«كورونا» وتعزيز مكاسب «الهيدروجين الأخضر»

«كورونا» وتعزيز مكاسب «الهيدروجين الأخضر»
TT

«كورونا» وتعزيز مكاسب «الهيدروجين الأخضر»

«كورونا» وتعزيز مكاسب «الهيدروجين الأخضر»

يخشى كثيرون أن تتسبب جائحة «كورونا» في جعل قضايا البيئة أمراً هامشياً ضمن خطط التعافي وإنعاش الاقتصاد العالمي. وترتفع الأصوات في أكثر من مكان داعية لأخذ العبرة مما حصل لجهة قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المشتركة، مع احترام العلاقة بين صحة الإنسان وسلامة محيطه، خاصة بعد تراجع الانبعاثات وتحسُّن نوعية الهواء.
وكان فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، حثّ قادة الدول على اغتنام الفرصة لوضع حزم انتعاش اقتصادي تسرّع التحول نحو الطاقة المتجددة، بدلاً من توجيه الدعم إلى الوقود الأحفوري. فيما رأى فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، أن تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر مهيأة للحظة عظيمة تشهد انخفاض التكاليف وتكون فيها حجر الزاوية في أنظمة الطاقة الحديثة، إذا جرى لحظُها في خطط التعافي.
- قطاع واعد يشهد نمواً متسارعاً
يعدّ الهيدروجين ناقلاً للطاقة متعدد الاستخدامات ونظيفاً ويتمتع بالمرونة، ويمثّل في قطاعات كثيرة البديل الأفضل أو الوحيد لوقف انبعاثات الكربون. ويصنّف الهيدروجين بحسب طرق الحصول عليه إلى «رمادي» قائم على الوقود الأحفوري، و«أزرق» يعتمد على الوقود الأحفوري مع احتجاز الكربون وتخزينه، و«أخضر» ينتج عن تحليل الماء إلى عُنصُرَي الهيدروجين والأكسجين باستخدام الكهرباء المولّدة من المصادر المتجددة.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، يأتي معظم الهيدروجين المنتج حالياً من الوقود الأحفوري بحصة 76 في المائة للغاز الطبيعي و23 في المائة للفحم، فيما تبلغ حصة الهيدروجين الأخضر 1 في المائة فقط نظراً لارتفاع كلفة إنتاجه. وتتوقع الوكالة في تقرير صدر منتصف 2019 أن تنخفض كلفة إنتاج الهيدروجين من الطاقة المتجددة بنسبة 30 في المائة بحلول سنة 2030.
وبينما تبلغ كلفة الهيدروجين الأخضر حالياً نحو 6 دولارات لكل كيلوغرام، في مقابل 1 إلى 1.8 دولار للهيدروجين القائم على الوقود الهيدروجيني، من المتوقع أن يدفع انخفاض أسعار الطاقة المتجددة وتراجع أسعار تكنولوجيا التحليل الكهربائي الهيدروجين الأخضر إلى أسعار تقل عن دولارين، وربما تصل إلى دولار واحد لكل كيلوغرام في سنة 2050، مما يجعله منافساً للغاز الطبيعي، خاصة مع ارتفاع أسعار سوق الكربون.
ورغم أن قطاع الهيدروجين لا يزال في مراحله الأولى من التطور، فمن المتوقع أن يحقق معدل نمو سنوي مركّب يصل إلى 6 في المائة بين 2019 و2020، ليبلغ حجم سوق الهيدروجين في نهاية هذه الفترة 260 مليار دولار.
ومع زيادة الوعي بشأن البيئة حول العالم وزيادة الإقبال على استخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، يحظى الهيدروجين بفرصة كبيرة لأن يكون وقود المستقبل. ولكن التحولات اللافتة التي يشهدها قطاع الطاقة منذ سنوات قد تأخذ منحى آخر تحت وطأة الركود الاقتصادي الناتج عن جائحة «كورونا». فقد تتخلى الشركات الكبرى التي كانت تخطط لاستثمارات كبيرة في التكنولوجيا عن خططها أو تقلّص تمويلها بشدّة. كما يُرجَّح أن تعاني الشركات الصغيرة والرائدة التي تطوير تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر من نقص كبير في السيولة بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات، مما قد يدفعها لخفض عدد الموظفين أو إشهار إفلاسها.
ودفعت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي نتيجة جائحة «كورونا» أسعار النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها في عشرين سنة. ومن المتوقع أن تقلل التداعيات الاقتصادية للجائحة من نمو الطلب العالمي على الوقود الأحفوري خلال السنة المقبلة، ولذلك من غير المحتمل أن تتعافى أسعار النفط والغاز بسرعة، مما يؤثر على القدرة التنافسية للاستثمارات الخضراء، بما فيها الاستثمار في قطاع الهيدروجين.
مع ذلك، يملك الهيدروجين من عناصر القوة ما يجعل الاستغناء عنه أمراً مستبعداً. في أوروبا مثلاً، يمثّل الهيدروجين البديل البيئي الوحيد للغاز الذي يجري توزيعه عبر الشبكة العامة لتدفئة أكثر من 40 في المائة من منازل الاتحاد الأوروبي، ولتوفير نحو 15 في المائة من الطاقة اللازمة للصناعة الأوروبية.
وفي قطاع النقل، يمثّل الوقود الهيدروجيني أحد أفضل الخيارات الواعدة للحدّ من الانبعاثات الكربونية لوسائل النقل، نظراً لكثافته الضئيلة التي تجعل وزنه منخفضاً، ولزمن تعبئته القصير مقارنة بزمن شحن البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية. ولا تقتصر تطبيقات الهيدروجين على توليد الكهرباء، بل يمكن حرقه أيضاً لتوليد الطاقة في محركات الدفع الصاروخي.
ويُستخدم الهيدروجين لإنتاج حرارة مرتفعة تلبي حاجة الصناعات الثقيلة. كما يمكن توظيفه كمادة خام كيميائية في صناعة الصلب وإنتاج الأمونيا ومعامل التكرير وغيرها، أو كميثان صناعي لتقليل العمليات المسببة في انبعاثات عالية لثاني أكسيد الكربون، كما في إنتاج الإسمنت والصناعات البلاستيكية.
- دعم متواصل يتجاوز المخاوف
يمكن التخفيف من التأثير السلبي لجائحة «كورونا» على تسريع اعتماد تقنيات الهيدروجين، والتحول إلى انبعاثات كربونية صفرية في ظل اقتصاد قوي وثري، من خلال اتباع عدد من إجراءات الدعم مثل ربط عملية الإنعاش والدعم المالي لقطاعات الطاقة والنقل والصناعة الكثيفة الاستهلاك للطاقة والتدفئة والتبريد، بضمان وجود التزامات قوية بإزالة الكربون خلال فترة زمنية محددة.
ومن إجراءات الدعم المقترحة تقديم الضمانات باستمرار شراكات البحث والابتكار الخاصة بالهيدروجين النظيف، مع زيادة الميزانية وتوسيع نطاق الأبحاث. ويمكن فتح الأسواق التجارية الأولى للهيدروجين الأخضر عبر زيادة حصته في السندات الائتمانية الخضراء، ومراجعة التشريعات لتسهيل نقله عبر شبكات الغاز الطبيعي، وإعطائه الأفضلية في عقود الكربون.
وتوجد مؤشرات كثيرة على توجه العديد من الدول للاستمرار في دعم قطاع الهيدروجين وإدراج ذلك في خطط التعافي من جائحة «كورونا». فالاتحاد الأوروبي أكّد عزمه على مواجهة الركود الاقتصادي الناتج عن الجائحة بتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة. وتتضمن خطة التعافي الأوروبية تقديم حوافز مهمة لقطاع الهيدروجين، لا سيما في مشاريع تأهيل البنية التحتية لشبكات الغاز الطبيعي، بحيث تستخدم في نقل الهيدروجين.
وكانت شركات الكهرباء الأوروبية الرئيسية دعت المفوضية الأوروبية لإعطاء الأولوية للهيدروجين الأخضر في خطتها للتعافي من جائحة كورونا. واعتبرت الشركات في رسالتها إلى المفوضية أن «الهيدروجين المنتج عن طريق التحليل الكهربائي الذي يستخدم الطاقة المتجددة على نحو كامل لا تنتج عنه أي انبعاثات كربونية»، وينبغي أن يكون على رأس أولويات أوروبا دعم سلسلة إمدادات الهيدروجين النظيفة.
ويمثّل الهيدروجين أحد أوجه حل أحجية تخزين الطاقة بسبب الطبيعة المتغيّرة لتوليد الكهرباء المتجددة والحاجة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في جميع الأوقات. لذلك كان الهيدروجين «مكوّناً مركزياً» في استراتيجية تكامل نظام الطاقة التي طرحتها المفوضية الأوروبية مؤخراً.
وكانت العديد من الدول، مثل ألمانيا وبريطانيا وأستراليا واليابان، أعلنت خلال العام الماضي عن خططها تجاه الهيدروجين أو بدأت بتطبيقها فعلياً. وخلال الأسابيع الماضية ارتفعت وتيرة تطبيق هذه الخطط رغم انتشار جائحة «كورونا». فقد خصصت أستراليا، على سبيل المثال، نحو 191 مليون دولار أميركي لبدء مشروعات في قطاع الهيدروجين. وتخطط البرتغال لبناء محطة هيدروجين جديدة تعتمد على الطاقة الشمسية والتحليل الكهربائي بحلول سنة 2023، كما كشفت هولندا عن استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين في أواخر مارس (آذار) 2020 حيث تسعى لإنتاج الهيدروجين الأخضر من محطات باستطاعة 500 ميغاوات بحلول سنة 2025.
وفي استراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين، أعلنت ألمانيا في مطلع يونيو (حزيران) 2020 عن توفير 7 مليارات يورو إضافية لدعم سوق تقنيات الهيدروجين في البلاد وملياري يورو أخرى للشراكات الدولية. وتعتزم ألمانيا بناء مرافق توليد هيدروجين صناعي باستطاعة 5 غيغاوات بحلول سنة 2030، مع ما يتطلب ذلك من إمدادات الطاقة المتجددة البرية والبحرية اللازمة، أي ما يعادل تقريباً خمس محطات للطاقة النووية أو خمس محطات كبيرة تعمل بالفحم.
وتمثل الصفقة الخضراء الأوروبية، التي تدعم خطط التحول إلى أوروبا صفرية الانبعاثات في سنة 2050 وخطط تعافي الاتحاد الأوروبي من جائحة «كورونا» فرصاً غير مسبوقة للبلدان العربية في شمال أفريقيا، حيث تقل كلفة إنتاج الهيدروجين بواسطة الألواح الشمسية بمقدار 14 في المائة مقارنة بأوروبا.
وفيما يشهد العالم تحولاً عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة وتطوير الأبحاث في تقنيات نقل الطاقة وتخزينها، رغم الضغوطات الاقتصادية الناتجة عن جائحة «كورونا»، لا تزال الدول العربية بمجملها بعيدة حتى الآن عن مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الهيدروجين العالمي، فضلاً عن تبني سياسات تخص هذا القطاع.


مقالات ذات صلة

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟


ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

وفي مرسوم يهدف إلى مساعدة مربي المواشي للحدّ من خسائرها، طلب الرئيس دونالد ترمب من وزير داخليته دوغ بورغوم أن يحدّد في غضون 90 يوماً ما إذا كانت الذئاب الرمادية والذئاب المكسيكية تستوفي المعايير التي «تتيح رفع الحماية عنها، أو إعادة تصنيفها بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض».

وإذا استوفت الذئاب المعايير، فبإمكان بورغوم البدء في شطبها من القائمة، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تشجيع الولايات على تخفيف القيود المفروضة على صيد الذئاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى مروحية «مارين وان» للانتقال إلى نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي لتمضية عطلة نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة تضم ما لا يقل عن 250 ألف ذئب قبل وصول المستوطنين الأوروبيين الذين تسببوا في انخفاض أعدادها بشكل كبير مع توسعهم غرباً.

وتضم الولايات المتحدة القارية حالياً نحو 7600 ذئب رمادي، بحسب منظمة «وولف كونسرفيشن سنتر»، بينما قُدّر عدد الذئاب المكسيكية بنحو 317 ذئباً في نهاية عام 2025، بحسب المنظمة المكلفة بمراقبة أعدادها.

وقررت إدارة ترمب إلغاء قرار حماية الذئب الرمادي الذي صدر في سبعينات القرن الفائت بعد أن كاد ينقرض في الولايات المتحدة. وقد أعاد قاضٍ فدرالي العمل بالقرار في العام 2022.

ورأى بن غرويل، من منظمة «سييرا كلوب» المدافعة عن البيئة، أن هذا القرار محاولة لتهدئة مخاوف مربي المواشي الغاضبين من قرار الحكومة رفع الرسوم الجمركية مؤقتاً عن لحوم الأبقار المستوردة.

وأضاف: «إن تحويل حماية الذئاب إلى قضية تُدار سياسياً بذريعة الحد من الأضرار لن يُساهم في خفض أسعار المواد الغذائية، أو مساعدة الأسر التي تُعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وكانت إدارة ترمب قد أضعفت في يوليو (تموز) حماية موائل الأنواع المُهددة بالانقراض، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».