«لقاحات كورونا»... بين الترحيب والتحذير

تجارب «مودرنا» تدخل مراحلها النهائية هذا الشهر

طبيب يتفقد أحد المتطوعين في برنامج لقاح «أكسفورد» التجريبي بساو باولو الخميس الماضي (رويترز)
طبيب يتفقد أحد المتطوعين في برنامج لقاح «أكسفورد» التجريبي بساو باولو الخميس الماضي (رويترز)
TT

«لقاحات كورونا»... بين الترحيب والتحذير

طبيب يتفقد أحد المتطوعين في برنامج لقاح «أكسفورد» التجريبي بساو باولو الخميس الماضي (رويترز)
طبيب يتفقد أحد المتطوعين في برنامج لقاح «أكسفورد» التجريبي بساو باولو الخميس الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تعيد دول عبر العالم فرض إجراءات عزل على مناطق شهدت عودة تفشي وباء «كوفيد - 19»، أحيا تقدم في تجارب لقاح ضد الفيروس الأمل في الحرب المستمرة منذ أشهر ضد هذا العدو غير المرئي. وفيما أعلنت شركة مودرنا الأميركية إحرازها تقدماً ملموساً في التجارب السريرية، حذّر علماء من الإفراط في الأمل، ودعوا إلى ضرورة انتظار نتائج التجارب كاملة، فيما لفت آخرون إلى أن تحديات جديدة تظهر بالتزامن مع دراسة طبيعة فيروس «كوفيد - 19» وتأثيره على الاستجابة المناعية.

- نتائج مشجعة
أعلنت شركة مودرنا الأميركية لصناعة الأدوية، مساء الثلاثاء، أن التجارب السريرية للقاحها لوباء «كوفيد - 19» ستدخل المرحلة النهائية في 27 يوليو (تموز) الحالي، سعياً لمعرفة فعالية هذا اللقاح في حماية الناس من الإصابة. وجاء الإعلان بالتزامن مع نشر نتائج تجارب سابقة أجريت للتثبت من أن اللقاح آمن، ويحفز إنتاج الأجسام المضادة، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وستُجرى التجارب السريرية في هذه المرحلة الثالثة والنهائية على 30 ألف متطوّع في الولايات المتحدة، سيتلقّى نصفهم جرعات تبلغ الواحدة منها 100 ميكروغرام من اللقاح، فيما سيتلقّى النصف الآخر دواءً وهمياً.
وسيتابع الباحثون هؤلاء الأشخاص على مدى سنتين لمعرفة ما إذا كان اللقاح آمناً وفعّالاً في منع الإصابة بفيروس «سارس - كوف - 2» المسبب لـ«كوفيد - 19».
كذلك، فإنه في حالة الأشخاص الذين يمكن أن يصابوا بالمرض رغم تلقيهم للقاح، فإن الدراسة ترمي لمعرفة ما إذا كان اللقاح يمكن أن يحول دون ظهور أعراض المرض على هؤلاء المصابين. وحتى إن ظهرت أعراض على أشخاص تم تلقيحهم، فإن هذا اللقاح يمكن أن يعتبر نجاحاً إذا ما منع ظهور إصابات خطيرة بـ«كوفيد - 19». ومن المفترض أن تستمر الدارسة حتى 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. لكن يرتقب صدور نتائج أولية قبل هذا الموعد بفترة طويلة.
جاء الإعلان بعد وقت قصير على نشر مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» الطبية، نتائج المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاح «مودرنا»، والتي أظهرت أن أول المشاركين في التجارب، وعددهم 45 شخصاً، ظهرت لديهم أجسام مضادة للفيروس. وتعد شركة مودرنا في طليعة السباق العالمي من أجل التوصل للقاح مضاد للوباء الذي أصاب حتى اليوم أكثر من 13 مليون ونصف مليون شخص في العالم، وأوقع أكثر من 570 ألف وفاة.
ويحذر العلماء من أن اللقاحات الأولى التي ستطرح في الأسواق لن تكون بالضرورة الأكثر فاعلية. وكانت شركة مودرنا قد نشرت في مايو (أيار) «معطيات مؤقتة» في المرحلة الأولى من التجارب السريرية، واعتبر خبير الأمراض المعدية أنتوني فاوتشي النتائج الأولى «مشجعة». وفاوتشي مدير المعهد الأميركي للحساسية والأمراض المعدية الذي يشارك في تطوير اللقاح. لكن بعض الخبراء في مجتمع العلوم قالوا إنهم لن يطلقوا أحكامهم قبل معرفة النتائج الكاملة ومراجعتها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتقوم تكنولوجيا شركة «مودرنا» القائمة على جهاز الحمض النووي الريبي، على إعطاء الجسم المعلومات الجينية لإطلاق وقاية استباقية من فيروس كورونا المستجد.
وميزة هذه التكنولوجيا هي أنها لا تحتاج لتصنيع بروتينات فيروسية في المختبر. ولم تحصل أي لقاحات قائمة على هذه التكنولوجيا على موافقة من هيئة تنظيمية. وجاءت بحوث سابقة اعتمدت هذه التكنولوجيا بنتائج عكسية، إذ جعلت المتلقين أكثر، وليس أقل، عرضة للإصابة بالعدوى، وفق ما صرح أستاذ العلوم الطبية الحيوية في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال إن «أحد الأمور التي نريد بالتأكيد التنبه لها، هي معرفة ما إن كان هناك تأثير طويل الأمد يمكن الاستجابة المناعية... من تطوير مناعة تضرّ بالحماية».

- تجارب أولية للقاح روسي
من جهتها، أعلنت روسيا أمس أنها أكملت التجارب السريرية الأولى للقاح تجريبي ضد فيروس كورونا المستجد اختُبر على البشر، على أن تُنجز بالكامل بحلول نهاية يوليو. وأجرت هذه التجارب وزارة الدفاع الروسية ومركز «نيكولاي غاماليا» للأبحاث في علم الأوبئة والأحياء الدقيقة، وقد بدأت في منتصف يونيو (حزيران) في مستشفى عسكري مرموق في موسكو على مجموعة من المتطوعين تتألف بشكل رئيسي من جنود روس، ومن مدنيين. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أمس، إن المجموعة الأولى التي تضم 18 متطوعاً «أنهت مشاركتها وغادرت المستشفى». وكان الهدف الرئيسي للتجربة على هذه المجموعة هو التحقق من سلامة اللقاح وتحمل جسم الإنسان لمكوناته، وفقاً للمصدر نفسه. وقد أمضى المتطوعون 4 أسابيع في المستشفى بعد تلقيهم اللقاح في 18 يونيو حيث خضعوا لفحوصات يومية.
وذكر البيان الصحافي أنه خلال هذه الفترة ظلت وظائفهم الحيوية «في حدود المعدل الطبيعي»، دون «تسجيل أي آثار أو مضاعفات خطيرة غير مرغوب فيها». وقالت سفيتلانا فولتشيخينا، الطبيبة المشاركة في إدارة التجارب، في مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع، إن «مناعتهم جيدة، والأجسام المضادة تتكون في جسمهم ولديهم حماية من الفيروس».
من جهته، قال الجندي يوري الذي شارك في الاختبارات في مقطع الفيديو: «نعرف الآن أننا محميون بنسبة 100 في المائة ولا نخشى الخروج من هنا». وقال البيان إن مجموعة ثانية من المتطوعين تضم 20 شخصاً تلقوا اللقاح التجريبي يوم 23 يونيو، هم حالياً في العزل في المستشفى تحت إشراف طبي. وأضاف أنه من المتوقع أن تكتمل هذه التجربة السريرية على اللقاح بحلول نهاية يوليو.

- ترحيب حذر
نقل تقرير من مجلة «هارفرد بيزنس ريفيو» عن رئيس شركة «ميرك» للأدوية قوله إنه لا توجد ضمانات بأن لقاحات مرض «كوفيد - 19» التي يجري تطويرها ستكون فعالة، وأن من يُقدرون أن لقاحاً سيكون جاهزاً قبل نهاية العام يُلحقون «أذى خطيراً بالرأي العام». وقال الرئيس التنفيذي كينيث فرايزر، في مقابلة نشرت الاثنين، إن اللقاحات المحتملة قد لا تحتوي على الخصائص اللازمة لتوزيعها بسرعة بين أعداد كبيرة من الناس. وقال: «إذا كنت ستوفر لقاحاً لمليارات الأشخاص، فمن الأفضل أن تكون على دراية بما يفعله هذا اللقاح»، كما نقلت عنه وكالة رويترز.
وذكر مسؤول أميركي، الاثنين، أن شركات الأدوية التي دخلت في شراكة مع الحكومة الأميركية تسير على الطريق الصحيح لبدء تصنيع لقاح «كوفيد - 19» بنشاط بحلول نهاية الصيف، حسبما أفادت «رويترز». وتهدف إدارة ترمب إلى إنتاج 300 مليون جرعة لقاح بحلول نهاية عام 2021 من خلال برنامج «وارب سبيد».

- تحديات جديدة
من جهة أخرى، قال علماء، أول من أمس (الثلاثاء)، إن الدلائل التي ظهرت مؤخراً والتي تشير إلى أن الاستجابة المناعية في جسم الإنسان ضد مرض «كوفيد - 19» قد تكون قصيرة الأجل، تطرح تحديات جديدة على مطوري اللقاحات في التوصل لجرعات وقائية تكون قادرة بشكل كامل على حماية الناس. وخلصت دراسات أولية أجريت في الصين وألمانيا وبريطانيا إلى أن المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد يطورون أجساماً وقائية مضادة للفيروس، كجزء من النظام الدفاعي لجهاز المناعة في الجسم، لكن يبدو أن تلك الأجسام لا تظل فعالة سوى بضعة أشهر فقط.
وقال دانييل ألتمان، أستاذ علم المناعة من جامعة «إمبريال كوليدج لندن»، إن «معظم الناس يطورون الأجسام المضادة، إلا أن تأثيرها في الغالب يخبو سريعاً، ما يشير إلى أنه قد لا تكون هناك مناعة تذكر»، وفق وكالة رويترز.
ويقول الخبراء إن ذلك يثير مشكلات كبرى أمام مطوري اللقاحات المحتملة لعلاج «كوفيد - 19»، وأمام سلطات الصحة العامة كذلك ممن يسعون لنشر تلك اللقاحات لحماية رعاياهم من موجات تفشي الوباء في المستقبل. وقال ستيفن غريفين، أستاذ الطب المساعد في جامعة ليدز: «لا يعني ذلك أن الاعتماد الزائد على لقاح (لكبح جماح الوباء) هو أمر غير حكيم». وتابع أنه لكي تكون اللقاحات فعالة في الحقيقة، فإن هناك خيارين «إما الحاجة لتطوير حماية أكثر قوة وأطول أمداً... أو أن يجري الحصول على اللقاح بانتظام».
وتسعى أكثر من 100 شركة وفريق بحثي حول العالم لتطوير لقاحات لمواجهة مرض «كوفيد - 19»، من بينها 17 لقاحاً على الأقل تجري تجربتها حالياً على البشر لاختبار فعاليتها.
وفي تجارب قبل السريرية على الخنازير لرصد تأثير لقاح طوّرته شركة صناعة الأدوية «أسترازينيكا»، بالتعاون مع جامعة «أوكسفورد» لعلاج «كوفيد - 19»، تبين أن جرعتين من اللقاح أسهمتا في استجابة الأجسام المضادة بشكل أفضل من جرعة واحدة. لكن حتى الآن ليست هناك بيانات سجّلتها أي تجارب للقاحات على البشر تظهر ما إذا ما كانت أي استجابة مناعية للأجسام المضادة ستكون قوية أو طويلة الأمد بالقدر الكافي.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».