جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

دورة 2020 تتزامن مع مرور 75 عاماً على صدور «مزرعة الحيوانات»

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
TT

جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»

تمثل جوائز أورويل السنوية عند المراقبين نوعاً من مسبار لقراءة مزاج النخبة البريطانية وهمومها وتوجهاتها خلال عام كامل، عبر النصوص الأكثر تأثيراً ذات المضمون السياسي التي لمعت في فضاءات الكتب والصحافة والخيال الأدبي والإعلام. وبعكس السنوات السابقة التي منحت فيها الجائزة - بأقسامها المختلفة – لأعمال معنية عموماً بالعالم، وعلاقات بريطانيا ونفوذها الدولي، وخبرة صحافييها وكتابها بالشؤون السياسية الخارجية، تعبِّر الثيمة الجامعة للأعمال الفائزة في دورة هذا العام عن انكفاء بريطاني – يمكن تعميمه على الغرب بمجمله – نحو الداخل، وانشغال بقضايا محلية وجراحات مجتمعية عميقة، وشروخ ثقافية وطبقية لم يعد ممكناً الاستمرار في تجاهلها.
وللحقيقة فإن الأعمال المكرمة بالجائزة هذا العام على تنوع قنواتها، كتباً وروايات ومقالات وتحقيقات، تبدو كأنها إشارات تحذيرية من تفجر قادم لأورام وعلل عضال ما لبثت تنخر في نسيج المجتمعات، وأهملت النخب الحاكمة علاجها طوال عقود متتابعة. وهو ما حصل دون تأخير مع بداية 2020، بعد المصاعب الاقتصادية الهائلة التي تسبب فيها تفشي فيروس «كورونا»، وسياسة الإغلاق التي اضطرت الحكومات لاتخاذها، كما الاحتجاجات المستمرة التي تمددت نحو أطراف العالم الأنغلوفوني ضد العنصرية العرقية العميقة في المؤسسات الرسمية - منذ مقتل جورج فلويد المواطن الأفروأميركي على يد الشرطة في الولايات المتحدة - ومظاهر الغضب الشعبي ضد رموز المرحلة الكولونيالية وتماثيل أبطالها، وغيرها من الأزمات المتتابعة.
كانت وقفية جورج أورويل قد أعلنت يوم الخميس الماضي في حفل افتراضي بُث على الإنترنت، أسماء الفائزين لدورة 2020 بجوائز أورويل السنوية للكتابة السياسية بأقسامها الأربعة الأساسية: الكتابة السياسية، والخيال الأدبي السياسي، والصحافة السياسية، والعمل الإعلامي الكاشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، على أن تعلن نتيجة قسمها المتعلق بالكتابة السياسية للكتاب الشبان مع نهاية الشهر الحالي.
الجائزة التي تُمنح من قبل لجان تحكيم مستقلة لكل قسم لأعمال باللغة الإنجليزية صدرت خلال العام الماضي، توافقت على أنها الأقرب إلى تحقيق حلم الصحافي والروائي البريطاني الشهير إريك آرثر بلير (1903 – 1950) الذي نشرت أعماله تحت الاسم الأدبي المستعار جورج أورويل، «بتحويل الكتابة السياسية إلى نوع من الفن».
وتعتبر روايات أورويل ونصوصه من أهم نتاجات الأدب السياسي في القرن العشرين، وما زالت أعماله مثل «مزرعة الحيوانات»، و«1984»، و«حنيناً لكاتالونيا» متداولة بكثافة إلى اليوم، ولا يخلو منهاج مدرسي في بريطانيا من أحدها في المقرر التعليمي.
وعلى الرغم من أن القيمة المادية للجائزة لا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه إسترليني للفائز بكل قسم (ونسخة خاصة من رواية بلير «مزرعة الحيوانات» موقعة من ريتشارد بلير نجل الروائي بلير)، فإن السمعة الأدبية التي تحققها لهم عبر العالم الأنغلوفوني لا تقدر بثمن، وتضاعف من الإقبال على أعمالهم ومبيعات كتبهم، وتدفع بهم إلى الأضواء.
جائزة الكتابة السياسية منحت هذا العام للمدرِّسة البريطانية كيت كلانشي، عن كتابها «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني - Some Kids I Taught and What They Taught Me»، وهو تأملات وذكريات حول مهنتها كمدرسة، وقصصها المؤثرة مع تلاميذها في المدارس الحكومية العامة. وفيه رغم روح المرح والحب التي تعبق من صفحاته، نقد واقعي وشفاف للطبقية الصريحة التي ما زالت تهيمن على هيكلية التعليم البريطاني، وكيفية انعكاساتها على واقع المجتمع المعاصر في المملكة المتحدة.
كلانشي - إلى جانب مهنتها الطويلة في التعليم - شاعرة وأديبة فازت أعمالها بعدة جوائز ورشحت لعديد منها، وكانت قد قدمت بعضاً من قصصها مع تلاميذها على موجات راديو هيئة الإذاعة البريطانية قبل نشرها كتاباً.
جائزة أورويل للخيال الأدبي السياسي هذا العام، عبَرت إلى الجانب الآخر من الأطلسي، فمنحت للكاتب الأميركي كولسون وايتهيد، عن روايته الأحدث: «أبناء النيكل – The Nickel Boys» التي وصفتها مجلة «التايم» الأسبوعية بأنها «واحدة من أهم الكتب التي صدرت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين»، وكان قد فاز عنها أيضاً بجائزة «بوليتزر» الأدبية الأميركية المرموقة، وليكون الكاتب الرابع في تاريخ «بوليتزر» الذي يحصل على الجائزة ذاتها مرتين، بعد أن كان قد حصل عليها أيضاً عن روايته السابقة «سكة حديد الأنفاق - 2016».
تستوحي «أبناء النيكل» أحداثها من حادثة تاريخية حقيقية من الستينات، حول فضيحة اعتداءات جنسية وعاطفية وعنف جسدي ممنهج – حتى القتل – وكراهية عنصرية تعرَّض لها نزلاء إصلاحية للصغار استمرت في العمل دون توقف في ولاية فلوريدا الأميركية لـ111 عاماً، قبل أن يكشف عن تجاوزاتها باحث جامعي. وتسجل الرواية - وإنْ بطريقة حساسة سياسياً - مشاعر الخوف الجارف التي كانت تُلم بالأولاد المودعين في الإصلاحية، عند مواجهة اعتداءات القائمين عليها وتسلطهم اللامحدود، وفقدان الأمل من النجاة؛ لولا الصداقة التي جمعت بين اثنين من الصغار رغم اختلاف أصولهما العرقية. وتجري أحداث الرواية على خلفية من أجواء حركة الحقوق المدنية، مما يجعلها حدثية الطابع، وتطلق تساؤلات عميقة من خلال الشكل الأدبي، حول غياب التغيير الحقيقي في أميركا المعاصرة بعد مرور ستة عقود على انطلاق تلك الحركة المفصلية في تاريخ الأقلية الأفروأميركية.
كولسون الذي ولد عام 1969 نشأ وعاش في مانهاتن – نيويورك، درس في كلية «هارفارد» واحترف الكتابة، بداية من المقالات ومراجعات الكتب والمسلسلات التلفزيونية والأعمال الموسيقية، وأخيراً الروايات التي أدخلته إلى عالم الشهرة الأدبية والجوائز في بلاده، وبقية العالم الأنغلوفوني.
جائزة الصحافة السياسية ذهبت لجانيس تيرنر من صحيفة «التايمز» البريطانية اليومية، لمقالاتها المؤثرة التي نشرتها العام الماضي عن تجارة تهريب البشر، وسقوط شعبية حزب العمال البريطاني المعارض في معاقله التقليدية – الأمر الذي منح السلطة للمحافظين في الانتخابات العامة الأخيرة عبر فوزهم بأغلبية برلمانية مريحة - إضافة إلى مقال شخصي عن إخلائها محتويات منزل عائلتها بعد انتقال والدتها للإقامة في ملجأ للعجزة، وفيها إشارات غير مباشرة؛ لكن لا تخفى عن نهاية عصر من الشخصية البريطانية التقليدية، لا سيما في ظل الاستقطابات العرقية والسياسية التي قسمت المجتمع خلال مرحلة «بريكست» التي لم تنته مفاعيلها إلى اليوم. وعبرت لجنة التحكيم عن «إعجابها بتلك الخلطة المميزة من جرعات السياسة والفن في كتابات تيرنر الصحافية، والتي منحتها أفضلية على أكثر من 400 ترشيح للجائزة اطلعت عليها اللجنة هذا العام».
الفائز بجائزة العمل الإعلامي للكشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، كان الصحافي المستقل البريطاني إيان بايريل عن خمسة من التحقيقات الاستقصائية الشجاعة، بشأن الاضطهاد وسوء المعاملة الذي يتعرض له المرضى الضعفاء (كالمصابين بالتوحد ومصاعب التعلم، أو المصاعب النفسية وما إلى ذلك) على يد المنظومة الصحية البريطانية، أثارت الجدل بشكل واسع وعلى عدة مستويات، حول الحقوق الأساسية لهؤلاء المرضى، وفشل السلطات في القيام بمسؤوليتها تجاه حمايتهم، وكانت الدافع وراء إطلاق خمس لجان رسمية للتحقيق فيما تضمنته تلك المقالات من وقائع.
وقد وصفت لجنة التحكيم مجموع أعمال بايريل - الذي يكتب بالقطعة لعدة صحف بريطانية – بأنها «تمتاز بمهنية رفيعة مستمرة، وتتضمن نقداً لاذعاً لا يعرف خوفاً، وهما صفتان استحق عليهما الجائزة هذا العام»، متأملة أن يساعد قرارها الإضاءة على الجهود المخلصة لهذا الصحافي الشجاع، ويوسع من قاعدة قرائه بين العموم.
موسم النشاط الصيفي في وقفية أورويل مستمر، إذ ما زالت لجنة التحكيم تفاضل بين أكثر من ألف مقالة تقدمت لجائزة الكتابة السياسية للكتاب الشبان حول «شكل مستقبلنا»، وستكشف عن اسم الفائز مع نهاية يوليو (تموز) قبل أن تدشن احتفالها في أغسطس (آب) بذكرى مرور 75 عاماً على صدور الطبعة الأولى من رواية جورج أورويل ذائعة الصيت «مزرعة الحيوانات».
- تتوفر مقاطع من الحفل على موقع «يوتيوب» عبر الرابط التالي: https://youtu.be/GumS8rw_JEk



أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».