شبكة إنترنت لاسلكية تحت الماء لرصد الحياة البحرية

علماء «كاوست» يطورون تقنيات تتيح للغواصين إرسال لقطات مباشرة منها

شبكة إنترنت لاسلكية تحت الماء لرصد الحياة البحرية
TT

شبكة إنترنت لاسلكية تحت الماء لرصد الحياة البحرية

شبكة إنترنت لاسلكية تحت الماء لرصد الحياة البحرية

عرف الإنسان وسائل نقل المعلومات على سطح الأرض منذ زمن سحيق تمثلت في استخدامه إشارات الدخان وإشارات الضوء واللهب والمرايا والإشارات والأعلام، وذلك قبل فترة طويلة من اختراع التلغراف والهواتف.
وبعد ظهور الإنترنت في حياتنا كأداة اتصال لا غنى عنها تربط عشرات مليارات الأجهزة حول العالم، وتقنية الاتصال اللاسلكي بالشبكة التي تحمل اسم «واي - فاي» (Wi-Fi)، بدأ العلماء يستكشفون إمكانية تطوير تقنيات الاتصال تحت الماء. ولكن لطالما كانت هناك عقبات جمة أمام تحقيق هذا الطموح.

تقنيات الاتصال المائي
ولعل أفضل إجابة عن سؤال: لماذا الحاجة إلى تطوير اتصالات أفضل تحت الماء؟ هي استعراض حادثة سفينة الركاب العملاقة «تايتانيك» التي غرقت في المحيط في أبريل (نيسان) 1912، وظل مكانها الدقيق غامضاً حتى عام 1985، عندما عثرت مركبة التصوير الموصولة بكابلات، التابعة لمعهد «وودز هول» على حطام السفينة المنكوبة. ومنذ ذلك الوقت والعلماء يتطلعون إلى تطوير نظم اتصالات أفضل تحت الماء، خصوصاً تلك التي لا تتطلب أي كابلات.
يقول الدكتور باسم شحادة، أستاذ علوم الحاسب الآلي المشارك في كاوست الذي قاد فريقاً بحثياً من الجامعة لتطوير تقنيات الاتصال المائي اللاسلكي: «في الواقع، فإن الاتصال من تحت الماء إلى السطح قد يكون ممكناً باستخدام إشارات الراديو أو الصوت أو الضوء المرئي، لكن في حين يمكن لإشارات الراديو حمل البيانات إلا أن ذلك يكون عبر مسافات قصيرة فقط. من جانب آخر تدعم الإشارات الصوتية المسافات الطويلة لكنْ بمعدل بيانات محدود جداً.
أما الضوء المرئي فبمقدوره أن يرتحل بعيداً حاملاً معه كثيراً من البيانات، بيد أن أشعته الضيقة تتطلب خط رؤية واضحاً بين أجهزة الإرسال وأجهزة الاستقبال».
انطلاقاً من هذه الفرضية نجح فريق الباحثين من كاوست في تطوير نظام لاسلكي تحت الماء، يحمل اسم «Aqua-Fi»، يدعم خدمات الإنترنت، مثل إرسال رسائل وسائط متعددة باستخدام إما تقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) أو أشعة الليزر.
جدير بالذكر أن مصطلح «Wi-Fi» يشير إلى تقنية شبكة لاسلكية محلية تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية تماماً مثل أجهزة التلفزيون والراديو.

نظام «فاي-مائي»
> كيف يعمل نظام «Aqua-Fi» المطور؟ استخدم باحثو كاوست هاتفاً ذكياً مقاوماً للماء لإرسال بيانات من تحت الماء إلى السطح، وذلك بمعاونة إشارة «واي فاي» عادية من أجل توصيل الهاتف بـ«مودم» تحت الماء كان عبارة عن جهاز«راسبري باي» Pi Raspberry (حاسوب صغير بحجم بطاقة الائتمان). تم من خلال هذا «المودم» تحويل الإشارة اللاسلكية إلى إشارة بصرية (كانت في هذه الحالة الليزر) تم توجيهها إلى جهاز استقبال على سطح الماء متصل بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ويقوم الجهاز بتحويل الصور ومقاطع الفيديو إلى سلسلة، التي تُترجم إلى أشعة ضوئية تعمل وتطفئ بسرعات عالية جداً. ولكي يستقبل الهاتف الذكي البيانات من الخارج يتم عكس العملية ببساطة.
جدير بالذكر أن نظام «Aqua Fi» كان قد تم تطويره من قبل علماء كاوست في عام 2017، حينها استخدموا الليزر الأزرق لإرسال ملف حجمه 1.2 غيغابايت من تحت الماء. تلك الخطوة لم تكن مثيرة بما فيه الكفاية لفريق البحث، وذلك وفقاً للدكتور شحادة، الذي يضيف: «في ذلك الوقت طرحنا السؤال: من يهتم بنقل ملف فقط؟ حينها قررنا المضي قدماً وفعل شيء أكثر حيوية وأهمية».
لقد كان ذلك التفكير هو ما دفع المجموعة البحثية للنظر في استخدام تقنيات الاتصالات ثنائية الاتجاه بهدف بناء نظام يمكنه نقل لقطات الفيديو الحية بدقة عالية.
استخدم الفريق الصمامات الثنائية باعثة الضوء (LEDs) عوضاً عن الليزر، ولكنهم وجدوا أنها لم تكن بالقوة الكافية لنقل معدلات بيانات عالية، فلقد اقتصرت المسافة القصوى لحزم الإرسال على 7 أمتار فقط، كما بلغت سرعة معدل نقل البيانات 100 كيلوبايت في الثانية.
هنا اختبر الباحثون النظام عن طريق تحميل وتنزيل الوسائط المتعددة في وقت واحد بين جهازي كومبيوتر يبعدان بعضهما عن بعض بضعة أمتار ضمن المياه الساكنة. وكانت النتيجة مذهلة، فقد تم تسجيل سرعة نقل بيانات قصوى بلغت 2.11 ميغابايت في الثانية وبمسافة بلغت 20 متراً، ومتوسط تأخير يبلغ 1.00 ملي ثانية ذهاباً وإياباً. ويقول شحادة: «هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها شخص الإنترنت تحت الماء بطريقة لاسلكية تماماً». ويشير شحادة إلى أن النظام محدود حالياً بقدرات «Raspberry Pi». وإنه لكي نستخدم أشعة ليزر أكثر قوة يمكنها التواصل أبعد ونقل مزيد من البيانات، سيتعين تبديل «Raspberry Pi» بمودم بصري مخصص. ولكن حتى مع قيود «Raspberry Pi»، تمكن باحثو كاوست من استخدام «Aqua-Fi» لإجراء مكالمات «Skype» ونقل الملفات.

تطبيقات واسعة
ربما لا تزال تسأل نفسك في هذه المرحلة: لماذا يحتاج أي شخص إلى الإنترنت تحت الماء؟ يوضح الدكتور شحادة أن الأوساط الأكاديمية والصناعية ترغب في مراقبة واستكشاف البيئات تحت الماء بالتفصيل. كما أن الإنترنت اللاسلكي تحت البحر سيمكن الغواصين من التحدث دون إشارات يدوية، وكذلك إرسال بيانات حية إلى السطح.
ويرى العلماء أن هناك طيفاً واسعاً من التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية يمكن أن تعزز الصناعات التي لا تعد ولا تحصى، والتي تتراوح من صناعة النفط إلى تربية الأحياء المائية إلى صناعات صيد الأسماك. بالإضافة إلى ذلك، تعد مكافحة التلوث والحفاظ على البيئة البحرية والشعاب المرجانية وتسجيل المناخ ومراقبة المحيط (للتنبؤ بالاضطرابات الطبيعية) والكشف عن الأجسام الموجودة في قاع المحيط مجالات أخرى يمكن أن تستفيد من الاتصالات المعززة تحت الماء.
اليوم نرى بعض شركات التقنية العملاقة مثل مايكروسوفت تستكشف إمكانية إنشاء مراكز بيانات تحت الماء من أجل توفير النفقات مثل تبريد المعدات وكذلك تكاليف الطاقة، وإذا أنشئت تلك المراكز تحت الماء، فيجب أن يكون الإنترنت موجوداً أيضاً.

تحديات التصميم
من جانب آخر، هناك تحديات تواجه خدمة «Aqua-Fi» في الوقت الراهن ولن تتوفر تجارياً حتى يتغلب الباحثون على عدة عقبات. ويشرح شحادة: «نأمل أن نحسن جودة الارتباط ونطاق الإرسال بمكونات إلكترونية أسرع. كما ينبغي لشعاع الضوء أن يظل محاذياً تماماً لجهاز الاستقبال في المياه المتحركة، لذا يفكر الفريق في جهاز استقبال كروي يمكنه التقاط الضوء من جميع الزوايا».
ويوضح شحادة: «إذا كنت تريد أن تتخيل كيفية بناء الإنترنت تحت الماء، فإن محاذاة الليزر تظل الجزء الأكثر تحدياً». السبب في ذلك يكمن في دقة الليزر، فحتى المياه المضطربة بشكل معتدل يمكن أن تزيل شعاعاً عن المسار وتسبب فقدانه للجهة المستقبلة له.
يستكشف باحثو كاوست جامعة الملك عبد الله خيارين لحل مشكلة المحاذاة؛ الأول هو استخدام تقنية مماثلة لـ«السياج الضوئي أو الفوتوني» الذي تم تطويره لقتل البعوض. هنا يقوم ليزر موجه منخفض الطاقة بالمسح والبحث عن مستقبل، وعندما يتم الاتصال، يتم إبلاغ ليزر آخر عالي الطاقة بالبدء في إرسال البيانات. أما إذا حدث خلل في الموجات مرة أخرى، فسيتم إغلاق الليزر عالي الطاقة ويبدأ الليزر الموجه منخفض الطاقة ببحث جديد.
أما الخيار الآخر فهو حل يشبه MIMO يستخدم مجموعة صغيرة من المستقبلات، بحيث إنه حتى لو تم دفع باعث الليزر قليلاً بالماء، فإنه سيبقى على اتصال.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».