«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

دعوة إلى فريق إشرافي يرسم خريطة طريق تضمن ملاءمة القواعد للديناميكيات المتغيرة

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)

تجري حالياً في العاصمة السعودية ترتيبات داخل مجموعة العشرين لتحضير 8 توصيات إصلاحية لأدوار منتظرة جديدة في منظمة التجارة العالمية لتخفيف وطأة فيروس كورونا المستجد، ولتقديم رؤية جديدة في الأعمال المناطة بالمنظمة، لتعزيز الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي.
وأكدت وثيقة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن مجموعة العشرين تمثل كتلة حرجة من التجارة العالمية، ما يفرض أن تلعب معه الدول الأعضاء دوراً قيادياً جماعياً في توفير نهج متماسك يحدد الانقسامات والأولويات، ويعالج الحلول لتسهيل عمل منظمة التجارة العالمية والتجارة العالمية.
وقالت وثيقة لمجموعة الفكر في «العشرين» التالي: «على الرغم من نجاحاتها الأولية، تواجه منظمة التجارة العالمية حالياً أزمة وجودية؛ حيث أصبحت وظائفها الرئيسية أقل فعالية تدريجياً... وهذا يتطلب إصلاحات كبيرة للمنظمة»، مشيرة إلى أنه رغم بعض المبادرات البارزة لم توفر منظمة التجارة العالمية مزيداً من المفاوضات التجارية، كما لم يتم تكييف قواعدها مع الديناميكيات الاقتصادية العالمية، بينما تتطلب الإجراءات والقواعد الخاصة بها مراجعات.
واستدلت الوثيقة المقدمة لمجموعة عمل التجارة والاستثمار بـ«العشرين» خلال اجتماع لرسم خريطة طريق تعزز دور منظمة التجارة العالمية، أن مساهمة منظمة التجارة العالمية الأكثر نجاحاً المتمثلة في الفصل في النزاعات التجارية، تواجه صعوبات حيث شُلت هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة التي تستمع إلى الطعون المتعلقة بالنزاعات بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، بسبب خلاف بشأن تعيين قضاة جدد في لجنة التحكيم.
وتضيف أن إصلاح المنظمة أمر لا مفر منه حيث تؤكد مقترحات أعضائها على التحديات في طريقة عملها والتفكير في قضايا المشهد الجغرافي السياسي المتغير الذي يواجه المنظمة، بالإضافة إلى التنافس بين الأنظمة الاقتصادية الموجهة نحو السوق والموجهة نحو الدولة في صميم المناقشات، لتأتي جائحة كورونا لتزيد حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية، ما يجعل دور منظمة التجارة العالمية ضرورياً في عزل التجارة العالمية من الوباء.
وإلى مزيد من تفاصيل التوصيات الإصلاحية...

حوار المساعدة
دعت وثيقة مجموعة الفكر إلى ضرورة أن تشرع مجموعة العشرين في حوار للمساعدة في تحديد وحلّ القضايا الخلافية بين أعضاء المنظمة، وصولاً إلى توفير منصة لبناء ثقة متبادلة بين الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، للعمل على إسراع تطوير قواعد جديدة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للنظام القائم على القواعد الجارية، في ظلّ الديناميكيات العالمية المتغيرة، ووضع خطط عمل ملموسة للإصلاحات اللازمة لتحقيق المقترحات الواردة في بيانات مجموعة العشرين المختلفة.

تفويض واضح
دعت الوثيقة إلى ضرورة تمكين مجموعة العشرين لمجموعة عمل التجارة والاستثمار، من تحسين الحوار بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، عبر تفويض واضح قابل للتنفيذ من أجل تفعيل للإطار، يحدد التحديات ويسرع المعالجات، بالإضافة إلى ضرورة منح مجموعة عمل التجارة والاستثمار تفويضاً لوضع خريطة طريق مع برامج عمل واضحة طويلة المدى لتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ.

حالات الطوارئ
بحسب الوثيقة، أشار البيان الوزاري لمجموعة العشرين، الصادر في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إجراءات التجارة الطارئة للتخفيف من الآثار السلبية للوباء، والتي تتضمن وصول المنتجات الطبية والسلع والخدمات الأساسية، مع التأكيد على أن التدابير يجب أن تكون مستهدفة ومتناسبة وشفافة ومتسقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت الوثيقة أنه لتحقيق أهداف البيان، يمكن لأعضاء مجموعة العشرين التفاوض على اتفاقية متعددة الأطراف بشأن القواعد والإجراءات المنطبقة على تجارة المنتجات والخدمات الطبية (بما في ذلك اللقاحات).
متعددة الأطراف
ووفق الوثيقة، لا بد من الوصول للعمل باتفاقية متعددة الأطراف مفتوحة لمنظمة التجارة العالمية، شاملة للجميع، تسمح للبلدان النامية غير المشاركة بالاستفادة من قواعد منظمة التجارة العالمية والوصول إلى الأسواق، موضحة أنه لضمان أولوية النظام المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، يجب دمج جميع الاتفاقات المتعددة الأطراف في منظمة التجارة العالمية، كما أنه لمساعدة أمانة منظمة التجارة العالمية، يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» إنشاء لجنة فرعية تركز على الاتفاقات المتعددة الأطراف لفحص معايير نجاحها ومراقبتها ودمجها في منظمة التجارة العالمية.

الحدّ من التوترات
قالت وثيقة التوصيات الثمان إنه من الضروري الحد من التوترات المحيطة بمسألة الإعانات وتعزيز مراقبة منظمة التجارة العالمية وتنفيذ الإعانات، لافتة إلى أنه يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» النظر في إنشاء لجنة فرعية للإعانات، تتألف من كبار مسؤولي التجارة والمالية، لتقييم آثارها السلبية والإيجابية عبر الحدود، وكيفية تقليل آثارها المشوهة على التجارة، والحدّ من نمو الإعانات، ومناقشة إمكانية التخلص التدريجي منها.

الحواجز الشفافة
شدّدت الوثيقة أن تكون الحواجز التجارية متوافقة وشفافة مع منظمة التجارة العالمية، مبينة أنه رغم الجهود المبذولة لتحرير التجارة العالمية، كانت دول مجموعة العشرين مسؤولة في الغالب عن تنفيذ تدابير تقييد التجارة، بيد أنه يجب أن تكون هناك عملية مراجعة بين أعضاء مجموعة العشرين، من خلال مجموعة عمل التجارة والاستثمار، لتحديد حالات الفشل في تنفيذ التدابير وإخطارها.

التجارة الرقمية
تقول الوثيقة، كذلك، إنه لن يكتمل إصلاح منظمة التجارة العالمية دون تحقيق الانضباط بشأن رقمنة التجارة، مشددة على وجوب تطوير قواعد تحرير التجارة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية والمدفوعات الإلكترونية، مؤكدة في الوقت ذاته أنه يجب أن تتناول هذه القواعد قضايا مثل فرض الضرائب على الخدمات الرقمية وتنظيم تدفق البيانات المتعلقة بالتجارة.

آلية التسويات
جاء في آخر التوصيات، وفق الوثيقة، أهمية حل الجمود في آلية تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية خاصة المرتبطة بهيئة الاستئناف التي تحتاج لحل فوري، مفيدة أن اتفاق النداء المؤقت متعدد الأطراف بموجب المادة 25 من تفاهم تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية يهدف إلى منع الانسداد.
وأبانت الوثيقة أنه من الضروري تحسين طرق التوفيق والوساطة لتقليل عبء عمل آلية تسويات المنازعات وجعلها أكثر فاعلية من خلال تعزيز وظيفة وضع القواعد لمنظمة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص توجيهات ولي العهد تخفض عقارات الرياض 3%

شهدت العاصمة السعودية انخفاضاً في أسعار العقارات بنسبة 3 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

بندر مسلم (الرياض)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.