمارية، وأخبار المتاحف والمعارض، ويريد أن يعرف السياسات الثقافية، وينتظر من المادة أن تقدم له الخلفيات والاقتراحات وتسهم في الحلول. مروحة الاهتمامات والمطالب، منوعة جداً. وكل واحد من الذين سألناهم له الميدان الذي يستهويه، لكنهم يجمعون على أن المادة يفترض أن تجمع إلى الفائدة الكثافة، وتبعد عن الإطالة المملة.
هم أيضاً يفتقرون إلى اقتران المادة المكتوبة بالفيديو أو البودكاست، ويبحثون عن الصورة الجذابة، ويحبون التقارير الصغيرة المصورة، ويسمعون الشعر على الطريقة التي يقدمها تميم البرغوثي في تسجيلات، تستعين بمؤثرات بصرية وسمعية.
مع فقدان الصحف المحلية التي كانوا يعرفونها، وأحياناً يتابعونها، ويحفظون تبويبها، وانتقالهم إلى المواقع الإلكترونية، التي يصفها بعضهم بأنها باللغة العربية قليلة الجاذبية، يشكو الشباب من أنها تغرق في الاهتمام بالمواضيع السياسية التي لا تعنيهم بالضرورة بتفاصيلها المملة، وتضع الثقافة في البند الأخير.
«حين يتغير الوسيط من الورقي إلى الإلكتروني، تتغير طرق المتابعة، ومن المفترض أن يتغير أيضاً أسلوب الصحيفة في التواصل مع القارئ»، تقول منى مرعي، وهي طالبة لبنانية تحضّر رسالة الدكتوراه في المسرح، في «جامعة واشنطن» بأميركا، وفي الأصل كاتبة وناقدة مسرحية. وتعدّ أننا حين نتحدث عن صفحات ثقافية يذهب الذهن إلى الصحف الورقية، التي نقلت كما هي إلى المواقع... «لكن الحقيقة أن طريقتنا في المتابعة قد تغيرت، لأننا بمجرد أن نفتح (فيسبوك)؛ فإن الأخبار والمواد المختلفة تبدأ بالتدفق. وبالتالي، انتهى زمن المتابعة المقصودة. هناك اليوم استهداف، استقطاب للقارئ، الذي يأكل الطعم برحابة صدر أو يرفضه» على صعيد عربي، تقول مرعي: «نحن بحاجة لتغيير المنظومة والعلاقة بين القارئ والصحيفة من خلال مقاربة مختلفة للشكل والمضمون. إذا كنا نتحدث عن صفحة ثقافية فعلية، فمن المفترض أن تكون قادرة على طرح مختلف المواضيع، في منطقة يتعرض كل ما فيها للرقابة. هناك رقابة الدولة ورقابة المؤسسات الثقافية نفسها، ورقابة المجتمع أيضاً». وفي رأيها أن الصحافة العربية الثقافية افتقرت بشكل عام إلى المنشورات الدورية المختصة، «فباستثناء تجربة (زوايا) ومجلة (شعر) التي اهتمت بالشعر الحديث ومجلة (الحياة المسرحية) الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب وبعض الدوريات المسرحية، لا أتذكر مطبوعات عنيت بالمسرح أو بالسينما حصراً أو التصوير مثلاً. وهي إن وجدت؛ فهي محدودة الانتشار ولا تكتب لها الاستمرارية. هذا كله مرتبط بمنظومة الإنتاج، ومن يرعى الثقافة والصحافة». كما أن مرعي بوصفها قارئة متابعة، تشكو من غياب المادة العميقة التي وجدت في فترات في الصحف اللبنانية، وشكلت نافذة للقراء، وتقول: «نحن في عالم كل شيء له سوق. هناك مادة رائعة ومشغولة، يقرأها 200 قارئ فقط. ومادة أخرى بسيطة، وربما سخيفة، ليست بحاجة لمجهود كبير قد يقبل عليها 30 مليون قارئ. وهذه سوق أخرى. ليس هنالك قارئ مثالي، ولكليهما حق الوجود، ولكن في مكان ما كاتب المادة المعمقة، الذي يسعى لمساءلة العمل الثقافي ومقاربته من منظور آنيّ، تاريخي، اجتماعي، سياسي، وجمالي، عليه أن يكرس أياماً لكتابة مقال ذي قيمة، وفي النهاية يدفع له 100 دولار للمقال، كمن يكتب مقاله على عجل؛ إذ كيف سيبقى محافظاً على حماسته، وجودة ما يكتب. الحفاظ على المستوى والجودة له علاقة بمنظومة الإنتاج التي تعطي لكل ذي حق حقه».
مايا حدرج (30 عاماً) منذ غادرت لبنان إلى لندن لإنهاء دراستها، لم تعد تقرأ الجريدة. هي أيضاً، كما كثير من الشباب الذين تحدثنا معهم، انقطعت علاقتها بالجريدة مع توقف كثير من الصحف اللبنانية عن الصدور. مايا تقول إنها في الخامسة عشرة من عمرها، كانت تقرا جريدة «السفير» بشكل منتظم، ومنذ تغيرت أحوال الصحف، صارت تعرف الأخبار من وسائل التواصل. وهي، كما غيرها من الشباب، تعبر عن رغبة عميقة في سد ثغرات معرفتها بثقافتها وتاريخها، ولا تعرف أين يمكن أن تجد المواد الصحافية التي تجيب عن أسئلتها. وتقول: «لا أعرف لماذا لا نرى على وسائل التواصل سوى الأخبار والتحليلات السياسية. لا بد من أن ثمة أشياء مهمة تفوتنا ولا نعرف كيف نجدها». وتضيف: «بعد توقف الصحف اللبنانية التي كنا نقرأها، انقطعت عن أمور كثيرة كنت أتابعها».
كثيرون مثل مايا، يتحدثون عن ضرورة إيجاد مواقع ثقافية ذات ثقل، تحل مكان الملاحق الثقافية التي اندثرت، والتي كانت تجيب عن أسئلة مطروحة، ويتابعها مهتمون كثر، سرعان ما وجدوا أنفسهم بلا بوصلة عند اختفائها.
منى بركة؛ طالبة دكتوراه هي الأخرى، في منتصف عشريناتها، توافق مايا الرأي، وترى أن المواقع التي يدخل إليها القارئ مباشرة، قد تكون الحل ما دامت المادة الثقافية نادراً ما تظهر على وسائل التواصل. وهو ما يعدّه من سألناهم، العقبة الرئيسية أمام عثورهم على المادة. وتشدد بركة على أن الروبورتاجات المصورة القصيرة والجذابة هي أكثر ما يشدّ الشباب، عادّةً أن الصورة الجميلة والشريط اللافت يستهويان الجيل الجديد ويتفاعل معهما ويتبادلهما. كما أنها ترى أن طول المادة يكون أحياناً عائقاً أمام قراءتها، مشددة على أهمية «تكثيف الأسلوب عند طرح المعلومات لتأتي المقالات قصيرة ومكتنزة، وسهلة القراءة». بركة تلفت أيضاً إلى أن «المواضيع التي تحظى بالترويج من خلال طرحها بشكل متكرر عبر الإعلان من خلال وسائل التواصل، هي التي تظهر على الشاشات وتقرأ. وهو ما لا يتوفر للمواد الثقافية. هكذا تكون المادة هي التي تذهب إلى القارئ وليس هو من يبحث عنها». وتلفت بركة إلى أنها من جيل لا يزال يتداول الكتب الورقية، لكنها تعتقد أن الأصغر سناً، أقلعوا عن هذه العادة «بالخالص». وتشرح أن «الشباب، على عكس ما يقال، مهتمون بثقافتهم، وبالشعر والأدب والمسرح والسينما، لكنهم بحاجة إلى أن تقدم لهم الموضوعات بصيغة مغرية. وهذا ما على الصحف أن تهتم به. فهم يتناقلون مقولات الأدباء، ويشاهدون الفيديوهات التثقيفية، لكنهم لا يعرفون بالضرورة كيف يصلون إلى المواد الثقافية».
خالد فياض في سنته الجامعية الأخيرة، عاشق للمسرح، ومع ذلك يرى أن الموضوعات الثقافية تأتي في كثير من الأحيان طويلة، وتفتقر إلى الصور الجذابة، وإلى الفيديوهات التي يمكن أن تضفي عليها الحيوية. ويرى أن بعض الصحف كان من ضمن خدماتها الإخبار عن حدث ثقافي والتعريف به قبل حدوثه، لكن هذا أيضاً لم يعد مطلوباً بشكل كبير، بعد أن أصبحت وسائل التواصل نفسها تقوم بالمهمة، عادّاً أن النقد المسرحي؛ بوصفه من هواة المسرح، يعنيه حين يكون مكتوباً بشكل جيد.
وعلى عكس خالد ومنى، تعثر أيضاً على من يطالبون بمواضيع عميقة، عادّين أنهم يفتقدون الكتابات السوسيولوجية أو الأنثروبولوجية مثلاً، التي يمكنها أن تربط الحاضر بالماضي، وتضيء على أحداث اليوم. وهناك من يسأل عن غياب أخبار الآثار، وفن زخرف السجاد، أو معارض الخزف. وهناك من يحن إلى الملاحق، ويعدّون أن قطيعتهم مع الصحف كمن ضيع الخيط الذي يصله بأمور كثيرة يحتاجها.
نعود إلى منى مرعي الموجودة في واشنطن منذ أشهر لتحدثنا عن أن «جمع المشهد الثقافي العربي باختلافاته وتناقضاته، على موقع أو بلاتفورم، أمر يحتاج توازنات صعبة. هناك تفاوت في مستوى التقبّل، واختلاف في العادات والممارسات، وفي المفاهيم الجمالية والقيمية». والمشكلة بالنسبة لها أن عدداً من «الصفحات الثقافية حصر دوره بذهنية تغطية الحدث دون أن يضيف المقال معنى للعمل الفني ويسائله. فمن يكتب عن عمل مسرحي، يعيد كتابته، بشكل أو بآخر. طبعاً هناك استثناءات، لكن الغالبية لا تفعل ذلك».
ومن ناحية أخرى، تقول منى: «علينا أن نعترف بأنه ليست هنالك سياسات ثقافية عامة أساساً تستهدف الشباب وتحثهم على جعل الثقافة والفنون جزءاً أساسياً من يومياتهم... وبالتالي تصبح الصفحة الثقافية تلقائياً صفحة بعدد قراءٍ محدود».



«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.