تعافٍ متواضع للنفط بفضل تخفيضات {أوبك بلس} وتحسّن الطلب

حصة روسيا بسوق الخام الأوروبية مهددة

توقعات بتماسك أسعار النفط حول 40 دولاراً للبرميل هذا العام (رويترز)
توقعات بتماسك أسعار النفط حول 40 دولاراً للبرميل هذا العام (رويترز)
TT

تعافٍ متواضع للنفط بفضل تخفيضات {أوبك بلس} وتحسّن الطلب

توقعات بتماسك أسعار النفط حول 40 دولاراً للبرميل هذا العام (رويترز)
توقعات بتماسك أسعار النفط حول 40 دولاراً للبرميل هذا العام (رويترز)

خلص استطلاع أجرته «رويترز» الثلاثاء، إلى أن أسعار النفط ستتماسك حول 40 دولارا للبرميل هذا العام، مع تعاف يكتسب زخما في الربع الرابع من العام الجاري وفي 2021 بدعم من تخفيضات إنتاج تقودها أوبك، ومع خروج الاقتصادات ببطء من الإغلاق العام المرتبط بفيروس «كورونا».
وتوقع المسح الذي شمل 45 محللا أن يسجل خام القياس برنت في المتوسط 40.41 دولار للبرميل في 2020 ارتفاعا من توقعات عند 37.58 دولار في مسح مماثل الشهر الماضي. وبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي منذ بداية العام 42.10 دولار. ويقدر الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 36.10 دولار للبرميل هذا العام ارتفاعا من توقعات عند 32.78 دولار في استطلاع مايو (أيار).
ومن بين 37 مشاركا في استطلاعي مايو ويونيو (حزيران)، رفع 26 توقعاتهم لبرنت في 2020، وقال هاري تشيلينجيريان مدير أبحاث السلع في بي إن بي باريبا: «وتيرة التعافي ستظل متواضعة في الربع الثالث».
لكنه قال إنها سوف «تتسارع في الربع الأخير في ظل تأثير كل من قيود طوعية من منتجي أوبك+ وتراجعات إنتاج يتسبب فيها وضع السوق، وتعاف لاحق للطلب مع عودة النشاط الاقتصادي بدعم من إجراءات تحفيز نقدي ومالي».
وتراجعت أسعار النفط أمس، إذ عمد المتعاملون إلى البيع لجني الأرباح إثر مكاسب قوية في الجلسة السابقة وإعلان مؤسسة النفط الليبية عن تقدم في محادثات لاستئناف الصادرات، بما قد يعزز المعروض.
وتراجعت العقود الآجلة الأنشط لخام برنت تسليم سبتمبر (أيلول) 24 سنتا بما يعادل 0.6 في المائة إلى 41.61 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:10 بتوقيت غرينتش، مقلصة مكاسب يوم الاثنين البالغة 92 سنتا. ونزل عقد أغسطس (آب)، الذي يحل أجله اليوم، 24 سنتا إلى 41.47 دولار. وانخفض الخام الأميركي 33 سنتا أو 0.8 في المائة ليسجل 39.37 دولار للبرميل. وتتواصل زيادة حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في ولايات الجنوب والجنوب الغربي، لكن نموا قويا في مبيعات المنازل المزمعة بالولايات المتحدة أشاع بعض التفاؤل بأن الطلب العالمي على الوقود يرتفع.
على صعيد متصل، أظهرت بيانات من متعاملين ورفينيتيف أيكون أن صادرات روسيا النفطية إلى أوروبا تتجه لتسجيل أدنى مستوياتها خلال 20 عاما في يوليو (تموز)، إذ سمح اتفاق لخفض المعروض لمنتجين آخرين أن يحلوا محل موسكو.
من المقرر أن تقلص روسيا إمدادات خام الأورال المنقولة بحرا إلى أوروبا الشهر المقبل إلى 3.8 مليون طن (900 ألف برميل يوميا)، وهو أدنى مستوى منذ 1999 عندما تولى الرئيس فلاديمير بوتين السلطة لأول مرة كرئيس للوزراء.
وقال مصدر تجاري: «هذه صدمة للجميع... حتى تكرير النفط الأميركي حاليا أربح... الطلبات على إمدادات النفط القادمة من الولايات المتحدة زادت».
وأظهرت بيانات رفينيتيف أيكون أن تدفقات النفط الخفيف من الولايات المتحدة إلى أوروبا اقتربت في مايو ويونيو من ثلاثة ملايين طن، وهو ما يقل مليون طن فقط عن الذروة التي بلغتها في مارس (آذار). وما زالت الإمدادات من الولايات المتحدة إلى أوروبا وافرة رغم تراجع إنتاج النفط الأميركي 2.1 مليون برميل يوميا من مارس، حين هوت أسعار الخام بسبب فائض الإنتاج وتداعيات أزمة فيروس «كورونا».
وفي الفترة من مايو إلى يوليو، ينخفض إنتاج روسيا بمقدار مليوني برميل يوميا بسبب الاتفاق العالمي لخفض إنتاج النفط، والذي لا تشارك فيه واشنطن. وفي ظل قلة المعروض من الأورال، قفزت أسعاره، ليتفاقم تضرر الطلب.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في ديسمبر

اتفقت ​7 دول في تحالف «أوبك بلس»، على الإبقاء على أهداف الإنتاج دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، خلال اجتماعها الافتراضي عبر الإنترنت، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في اليابان الشهر الماضي

عمال في مصنع آيشين كيوشو التابع لشركة «آيشين» أحد أكبر مورّدي قِطع غيار السيارات باليابان (رويترز)
عمال في مصنع آيشين كيوشو التابع لشركة «آيشين» أحد أكبر مورّدي قِطع غيار السيارات باليابان (رويترز)
TT

تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في اليابان الشهر الماضي

عمال في مصنع آيشين كيوشو التابع لشركة «آيشين» أحد أكبر مورّدي قِطع غيار السيارات باليابان (رويترز)
عمال في مصنع آيشين كيوشو التابع لشركة «آيشين» أحد أكبر مورّدي قِطع غيار السيارات باليابان (رويترز)

تباطأت وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في اليابان، خلال الشهر الماضي، وفقاً لتقرير اقتصادي نُشر يوم الاثنين.

ذكرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للاستشارات، أن مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع في اليابان تراجع، خلال الشهر الماضي، إلى 53.3 نقطة، مقابل 54.1 نقطة خلال الشهر السابق.

وتشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.

وكما هي الحال منذ بداية العام الحالي، سجلت شركات التصنيع في اليابان زيادة جديدة في الطلبيات الجديدة خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وأشارت الأدلة النوعية التي جُمعت من خلال الاستبيان إلى ازدياد طلب العملاء، ولا سيما في قطاع أشباه الموصّلات والأسواق المرتبطة بها.

وجاءت الزيادة الأخيرة في المبيعات مدفوعة، جزئياً، بارتفاع جديد في الأعمال الجديدة القادمة من الخارج.

ومع أن معدلات نمو إجمالي الطلبات الجديدة - بما في ذلك الطلبات الواردة من الخارج - ظلت قوية بالمعايير التاريخية، لكنها سجلت أضعف مستوياتها منذ مارس (آذار) الماضي.

كما استمر نمو إنتاج قطاع التصنيع في اليابان، خلال أكتوبر، للشهر العاشر على التوالي، تماشياً مع زيادة حجم الأعمال الجديدة، لكن وتيرة هذا النمو كانت الأبطأ، منذ نهاية الربع الأول من العام الحالي.


«الدرع العربي» السعودية تتحول للربحية بـ7.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
TT

«الدرع العربي» السعودية تتحول للربحية بـ7.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)
«الدرع العربي للتأمين التعاوني» (الشركة)

تحولت شركة «الدرع العربي للتأمين التعاوني» إلى تحقيق صافي ربح بعد الزكاة خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026؛ بلغ 28.3 مليون ريال (7.5 مليون دولار)، مقارنة بصافي خسارة قدره 32.8 مليون ريال (8.8 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة -وفق بيان نشرته السوق المالية السعودية (تداول)- هذا التحول إلى انخفاض مصاريف خدمات التأمين بنسبة 29 في المائة، إلى جانب تراجع صافي مصاريف تمويل التأمين بنسبة 44 في المائة. وقابل ذلك ارتفاع صافي مصاريف عقود إعادة التأمين بنسبة 868 في المائة، وزيادة مصاريف العمليات التشغيلية الأخرى بنسبة 88 في المائة، وانخفاض إيرادات التأمين بنسبة 12 في المائة، كما تراجع صافي دخل الاستثمارات بشكل طفيف.

وانخفضت إيرادات التأمين خلال الفترة بنسبة 12.5 في المائة إلى 1.22 مليار ريال (325.8 مليون دولار)، مقارنة بـ1.4 مليار ريال (372.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض إيرادات تأمين الحماية والادخار الائتماني لمجموعات الشركات.

وتحولت الشركة إلى تحقيق صافي ربح خلال الربع الثالث بلغ 20.5 مليون ريال (5.5 مليون دولار)، مقارنة بصافي خسارة قدرها 9.4 مليون ريال (2.5 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ويعود التحول إلى الربحية إلى انخفاض مصاريف خدمات التأمين بنسبة 41 في المائة، بما يعادل 205.2 مليون ريال، وتراجع صافي مصاريف تمويل التأمين بمقدار 1.4 مليون ريال. وقابل ذلك ارتفاع صافي مصاريف عقود إعادة التأمين بمقدار 95.3 مليون ريال، وانخفاض صافي دخل الاستثمارات بنسبة 42 في المائة، إلى جانب ارتفاع مصاريف العمليات التشغيلية الأخرى بنسبة 163 في المائة.

في المقابل، انخفضت إيرادات التأمين خلال الربع الثالث بنسبة 13.2 في المائة إلى 420.2 مليون ريال (112.1 مليون دولار)، مقارنة بـ484.1 مليون ريال (129.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأرجعت الشركة هذا الانخفاض إلى تراجع إيرادات تأمين الحماية والادخار الائتماني لمجموعات الشركات.


نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
TT

نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)
هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في منطقة اليورو واصل تحقيق نمو قوي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في ظل تباطؤ نمو الطلبيات الجديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج الناجمة عن أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد؛ ما أدى إلى زيادة الضغوط على هوامش أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو إلى 52.7 نقطة في أكتوبر، مقابل 52.9 نقطة في سبتمبر (أيلول)، التي كانت أعلى قراءة منذ مايو (أيار) 2022. ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية أعلى من التقديرات الأولية البالغة 52.4 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشه.

وتُظهر البيانات قدرة الشركات الصناعية على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية والصراعات وارتفاع تكاليف الطاقة، غير أن تصاعد أسعار مستلزمات الإنتاج يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاستئناف رفع أسعار الفائدة.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن قراءة المؤشر القوية للشهر الحالي تمدد أفضل فترة نمو يشهدها قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو منذ أكثر من أربع سنوات.

وأضاف أن استمرار النمو منذ فبراير (شباط) يعكس قدرة القطاع على الصمود رغم التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية والصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وما نتج منها من ارتفاع حاد في التكاليف وصعوبات في الإمدادات.

وتُتداول العقود الآجلة للنفط الخام فوق مستوى 116 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الإيرانية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، في حين أشار اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول). وأعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، من جانبها، أنها ستتنحى عن منصبها في فبراير المقبل.

وارتفعت الطلبيات الجديدة الإجمالية للمصانع، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على الطلب، بوتيرة أبطأ خلال أكتوبر، رغم تسجيل طلبيات التصدير أكبر زيادة لها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وسجل ستة من أصل ثمانية اقتصادات في منطقة اليورو شملها المسح نمواً في النشاط الصناعي، في حين سجلت فرنسا وإيطاليا تراجعاً.

وتباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، مسجلاً 52.8 نقطة مقابل 53.6 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل أعلى من متوسطه التاريخي في المسح. وفي المقابل، واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي.

وارتفعت تكاليف التشغيل في المصانع بأسرع وتيرة خلال خمسة أشهر؛ ما دفع الشركات إلى زيادة أسعار البيع بشكل ملحوظ، وإن ظلت وتيرة الزيادة قريبة من مستويات سبتمبر.

وقال ويليامسون إن التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج تسارع مجدداً وبشكل حاد خلال أكتوبر، ليصل إلى أحد أعلى مستوياته خلال السنوات الأربع الماضية، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واختناقات الإمدادات؛ الأمر الذي يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ويضيف تحديات جديدة أمام الشركات.

كما تفاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد خلال الشهر، وارتفعت فترات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ يونيو (حزيران). وفي الوقت نفسه، زادت المصانع مشترياتها بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة، وبدأت في تكوين مخزونات من المواد الخام للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022.

فرنسا تعود إلى الانكماش الصناعي

عاد قطاع الصناعات التحويلية في فرنسا إلى الانكماش خلال أكتوبر، بعد شهرين متتاليين من التوسع، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أسرع تراجع لها منذ يوليو (تموز) 2025، إلى جانب تصاعد الضغوط السعرية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي إلى 49.5 نقطة في أكتوبر، مقابل 50.6 نقطة في سبتمبر، لكنه جاء أعلى قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.3 نقطة.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي تراجعت مع انخفاض الطلبيات الجديدة؛ الأمر الذي دفع الشركات إلى تقليص نشاطها، بما في ذلك خفض المشتريات وأعداد العاملين.

وأشار المسح إلى تسارع حاد في التضخم داخل قطاع الصناعات التحويلية الفرنسي؛ إذ أبلغت الشركات عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والطاقة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القطاع الصناعي الفرنسي لا يزال عاجزاً عن تحقيق زخم حقيقي، مضيفاً أن تدهور ظروف الطلب بشكل حاد خلال أكتوبر يقلص فرص حدوث انتعاش في الأجل القريب.

وأوضح أن الارتفاع الحاد في ضغوط التكاليف، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، يحدّ من قدرة الشركات على تقديم منتجاتها بأسعار أكثر تنافسية.

ألمانيا تواصل تحقيق نمو صناعي قوي

واصل قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا توسعه بوتيرة قوية خلال أكتوبر، مدعوماً بارتفاع مبيعات التصدير والطلب المرتبط بالإنفاق الحكومي؛ ما أسهم في دعم الإنتاج والطلبيات، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي، الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.2 نقطة في أكتوبر، مقابل 53.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تعافي القطاع الصناعي الألماني واصل مساره خلال أكتوبر، رغم تجدد الضغوط على التكاليف، بما يعكس قدرة القطاع على الصمود.

وزاد الإنتاج الصناعي للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة النمو قد تباطأت إلى أضعف مستوياتها منذ يوليو. كما تراجع نمو الطلبيات الجديدة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، في حين سجلت مبيعات التصدير نمواً قوياً وبوتيرة أسرع قليلاً.

وكان الطلب الخارجي ثاني أقوى مستوى له خلال أكثر من أربع سنوات ونصف السنة، بعد الذروة المسجلة في أغسطس (آب)؛ إذ أشارت الشركات إلى زيادة المبيعات في آسيا وأميركا الشمالية وأجزاء من أوروبا.

وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مع استمرار وتيرة الزيادة عند المستوى نفسه المسجل في سبتمبر، وهو الأعلى بالتساوي منذ أبريل (نيسان) 2022. كما تراجع التوظيف بشكل طفيف فقط، مسجلاً أقل انخفاض منذ أغسطس 2023.

وفي المقابل، اشتدت ضغوط التكاليف، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، وتفاقم تأخيرات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ مايو. بينما تباطأ تضخم أسعار المنتجات إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر، بفعل الضغوط التنافسية التي حدّت من قدرة الشركات على رفع أسعار البيع.

ورغم استمرار تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، تراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، نتيجة الارتفاع الحاد في التكاليف. كما رفعت المصانع مخزون مشترياتها للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في ظل امتداد فترات التسليم.

إيطاليا تسجل انكماشاً صناعياً مفاجئاً

عاد نشاط الصناعات التحويلية في إيطاليا إلى الانكماش خلال أكتوبر، على نحو غير متوقع، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تصاعدها، وفقاً لمسح للأعمال صدر الاثنين.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية، في ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، إلى 49.4 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 50.4 نقطة في سبتمبر، متراجعاً دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين قد أشار إلى توقع تسجيل المؤشر 50.2 نقطة.

وتراجع مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 47.3 نقطة من 49.1 نقطة، مسجلاً أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني). كما انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 47.8 نقطة من 49.4 نقطة، ليظل دون مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي.

وفي سوق العمل، تراجع مؤشر التوظيف إلى 49.3 نقطة مقابل 50.9 نقطة؛ ما يشير إلى انخفاض أعداد العاملين للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر.

وعلى صعيد الأسعار، تسارع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية إلى أعلى مستوياتهما في أربعة وثلاثة أشهر على التوالي، وسط استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تراجع النشاط الصناعي الإيطالي في وقت قفز فيه معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الجمعة، في حين سجل الاقتصاد الإيطالي ركوداً في النمو خلال الربع الثالث.