«تفجيرات غامضة» في مواقع إيرانية وروسية شرق سوريا

مصادر محلية تشير إلى قصف من التحالف الدولي لريف البوكمال

عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
TT

«تفجيرات غامضة» في مواقع إيرانية وروسية شرق سوريا

عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)
عربة روسية تسعف جنوداً أُصيبوا في قصف قرب الدرباسية شمال شرقي سوريا أمس (هاوار)

قال مصدر بالمعارضة السورية، إن طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي شنت غارات على مواقع للقوات الإيرانية شمال شرقي سوريا أمس، في وقت تعرض موقع روسي - سوري لقصف غامض.
وقال المصدر في مجلس دير الزور العسكري التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية، «شنت طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي 5 غارات على مواقع للقوات الإيرانية والفصائل الموالية لها غرب مدينة البوكمال على الحدود السورية - العراقية ومحيط بلدة الصالحية شرق مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي».
وأكد المصدر، أن «أصوات الانفجارات كانت قوية جداً سُمعت لمسافة تتجاوز الـ30كلم عن المنطقة وشوهدت سيارات تابعة للقوات الحكومية السورية تتجه إلى المواقع التي تعرضت للقصف وسط هلع ورعب الأهالي».
وتعرضت مواقع القوات الإيرانية والفصائل الموالية لها في ريف دير الزور الشرقي لعشرات الغارات من قبل طائرات تابعة للتحالف الدولي قتل خلالها عشرات من عناصر تلك المواقع.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إنه «هزت انفجارات عنيفة مناطق نفوذ القوات الإيرانية والميليشيات الموالية، بالقرب من الحدود السورية – العراقية». وزاد «لم ترد معلومات حتى اللحظة عن طبيعة الانفجارات، فيما إذا كانت قصفاً جوياً جديداً استهدف الإيرانيين، أم تفجيرات أخرى».
وكان «المرصد السوري» أشار إلى أنه رصد في 12 من الشهر الحالي، «دخول تعزيزات عسكرية ولوجيستية جديدة، تابعة لميليشيا (الحشد الشعبي) نحو مناطق نفوذ القوات الإيرانية في البوكمال بريف دير الزور الشرقي، وتضم التعزيزات عناصر وآليات ومواد لوجيستية قادمة من العراق».
وكان «المرصد السوري» نشر في السابع من الشهر الحالي، أن عشرات العناصر انشقوا عن «قوات الدفاع الوطني» وانضموا إلى الميليشيات الموالية لإيران، حيث قام 43 عنصراً من أقرباء قائد إحدى الميليشيات العشائرية الموالية لإيران، بالانشقاق عن الدفاع الوطني والانضمام لتلك الميليشيا المعروفة باسم «لواء الشيخ أكرم»، وذلك بعد إقناع قائد الميليشيا لهم بالانضمام إليه مقابل إغراءات مادية ومنحهم سلطات إضافية.
وتنتشر قوات الحرس الثوري الإيراني وفصائل عراقية وأخرى أفغانية و«حزب الله» اللبناني في مناطق ريف دير الزور الشرقي وريف حمص ومحيط العاصمة السورية دمشق، وتنفي إيران وجود قوات تابعة لها في سوريا ولكن أعلام ورايات تلك الفصائل تشير إلى تبعيتها إلى إيران.
ووقّعت الحكومة السورية وإيران الأسبوع الماضي اتفاقية لدعم الدفاع الجوي السوري.
إلى ذلك، أفادت وكالة «هاورا» الكردية بـ«تعرض نقطة روسية في شمال غربي الحسكة، لقصف من طائرة مسيرة مجهولة؛ ما أدى إلى إصابة جنود روس عدة». وذكرت الوكالة، الخميس، أن «ستة أشخاص أصيبوا بقصف طائرة مسيرة على نقطة تنسيق للقوات الروسية في الدرباسية».
وأوضحت الوكالة الكردية «أثناء اجتماع قيادات وعناصر روس وقوات النظام في نقطة التنسيق للتحقيق في حادثة القصف التي تعرّضت لها النقطة صباحاً، تمّ استهداف تجمّعهم من قِبل طائرة مسيرة نوع (درون) والتي انفجرت فوق النقطة؛ ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود روس وثلاثة من قوات النظام».
ونشرت الوكالة تسجيلاً مصوراً أظهر إسعاف جنود بلباس عسكري روسي ونقلهم إلى عربات عسكرية روسية. ولفتت إلى أن نقطة التنسيق التي تقع على طريق الدرباسية – الحسكة تعرضت للقصف مرتين الخميس.
ومن جانبها، اتهمت قوات الشرطة الكردية الطائرات التركية، باستهداف نقطة للقوات الروسية قرب الدرباسية.
ويأتي ذلك بعد يوم من قصف طائرات حربية مجهولة مدينة الباب في ريف حلب؛ ما أسفر عن جرح أكثر من عشرة مدنيين. وقال «المرصد» أمس، إن فصائل «الجيش الوطني» استنفرت قواتها ضمن منطقة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، حيث جرى تعزيز وتحصين الحواجز ورفع الجاهزية العسكرية، وذلك بطلب من القوات التركية المتواجدة هناك، كما شهدت أجواء المنطقة خلال الساعات الفائتة، تحليقا لطائرات حربية.
جاء هذا بعد مقتل شخص وإصابة 10 آخرين بينهم أطفال ونساء، جراء القصف الجوي الذي استهدف مواقع عدة في مدينة الباب شرق حلب، حيث كانت طائرة حربية يعتقد أنها روسية قصفت مواقع عدة في مدينة الباب. وفي سياق ذلك، سُمع أصوات صفارات الإنذار صادرة من النقاط التركية في محيط مدينة الباب، تزامناً مع تحليق تلك الطائرات.
يذكر أنه القصف الجوي الثاني الذي تعرضت له مدينة الباب بطائرات حربية روسية منذ مطلع فبراير (شباط) العام الحالي، حيث استهدفت حينها بشكل مباشر مسجداً بالقرب من سوق الهال في مدينة الباب، وتسبب القصف باحتراق بناء، وأضرار مادية لحقت بالممتلكات.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».