مع إعادة فتح البلاد، فريما نبدأ في رؤية المزيد من الخرائط الحرارية في وقتها الفعلي لتحديد المصابين بفيروس «كورونا» قبل اكتشافهم لإصابتهم. وفي عالم ما بعد الحجر الصحي، ربما تحرص على قياس درجة حرارتك بشكل متكرر.
ولأن الحمى هي إحدى المؤشرات التي قد تظهر أن شخصاً ما مصاب بفيروس «كورونا»، فإن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها توصي بفحص درجات الحرارة في مجموعة متنوعة من البيئات، بما في ذلك المدارس والشركات.
ومع اختلاف أساليب الحد من المرض وتباين أشكال الحجر الصحي في العديد من المدن والمقاطعات في عموم البلاد، بدأ المسؤولون في شراء المعدات التكنولوجية مثل كاميرات الأشعة تحت الحمراء على أمل المساعدة في تتبع انتشار المرض واحتوائه.
بوصفي صحافي تصوير فيديو أعمل بصحيفة «نيويورك تايمز»، فقد تدربت العام الماضي على استخدام كاميرات الأشعة تحت الحمراء لنشر نتائجها في مقال كشف عن تسريبات كبيرة لغاز الميثان في منشآت النفط والغاز أدت إلى تفاقم الاحترار العالمي.
عندما انتشر الوباء، بدأت ألاحظ المزيد من الشركات مثل «أمازون» تستخدم هذه التكنولوجيا للمساعدة في تحديد المرضى في أماكن تجمعاتهم، وبدأت كاميرات التصوير الحراري في الظهور في مطاعم «صاب واي»، فيما أفادت شركة «كرنفال كروز لاينز» التي أصبحت سفنها بؤراً ساخنة لانتشار الفيروس بأن جميع الركاب والطواقم سيجري فحصها عند معاودة الإبحار مرة أخرى.
دفعني الاعتماد السريع لتقنية الأشعة تحت الحمراء إلى التساؤل عن مدى فائدة ذلك، حيث تم طرح العديد من الأنظمة، بما في ذلك الأنظمة المعتمدة على الكاميرا وغيرها التي تجعل الأشخاص يمشون عبر بوابات مثل أجهزة الكشف عن المعادن. هل يمكن لمثل هذه الأساليب أن تساعد في احتواء انتشار الفيروس فيما ننتظر ظهور لقاح؟
خلُص «استطلاع هاريس» الذي أجري في أواخر مارس (آذار) بعد أن دخلت غالبية إجراءات الحجر الصحي حيز التنفيذ في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى أن 84 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع يفضلون الفحوصات الصحية الإلزامية لدخول الأماكن العامة.
توصلت إلى كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء على قراءة درجة الحرارة في شوارع «مابلوود»، ونيو جيرسي، في أحد أيام الصيف الحارة في أواخر يونيو (حزيران). فقد أردت فهم أين تنجح الكاميرا وأين تكمن التحديات في التقاط قراءات دقيقة لدرجات الحرارة.
تعتبر منطقة «مبلوود» جزءاً من مقاطعة «إسيكس كاونتي» حيث رُصد أكثر من 18 ألف حالة إصابة مؤكدة في المقاطعة وأكثر من 1700 حالة وفاة لنفس السبب. لكن شأن العديد من الأماكن في البلاد، ستفتح «مبلوود» مرة أخرى، وإن كان في الغالب في الأماكن التي يجري التعامل فيها في الهواء الطلق. فالشوارع التي كانت مليئة بالسيارات سيجلس رواد المطاعم فيها في الهواء الطلق.
إليكم كيفية فهم صور الأشعة تحت الحمراء: تخيل أن صورة تظهر امرأة طلبت مشروباً ساخناً، ثم تعطيها النادلة كوباً أبيض لامعاً، ثم تظهر صورة ثانية امرأة على مقربة منها تأكل الآيس كريم. الآيس كريم سيظهر بالون الأزرق الداكن، هذا يعني أن الأبيض يعني الساخن، فيما يعني الأزرق الداكن شيئاً بارداً.
هل يسير الأمر على هذا المنوال؟ نعم لكن ليس بهذه البساطة. فحتى نظام كاميرات الأشعة تحت الحمراء المستخدمة لن يكشف العديد من الأشخاص الذين قد يكون لديهم الفيروس ولا تظهر عليهم أعراض.
لكن المهم أيضاً وبنفس القدر هو كيفية استخدام الكاميرات. فالوضع الافتراضي يسير في ذات الاتجاه، حيث يفتح المصنع أبوابه ويتدفق آلاف العمال، وفوقهم تشير كاميرات الأشعة تحت الحمراء إلى الأفراد وسط حشد كبير وتنتقي المرضى من بينهم.
لكن هذا لن يؤدي إلى نتائج دقيقة، حيث أفاد كريس باينتر، مدير تطوير الأعمال العالمية بشركة «فلير» المختصة بتصنيع تقنية الأشعة تحت الحمراء، أن «المشكلة في مسح الحشود هي أننا نعلم أن قياسات درجة الحرارة تتأثر بالمسافة من الكاميرا إلى الهدف، والحشود تتحرك على مسافات مختلفة. فالكاميرات تعمل في نطاق 3 إلى 6 أقدام، لكنها لن تستطيع التركيز على كل شيء إلى ما لا نهاية».
أضاف باينتر قائلاً: «المكان الذي تقيس حرارته هو ما يحدد دقة القياس. فقد أظهرت الدراسات أن استهداف العين يظهر أفضل نتيجة. فإذا كنت تنظر إلى حشد من الناس، فهل ستحصل على قراءة دقيقة؟»
فأسلوب عمل هذه التكنولوجيا يسير في ذات الاتجاه: كاميرا واحدة لتصوير جسم محدد. على سبيل المثال، يمكنني توجيه الكاميرا إلى زوجتي بشكل مائل، لكن يجب للحصول على قراءة أدق لدرجة الحرارة أن تكون الكاميرا مسلطة على محجر العين. فإن انحرفت إلى اليسار قليلاً أو اليمن قليلاً، سترى درجة حرارة مختلفة.
هناك عوامل أخرى يتعين وضعها في الاعتبار، إذ قال بينتر إن «درجة حرارة الجسم الأساسية لديها اختلاف طفيف من شخص لآخر. فما هو طبيعي بالنسبة لي قد يكون مختلفاً بالنسبة لك. ويمكن أن يعتمد ذلك على العمر أو الجنس أو العرق أو النظام الغذائي أو آخر تمرين رياضي أديته. كذلك هناك بعض العوامل البيئية حيث تتغير حرارة جسمك من الصباح إلى المساء».
- خدمة «نيويورك تايمز»
12:13 دقيقه
كيف تصبح صور الأشعة تحت الحمراء جزءاً من حياتك اليومية؟
https://aawsat.com/home/article/2394126/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AC%D8%B2%D8%A1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F
كيف تصبح صور الأشعة تحت الحمراء جزءاً من حياتك اليومية؟
هل يمكنها كشف المصابين بالأوبئة في التجمعات؟
طبيب هندي يستخدم الأشعة تحت الحمراء لقياس درجة حرارة طفل (رويترز)
- نيويورك: جونا م. كيسيل
- نيويورك: جونا م. كيسيل
كيف تصبح صور الأشعة تحت الحمراء جزءاً من حياتك اليومية؟
طبيب هندي يستخدم الأشعة تحت الحمراء لقياس درجة حرارة طفل (رويترز)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

