رينارد يختار جدة لاستضافة مواجهات الأخضر في «التصفيات المونديالية»

نجوم «أندية الوسط» مرشحون لاقتحام التشكيلة الأساسية

منافسات دوري أبطال آسيا ستحدد ملامح تشكيلة الأخضر السعودي (الشرق الأوسط)
منافسات دوري أبطال آسيا ستحدد ملامح تشكيلة الأخضر السعودي (الشرق الأوسط)
TT

رينارد يختار جدة لاستضافة مواجهات الأخضر في «التصفيات المونديالية»

منافسات دوري أبطال آسيا ستحدد ملامح تشكيلة الأخضر السعودي (الشرق الأوسط)
منافسات دوري أبطال آسيا ستحدد ملامح تشكيلة الأخضر السعودي (الشرق الأوسط)

اختار الفرنسي هيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مدينة جدة لإقامة ما تبقى من مباريات الأخضر في الدور الثاني من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى الدور النهائي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.
وتقرر أن ينتظم المنتخب السعودي الأول في معسكر إعدادي خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) لخوض أولى المباريات بعد الاستئناف ضد المنتخب الفلسطيني يوم الثامن من الشهر ومن ثم المغادرة مباشرة إلى سنغافورة لخوض المباراة الثانية ضد المنتخب السنغافوري يوم 13 من الشهر نفسه.
وبين مصدر مسؤول في المنتخب السعودي لـ«الشرق الأوسط» أن الجهاز الفني سيعتمد الأسماء المختارة من اللاعبين بعد ختام دور المجموعات لدوري أبطال آسيا للأندية والتي تقرر أن تقام بنظام التجمع في دولة واحدة حيث تشارك فيها فرق الهلال والنصر والتعاون والأهلي وحدد لنهايتها الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) حيث حدد لها فقط 10 أيام لإقامة أربع مباريات لكل فريق.
وسيكون الاختيار بعد الانتهاء من دوري المجموعات في البطولة الآسيوية لوضوح الصورة حول جاهزية اللاعبين للانضمام للمنتخب الأول خصوصا أن استكمال هذا الدور بنظام التجمع سيكون بعد الانتهاء من بطولة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين والذي سيقام أيضا من خلال مباريات مضغوطة في أجواء بالغة الصعوبة.
وسيضع المدرب رينارد ضمن حساباته اختيار أسماء للاعبين لا يتواجدون ضمن الفرق السعودية الأربعة المشاركة في دور أبطال آسيا وخصوصا من فرق الوسط في الدوري من أجل منحها فرصة وتجهيزها للاستحقاقات القادمة والتي ستكون مضغوطة جدا في موسم 2021 الذي يسبق إقامة المونديال بعام فقط.
وبالعودة إلى المصدر فقد أوضح أن المباراتين المتبقيتين ضد فلسطين المقررة 12 نوفمبر (تشرين الثاني) ستقام في جدة وستتبعها المباراة الأخيرة في هذا الدور ضد أوزبكستان المقررة 17 من الشهر نفسه على ملعب مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز بجدة «الجوهرة» حيث سيحتضن هذا الملعب بقية المباريات الثلاث للأخضر والمقررة في المملكة بعد أن كان ملعب القصيم قد احتضن مواجهة المنتخب السعودي ضد سنغافورة حيث كانت هناك خطة لتدوير مباريات الأخضر بهدف التفاعل الأكبر من الجمهور، إلا أن ضيق الوقت جعل المدرب يقرر تحديد أرضا واحدة لإقامة بقية المباريات.
ويسعى المنتخب السعودي للقفز إلى صدارة المجموعة الرابعة لضمان العبور للدور النهائي والذي يتأهل له الثمانية منتخبات المتصدرة إضافة إلى أفضل «4» منتخبات تحصل على المركز الثاني في المجموعات الثمانية.
ويحتل المنتخب السعودي حاليا المركز الثاني خلف منتخب أوزبكستان برصيد «8» نقاط من خلال الفوز في مباراتين أمام سنغافورة وأوزبكستان والتعادل أمام اليمن وفلسطين.
ولعب الأخضر العدد الأقل من المباريات من بين فرق مجموعته حيث خاض «4» مباريات فقط فيما خاض منتخب أوزبكستان المتصدر برصيد «9» نقاط وبقية المنتخبات في المجموعة «5» مباريات.
وبموازاة استعدادات المنتخب الأول وخوضه المباريات الرسمية في التصفيات سيبدأ المنتخب الأولمبي الاستعدادات لخوض منافسات أولمبياد طوكيو التي تأجلت للصيف المقبل.
ووضع الوطني سعد الشهري مدرب المنتخب الأولمبي برامج إعداد لتجهيز الأخضر لتحقيق مشاركة مميزة في هذه الأولمبياد التي غاب الأخضر عن المشاركة فيها منذ 24 عاما حيث ستكون المعسكرات في أيام الفيفا مع الأخذ بالاعتبار أن هناك لاعبين من المنتخب الأولمبي قد يختارهم مدرب المنتخب الأول ويعتمد عليهم بشكل كبير في الفترة المقبلة إلا أن هناك تنسيقا سيتم بهذا الشأن في الأشهر الأخير قبل إقامة الأولمبياد من أجل السماح أيضا للاعبين في المنتخب الأول ممن تجاوزت أعمارهم «23» عاما للتواجد ضمن المنتخب الأولمبي حسب ما هو مسموح به في الأولمبياد.
وكشف نايف القاضي مدير المنتخب الأولمبي لـ«الشرق الأوسط» أن معسكرات للمنتخب الأولمبي ستقام خلال في أيام الفيفا.
وحول المشاركة في بطولات ودية دولية ضمن الإعداد للأولمبياد بين القاضي أن ذلك يعتمد على حسب توافر هذه البطولات وأماكن إقامتها مشددا على أن الأهم هو سلامة اللاعبين. وكان المنتخب السعودي قد اختار المشاركة في دورة ودية قوية كان من المقرر أن تقام في مدينة دبي الإماراتية تضم منتخبات عالمية مثل البرازيل والأرجنتين ضمن خطط الإعداد للأولمبياد إلا أن جائحة كورنا ألغت هذه الدورة الودية وحتى الأولمبياد نفسه ليقام في صيف 2021 بدلا من صيف العام الحالي.
يذكر أن اتحاد غرب آسيا لكرة القدم قرر في وقت سابق تأجيل النسخة العاشرة لبطولة غرب آسيا التي كان من المقرر أن تستضيفها الإمارات مطلع 2021. على خلفية ازدحام الجدول القاري بسبب تبعات فيروس كورونا المستجد.
جاء ذلك بعد الاجتماع الذي عقده اتحاد غرب آسيا لكرة القدم عبر تقنية فيديو الاتصال، بمشاركة ممثلين عن الأردن وفلسطين والإمارات والبحرين والسعودية وسوريا والعراق وعمان وقطر والكويت ولبنان واليمن.
وأكد محمد الظاهري أمين عام الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، أن البطولة التي كانت مقررة بين الثاني والخامس عشر من يناير (كانون الثاني) 2021، تم إرجاؤها إلى موعد غير محدد.
وقال الظاهري: تقرر تأجيل البطولة بسبب تغيير مواعيد بطولات ومسابقات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والتصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022 في قطر وكأس آسيا 2023 في الصين
وأوضح: الاتحاد الإماراتي سيعقد اجتماعات تنسيقية مع اتحاد غرب آسيا من أجل تحديد مواعيد مقترحة لإقامة البطولة، بحيث تكون مناسبة لكافة المنتخبات المشاركة.
واستضاف العراق النسخة التاسعة في 2019 وأحرزت البحرين اللقب بفوزها على صاحب الضيافة 1/صفر.
وكان من المتوقع مشاركة المنتخبات الـ12 المنضمة لاتحاد غرب آسيا في في النسخة العاشرة، لأول مرة تاريخ البطولة التي انطلقت عام 2000.


مقالات ذات صلة

الأندية العربية تتأهب لوضع قدم في مرحلة المجموعات لكأس الكونفدرالية

رياضة عالمية الأندية العربية تتنافس لحجز مقاعدها في مجموعات الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

الأندية العربية تتأهب لوضع قدم في مرحلة المجموعات لكأس الكونفدرالية

تسعى الأندية العربية لوضع قدم في مرحلة المجموعات ببطولة الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، حينما تنطلق منافسات ذهاب الدور التمهيدي الثاني للمسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

قائد إنتر لاوتارو مارتينيز مهدد بالغياب لشهر بسبب إصابة في الفخذ

أعلن إنتر ميلان، حامل لقب الدوري الإيطالي لكرة القدم، الخميس، أن قائده الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز تعرَّض لإصابة في الفخذ اليسرى.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ملعب إلباسان أرينا (رويترز)

نقل مباراة ميتيلاند في «دوري المؤتمر الأوروبي» بسبب اضطرابات «تيرانا»

أعلن نادي ميتيلاند الدنماركي نقل مباراته الافتتاحية بدوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم أمام «كيه إف إجناتيا» الألباني، المقررة اليوم، إلى ملعب إلباسان أرينا

«الشرق الأوسط» (إلباسان (ألبانيا))
رياضة عالمية تواجه رئاسة إنفانتينو ضغوطاً إضافية بسبب التوتر المتصاعد مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (رويترز)

تحركات أوروبية لاختيار منافس مفاجئ لإنفانتينو في انتخابات رئاسة «فيفا»

تتجه شخصيات نافذة في كرة القدم الأوروبية إلى التحرك خلف الكواليس لاختيار مرشح قادر على منافسة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في الانتخابات.

شوق الغامدي (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.