مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
TT

مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)

يعد برنامج الابتعاث الخارجي الذي صممته «الهيئة الملكية للعُلا»، منصة رائدة لتطوير الكفاءات المطلوبة والقادرة على الابتكار وريادة الأعمال، وذلك لمواكبة مشاريع وخطط التنمية المستقبلية للمحافظة الواقعة شمال غربي السعودية.
وستسهم تلك المشاريع بتطوير «العلا» بما يتناسب ومكانتها المتميزة ودورها في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، وذلك لما تمتلكه من مقومات تراثية وثقافية وحضارية وطبيعية، يضعها على خريطة السياحة العالمية، حيث يقوم البرنامج بوضع حجر أساس للتنمية الشاملة المسؤولة التي محورها الإنسان.
وعمد البرنامج منذ إطلاقه إلى توفير بعثات دراسية شاملة للطلبة في عدد من التخصصات شملت السياحة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتاريخ، في إطار عمل خطط الهيئة الملكية الرامية لتطوير المحافظة التاريخية لإعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار، حيث قامت الهيئة بتطوير خطة لتنمية القدرات البشرية بعد إجراء دراسة مستفيضة لتحديد القطاعات الأساسية في سوق العمل في العلا.
من جانبه، أكد مدير برنامج الهيئة الملكية لمحافظة العلا للابتعاث، أن «جهود الهيئة تنصب في تنمية وتطوير المحافظة كواحدة من أهم المناطق الأثرية والثقافية في السعودية»، لافتاً إلى أن «البرنامج التنموي يهدف إلى تطوير الكفاءات والكوادر الوطنية لأبناء وبنات المحافظة، ومنحهم الفرصة لتطوير مهاراتهم الفنية والقيادية للمشاركة في حركة التنمية المستقبلية للعلا، وذلك من خلال برنامج ابتعاث لدراسة التخصصات العلمية والتقنية في المؤسسات التعليمية العالمية والمراكز التدريبية الرائدة، واكتساب مهارات الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، دعماً للتوجه الاستراتيجي للمحافظة، فرؤيتنا للتنمية المستدامة تأهيل الكوادر الوطنية وتدريب القيادات الشابة»، مضيفاً «تنمية الإنسان قبل المكان، وهو ما يجسد الركيزة الرئيسية لنمو وتطوير المجتمعات الحديثة».
وتقول المبتعثة لدراسة السياحة والضيافة شوق البلوي: «عندما قرأت أول مرة عن هذا البرنامج لم أعتقد بأنه سيقبلني لكنه غيّر نظرتي إلى نفسي»، متابعة بالقول: «فعندما دخلت المقابلة الشخصية أيقنت أنه ليس كغيره، بل هو حقاً كما قيل عنه (بناء الإنسان قبل المكان) وهذا بالفعل ما يقدمه لجميع طلابه؛ معرفة وتحقيق الذات».
وأضافت البلوي «بدأت رحلة إيجادي لذاتي عندما وصلت إلى بلد الابتعاث، وبدأت بالتركيز على طريقة تفكيري ووضعت خطة محددة ودقيقة لتحقيق النجاح. وها أنا أعود لوطني بعد ستة أشهر من الاكتشاف والجد والعمل وبيدي وثيقة نجاحي واجتيازي لمرحلة اللغة وبيدي الأخرى قبول الجامعة، فبتوفيق الله عز وجل انتهيت من دراستي بنصف الوقت المحدد. فأنا لم أكن لأجد ذاتي لولا تلك المقابلة الشخصية التي أجريتها مع البرنامج وأهلتني للبعثة».
أما عمر العنزي، وهو طالب ماجستير في مجال السياحة والضيافة ببريطانيا، فأوضح أنه «مهما قرأت وكنت مطلعا فتجربة الغربة والابتعاد عن الوطن لمن لم يجربها مسبقاً هي تجربة إنسانية مختلفة ولن يستطع الشخص تصورها حتى يعيشها فعلياً»، لافتاً إلى أن الدراسة غيّرته في الخارج كثيراً «فقد نمّت لدي مهارات التعامل والاعتماد على الذات لأتمكن من بناء شخصية عصامية وواثقة ومرنة ومتفهمة في الوقت ذاته».
وبيّن أن «التواصل المباشر بين الأفراد أفضل وسيلة لتصحيح المفاهيم الخاطئة ونقل صورة إيجابية»، منوهاً أن «في تجربة الابتعاث عدة فوائد من علم ولغة وفهم وخبرة واطلاع والتقبل للعديد من الثقافات وتنمية للذات وتطوير للقدرات الفردية. كما زرعت لدي قيم التسامح وعدم إصدار الأحكام أو التدخل في شؤون الآخرين. ومن حيث اختياري للتخصص»، مشددة على أهمية السياحة باعتبارها «من أهم العوامل المؤثرة على اقتصاد السعودية بشكل عام، والمحافظة بالأخص، حيث يزدهر اقتصاد البلاد بازدهار سياحتها»، لافتاً إلى اعتماد العديد من الدول على هذا القطاع بشكل أساسي، و«تعتبر السعودية من أغنى المناطق بالمواقع الأثرية العريقة والتاريخية، والتي تدل على الأصالة والقدم لهذه المنطقة».
وتحدثت فايزة البلوي، طالبة بكالوريوس سياحة وضيافة بجامعة تولوز لإدارة الأعمال في فرنسا، قائلة: «رغم صعوبة تعلم لغة جديدة مثل اللغة الفرنسية، حيث لم تكن لدي أي أساسيات في هذه اللغة أو ثقافة البلد، إلا أنني تمكنت من تعلمها وحصلت على دبلوم اللغة الفرنسية بفترة وجيزة. وما إن اجتزت تحدي اللغة بدأت في خوض غمار تحد أكبر وهو التحدي الحقيقي؛ بدء الدراسة الجامعية».
وتضيف «كانت تجربة أخرى زادها صعوبة اعتقادي بأنني قد انتهيت من أصعب جزء، ولكن سرعان ما اكتشفت أن التحدي لم ينته وهذه مجرد البداية. ولأنني ابنة السعودية، والسعوديون يتحلون بهمم عالية كقمم جبل طويق فقد خضت غمار هذه التجربة بعزم وإصرار»، موضحة أنه «بدعم فريق برنامج ابتعاث الهيئة الملكية بالعلا تمكنت من الاستمرار والتغلب على التحديات»، مشددة على أن «هذه التجربة نحتت شخصيتي وتعلمت منها الكثير ولا أزال أتعلم. ولأن المبتعثين من الشباب هم رصيد الوطن ووطننا له رؤية تعانق طموحاتها عنان السماء، فأنا أطمح وأعمل لأكون جزءا من مستقبل العلا ورؤية أمير الشباب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».
ماجد العازمي، طالب شهادة فنية بتخصص السياحة والضيافة في بريطانيا، أفاد بأنه «من واقع تجربة، وأهداف تحققت وأهداف لا تزال قيد العمل، من فضل الله علي تم اختياري ضمن المبتعثين من برنامج ابتعاث العلا، على متن سفينة الهيئة الملكية، المتجهة للوصول نحو المحافظة، ولتجعل لطلابها من اسم (العلا) نصيبا»، مضيفاً: «كانت إحدى أمنياتي إتمام اكتساب اللغة والتي تحققت بحمد الهل، ومن أهم مراحل حياتي دراسة اللغة خارج المملكة، لقد كنت ملما باللغة ولكن الاكتساب ممارسة. وقد تسنى لي ذلك ودراستها وحزت على مستوى عال باللغة»، متابعاً بالقول: «شغفي لما هو قادم أكبر، هنالك العديد من التخصصات المفيدة لمستقبل العلا وحضارة العلا سنعمل على إتمامها والحصول عليها، الشغف لا حدود له والطموح لن يوقفه صعوبات».
يشار إلى أن البرنامج قد ابتعث منذ إطلاقه 443 طالبا وطالبة من العلا إلى جامعات عالمية لإتمام دراستهم، حيث تم ابتعاث 96 طالبا وطالبة إلى فرنسا و158 إلى الولايات المتحدة الأميركية و132 إلى المملكة المتحدة و57 إلى أستراليا للحصول على درجة الشهادة الفنية أو الدبلوم أو البكالوريوس أو الماجستير في مجالات السياحة والضيافة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتراث، وغيرها من التخصصات الأخرى التي تخدم جهود تنمية وتطوير المحافظة، حيث تم توزيع عدد مقاعد المنح الدراسية المعتمدة لكل مرحلة بالتساوي بين المتقدمين من الإناث والذكور وبما يلبي احتياجات سوق العمل في المحافظة.
كما يقدم البرنامج عدداً من الخدمات المهمة للمبتعثين تشمل التوجيه قبل المغادرة، حيث يقضي الطلاب من 6 إلى 8 أسابيع قبل سفرهم إلى الدول المضيفة لإعدادهم لتحقيق النجاح في دراستهم المستقبلية، ليشمل البرنامج عدداً من المسارات التي تشمل تعلّم اللغة الإنجليزية والفرنسية، إلى جانب ورش العمل المختلفة التي تستهدف مهارات الإدارة الثقافية والأكاديمية والقانونية والمالية. ويتلقى الطلاب التدريب والإرشاد من قبل عدد من المختصين والأكاديميين الذين يحرصون على التواصل معهم لدعمهم ومساعدتهم لحين تخرجهم.
ولا يقتصر البرنامج على تأهيل الطالب علمياً، بل يمتد ليشمل تطوير القدرات الشخصية وتعزيز مهارات اكتساب المعرفة، وذلك من خلال ما يتضمنه من مبادرات وأنشطة تسهم في توسيع مدارك المبتعثين واطلاعهم على أفضل الممارسات الدولية، بالإضافة إلى برامج التدريب العملي وحلقات النقاش وورش العمل المتخصصة.
ومن المخطط انطلاق مراحل أخرى من برنامج الهيئة الملكية للعلا للابتعاث في وقت سيتم الإعلان عنه لاحقاً.



تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.