«تفجيرات غامضة» في مواقع إيرانية وروسية شرق سوريا

مصادر محلية تشير إلى قصف من التحالف الدولي لريف البوكمال

عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
TT

«تفجيرات غامضة» في مواقع إيرانية وروسية شرق سوريا

عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)

قال مصدر بالمعارضة السورية، إن طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي شنت غارات على مواقع للقوات الإيرانية شمال شرقي سوريا أمس، في وقت تعرض موقع روسي - سوري لقصف غامض.
وقال المصدر في مجلس دير الزور العسكري التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية، «شنت طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي 5 غارات على مواقع للقوات الإيرانية والفصائل الموالية لها غرب مدينة البوكمال على الحدود السورية - العراقية ومحيط بلدة الصالحية شرق مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي».
وأكد المصدر، أن «أصوات الانفجارات كانت قوية جداً سُمعت لمسافة تتجاوز الـ30كلم عن المنطقة وشوهدت سيارات تابعة للقوات الحكومية السورية تتجه إلى المواقع التي تعرضت للقصف وسط هلع ورعب الأهالي».
وتعرضت مواقع القوات الإيرانية والفصائل الموالية لها في ريف دير الزور الشرقي لعشرات الغارات من قبل طائرات تابعة للتحالف الدولي قتل خلالها عشرات من عناصر تلك المواقع.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إنه «هزت انفجارات عنيفة مناطق نفوذ القوات الإيرانية والميليشيات الموالية، بالقرب من الحدود السورية – العراقية». وزاد «لم ترد معلومات حتى اللحظة عن طبيعة الانفجارات، فيما إذا كانت قصفاً جوياً جديداً استهدف الإيرانيين، أم تفجيرات أخرى».
وكان «المرصد السوري» أشار إلى أنه رصد في 12 من الشهر الحالي، «دخول تعزيزات عسكرية ولوجيستية جديدة، تابعة لميليشيا (الحشد الشعبي) نحو مناطق نفوذ القوات الإيرانية في البوكمال بريف دير الزور الشرقي، وتضم التعزيزات عناصر وآليات ومواد لوجيستية قادمة من العراق».
وكان «المرصد السوري» نشر في السابع من الشهر الحالي، أن عشرات العناصر انشقوا عن «قوات الدفاع الوطني» وانضموا إلى الميليشيات الموالية لإيران، حيث قام 43 عنصراً من أقرباء قائد إحدى الميليشيات العشائرية الموالية لإيران، بالانشقاق عن الدفاع الوطني والانضمام لتلك الميليشيا المعروفة باسم «لواء الشيخ أكرم»، وذلك بعد إقناع قائد الميليشيا لهم بالانضمام إليه مقابل إغراءات مادية ومنحهم سلطات إضافية.
وتنتشر قوات الحرس الثوري الإيراني وفصائل عراقية وأخرى أفغانية و«حزب الله» اللبناني في مناطق ريف دير الزور الشرقي وريف حمص ومحيط العاصمة السورية دمشق، وتنفي إيران وجود قوات تابعة لها في سوريا ولكن أعلام ورايات تلك الفصائل تشير إلى تبعيتها إلى إيران.
ووقّعت الحكومة السورية وإيران الأسبوع الماضي اتفاقية لدعم الدفاع الجوي السوري.
إلى ذلك، أفادت وكالة «هاورا» الكردية بـ«تعرض نقطة روسية في شمال غربي الحسكة، لقصف من طائرة مسيرة مجهولة؛ ما أدى إلى إصابة جنود روس عدة». وذكرت الوكالة، الخميس، أن «ستة أشخاص أصيبوا بقصف طائرة مسيرة على نقطة تنسيق للقوات الروسية في الدرباسية».
وأوضحت الوكالة الكردية «أثناء اجتماع قيادات وعناصر روس وقوات النظام في نقطة التنسيق للتحقيق في حادثة القصف التي تعرّضت لها النقطة صباحاً، تمّ استهداف تجمّعهم من قِبل طائرة مسيرة نوع (درون) والتي انفجرت فوق النقطة؛ ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود روس وثلاثة من قوات النظام».
ونشرت الوكالة تسجيلاً مصوراً أظهر إسعاف جنود بلباس عسكري روسي ونقلهم إلى عربات عسكرية روسية. ولفتت إلى أن نقطة التنسيق التي تقع على طريق الدرباسية – الحسكة تعرضت للقصف مرتين الخميس.
ومن جانبها، اتهمت قوات الشرطة الكردية الطائرات التركية، باستهداف نقطة للقوات الروسية قرب الدرباسية.
ويأتي ذلك بعد يوم من قصف طائرات حربية مجهولة مدينة الباب في ريف حلب؛ ما أسفر عن جرح أكثر من عشرة مدنيين. وقال «المرصد» أمس، إن فصائل «الجيش الوطني» استنفرت قواتها ضمن منطقة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، حيث جرى تعزيز وتحصين الحواجز ورفع الجاهزية العسكرية، وذلك بطلب من القوات التركية المتواجدة هناك، كما شهدت أجواء المنطقة خلال الساعات الفائتة، تحليقا لطائرات حربية.
جاء هذا بعد مقتل شخص وإصابة 10 آخرين بينهم أطفال ونساء، جراء القصف الجوي الذي استهدف مواقع عدة في مدينة الباب شرق حلب، حيث كانت طائرة حربية يعتقد أنها روسية قصفت مواقع عدة في مدينة الباب. وفي سياق ذلك، سُمع أصوات صفارات الإنذار صادرة من النقاط التركية في محيط مدينة الباب، تزامناً مع تحليق تلك الطائرات.
يذكر أنه القصف الجوي الثاني الذي تعرضت له مدينة الباب بطائرات حربية روسية منذ مطلع فبراير (شباط) العام الحالي، حيث استهدفت حينها بشكل مباشر مسجداً بالقرب من سوق الهال في مدينة الباب، وتسبب القصف باحتراق بناء، وأضرار مادية لحقت بالممتلكات.



منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.


حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار إغلاق الحوثيين طرق الإمداد وتصاعد المواجهات في محيط المدينة (مركز المحافظة)، التي يسكنها أكثر من 600 ألف مدني، وسط تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة تهدد نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود وازدياد الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وتصاعدت الدعوات الأممية إلى فتح الطرق بصورة عاجلة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بعدما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مخاطر وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية.

وقال تورك إن إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الذي يربط تعز بمدينة عدن يعرّض السكان لمخاطر جسيمة، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت عدة مرات نتيجة إغلاق الطرق، ما حرم كثيراً من الأسر من الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رصد قيود على الوصول الآمن إلى المياه والسلع الأساسية عبر طريق الضباب، الذي سيطر عليه الحوثيون قبل أيام، مشدداً على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من الخروج بحرية وأمان.

رجل في مدينة تعز يقف مذهولاً على أنقاض منزله الذي دمره صاروخ حوثي (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، أفاد المكتب الأممي بأنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً في أنحاء محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فضلاً عن إصابة 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وحذّر تورك من أن اقتراب القتال من المناطق المكتظة بالسكان داخل المدينة يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر سقوط مزيد من الضحايا، داعياً أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ثلاثة ملايين تحت الضغط

من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن تصاعد القتال يعطّل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص، مشيرة إلى أن تعز باتت تمثل أولوية إنسانية ملحّة وسط أزمة تتسع تداعياتها.

وقال ممثل «اليونيسف» في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن، إن تعز تخضع فعلياً للحصار، بعدما أدت المواجهات على جانبي خطوط التماس إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تُعد من أكبر المدن اليمنية.

وأوضح أن تعز تستضيف نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفاً نزحوا حديثاً جراء التصعيد، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة المكتظة، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات البقاء الأساسية.

وأشار آير إلى أن عدة أسر اضطرت إلى النزوح مراراً، ووصلت إلى أماكن إيواء مكتظة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، ما جعلها أكثر عُرضة للجوع والمرض، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأطفال.

متظاهرون يمنيون في الولايات المتحدة ينددون بحصار الحوثيين لمدينة تعز (إعلام محلي)

وتواجه تعز أزمة متشابكة نتيجة انقطاع طرق الإمداد، إذ أدى نقص الوقود والغذاء والمياه إلى ارتفاع الأسعار، وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف. وتتضاعف المخاوف بشأن المياه والصرف الصحي في المحافظة، التي تُعد أصلاً من أكثر المناطق شحاً في المياه على مستوى اليمن.

وبحسب «اليونيسف»، بدأت عائلات في تقنين استهلاكها من المياه، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها. وفي الوقت نفسه، تسبب نقص الوقود في تعطّل جمع النفايات وتراكم القمامة في الأحياء، مع صعوبة وصول الشاحنات إلى مكبات النفايات.

ويهدد هذا الوضع بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، خصوصاً الإسهال والكوليرا. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا.

مدنيون يبحثون بين الركام عما تبقى من مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا يقتصر الخطر على تدهور الظروف المعيشية، بل يمتد إلى قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها. فالمستشفيات الاثنا عشر في تعز لا تمتلك، وفق التصريحات الأممية، سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه المدينة عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، ولا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى نحو أسبوع واحد أو أقل.

وتزداد خطورة هذه الأوضاع على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، إذ أشارت «اليونيسف» إلى أن طفلاً واحداً تقريباً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في تعز يعاني سوء التغذية، ما يجعل انقطاع الغذاء والعلاج والخدمات الصحية تهديداً مباشراً لحياتهم.

مساعدات تنتظر

في محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت «اليونيسف» تجهيز نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

لكن إيصال هذه الإمدادات إلى المرافق الصحية في مختلف أنحاء المحافظة لا يزال يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق الطرق، ما يهدد بتأخير وصول العلاج إلى الأطفال الأكثر احتياجاً في وقت تتدهور فيه الأوضاع الصحية والغذائية.

قرويات يشيّعن جثمان امرأة قُتلت بقذيفة حوثية في مديرية صبر (إعلام محلي)

وأشار ممثل المنظمة إلى الحصول على تصريح استثنائي لنقل الأغذية العلاجية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت قريب، مع توقعات بأن تكفي هذه الإمدادات لنحو ستة أشهر، في خطوة من شأنها دعم جهود علاج الأطفال، شريطة إتاحة الوصول الآمن، وضمان استمرار إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

وفي ظل اتساع الاحتياجات وتراجع القدرة على الاستجابة، دعت «اليونيسف» جميع أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني.


صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
TT

صاروخ حوثي إلى مطار عدن وسط احتدام المعارك في تعز

الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)
الحوثيون يكثفون القصف على أحياء مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

جددت الجماعة الحوثية، قصف مطار عدن الدولي، الأربعاء، بصاروخ باليستي، بالتزامن مع احتدام المعارك في جبهات تعز، ومواصلة القوات المسلحة اليمنية استنزاف قدرات الجماعة المدعومة من إيران ضمن عملية «فجر اليمن» على مستوى الأفراد والعتاد في مختلف الجبهات لا سيما في تعز وغرب لحج.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تشييع مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، جثامين 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية الذين قُتلوا في هجوم حوثي استهدف مركزاً تدريبياً بالمحافظة، وفقاً لمكتب الإعلام المحلي.

وفي أحدث موقف سياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، مشدداً على أنها لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة.

وأفادت مصادر محلية، الأربعاء، بتعرض مطار عدن الدولي لاستهداف حوثي جديد بصاروخ باليستي، قالت المعلومات الأولية إنه سقط في محيط المطار، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا. وذكرت تقديرات أولية أن الصاروخ أُطلق من جنوب محافظة إب.

يمنية في منطقة صبر بتعز تحمل جثمان ابنتها التي أودت بها قذيفة حوثية (إعلام محلي)

ويأتي الهجوم بعد أيام من استهداف المطار بصاروخين سقطا داخل حرمه، أحدهما على مقربة من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت تستعد للإقلاع، وفقاً لما أعلنته السلطات اليمنية. كما سبق أن تعرض المطار لهجمات مماثلة، ما يضع المنشأة الحيوية وحركة الطيران المدني في دائرة المخاطر مع اتساع المواجهة العسكرية.

ويعكس تكرار الاستهداف، وفقاً للتطورات الميدانية المعلنة، امتداد التصعيد إلى منشآت حيوية في مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، بالتزامن مع العمليات العسكرية على خطوط المواجهة. ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير أو تأثيره على حركة الملاحة الجوية.

مئات الضربات اليومية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 744 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.

وقال النزيلي إن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة الميدانية، ومرابض النيران، والمواقع المحصنة، ومناطق حشد الاحتياطيات، إلى جانب تعزيزات الجماعة الحوثية ووسائل إمدادها. وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 200 من عناصر الجماعة، وتدمير وإعطاب 90 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

وأوضح أن القوات الحكومية تواصل توسيع ضغطها القتالي في تعز، فيما تعمل الجبهات الشرقية والجنوبية والغربية بإيقاع متزامن، بما يقيّد حركة الاحتياطيات الحوثية، بحسب البيان. وأكد استمرار تنفيذ المهام وفق الخطة العملياتية، مع قصر الاستهداف على الأهداف العسكرية المشروعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وفي محافظة تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية والأهالي والإسناد الجوي، تصدت لهجمات حوثية نُفذت على أنساق متعددة في جبهات متفرقة.

وتركزت المواجهات في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوباً، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن اشتباكات عنيفة في مناطق غراب ومدارات وجبل هان غرب المدينة.

وذكر المركز أن الطيران الحربي شن غارات على مواقع للجماعة، دمرت مخزناً للأسلحة وغرفة قيادة في منطقة الضباب غرب تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمال المدينة، واستهداف تجمعات حوثية في الأقروض والمسراخ جنوباً. وقدّر المركز الإعلامي خسائر الجماعة خلال الساعات الماضية بـ98 قتيلاً و148 جريحاً.