نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا: المجتمع الدولي لن يتحمل إخفاقا آخر مثل «جنيف 2»

رمزي قال لـ («الشرق الأوسط») إنه لا يمكن للمنظمة الدولية أن تشارك في عملية تؤدي إلى التقسيم.. ودول كثيرة أعادت حساباتها بعد «داعش»

نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا: المجتمع الدولي لن يتحمل إخفاقا آخر مثل «جنيف 2»
TT

نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا: المجتمع الدولي لن يتحمل إخفاقا آخر مثل «جنيف 2»

نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا: المجتمع الدولي لن يتحمل إخفاقا آخر مثل «جنيف 2»

في الطابق السادس من مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف، خصصت مجموعة من المكاتب لـ10 موظفين ضمن فريق مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا الذي عُين في هذا المنصب في يوليو (تموز) الماضي. إلا أن أعضاء الفريق قليلا ما يوجدون لأكثر من بضعة أيام في جنيف، حيث ينتشرون في مدن مؤثرة على الملف السوري، مما ازداد معه وتيرة العمل لدفع خطة الأمم المتحدة لإنهاء الصراع السوري.
ودي ميستورا، الدبلوماسي الإيطالي الذي خصص أكثر من 4 عقود من عمره للأمم المتحدة، جمع فريقا من دبلوماسيين وخبراء، من ضمنهم 5 أعضاء من الفريق في دمشق. ويعمل الفريق حاليا جاهدا على تقريب وجهات النظر حول تحقيق الخطوة الأولى لخطة دي ميستورا، وهي «تجميد القتال» بهدف خلق ديناميكية جديدة مبنية على خطوات محددة لدفع عملية سياسية لإنهاء الصراع الذي دخل عامه الرابع. ويتحدث نائب مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، السفير رمزي عز الدين رمزي، عن بقاء فرصة لحل الأزمة السورية التي يعدها مفتاحا لحل الصراعات المتعددة في المنطقة، وعلى رأسها الاقتتال الطائفي.
ولدى السفير رمزي تاريخ دبلوماسي حافل على مدار 37 عاما في وزارة الخارجية المصرية، حيث شغل منصب وكيل وزارة الخارجية الأقدم، بالإضافة إلى أنه كان سفيرا لدى ألمانيا والنمسا والبرازيل، وكان المبعوث المصري الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما عمل في بعثات بلاده حول العالم، من ضمنها واشنطن وموسكو، ولدى الأمم المتحدة في نيويورك. ومعرفة هذه الدول والعمل ضمن إطار المنظمات الدولية منحت رمزي خبرة فريدة، قبل تعيينه نائبا للمبعوث الدولي سبتمبر (أيلول) الماضي. وخص السفير رمزي «الشرق الأوسط» بأول مقابلة صحافية يجريها منذ توليه منصبه وقبل توجهه هذا الشهر إلى دمشق للتشاور مع الحكومة السورية. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* هناك تساؤلات حول جدوى جهود جديدة لإنهاء الصراع في سوريا في الوقت الحالي..
- يجب وضع الأمور في نصابها الصحيح؛ لا بد من التركيز على أن المأساة الإنسانية في سوريا ليس لها مثيل بالتأكيد في القرن الـ21، وربما في الجزء الثاني من القرن الـ20. أكثر من 200 ألف قتيل، و11 مليونا ما بين 3 ملايين لاجئ و7 إلى 8 ملايين نازح، 10 ملايين سوري في حاجة إلى غذاء ولا يحصل عليه بشكل كافٍ. هناك 3 ملايين طفل خارج المدارس؛ فماذا سيكون شكل مستقبل سوريا عندما لا يدخل 3 ملايين طفل المدارس؟ نحن نتكلم عن مستقبل بلد. حجم المأساة في سوريا شيء لا يمكن السكوت عنه. قبل شهر، زرت حمص، ورأيت الدمار. وهنا أتكلم بصفة شخصية، لم أرَ مثيلا لذلك في أي مكان، وأعادني إلى الحرب العالمية الثانية، وصور مدينتي كوفنتري ودريزدن. شيء غير مقبول ولا أعتقد أن المجتمع الدولي يمكنه قبول استمرار هذا الوضع أو تكراره في أي مكان آخر. من سوريين كثيرين، نسمع أن ما حدث في حمص تكرر في مناطق كثيرة أخرى. الأمم المتحدة تقول إن سوريا فقدت نحو 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يعني أنها تحتاج إلى 30 أو 40 سنة لتعود إلى ما كانت عليه، فهذا شيء كافٍ ليحرك المجتمع الدولي ليضع حدا لهذه المأساة. هذا على المستوى الإنساني. الأمر الثاني، انعكاسات الوضع السوري على المنطقة، وبدأنا نرى ذلك. الوضع في العراق تعقّد نتيجة تطورات سوريا، الوضع في لبنان نراه أمامنا. سوريا ليست معزولة، هي دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط، أي شيء يحدث فيها يؤثر في منطقة واسعة جدا. وأعتقد أن العالم أدرك ذلك الآن، وأريد أن أركز على أن هذه ليست فقط مشكلة سوريا أو الشعب السوري فقط، بل بالنسبة للمنطقة كلها. هناك أمر مهم آخر؛ سوريا نموذج للتعايش ما بين الأديان والأعراق، والشرق الأوسط طول عمره هكذا، وإذا أردنا مستقبلا لـ«الشرق الأوسط» فلا بد من الحفاظ على نموذج سوريا، من مصلحة دول المنطقة والعالم للحفاظ عليه. من دون شك، حدثت مشاكل ضخمة ستأخذ سنين لعلاجها، ولكن النموذج يستمر وما زالت هناك إمكانية لإنقاذه.
* ألم نصل إلى مرحلة اللاعودة؟
- أرجو.. لا، لكن نقترب منها سريعا، لذا لا بد من التحرك سريعا وجديا لأن انعكاسات ذلك على مستقبل الشرق الأوسط سيكون رهينا، سياسيا وثقافيا لذلك. لا بد من الحفاظ على هذا النموذج، وليس من مصلحة أي طرف يريد استقرار المنطقة أن يضعف هذا النموذج.
* ما الخطة التي تعملون عليها لإنقاذ هذا النموذج؟
- التحرك المقدمون عليه على مستويين؛ مستوى يتعامل مع المشاكل الآنية، وهنا تأتي فكرة التجميد، والمستوى الآخر على المدى المتوسط، وهو مرتبط بالأفق السياسي. وهذا يحتاج إلى إعداد، وأعتقد أن المجتمع الدولي لا يستطيع أن يتحمل إخفاقا آخر مثل «جنيف 2». لا بد من إعداد الأرضية.
* الجميع يتحدث عن «خطة دي ميستورا»، وكأنها اختُزلت في خطة تجميد القتال في حلب.. لماذا التركيز على حلب وما الخطة الأوسع؟
- أولا أريد أن أتناول تعبير التجميد، هو طبعا ترجمة لكلمة إنجليزية، والتجميد بمفهومنا هو تجميد للقتال، مما يفضي للعملية السياسية. هو ليس تجميدا فقط، بل وقف القتال ما بين الأطراف في نطاق جغرافي محدد، ثم ننتقل إلى عملية إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة، فهناك عملية تزيد الديناميكية، بحيث تفضي إلى عملية سياسية. خلال هذه العملية، الشعب يتفاعل ويضغط على الأطراف كلها. في تقديري، نحن وصلنا إلى مرحلة أن هناك تعبا على مستوى الشعب. وأطراف كثيرة، سواء إقليمية وغير إقليمية، وصلت إلى مرحلة أنها تشعر بالخجل لعدم اتخاذ خطوات لوضع الأمور نحو الحل. وصلنا إلى مرحلة أن الظروف الموضوعية، سواء بالنسبة للشعب أو الأطراف الإقليمية والدولية، تتطلب أن ننهي هذا الموضوع بشكل ما. الكل بالطبع يريد أن ينهيه بطريقة تلبي مصالحه، والأمر هو كيف أن تصل إلى «توازن المصالح». كان (رئيس الاتحاد السوفياتي ميخائيل) غورباتشوف يقول إن علينا أن نصل إلى توازن المصالح، وليس توازن القوى. وهذا هو التحدي. نتكلم الآن على التجميد بمفهوم ديناميكي لوقف القتال والانتقال إلى عودة الحياة الطبيعية، ثم إلى عملية سياسية. هناك خلط؛ الكثيرون يتكلمون عن تجميد الصراع، وهذا ليس صحيحا، الأمر هو تجميد القتال ثم عودة الحياة الطبيعية ثم عملية سياسية. وهي ليست محصورة بحلب. نحن اخترنا حلب لبعض الأسباب. حلب هي مجرد البداية، لو بدأت الأمور تتحرك في حلب من الممكن أن ننتقل إلى مناطق أخرى، وأعتقد بشكل سريع. بالطبع، كل منطقة لديها مزاياها، ولكن الخطة ليس محصورة بحلب، إطلاقا.
* لماذا حلب؟
- حلب لأكثر من سبب؛ الدمار الذي حصل في حلب ضخم جدا جدا، ثانيا اليوم داخل حلب عدد لا بأس به من السكان، نتكلم عن مليوني شخص ربما ما زالوا موجودين، ونحو ربع النازحين السوريين في حلب. لنتخيل المأساة الإنسانية التي يمكن أن تحدث هناك في حال تكررت حمص. تكرار حمص في حلب شيء غير مقبول إطلاقا. وهذا ثمن غالٍ جدا كي يدفعه المجتمع الدولي أو أي طرف حتى ممن يشترك فيه (أي القتال). وحلب مدينة تاريخية لديها وضع ومكانة في التراث الإنساني، من السهل أن تجد أطراف كثيرة ارتباطا بها. نحن بحاجة إلى تركيز عليها، المسلم والمسيحي والجميع مهتم بها، حتى الفاتيكان عندما طرحنا حلب قالوا: نعم. حلب أيضا في شمال سوريا، قريبة من الحدود التركية، وفي النهاية تركيا لا بد أن يكون لها دور في التسوية. فكلما تقترب تعطي فرصة أكبر لتركيا، وأتمنى أن تتعاون تركيا مع هذا الوضع بشكل إيجابي. ربما السبب الأهم هو أن «داعش» ليس له وجود داخل حلب؛ «داعش» نحو 15 إلى 20 كيلومترا خارج حلب.
* ليس لدى «داعش» وجود داخل حلب حاليا، ولكن هناك خوف من أنه بينما تقومون باتصالات متعددة لفرض تجميد القتال، يتوغل «داعش» في حلب. الواقع يتغير بينما مشاوراتكم مستمرة، فماذا يحدث إذا استطاع مقاتلو «داعش» دخول حلب؟
- أرجو غير ذلك. حاليا تنظيم «داعش» قوته في سرعة التحرك والسيطرة على الأراضي، ولكن سيطرته الكلية ضعيفة. يتحركون بسرعة ويلجأون إلى أساليب إرهابية لبث الذعر لدى الناس على مساحات كبرى، ولكن عندما يواجهون بقوة عسكرية منظمة، لا يتحملون. يبدو أنهم وصلوا إلى المدى الذي يمكن أن يصلوا إليه، عندما يُضغط عليهم، يكون التعامل معهم أسهل بكثير. ويبدو أنهم وصلوا إلى حدودهم، وفي حال حصل تجميد في حلب، سيجعل الأمر أسهل لتوجيه النار ضد (التنظيم)، من أي طرف، سواء المعارضة المعتدلة أو الائتلاف أو حتى الحكومة (السورية). منعهم من دخول حلب واستقرار الوضع في حلب يسمح بالتعامل مع «داعش» و«جبهة النصرة» بطريقة أفضل. وقد زاد وجود «جبهة النصرة» بعض الشيء في حلب، مما يعقد الأمور، ولكن «داعش» في الخارج، ولا بد من التعامل معهما. وطبقا لقرار مجلس الأمن الدولي، فإن «داعش» و«جبهة النصرة» من المنظمات الإرهابية، ولا بد من التعامل معهما بشكل مختلف تماما عن الجماعات الأخرى، أيا كانت.
* تعددت الأطراف في الصراع السوري. الأمر ليس محصورا بالحكومة السورية والائتلاف المعارض.. إلى أي درجة لديكم ثقة في أن أي اتفاق تبرمونه يمكن أن يصمد مع تعدد الأطراف في حلب أو غيرها من المدن السورية؟
- لنتحدث عن حلب. لدينا مسح دقيق للجماعات الموجودة على الأرض. وسيتم التعامل معهم، الحكومة معروفة ولكن الجماعات الموجودة داخل حلب معروفة أيضا، ومعروف مكان وجودهم، وكيف يمكن التعامل معهم. ما زلنا في بداية المشوار، ولا يوجد أمر مضمون. ولكن هناك ظروفا وكتلة قوية مؤثرة داخل المدينة نفسها مبنية على أن الناس تريد أن تعود إلى حياتها.
* ولكن هناك من يقول إن الأطراف الحكومية باتت متعددة، وإن الحكومة في دمشق لا تملك القدرة على وضع حد لكل الأطراف المقاتلة لصالحها.. فهل يمكن أن تتخذ الحكومة تعهدات ليس عليها بالضرورة الالتزام بها؟
- لا، دعنا نكن واقعيين. أنا على بينة من هذا الرأي. لا يمكن في مثل هذه الأمور أن نتأكد من شيء إلا بعد اختباره. الاختبار هو إجراءات عملية على الأرض، سواء للحكومة أو غير حكومة. الحديث ليس كافيا؛ هناك إجراءات يتم الاتفاق عليها ولا بد من تطبيقها. المبادرة اختبار للكل، كل الأطراف لديها مبادرة يمكنها التعامل معها الآن، وستظهر مدى الجدية.
* بالنسبة لقوى المعارضة داخل حلب، هل الجيش السوري الحر هو الفريق الأقوى بين الجماعات المعارضة؟ مع مَن تتعاملون مِن تلك الجماعات؟
- هناك جماعات إسلامية موجودة على الأرض.
* وقنوات فُتحت مع جميع تلك الجماعات؟
- القنوات مفتوحة منذ زمن، فنحن لا نتعامل مع جبهة النصرة و«داعش» بشكل مباشر، ولكن الباقي كله يتم التعامل معهم. وهناك تواصل بينهم كلهم، لسنا طرفا بذلك، بل لدينا اتصالات منذ زمن، ولا نخفيها. جزء من وظيفة الوسيط أن يكون على مسافة واحدة من كل الأطراف، ما عدا ما يحظره مجلس الأمن.
* بالنسبة للتنفيذ، هل من الممكن تطبيق هذا التجميد قبل نهاية العام؟
- هذا يتطلب تفاؤلا زائدا، هناك تفاصيل كثيرة، لكن مع بداية العام المقبل أرجو أن يكون هناك تقدم. حتى هذا اليوم، لسنا في موقف يمكن فيه التأكيد على تقدم بالفعل. الموقف الأوليّ هو أن الحكومة السورية قررت أن تتعامل بإيجابية مع المقترح، دون تفاصيل. حتى الآن لم نعرض عليها تفاصيل، ولكن هناك موافقة على المبدأ. لم نرَ اعتراضا حقيقيا من أي طرف آخر. هناك بعض الجماعات وضعوا شروطا، البعض يعدها تعجيزية، ولكن لم يكن هناك رفض قاطع. وهذه، كخطوة أولى بالنسبة لوسيط جيدة، يمكن البناء عليها. في هذه المرحلة، لا أريد أن أقول إن الوضع العام يدفعني إلى التفاؤل، ولكن يدفعنا إلى المزيد من الجد لأن الأطراف لم ترفض.
* بالنسبة إلى تنفيذ التجميد في حال وافقت الأطراف المعنية، هناك أفكار بنشر قوات دولية لتضمن «السلام»، في حال تحقق.. هل هذا ممكن؟
- وجود قوات دولية مطروح، ولكن توقيت الدفع بهذه القوات يعتمد على التطورات على الأرض. ربما في المرحلة هذه، ما زال من المبكر. لكن في مرحلة ما، ويجب أن تكون كل الأطراف موافقة عليه، كما يحتاج قرار مجلس أمن، وذلك يتطلب وقتا. وليس لدينا وقت حتى ننتظر مجلس الأمن كي يتخذ قراره. وذلك ليس قبل شهرين. نحن ننظر في بدائل مختلفة، ولكن لا أريد أن أدخل في التفاصيل.
* ولكن ما البدائل في وقت لا توجد فيه أبسط بوادر الثقة بين الأطراف المقاتلة على الأرض؟
- دور الوسيط أن يجد الإطار الذي يمكن أن يولد الثقة من خلال وسائل مختلفة. لا أريد أن أدخل في التفاصيل في هذه المرحلة، ولكن لدينا أكثر من بديل سنطرحها على الأطراف، ليجدوا البديل الذي يتماشى مع مصالحهم. وفي كل الأحوال، نحن نتعامل مع أزمة ليس لها مثيل، وبالتالي تحتاج إلى حلول مبتكرة ومختلفة. في الأزمة السورية، الملكية السورية شيء أساسي في كل المراحل، هم الذين يحاربون وهم الذين يملكون بلدهم. وهذا دور السوريين، وهو شعب مبتكر ونشيط. وظيفة الوسيط أن يجد الإطار الذي يسمح للسوريين بأن يعملوا لصالح بلدهم. نسمع منهم جميعا الرغبة الشديدة في أن ينهوا هذا النزاع، وأن يأخذوا الأمور في مسار التسوية. هناك أمر آخر ومهم جدا، وهو وحدة سوريا. هناك كلام بأن ما يحدث قد يؤدي إلى تقسيم سوريا، إطلاقا، لا يمكن للأمم المتحدة أن تكون شريكا في أي عملية تؤدي إلى التقسيم.
* التقسيم ليس بالضرورة برسم الخرائط، ولكن شبه فعلي بين مناطق تسيطر عليها الحكومة وأخرى للمعارضة، مما قد يؤدي مستقبلا إلى التقسيم.
- إحساسي بأن السوريين لا يرغبون في تقسيم البلاد.. بل العكس. وفي النهاية مصير سوريا يحدده السوريون، لكن التقسيم غير الرسمي أيضا ليس من مصلحة أحد، ومن غير الممكن أن يكون مستداما.
* بالنسبة إلى تصور بعض أطراف المعارضة أن «تجميد القتال» هو فعليا وقف إطلاق نار شبيه بما حدث في حمص، الذي يعدونه استسلاما بعد حصار وتجويع.
- جيد أنكِ سألتِ هذا السؤال. هناك لبس حصل في الصحافة بأن التجميد هو صيغة مختلفة بعض الشيء من حيث الشكل لمصالحات محلية. هناك تحفظات كثيرة على المصالحات المحلية، ولم تكن الأمم المتحدة شريكة فيها في الماضي ولن تكون في المستقبل، مستحيل. نحن نتكلم عن التجميد ضمن عملية ديناميكية تتحرك إلى الأمام وليست بصيغة حمص. حمص شهدت توصل الحكومة مع بعض الأطراف إلى اتفاق، ولم يكن المقترح من الأمم المتحدة، ولم تكن ضمن العملية التفاوضية. وفي نهاية المطاف كان لدينا دور فقط من الناحية الإنسانية، ولكن لم نكن طرفا في التفاوض، وأخذنا موقفا بأن نكون خارج العملية. الأمر هنا مختلف، نحن جزء من العملية وهناك معايير دولية لا يمكن التخلي عنها. التجويع والاستسلام لا يمكن أن نكون طرفا فيه، بل نحاول أن نمنع ذلك. ونخاطب العقلاء في الحكومة والمعارضة لمنع الوصول إلى هذه المرحلة، وما نقدمه مخرج للطرفين؛ وقف سفك الدماء وإعادة الحياة إلى طبيعتها إلى أن يحصل انفراج على المستوى السياسي.
* هناك صعوبة في فهم كيف يمكن وقف الاقتتال في حين أن هناك أطرافا مسلحة وشعورا بالغضب والرغبة بالثأر، بالإضافة إلى من يستفيد من مواصلة الاقتتال. كيف يمكن إقناع هؤلاء بتجميد القتال؟
- هذا هو التحدي، في النهاية يجب اختبار كل الأطراف. بالتأكيد هناك أطراف ليس لها مصلحة في وقف القتال. يهمنا الوصول إلى كتلة قوية من الأطراف التي تسمح بالتقدم وعزل الآخرين. دائما سيكون هناك متطرفون والمخربون، لذلك الموضوع ليس بمفهوم وقف إطلاق النار الكلاسيكي.
* تفاصيل الخطة لم تُطرَح على الحكومة والمعارضة، متى تتوقعون طرحها؟
- خلال أيام.
* هناك تحرك روسي الآن في الملف السوري، هل هذا بموازاة ما تقومون به، هل تدعمونه؟
- طبعا، أي جهد يسهل العملية السياسية مرحب به. نحن على علم، ربما ليس بكل التفاصيل، لكن على علم بالأفكار الروسية. وهدف روسيا تحريك العملية السياسية وفي النهاية المستوى الثاني الذي نعمل عليه هو مستوى العملية التفاوضية. في النهاية، الوضع في سوريا لا بد أن يخضع لتفاوض، فأي شيء يفضي إلى ذلك نحن نرحب به ولكن لا يعني ذلك أننا جزء منه. نراقب ونأمل أن ينجح أي جهد، سواء روسيا أو أي دولة أخرى تقوم به.
* بالنسبة إلى التفاوض مستقبلا؛ هل تتصورون أن يكون أشبه بما حدث في جنيف بداية العام، بين الحكومة والائتلاف المعارض، أم في إطار دولي؟
- ما زلنا في مرحلة وضع اللبنات، شكل عملية التفاوض ليس المشكلة الآن، لكن من الواضح أنه لا بد أن يكون هناك أطراف فاعلة تحيط بالعملية، لا بد أن يكون هناك دعم أو مناخ إقليمي مساعد ومناخ دولي. الوضع في سوريا مثل حركة الساعة المبنية على عجلات مترابطة؛ العجلة الأصغر هي سوريا، ثم العجلة الثانية إقليمية ثم الثالثة الدولية. الثلاث عجلات يجب أن تتماشى معا في الوقت ذاته، وهذا هو التحدي وليس سهلا. العملية بحاجة إلى من يحركها ونحن نقوم بهذا الدور.
* تواصلتم مع أطراف عدة وزيارات شملت واشنطن والقاهرة وغيرها. ولكن زيارة دي ميستورا إلى لبنان ولقاءه مع نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، وزياراته إلى طهران أخذت الكثير من الانتباه. هل لمستم حسن نية من «حزب الله» وطهران للتهدئة؟
- في كل الدول التي زرناها، وفي كل اتصالاتنا، كان هناك دعم ورغبة للتعامل بإيجابية معنا. وفي زيارة أولى لطهران، في تقديري كانت الرغبة والتأكيد على الحل السياسي واضحين تماما. الشيء الثاني قالوا إنهم على استعداد لدعم جهودنا بجميع الوسائل. ستكون هناك اتصالات أخرى. لقد دخلنا في مرحلة الأفكار - قبل ذلك كان مجرد توجه - وسنناقشها مع جميع الأطراف، بما فيها أطراف لديها نفوذ وتأثير على الوضع السوري.
* هناك دول في المنطقة تقول إن إيران لديها قوات على الأرض تقاتل، ومن لديه قوات على الأرض يعمل ضد الحل السياسي، وهذا كان سببا رئيسيا في عدم إشراك إيران بمؤتمر مونترو عشية مفاوضات «جنيف 2»؛ هل من الممكن لدولة لديها قوات على الأرض تقاتل (ليست مسألة دعم مالي أو سياسي بل قوات) أن يكون لها دور إيجابي؟
- بتقديري استمرار هذا الوضع في سوريا ليس من مصلحة أي طرف، ولا يمكن استدامته. بعد 4 سنوات، الناس استخلصت دروسا كثيرة، وما أراه أن أحد هذه الدروس هي أن الوضع لا يمكن أن يستمر. أعتقد أن أي دولة لديها نفوذ للموجودين على الأرض تعيد حساباتها. موضوع «داعش» كان لديه تأثير على دول كثيرة، وأصبح مثل «الدش البارد» جعل الكل يقول: «ماذا حدث؟». أعتقد أن الناس يعيدون النظر في حساباتهم.. لماذا حصل؟ الذي حصل في العراق، وتغيير الحكومة في بغداد ضمن (المراجعة). هناك أناس تعيد حساباتها مما يشجعنا ويعطينا فرصة للتقدم. وحتى يحدث ذلك لا بد من شيء على الأرض. فبعد ما انتهت «مفاوضات جنيف»، كان هناك جمود، وتطورت الأمور، وظهر «داعش». والتعامل معه يتطلب شيئا عمليا على الأرض يجعل الناس تتعامل بإيجابية. حاليا يضربون «داعش»، ثم ماذا؟ ما النتيجة؟
* هل برأيك قصف «داعش» ساعد في تحسن الأوضاع؟
- صعب القول إذا كان قد ساعد أم لا، ذلك يخضع للأطراف نفسها. لا شك أن وجود «داعش» أحدث ديناميكية جديدة، ثم الرد عليها من خلال بلورة التحالف (ضد «داعش»). عندما تبدأ عمليات عسكرية من الصعب تحديد مسارها، مما يجعل بعض الأطراف تسأل عن انعكاساتها. ربما المنطلق هذا يجعل البعض يقول: لا يمكن استمرار الوضع، مما يحتاج إلى مخرج بمبادرة حقيقية. الروس تقدموا بأفكار، طهران تقدمت بالنقاط الـ4. وأطراف أخرى تقدمت بأفكار، لكن من دون متابعة حقيقية. الأمم المتحدة تقدمت بـ«جنيف 2»، ولم تنجح، فلا بد من مقاربة مختلفة نطرحها بشكل عملي.
* عندما فشلت مفاوضات جنيف، خرج المبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي بالقول إنه من دون ضغوط أميركية وروسية لا يمكن النجاح. هل برأيك ما زالت المسألة معتمدة على البلدين؟
- لا، مثلما قلت: الوضع السوري والإقليمي والدولي مترابط. دول المنطقة مهمة جدا جدا، روسيا وأميركا حتى لو اتفقتا، فإن هناك أوضاعا في المنطقة لا تخضع بالكامل لحساباتهما. لا بد أن يكون هؤلاء منخرطين أيضا.. يجب أن يكونوا فاعلين في دعم العملية، ليس فقط مباركتها. ثم إن النظام الدولي تغير، لم نعد في زمن الحرب الباردة، تحكمها روسيا وأميركا. يمكن أن تتفقا لكن في النهاية القوى الإقليمية ربما دورها أهم..
* هنا تعني السعودية وتركيا وإيران؟
- بالتأكيد هذه دول أساسية ولها دور. من المفروض أن ندفعها لأخذ مواقف بناءة لإيجاد حل. هذه أطراف 3 أساسية، والعراق ولبنان والأردن ومصر كلها دول لديها مصلحة أكيدة لإنهاء هذا الوضع. والأمر في النهاية يعود للسوريين. حتى لو اتفق الطرفان (الأميركي والروسي)، هناك حدود لمدى تأثير روسيا وحتى إيران، رغم كل شيء. سوريا في النهاية دولة لها تراث تراكم على مدار القرون، ليست دولة بسيطة تخضع لضغوط هنا وهناك. لنكن واقعيين، الشعب السوري أساسي.
* كونك دبلوماسيا مصريا سابقا، هل ترى دورا لمصر تحديدا في تحريك الملف السوري الآن، خاصة أن مصر بقي موقفها مختلفا بعض الشيء عن غيرها من الدول العربية؟
- أتحدث كمسؤول أممي، ويمكنني القول إن الكل دون استثناء يتطلع إلى دور لمصر.
* كيف ترون هذا الدور؟
- لا يمكنني الدخول في تفاصيل، لكن هناك تطلع لدور، حتى الأطراف السورية معارضة وحكومة، بالإضافة إلى أطراف إقليمية ودولية ترى أن بإمكان مصر أن تقوم بدور مهم. المضمون وتوقيت تفعيله خاضعان لاعتبارات تقررها القاهرة.
* أصبحت قضية بقاء الرئيس السوري بشار الأسد أو تنحيه وكأنها هي المعضلة في مفهوم البعض. هناك من يريده أن يترك الرئاسة في بداية العملية السياسية، وهناك من يقول إن ذلك يأتي بنهاية العملية السياسية.. فما موقفكم من الرئاسة؟
- الأمور بالنسبة لنا واضحة. من يقرر مستقبل سوريا هو الشعب السوري. نحن نعمل على إيجاد المناخ والآليات المناسبة لتسمح للشعب السوري بأن يحدد أو يقرر مستقبله بشكل ديمقراطي. لنكن واقعيين، أي عملية سياسية تبدأ من دون شروط، أيا كانت؛ في النهاية، في البداية، هذا أمر يقرره السوريون.
* وهل تكون آلية الحكم الانتقالي هي المخرج؟
- المرجعية بالنسبة لنا «جنيف 1»، لأن بيان جنيف الوثيقة الوحيدة المقبولة دوليا. وفي الدبلوماسية عندما تكون هناك وثيقة متفق عليها، تصبح مقدسة. وهي المرجعية ونعمل في هذا الإطار العام. موضوع الحكم الانتقالي يأتي في مرحلة لاحقة، هناك خطوات يجب أن تُتخذ قبل الوصول إلى هذا الموضوع. أولا وقف العنف، علينا البدء بذلك ونرى كيف تتطور الأمور. هناك مراحل قبل الوصول إلى المرحلة التي هي ربما الأخيرة في إطار جنيف. لنبدأ أولا برؤية مدى استعداد الأطراف للتعامل مع هذه المبادرة بشكل إيجابي.
* بالنسبة للمساعدات الإنسانية، هناك أزمة حقيقية في التمويل. كيف يمكن التعاطي مع هذه الأزمة كي يكون هناك شعب لإنقاذه؟
- طبعا، يجب أن يكون هناك شعب لإنقاذه. صحيح هناك أزمة مرتبطة بالإمكانيات وبالتمويل ومرتبطة بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لأن هناك حربا. نحن نعمل على كل هذه الجبهات. وهذا سبب إضافي لكي يعطي العالم أهمية أكبر للمأساة الإنسانية في سوريا. الوضع كارثي حقا. عندما اخترنا حلب، أول أمر فيها سيكون عودة المساعدات الإنسانية. ولكن ليس بحلب فقط؛ عندما ذهبنا إلى حمص سُمح بدخول المساعدات إلى حي الوعر، وتوالى الزخم. فأي تحرك إيجابي في موضوع التجميد في حلب لا بد أن يصاحبه تسهيل القيود وإجراءات بناء ثقة. العالم يريد أن يرى تقدما فاعلا على الأرض لمواصلة منح المساعدات.
* الأجواء في المنطقة تتسم بالطائفية. ورغم أن الأزمة السورية لم تبدأ صراعا طائفيا، فإن هناك تصورا بأننا وقعنا في فخ طائفي من الصعب إيقافه. كيف نعالج هذه الانزلاق؟
- سوريا المفتاح. سوريا اليوم مفتاح وضع المنطقة في المسار السليم، وبالتالي من المهم التركيز على سوريا اليوم، ليس فقط من أجل سوريا، وذلك كافٍ لأن الشعب السوري يمر بمأساة كارثية، ولكن لأن سوريا نموذج التعايش والتعدد وما زال هناك فسحة من الوقت أرجو ألا نتركها تفوتنا. ثمن استمرار الأزمة السورية بأبعادها السياسية والعسكرية والإنسانية ضخم جدا، ولا بد أن الناس تشعر بأن إيجاد حل لها فيه مكاسب أكثر من عدمه. هناك ناس لديها مصالح في استمرار هذا الوضع، إذا كان من اقتصاد الحرب أو غير ذلك، ولكن هذا عدد بسيط ولا بد من إعطائهم البديل وتعظيم الربح من إنهاء القتال. الحل السياسي هو الأساس، ليس هناك مخرج من الأزمة السورية سوى حل سياسي. وتقديرنا أن الكل يدرك ذلك، أما كيف نصل إليه فهذه هي المشكلة.
* الجميع يقول إن الحل سياسي، لكن كل طرف يرى الحل السياسي مختلفا تماما..
- لذلك نبدأ من الأرض، نبدأ من الشعب السوري الذي سيقرر مستقبله. ولكن لا بد أن يتفاعل الشعب مع شيء ملموس.
* ولكن بالنسبة للحكومة السورية كان الحل السياسي الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
- عندما تحدثنا مع الحكومة السورية، كانت الأمور واضحة. الحكومة السورية تركز على مكافحة الإرهاب وغير ذلك، وكان موقفنا أنه لا شك في أن الإرهاب مشكلة ضخمة في سوريا وخارج سوريا، ولكن كلنا ندرك أنه لا يمكن التعامل بشكل فعال مع الإرهاب دون تعامل سياسي. وبالتالي الحاجة لعملية سياسية، والحكومة السورية أقرت بذلك؛ بأن التعامل العسكري فقط لا يؤدي إلى الاستقرار. لا بد من عملية سياسية تصاحب ذلك، وتفاصيل تلك العملية ضمن إطار بيان جنيف الجامع.
* بعثتكم هي بعثة الأمم المتحدة، وليست بعثة الأمم المتحدة والجامعة العربية، حيث كانت في السابق بقيادة كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي. هل هذا سهّل عملكم؟
- أنا دبلوماسي عربي سابق لا أستطيع أن أقارن بما سبق، ولكن أعتقد أن الأمور لم تختلف كثيرا من حيث أسلوب العمل.
* ولكن لماذا التغيير؟
- يُسأل في ذلك أمين عام الأمم المتحدة، ربما ارتأى أن يكون ذلك أكثر فعالية. ولكن لا علاقة لذلك بالدول العربية، ومن زياراتنا الأولى كانت الكويت رئيسة الجامعة العربية.



التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين، في ظل جمود تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومع تراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.

وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضاً مصرياً عبَّر عنه عضوان في «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطر التهجير ما زال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض «ثابت لن يتغير».

وأعلن كاتس، الأربعاء، أن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، مشيراً في تدوينه له على منصة «إكس» في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة «حماس» محمد عودة، إلى أن«خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه «اتفاق غزة» غموضاً بشأن تنفيذ بنوده مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف للاتفاق على تسليم سلاح «حماس» مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. وكان استهداف قادة عسكريين بارزين لدى الحركة عاملاً يُصعِّب من مهمة التوصل لاتفاق في ظل اتهامات متبادلة بين الحركة والممثل الأعلى «لمجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان «وقف إطلاق النار» مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة «لحماس». وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا ⁠في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رفض مصري وعربي وإسلامي

تنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وتواجه في الوقت ذاته رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً، وهو ما قاد لتراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها. سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

محافظ شمال سيناء خالد مجاور في زيارة لمرضى فلسطينيين داخل أحد مستشفيات المحافظة بأول أيام عيد الأضحى (محافظة شمال سيناء)

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية - إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة «تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن «مجلس السلام» لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع لتسلم السلطة من «حماس».

وأكد أن الموقف المصري «ثابت ولن يتغير»، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادَّاً أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.

«خطر ماثل ومستمر»

لم يدلِ كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمُضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عُيّن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة».

وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عُيّنت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ«هجرة» الفلسطينيين من قطاع غزة.

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال المدير التنفيذي «للمجلس المصري للشؤون الخارجية»، عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين «خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدّها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها «في ظل عربدة إسرائيلية».

وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يُمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة».

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر إن الجانب الإسرائيلي «يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، وأكدت أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»؛ وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.


وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.