مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
TT

مبتعثو «العلا» يدفعون حركة التنمية المستقبلية إليها

«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)
«الهيئة الملكية للعُلا» تعمل على إعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار (الشرق الأوسط)

يعد برنامج الابتعاث الخارجي الذي صممته «الهيئة الملكية للعُلا»، منصة رائدة لتطوير الكفاءات المطلوبة والقادرة على الابتكار وريادة الأعمال، وذلك لمواكبة مشاريع وخطط التنمية المستقبلية للمحافظة الواقعة شمال غربي السعودية.
وستسهم تلك المشاريع بتطوير «العلا» بما يتناسب ومكانتها المتميزة ودورها في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، وذلك لما تمتلكه من مقومات تراثية وثقافية وحضارية وطبيعية، يضعها على خريطة السياحة العالمية، حيث يقوم البرنامج بوضع حجر أساس للتنمية الشاملة المسؤولة التي محورها الإنسان.
وعمد البرنامج منذ إطلاقه إلى توفير بعثات دراسية شاملة للطلبة في عدد من التخصصات شملت السياحة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتاريخ، في إطار عمل خطط الهيئة الملكية الرامية لتطوير المحافظة التاريخية لإعداد جيل يمتلك المعرفة العلمية المتخصصة ومقومات القيادة وريادة الأعمال والابتكار، حيث قامت الهيئة بتطوير خطة لتنمية القدرات البشرية بعد إجراء دراسة مستفيضة لتحديد القطاعات الأساسية في سوق العمل في العلا.
من جانبه، أكد مدير برنامج الهيئة الملكية لمحافظة العلا للابتعاث، أن «جهود الهيئة تنصب في تنمية وتطوير المحافظة كواحدة من أهم المناطق الأثرية والثقافية في السعودية»، لافتاً إلى أن «البرنامج التنموي يهدف إلى تطوير الكفاءات والكوادر الوطنية لأبناء وبنات المحافظة، ومنحهم الفرصة لتطوير مهاراتهم الفنية والقيادية للمشاركة في حركة التنمية المستقبلية للعلا، وذلك من خلال برنامج ابتعاث لدراسة التخصصات العلمية والتقنية في المؤسسات التعليمية العالمية والمراكز التدريبية الرائدة، واكتساب مهارات الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، دعماً للتوجه الاستراتيجي للمحافظة، فرؤيتنا للتنمية المستدامة تأهيل الكوادر الوطنية وتدريب القيادات الشابة»، مضيفاً «تنمية الإنسان قبل المكان، وهو ما يجسد الركيزة الرئيسية لنمو وتطوير المجتمعات الحديثة».
وتقول المبتعثة لدراسة السياحة والضيافة شوق البلوي: «عندما قرأت أول مرة عن هذا البرنامج لم أعتقد بأنه سيقبلني لكنه غيّر نظرتي إلى نفسي»، متابعة بالقول: «فعندما دخلت المقابلة الشخصية أيقنت أنه ليس كغيره، بل هو حقاً كما قيل عنه (بناء الإنسان قبل المكان) وهذا بالفعل ما يقدمه لجميع طلابه؛ معرفة وتحقيق الذات».
وأضافت البلوي «بدأت رحلة إيجادي لذاتي عندما وصلت إلى بلد الابتعاث، وبدأت بالتركيز على طريقة تفكيري ووضعت خطة محددة ودقيقة لتحقيق النجاح. وها أنا أعود لوطني بعد ستة أشهر من الاكتشاف والجد والعمل وبيدي وثيقة نجاحي واجتيازي لمرحلة اللغة وبيدي الأخرى قبول الجامعة، فبتوفيق الله عز وجل انتهيت من دراستي بنصف الوقت المحدد. فأنا لم أكن لأجد ذاتي لولا تلك المقابلة الشخصية التي أجريتها مع البرنامج وأهلتني للبعثة».
أما عمر العنزي، وهو طالب ماجستير في مجال السياحة والضيافة ببريطانيا، فأوضح أنه «مهما قرأت وكنت مطلعا فتجربة الغربة والابتعاد عن الوطن لمن لم يجربها مسبقاً هي تجربة إنسانية مختلفة ولن يستطع الشخص تصورها حتى يعيشها فعلياً»، لافتاً إلى أن الدراسة غيّرته في الخارج كثيراً «فقد نمّت لدي مهارات التعامل والاعتماد على الذات لأتمكن من بناء شخصية عصامية وواثقة ومرنة ومتفهمة في الوقت ذاته».
وبيّن أن «التواصل المباشر بين الأفراد أفضل وسيلة لتصحيح المفاهيم الخاطئة ونقل صورة إيجابية»، منوهاً أن «في تجربة الابتعاث عدة فوائد من علم ولغة وفهم وخبرة واطلاع والتقبل للعديد من الثقافات وتنمية للذات وتطوير للقدرات الفردية. كما زرعت لدي قيم التسامح وعدم إصدار الأحكام أو التدخل في شؤون الآخرين. ومن حيث اختياري للتخصص»، مشددة على أهمية السياحة باعتبارها «من أهم العوامل المؤثرة على اقتصاد السعودية بشكل عام، والمحافظة بالأخص، حيث يزدهر اقتصاد البلاد بازدهار سياحتها»، لافتاً إلى اعتماد العديد من الدول على هذا القطاع بشكل أساسي، و«تعتبر السعودية من أغنى المناطق بالمواقع الأثرية العريقة والتاريخية، والتي تدل على الأصالة والقدم لهذه المنطقة».
وتحدثت فايزة البلوي، طالبة بكالوريوس سياحة وضيافة بجامعة تولوز لإدارة الأعمال في فرنسا، قائلة: «رغم صعوبة تعلم لغة جديدة مثل اللغة الفرنسية، حيث لم تكن لدي أي أساسيات في هذه اللغة أو ثقافة البلد، إلا أنني تمكنت من تعلمها وحصلت على دبلوم اللغة الفرنسية بفترة وجيزة. وما إن اجتزت تحدي اللغة بدأت في خوض غمار تحد أكبر وهو التحدي الحقيقي؛ بدء الدراسة الجامعية».
وتضيف «كانت تجربة أخرى زادها صعوبة اعتقادي بأنني قد انتهيت من أصعب جزء، ولكن سرعان ما اكتشفت أن التحدي لم ينته وهذه مجرد البداية. ولأنني ابنة السعودية، والسعوديون يتحلون بهمم عالية كقمم جبل طويق فقد خضت غمار هذه التجربة بعزم وإصرار»، موضحة أنه «بدعم فريق برنامج ابتعاث الهيئة الملكية بالعلا تمكنت من الاستمرار والتغلب على التحديات»، مشددة على أن «هذه التجربة نحتت شخصيتي وتعلمت منها الكثير ولا أزال أتعلم. ولأن المبتعثين من الشباب هم رصيد الوطن ووطننا له رؤية تعانق طموحاتها عنان السماء، فأنا أطمح وأعمل لأكون جزءا من مستقبل العلا ورؤية أمير الشباب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».
ماجد العازمي، طالب شهادة فنية بتخصص السياحة والضيافة في بريطانيا، أفاد بأنه «من واقع تجربة، وأهداف تحققت وأهداف لا تزال قيد العمل، من فضل الله علي تم اختياري ضمن المبتعثين من برنامج ابتعاث العلا، على متن سفينة الهيئة الملكية، المتجهة للوصول نحو المحافظة، ولتجعل لطلابها من اسم (العلا) نصيبا»، مضيفاً: «كانت إحدى أمنياتي إتمام اكتساب اللغة والتي تحققت بحمد الهل، ومن أهم مراحل حياتي دراسة اللغة خارج المملكة، لقد كنت ملما باللغة ولكن الاكتساب ممارسة. وقد تسنى لي ذلك ودراستها وحزت على مستوى عال باللغة»، متابعاً بالقول: «شغفي لما هو قادم أكبر، هنالك العديد من التخصصات المفيدة لمستقبل العلا وحضارة العلا سنعمل على إتمامها والحصول عليها، الشغف لا حدود له والطموح لن يوقفه صعوبات».
يشار إلى أن البرنامج قد ابتعث منذ إطلاقه 443 طالبا وطالبة من العلا إلى جامعات عالمية لإتمام دراستهم، حيث تم ابتعاث 96 طالبا وطالبة إلى فرنسا و158 إلى الولايات المتحدة الأميركية و132 إلى المملكة المتحدة و57 إلى أستراليا للحصول على درجة الشهادة الفنية أو الدبلوم أو البكالوريوس أو الماجستير في مجالات السياحة والضيافة، والتقنيات الزراعية، وعلم الآثار والتراث، وغيرها من التخصصات الأخرى التي تخدم جهود تنمية وتطوير المحافظة، حيث تم توزيع عدد مقاعد المنح الدراسية المعتمدة لكل مرحلة بالتساوي بين المتقدمين من الإناث والذكور وبما يلبي احتياجات سوق العمل في المحافظة.
كما يقدم البرنامج عدداً من الخدمات المهمة للمبتعثين تشمل التوجيه قبل المغادرة، حيث يقضي الطلاب من 6 إلى 8 أسابيع قبل سفرهم إلى الدول المضيفة لإعدادهم لتحقيق النجاح في دراستهم المستقبلية، ليشمل البرنامج عدداً من المسارات التي تشمل تعلّم اللغة الإنجليزية والفرنسية، إلى جانب ورش العمل المختلفة التي تستهدف مهارات الإدارة الثقافية والأكاديمية والقانونية والمالية. ويتلقى الطلاب التدريب والإرشاد من قبل عدد من المختصين والأكاديميين الذين يحرصون على التواصل معهم لدعمهم ومساعدتهم لحين تخرجهم.
ولا يقتصر البرنامج على تأهيل الطالب علمياً، بل يمتد ليشمل تطوير القدرات الشخصية وتعزيز مهارات اكتساب المعرفة، وذلك من خلال ما يتضمنه من مبادرات وأنشطة تسهم في توسيع مدارك المبتعثين واطلاعهم على أفضل الممارسات الدولية، بالإضافة إلى برامج التدريب العملي وحلقات النقاش وورش العمل المتخصصة.
ومن المخطط انطلاق مراحل أخرى من برنامج الهيئة الملكية للعلا للابتعاث في وقت سيتم الإعلان عنه لاحقاً.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).