لبنان يطلق «هيئة وطنية» للبحث عن المفقودين في الحرب

مهمتها تبدأ بكشف المقابر الجماعية ومصير المعتقلين في سوريا

صورة أرشيفية من الحرب الأهلية اللبنانية (غيتي)
صورة أرشيفية من الحرب الأهلية اللبنانية (غيتي)
TT

لبنان يطلق «هيئة وطنية» للبحث عن المفقودين في الحرب

صورة أرشيفية من الحرب الأهلية اللبنانية (غيتي)
صورة أرشيفية من الحرب الأهلية اللبنانية (غيتي)

أبصرت «الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً» النور، بعد مرور سنة وتسعة أشهر على إقرار قانون إنشائها، وتكليفها مهمة كشف مصير آلاف اللبنانيين الذين فقدوا خلال سنوات الحرب الأهلية. وأقسم أعضاء الهيئة اليمين أمام الرئيس ميشال عون، الذي اعتبر أن «إنجاز ملف المفقودين يطوي صفحة أليمة من صفحات الحرب اللبنانية؛ لا سيما لجهة معرفة مصيرهم».
وتنطلق الهيئة بمهمتها متسلحة بالقانون رقم 105 الذي أقره البرلمان اللبناني في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، وأعطاها صلاحيات لم تعطَ للجنة التي شكلت في عام 2000 ولم تصل إلى نتيجة.
وأكد مصدر في الهيئة لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل سيبدأ من أرضية قانونية تسهل الانطلاق بفاعلية لتقصي الحقائق عن مصير المفقودين». وكشف أن الهيئة «ستتعاون مع كثير من المنظمات الدولية والهيئات المدنية»، لافتاً إلى أن «الجهد سينصب على اتجاهين: الأول اقتفاء أثر الذين قتلوا في معارك داخلية، ودفنوا في مقابر جماعية على أيدي الميليشيات إبان الحرب، والبدء في نبش هذه المقابر، والثاني كشف مصير المعتقلين في سجون النظام السوري».
ولم يعرف حتى الآن مصير حوالي 17 ألف لبناني فقدوا خلال الحرب الأهلية، أغلبهم من المدنيين الذين جرى اختطافهم على خلفية انتماءاتهم الطائفية والسياسية، وتتضارب المعلومات بشأن مصيرهم، وما إذا كانوا ما زالوا على قيد الحياة أم لا.
وتتحدث مصادر متابعة لدور الهيئة بأن هناك «ملفات كبيرة وقوائم تنتظرها، وهي ستستعين بكل من لديه معلومات بهذا الشأن، وكل من يرفض التعاون ستلجأ إلى ملاحقته قضائيا».
ويحتل ملف المخفيين في السجون السورية جانباً مهماً من دور هذه الهيئة. وتفيد المصادر المتابعة لقضية المخفيين اللبنانيين في السجون السورية، بأن «(قانون قيصر) الأميركي (الذي يفرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد وكل المتعاونين معه)، سيمنح الهيئة دعماً قوياً، وإن بطريقة غير مباشرة؛ لأن هذا القانون يفرض على النظام ضرورة تحديد مصير المعتقلين لديه».
ولفتت المصادر نفسها إلى أن النظام السوري «لا يمكنه المضي في إنكار وجود معتقلين لبنانيين لديه». وتقول: «هناك معتقلون سبق لذويهم أن قابلوهم في السجون السورية، وبعض الأهالي تلقوا رسائل خطية من أبنائهم، ومن حق هؤلاء الأهالي معرفة مصير أبنائهم، واستعادتهم أو استعادة رفات من مات منهم تحت التعذيب».
وشكل قسم اليمين الخطوة الأولى في مسيرة الهيئة المرجح أن تتخذ مقراً لها في السراي الحكومي، على أن تعقد الأسبوع المقبل اجتماعاً لها لانتخاب رئيس ونائب للرئيس، ووضع نظام داخلي وإداري ومالي لها، ورفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره.
وتوقع المصدر المقرب من الهيئة أن تتم الاستعانة بمعتقلين سابقين في سوريا للاطلاع على معلوماتهم وتوثيقها، معتبراً أن «الهدف الأسمى للهيئة يكمن في إنهاء معاناة أهالي المفقودين الذين آن لهم أن يرتاحوا». وذكَّر بأن «مهمة الهيئة ليست محاكمة الخاطفين؛ بل تحديد مصير المخفيين قسراً، وإنهاء معاناة ذويهم».
وكانت اللجنة المكلفة من قبل وزارة العدل اللبنانية لمتابعة أوضاع المخفيين في سوريا، أجرت اتصالات ولقاءات مكثفة مع الجانب السوري، ولم تصل إلى نتيجة.
وأوضح أحد أعضاء اللجنة السابقة الذي رفض ذكر اسمه، أن اللجنة اللبنانية «عقدت لقاءات مع نظيرتها السورية، وسلمت الأخيرة قوائم بأسماء اللبنانيين المعتقلين في سوريا، والإثباتات على ذلك». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اندلاع الثورة السورية انقطعت الاتصالات بين الطرفين، ولم نعد نعرف شيئاً عن مصير أعضاء اللجنة السورية، ووصلنا إلى حائط مسدود».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.