تعزيز المتانة المالية واستعادة تدفقات الأسواق الناشئة مطلب في «العشرين»

«مجموعة عمل الهيكل»: 73 دولة مؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق خدمة الديون

مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
TT

تعزيز المتانة المالية واستعادة تدفقات الأسواق الناشئة مطلب في «العشرين»

مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)

طالبت مباحثات في مجموعة العشرين استمرت يومين انتهت منتصف ليلة أمس (الجمعة)، بضرورة تركيز المجموعة على تعزيز المتانة المالية العالمية لا سيما ما يرتبط بالمستويات التاريخية للتدفقات النقدية الخارجة من الأسواق الناشئة، مشددة على ضرورة بحث سبل استعادة مستويات أكثر توازناً لتلك التدفقات عبر تطوير الأسواق المالية المحلية، في وقت لفتت فيه إلى أن 73 دولة مؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق الديون لمجموعة العشرين.
وناقشت مجموعة عمل الهيكل المالي الدولي لمجموعة العشرين مستجدات تنفيذ مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، بالإضافة إلى السبل الممكنة لتعزيز الاستقرار والمتانة المالية العالمية، وذلك على مدى يومين متتاليين في 2 و3 ذو القعدة 1441هـ، الموافق 23 و24 يونيو (حزيران) الجاري.
واتفقت الدول الأعضاء بمجموعة العشرين منتصف أبريل (نيسان) الماضي على تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة للدول الأكثر فقراً، وذلك لضمان دعم تلك الدول في حماية الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
وبحسب بيان صدر عن مجموعة عمل الهيكل المالي، «مع دخول هذه المبادرة التاريخية لمجموعة العشرين شهرها الثاني من التنفيذ، تقدمت 41 دولة للاستفادة من المبادرة، منها 26 دولة أفريقية»، مشيرا إلى أنه يمكن أن يستفيد من المبادرة 73 دولة من الدول المؤهلة للحصول على قروض من «المؤسسة الدولية للتنمية» والدول المصنفة بحسب الأمم المتحدة في قائمة «أقل البلدان نموا».
وحول النتائج التي خرجت عن الاجتماع، أوضح رئيس الفريق السعودي لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي بندر الحمالي أن عدد الدول التي ستستفيد من مبادرة مجموعة العشرين التاريخية لتعليق مدفوعات خدمة الدين قد تزايد بشكل ملحوظ، إذ وصل عدد الدول المستفيدة إلى 41 دولة حتى الآن، مبيناً أن الاستفادة من المبادرة يضمن توجيه الموارد الضرورية نحو تخفيف الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي المشارك لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي جيوم شابير «إن وتيرة تنفيذ المبادرة قد تسارعت بشكل كبير في يونيو، لا سيما بعد التوضيح أنه في حال طلبت الدول الاستفادة من المبادرة من الدول الدائنة فإنه لا يعني إلزامهم بتقديم نفس الطلب من دائني القطاع الخاص».
وركز اليوم الثاني من الاجتماع على المواضيع المرتبطة بتعزيز المتانة المالية العالمية بما في ذلك المستويات التاريخية للتدفقات النقدية الخارجة من الأسواق الناشئة وسبل استعادة مستويات أكثر توازناً لتلك التدفقات. كما ناقش المشاركون طرق تعزيز المتانة المالية من خلال تطوير الأسواق المالية المحلية.
وفي هذا الجانب، أفاد الحمالي بالقول «في ظل الجهود المبذولة لنقل الاقتصاد إلى مرحلة التعافي، سنعمل على تقييم الدروس المستفادة من هذه الأزمة على المدى الطويل، من خلال التركيز على المواضيع المرتبطة بالتدفقات الرأسمالية ودور الأسواق المالية المحلية في دعم المتانة المالية العالمية من جهة وفي دعم نمو أكثر شمولية من جهة أخرى».
وفي جانب استثماري مالي، أوضح الرئيس الكوري المشارك لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي بوسُنق كانق إن المستوى التاريخي للتدفقات الرأسمالية الخارجة من الأسواق الناشئة قد بدأ في التراجع، مستطردا «لكن لا تزال هناك حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، مما يستدعي ضرورة تنسيق السياسات في مجموعة العشرين».
وشدد بوسنق كانق على أهمية تطبيق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين والتأكد من أن شبكة الأمان المالية العالمية تعمل بشكل صحيح على المدى القصير، وعلى المدى الطويل يجب الاستمرار في السعي لتطوير الأسواق المالية المحلية.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب ممثلي دول مجموعة العشرين والدول المدعوة، خبراء من صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، وبنك التسويات الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب عدد من بنوك التنمية الإقليمية. كما حضر الاجتماع نادي باريس ودولتا الإمارات العربية المتحدة والكويت بصفتهم مقرضين مشاركين في مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين.
وستقوم مجموعة العمل بتزويد وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في اجتماعهم القادم بتاريخ 18 يوليو (تموز) 2020 بمستجدات تطبيق المبادرة وأبرز مستجدات العمل على مواضيع التدفقات الرأسمالية ودور الأسواق المالية المحلية في دعم المتانة المالية العالمية.
إلى ذلك، شرعت ورشة عمل لبحث مبادرة الرياض لمستقبل منظمة التجارة العالمية الهادفة إلى تحديد إطار مشترك لمبادئ الساسة التجارة التي يمكن أن توفر الأساس لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية.
من جانب آخر، انتهى أعمال منتدى مجموعة العشرين الأخير لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، مركزا على ملف المناصب القيادية، إذ شدد بيان مقتضب صدر حينها، عن التزام رئاسة المملكة بالمحافظة على الزخم الذي حققته الرئاسات السابقة للمجموعة من أجل إحراز تقدم ملموس في تمكين النساء والفتيات.
وهدف الاجتماع الثاني لتحالف تمكين المرأة إلى الاستمرار في هذا العمل ودعم توظيف وتقدم عدد أكبر من النساء في المناصب القيادية في القطاع الخاص.
ويعمل التحالف على مراجعة البيانات المتوفرة بشأن المرأة في المناصب القيادية لدى القطاع الخاص إلى جانب ممارسة السياسات المتعلقة بدعم المساواة بين الجنسين بشكلٍ أفضل لتمكين المرأة من تقلد مناصب إدارية وقيادية. ويذكر أن جمع أفضل الممارسات والسياسات سيؤدي إلى تشجيع النقاشات المستندة على الأدلة بشأن السبل المثلى لدعم تقدم المرأة في المناصب القيادية.
ومن المقرر أن يقدم التحالف بيانا ختاميا متفقا عليه يوفر حزمة من التوصيات المقترحة من القطاع الخاص قبل موعد انعقاد قمة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جانب آخر، يعقد وزراء التعليم اجتماع استثنائيا اليوم (السبت) لبحث استمرارية التعليم في ظل جائحة كوفيد – 19 حيث ينتظر أن يركز الاجتماع على تعزيز قدرة أنظمة التعليم ومؤسساته على مواجهة أي أزمات مستقبلية.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرجي لافروف (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بنظيره الروسي سيرجي لافروف، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بأتلانتا.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».