عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

يوظف كعلاج إضافي لسلائل الأنف

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن
TT

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

عقار بيولوجي واعد لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن

مع بداية هذا الأسبوع وتحديدا في يوم 10 يوليو (تموز) الجاري، نظمت «سانوفي»، الشركة المتخصصة في مجال الرعاية الصحية، ندوة علمية طبية عبر تقنية المؤتمرات المرئية الافتراضية أطلقت فيها دواءً بيولوجياً جديداً تحت اسم «دوبيكسنت/دوبيلوماب Dupixent/ Dupilumab» يؤخذ كعلاج إضافي مع الكورتيكوستيرويد، لعلاج البالغين المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن وداء السلائل الأنفية (Chronic Rhinosinusitis with Nasal Polyposis، CRSwNP)، خاصة أولئك الذين لا يوفر لهم علاج الكورتيكوستيرويد أو الجراحة التحكم المطلوب في المرض.
وقد حظي الدواء الجديد بموافقة الهيئة العامة السعودية للغذاء والدواء. وتم تطويره بشكل مشترك بين كل من شركتي سانوفي وريجينيرون بموجب اتفاقية تعاون عالمية.
ورغم أن الآراء ووجهات النظر حول الفيزيولوجيا المرضية لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن قد توسعت إلى حد كبير على مدى العقدين الماضيين، إلا أن المسببات الدقيقة وآلية الثبات لا تزال قيد المجهول. فالمرض تتعدد عوامله وتتفاوت الأدلة عليها أيضاً.
وفي هذه الندوة، تم فهم الآليات المرضية لهذا المرض بشكل أفضل، وطريقة عمل العقار الجديد مقارنة بطريقة العلاج السابقة. وأدار الندوة البروفسور سريع الدوسري أستاذ طب وأمراض الأنف ومدير قسم الجيوب الأنفية وقاع الجمجمة بجامعة الملك سعود بالرياض، وشارك فيها كل من البروفسور أسامة مرغلاني، الأستاذ بكلية الطب جامعة أم القرى بمكة المكرمة واستشاري طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة، والبروفسور كلاوس باشيرت أستاذ ورئيس قسم مختبر أبحاث مجرى الهواء العلوي في مستشفى جامعة جينت ببلجيكا، والبروفسور مارتن واجنمان رئيس قسم جراحة الأنف والحساسية وجراحة قاع الجمجمة بالمنظار في مستشفى دوسلدورف الجامعي بألمانيا. وحضر ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط المؤتمر بدعوة خاصة ممثلا حصريا للإعلام السعودي.
- التهاب الجيوب الأنفية
> احتقان الجيوب وظهور الزوائد. تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أسامة مرغلاني، موضحا أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن مرض يصيب الأنف والغشاء المخاطي للجيوب المجاورة للأنف، فيؤدي إلى احتقان في منطقة الجيوب الأنفية ونمو زوائد في الأنف نتيجة تضخم الأغشية المخاطية للأنف والتي تعرف بالزوائد أو السلائل الأنفية Nasal Polyps، لمدة زمنية تزيد عن 12 أسبوعاً.
ويفيد البروفسور مرغلاني بأن نسبة الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن تزيد في منتصف العمر وخاصة فوق سن 42 عاماً، كما أن معدل إصابة الرجال أكثر منها عند النساء. ويُعتبر التهاب الجيوب الأنفية المزمن من الأمراض الشائعة عالمياً، حيث تبلغ نسبة حدوثه 12 في المائة في أميركا، 10 في المائة في أوروبا، و7 في المائة في كوريا.
> الأعراض. تشمل أعراض التهاب الجيوب الأنفية المزمن المصاحب بسلائل أنفية (CRSwNP) سيلان الأنف الأمامي أو الخلفي، احتقان الأنف وانسداده ويصعب معه التنفس عبر الأنف، ضغط وألم بالوجه، مع فقدان حاستي الشم والتذوق. ويتم تعريف الزوائد أو السلائل الأنفية بالآفات الالتهابية التي تظهر في مجرى الهواء الأنفي، وعادة ما تكون ثنائية أي على الجانبين من الأنف.
> الأسباب. ويحدث التهاب الجيوب الأنفية نتيجة لعدة أسباب كالحساسية أو الإصابة ببعض أنواع البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات. ولا توجد أي عوامل وراثية أو بيئية محددة مرتبطة بقوة مع تطور هذا المرض. وقد تلعب العيوب والتشوهات في خلايا الحاجز الأنفي وزيادة التعرض للبكتيريا المسببة للأمراض واختلال الجهاز المناعي أدواراً بارزة في المرض.
> السلائل الأنفية. ويرتبط داء السلائل الأنفية بشكل متكرر مع الربو والتهاب الأنف التحسسي، ولكن الآليات الخلوية والجزيئية التي تساهم في الأعراض السريرية ليست مفهومة تماماً حتى الآن. ولا تزال هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لمواصلة استكشاف السمات السريرية والفيزيولوجية المرضية لداء السلائل الأنفية بحيث يمكن تحديد المؤشرات الحيوية وإحداث تقدم جديد لتحسين علاج وإدارة هذا المرض.
- الالتهاب وظهور السلائل
صنف البروفسور أسامة مرغلاني التهاب الجيوب الأنفية بالنوع الثاني من الالتهاب الذي يأتي نتيجة التعرض إلى المواد المسببة للحساسية في بعض الأشخاص أو كنتاج لبعض أنواع الفطريات.
وأضاف بأنه حين يحدث التعرض إلى المادة المسببة للحساسية تقوم الخلايا الجذعية بتقديم المولد المضاد Antigen إلى الخلايا اللمفاوية التائية غير البالغة والتي تتطور وتتميز لتتحول إلى الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة من النوع الثاني، حيث تقوم بإفراز العديد من المواد الكيميائية التي تعرف بالسيتوكينات خاصة إنترلوكن 4 وإنترلوكن 13 وإنترلوكن 5.
أما عن طريقة عمل إنترلوكن 4 وإنترلوكن 13 وارتباطهما بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البائية التي تقوم بإفراز الأجسام المضادة في الدم، فإن هذه الأجسام تقوم بالارتباط بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البدنية Mast Cell وتفرز بعدها مادة الهيستامين التي تحفز نمو الخلايا الكاسية Goblet Cell وهي خلايا موجودة في الأنف تقوم بإفراز المخاط، وعند تحفيزها بكمية كبيرة تفرز بدورها كمية كبيرة من المخاط الذي ينتج عنه سيلان الأنف.
أما عن إنترلوكن 5 فيفيد البروفسور مرغلاني أنه يقوم بتحفيز النخاع العظمي من أجل تكوين عدد كبير من الخلايا الحمضيةEosinophil وإطلاقها من خلال الدم والتي تساهم في عملية الدفاع ضد المادة المسببة للحساسية، مما يقود إلى إفراز كمية كبيرة من المخاط عبر الأنف، وقد يصاحب ذلك احتقان في الأغشية المخاطية للجيوب الأنفية التي تؤدي إلى نمو الزوائد الأنفية في جهتي الأنف مع انقباض في عضلات الرئة يؤدي إلى صعوبة في التنفس واضطراب في الغشاء الطلائي الذي يعمل على حماية أغشية الأنف من عبور المواد الضارة خلالها.
- طرق العلاج
> دور عقاقير الإسيتيرويد. تحدث في المؤتمر البروفسور كلاوس باشيرت (Prof. Claus Bachert) أستاذ ورئيس قسم مختبر أبحاث مجرى الهواء العلوي في مستشفى جامعة جينت ببلجيكا، حول تفسير حدوث الالتهابات من النوع الثاني، مفيداً بأن هناك أدواراً متبادلة ونادرة بين النوع الثاني من البروتينات المنظمة للرد المناعي (إنترلوكين 4. 13، 5) التي تفرزها الخلايا التائية مع داء السلائل الأنفية المزمن، موضحاً بأن 76 في المائة من المرضى تتطلب حالاتهم تعاطي عقاقير الإسيتيرويد بانتظام خلال الأسبوع 52. بينما 83 في المائة منهم تتطلب حالاتهم إجراء عملية جراحية خلال الأسبوع 52.
> دور الجراحة. كما تحدث في المؤتمر البروفسور مارتن واجنمان (Prof. Martin Wagenmann) رئيس قسم جراحة الأنف والحساسية وجراحة قاع الجمجمة بالمنظار في مستشفى دوسلدورف الجامعي بألمانيا بأن اللجوء إلى الجراحة يأتي نتيجة لعدة عوامل مثل عدم التحسن بصورة كافية من المرض بعد تعاطي العلاجات الطبية، ووجود علاقة بين أعراض المرض ونتائج جراحة المنظار والنتائج الإشعاعية، إلى جانب الأورام الحميدة، ومضاعفات المرض، والقيلة المخاطية.
وأردف بما مفاده أن داء السلائل الأنفية ينتج عنه أعباء اقتصادية باهظة مباشرة وغير مباشرة، وتندرج الأعباء المباشرة تحت ضرورة استنفار كافة موارد الرعاية الصحية بينما تؤثر الأعباء غير المباشرة على التحصيل الأكاديمي والعمل والإنتاجية، كما وإن زيادة هذه الأعباء مرتبطة بزيادة انتشار الأمراض الالتهابية من النوع الثاني.
- عقار بيولوجي جديد
لقد أسفرت الجهود الخاصة بعلاج الأورام الأنفية الحميدة المصاحبة لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن عن اعتماد أول دواء وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية وحديثا هيئة الغذاء والدواء السعودية ويحمل اسم دوبيكسينت Dupixent «Dupilumab»، وهو عبارة عن حقن تساعد المرضى الذين لا يفيدهم استخدام الأدوية والمنشطات المحفزة عن طريق الأنف، كما أنه يقلل من الحاجة إلى إجراء جراحات استئصال الأورام.
وتم اختبار الدواء الجديد من خلال دراستين شملت مرضى كانت أعمارهم فوق 18 عاماً، وساهم في تقليل حجم الأورام بالأنف بشكلٍ ملحوظ، كما ساعد على استرجاع حاسة الشم. وفي أقل من 4 أسابيع وعند إضافته إلى أدوية البوليبات Polyps الأنفية الأخرى فقد ثبت سريرياً أن الدواء الجديد يقلل كثيراً من احتقان الأنف ويقلص من الزوائد الأنفية، علاوة على أنه آمن وفعال. أما عن آثار الجانبية فأهمها الحساسية، التهاب القرنية، تورم العين، والتهاب الجفن.
وحول آلية عمل الدواء الجديد «دوبيكسنت» أوضح البروفسور مرغلاني بأن هذا الدواء يصنف ضمن فئة الأجسام المضادة الأحادية البشرية التي تعرف باسم human monoclonal antibody، ويعمل على منع الإشارات التي تطلق من إنترلوكين 4 وإنترلوكين 13 عن طريق منعها من الارتباط بالمستقبلات التي توجد على سطح الخلايا البائية المخصصة لإنترلوكين 4 وإنترلوكين 13. وعلى إثر ذلك يقوم «دوبيكسنت» بالارتباط بهذه المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البائية، وبالتالي يمنع حدوث الالتهاب الناتج عن إنترلوكين 4 وإنترلوكين 13، وعليه يتناقص عدد الخلايا الحمضية Eosinophil بنسبة 70 في المائة.
وتتحسن حاسة الشم بنسبة 71 في المائة خلال الأسبوع الثاني من بدء العلاج عند معظم الحالات، كما تتحسن حالة احتقان وانسداد الأنف بنسبة 54 في المائة خلال الأسبوع 52، وتتحسن عملية تقلص حجم الزوائد الأنفية والتخلص منها بنسبة 37 في المائة خلال الأسبوع 52، كما أن نسبة الحاجة إلى استخدام الأدوية الإستيرويدية تنخفض بنسبة 76 في المائة، بينما تنخفض نسبة الحاجة إلى العمليات الجراحية بنسبة 83 في المائة. ويُعطى هذا العلاج عن طريق الحقن تحت الجلد عند منطقة البطن أو الفخذ مع وجوب مراعاة أن يكون الجلد سليماً وتجنب الحقن عند مناطق الجلد التي تحتوي على ندبات أو كدمات أو احمرار، ويعطى الدواء بجرعة 300 ملجم كل أسبوعين.
ويعتبر «دوبيكسنت DUPIXENT» العلاج البيولوجي الأول والوحيد البديل لجراحة أورام الأنف، ويستخدم مع أدوية أخرى للعلاج المستمر لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن مع داء السلائل الأنفي في البالغين الذين لا يتم التحكم في مرضهم.
- الجيوب الأنفية... والقلق والاكتئاب
> يرى البروفسور الدكتور «دونج كيو كيم Dr. Dong Kyu Kim» من كلية الطب في جامعة هاليم في مدينة شانشيون كوريا الجنوبية، أن التهاب الجيوب الأنفية من بين الأمراض البشرية الشائعة، ورغم تلقي العلاج الطبي والجراحي الأمثل، إلا أن بعض المرضى لديهم أعراض متكررة باستمرار، مما يسبب لهم القلق والاكتئاب.
وقد وُجد من نتائج الدراسة العلمية الحديثة التي أشرف عليها مع باحثين كوريين آخرين ونُشرت في مجلة جاما لأمراض الأذن والحنجرة JAMA Otolaryngology وجراحة الرأس والرقبة في 8 مارس (آذار) 2019. أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن هم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق، كما أن إجمالي حالات الاكتئاب خلال فترة 11 عاماً من المتابعة كانت أعلى بمقدار 1.51 مرة لدى المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية، وكان معدل الإصابة بالقلق أعلى بمقدار 1.57 مرة من الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل في الجيوب الأنفية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.