تعزيز المتانة المالية واستعادة تدفقات الأسواق الناشئة مطلب في «العشرين»

«مجموعة عمل الهيكل»: 73 دولة مؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق خدمة الديون

مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
TT

تعزيز المتانة المالية واستعادة تدفقات الأسواق الناشئة مطلب في «العشرين»

مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)
مجموعة عمل الهيكل في «العشرين» تناقش ملف تعليق الديون في ظل «كورونا» (الشرق الأوسط)

طالبت مباحثات في مجموعة العشرين استمرت يومين انتهت منتصف ليلة أمس (الجمعة)، بضرورة تركيز المجموعة على تعزيز المتانة المالية العالمية لا سيما ما يرتبط بالمستويات التاريخية للتدفقات النقدية الخارجة من الأسواق الناشئة، مشددة على ضرورة بحث سبل استعادة مستويات أكثر توازناً لتلك التدفقات عبر تطوير الأسواق المالية المحلية، في وقت لفتت فيه إلى أن 73 دولة مؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق الديون لمجموعة العشرين.
وناقشت مجموعة عمل الهيكل المالي الدولي لمجموعة العشرين مستجدات تنفيذ مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، بالإضافة إلى السبل الممكنة لتعزيز الاستقرار والمتانة المالية العالمية، وذلك على مدى يومين متتاليين في 2 و3 ذو القعدة 1441هـ، الموافق 23 و24 يونيو (حزيران) الجاري.
واتفقت الدول الأعضاء بمجموعة العشرين منتصف أبريل (نيسان) الماضي على تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة للدول الأكثر فقراً، وذلك لضمان دعم تلك الدول في حماية الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
وبحسب بيان صدر عن مجموعة عمل الهيكل المالي، «مع دخول هذه المبادرة التاريخية لمجموعة العشرين شهرها الثاني من التنفيذ، تقدمت 41 دولة للاستفادة من المبادرة، منها 26 دولة أفريقية»، مشيرا إلى أنه يمكن أن يستفيد من المبادرة 73 دولة من الدول المؤهلة للحصول على قروض من «المؤسسة الدولية للتنمية» والدول المصنفة بحسب الأمم المتحدة في قائمة «أقل البلدان نموا».
وحول النتائج التي خرجت عن الاجتماع، أوضح رئيس الفريق السعودي لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي بندر الحمالي أن عدد الدول التي ستستفيد من مبادرة مجموعة العشرين التاريخية لتعليق مدفوعات خدمة الدين قد تزايد بشكل ملحوظ، إذ وصل عدد الدول المستفيدة إلى 41 دولة حتى الآن، مبيناً أن الاستفادة من المبادرة يضمن توجيه الموارد الضرورية نحو تخفيف الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي المشارك لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي جيوم شابير «إن وتيرة تنفيذ المبادرة قد تسارعت بشكل كبير في يونيو، لا سيما بعد التوضيح أنه في حال طلبت الدول الاستفادة من المبادرة من الدول الدائنة فإنه لا يعني إلزامهم بتقديم نفس الطلب من دائني القطاع الخاص».
وركز اليوم الثاني من الاجتماع على المواضيع المرتبطة بتعزيز المتانة المالية العالمية بما في ذلك المستويات التاريخية للتدفقات النقدية الخارجة من الأسواق الناشئة وسبل استعادة مستويات أكثر توازناً لتلك التدفقات. كما ناقش المشاركون طرق تعزيز المتانة المالية من خلال تطوير الأسواق المالية المحلية.
وفي هذا الجانب، أفاد الحمالي بالقول «في ظل الجهود المبذولة لنقل الاقتصاد إلى مرحلة التعافي، سنعمل على تقييم الدروس المستفادة من هذه الأزمة على المدى الطويل، من خلال التركيز على المواضيع المرتبطة بالتدفقات الرأسمالية ودور الأسواق المالية المحلية في دعم المتانة المالية العالمية من جهة وفي دعم نمو أكثر شمولية من جهة أخرى».
وفي جانب استثماري مالي، أوضح الرئيس الكوري المشارك لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي بوسُنق كانق إن المستوى التاريخي للتدفقات الرأسمالية الخارجة من الأسواق الناشئة قد بدأ في التراجع، مستطردا «لكن لا تزال هناك حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، مما يستدعي ضرورة تنسيق السياسات في مجموعة العشرين».
وشدد بوسنق كانق على أهمية تطبيق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين والتأكد من أن شبكة الأمان المالية العالمية تعمل بشكل صحيح على المدى القصير، وعلى المدى الطويل يجب الاستمرار في السعي لتطوير الأسواق المالية المحلية.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب ممثلي دول مجموعة العشرين والدول المدعوة، خبراء من صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، وبنك التسويات الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب عدد من بنوك التنمية الإقليمية. كما حضر الاجتماع نادي باريس ودولتا الإمارات العربية المتحدة والكويت بصفتهم مقرضين مشاركين في مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين.
وستقوم مجموعة العمل بتزويد وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في اجتماعهم القادم بتاريخ 18 يوليو (تموز) 2020 بمستجدات تطبيق المبادرة وأبرز مستجدات العمل على مواضيع التدفقات الرأسمالية ودور الأسواق المالية المحلية في دعم المتانة المالية العالمية.
إلى ذلك، شرعت ورشة عمل لبحث مبادرة الرياض لمستقبل منظمة التجارة العالمية الهادفة إلى تحديد إطار مشترك لمبادئ الساسة التجارة التي يمكن أن توفر الأساس لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية.
من جانب آخر، انتهى أعمال منتدى مجموعة العشرين الأخير لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، مركزا على ملف المناصب القيادية، إذ شدد بيان مقتضب صدر حينها، عن التزام رئاسة المملكة بالمحافظة على الزخم الذي حققته الرئاسات السابقة للمجموعة من أجل إحراز تقدم ملموس في تمكين النساء والفتيات.
وهدف الاجتماع الثاني لتحالف تمكين المرأة إلى الاستمرار في هذا العمل ودعم توظيف وتقدم عدد أكبر من النساء في المناصب القيادية في القطاع الخاص.
ويعمل التحالف على مراجعة البيانات المتوفرة بشأن المرأة في المناصب القيادية لدى القطاع الخاص إلى جانب ممارسة السياسات المتعلقة بدعم المساواة بين الجنسين بشكلٍ أفضل لتمكين المرأة من تقلد مناصب إدارية وقيادية. ويذكر أن جمع أفضل الممارسات والسياسات سيؤدي إلى تشجيع النقاشات المستندة على الأدلة بشأن السبل المثلى لدعم تقدم المرأة في المناصب القيادية.
ومن المقرر أن يقدم التحالف بيانا ختاميا متفقا عليه يوفر حزمة من التوصيات المقترحة من القطاع الخاص قبل موعد انعقاد قمة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جانب آخر، يعقد وزراء التعليم اجتماع استثنائيا اليوم (السبت) لبحث استمرارية التعليم في ظل جائحة كوفيد – 19 حيث ينتظر أن يركز الاجتماع على تعزيز قدرة أنظمة التعليم ومؤسساته على مواجهة أي أزمات مستقبلية.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
TT

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات الإقليمية على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وظلت أسواق الطاقة تحت الضغط بعد تبادل تهديدات جديدة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع هجمات بطائرات مُسيّرة وصواريخ شنّتها جماعة «الحوثي» في اليمن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، واستهدفت الرياض.

وقال محسن رضائي، المسؤول الأمني الإيراني، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، السبت، إن إيران أبلغت الوسطاء الدوليين رسمياً بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع مع الولايات المتحدة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر العام للسوق 1.8 في المائة، متأثراً بهبوط سهم «الشركة العالمية القابضة» 4.5 في المائة، بعد تأكيد الشركة إعادة هيكلة مؤسسية تجعل «فانت تراست» الشركة الأم النهائية لـ«رويال غروب»، بهدف الإشراف طويل الأجل على المجموعة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي 0.1 في المائة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 0.1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «أرامكو السعودية» 0.8 في المائة.

وخالفت بورصة قطر الاتجاه، إذ ارتفع مؤشرها 0.5 في المائة، بدعم من صعود سهم «بنك قطر الوطني» 1.7 في المائة.


«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
TT

«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

في العلا، حيث ارتبطت شجرة البان بالبيئة المحلية منذ أجيال، تتخذ هذه الشجرة مساراً جديداً من الحقول إلى المختبرات والأسواق العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بتسويق المادة الخام، تسعى «بان العلا» إلى تطوير زيوت ومستخلصات ومكونات طبيعية ذات تطبيقات في الجمال والعناية الشخصية، بما يضيف إلى المورد المحلي قيمة تتشكل داخل المملكة قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

تأسست شركة «بان العلا» عام 2021 بواسطة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بهدف تطوير الاستخدامات الاقتصادية للشجرة ومستخلصاتها، بينما تتجه حالياً إلى توسيع تطبيقاتها في منتجات العناية بالبشرة والشعر والمنتجعات الصحية، إلى جانب تطوير حضورها في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية رفع القيمة المضافة للموارد المحلية وتوسيع قاعدة الصادرات غير النفطية، إذ تراهن الشركة على أن تطوير المكونات وتصنيعها داخل المملكة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً أعلى من تصدير المادة الخام، مع إتاحة المجال أمام منتجات تحمل المعرفة والتقنية السعودية إلى الأسواق الدولية.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «بان العلا»، المهندس أبو بكر العنزي، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط»، إن طموح الشركة هو ترسيخ مكانة «بان العلا» كمنصة سعودية رائدة للمكونات الطبيعية الفعّالة عالية الجودة، تنطلق من المحافظة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، والتركيز على التوسع في قطاعات العناية بالبشرة والشعر والعناية الشخصية.

مجموعة أشجار البان في محافظة العلا الواقعة غرب المملكة (الشرق الأوسط)

القيمة المضافة

وبحسب العنزي، تعمل الشركة على بناء حضور تدريجي في الأسواق الدولية، مستفيدة من تنامي الطلب على المكونات الطبيعية ذات المصدر المعروف، والمدعومة بأدلة علمية، إلى جانب تنامي الاهتمام بسلاسل التوريد المسؤولة.

وقال إن الهدف لا يقتصر على تصدير منتج سعودي، بل يمتد إلى تطوير مكونات ومنتجات تستند إلى موارد طبيعية محلية، وتجمع بين البحث العلمي والتطوير والتصنيع داخل المملكة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن عمليات التطوير تركز على نبات البان العربي «مورينغا بيريغرينا»، وما يحتويه من مركبات طبيعية، من بينها السيراميدات والإكسوسومات النباتية والببتيدات الحيوية ومضادات الأكسدة. وأشار إلى أن الشركة طوَّرت مجموعة من الزيوت والمستخلصات التي يمكن توظيفها في تطبيقات متعددة للعناية بالبشرة.

ويستند تطوير هذه المنتجات إلى البحث العلمي والاختبارات المخبرية والتقييمات السريرية للتحقق من فعاليتها قبل الانتقال إلى التطبيقات التجارية. وقال العنزي إن هذه الجهود أسفرت عن تسجيل أربع براءات اختراع، بما يعكس جانباً من العمل البحثي والتطويري الذي تقوم عليه منتجات الشركة.

عامل يقوم بفرز وتنظيف منتجات شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

قطاع الضيافة

وفي قطاع الضيافة، قال العنزي إن الشركة تطور تركيبات وحلولاً مخصصة للفنادق والمنتجعات الصحية، مستوحاة من تقاليد العناية العربية ولكن بصياغات معاصرة. وتشمل هذه الحلول تركيبات وعطوراً يمكن تصميمها بما يعكس هوية كل منشأة، بدلاً من تقديم منتج موحد، موضحاً أن تطوير المنتجات يبدأ من تحديد احتياجات السوق والشركاء، ثم يخضع للتقييم العلمي والفني قبل الوصول إلى التركيبة النهائية.

وفيما يتعلق بالاستدامة، أوضح أن الممارسات المسؤولة تشكل جزءاً من نموذج العمل وسلسلة التوريد، بدءاً من الزراعة والحصاد بالتعاون مع المزارعين المحليين، وصولاً إلى معالجة المكونات وتطويرها في العلا. وتركز الشركة في هذا المسار على تتبع المواد الخام ومعرفة مصدرها ومسارها عبر مراحل الإنتاج، إلى جانب تطبيق ممارسات مسؤولة في التوريد.

وأشار إلى حصول سلسلة التوريد على تحقق من «الاتحاد من أجل التجارة الأخلاقية في مجال التنوع البيولوجي» (UEBT) فيما يتعلق بالتوريد المسؤول، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وقال إن تطوير عمليات المعالجة والإنتاج داخل المملكة يسهم في زيادة القيمة المضافة محلياً، ويدعم نشوء سلسلة اقتصادية متكاملة حول هذا النشاط في المنطقة.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تعزيز مشاركة المزارعين والموردين المحليين، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات اللازمة لنمو قطاع المكونات الطبيعية في المملكة.

شجر البان في محافظة العلا (الشرق الأوسط)

تنويع الاقتصاد

وقال العنزي إن نموذج عمل «بان العلا» يتقاطع مع عدد من مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً في تنويع الاقتصاد، وزيادة المحتوى المحلي، وتطوير الصناعات القائمة على القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من النمو في قطاعي السياحة والضيافة.

وأوضح: «نحن نحول مورداً طبيعياً من العلا إلى مكونات ومنتجات يجري تطويرها وتصنيعها محلياً، بما يخلق قيمة اقتصادية تتجاوز بيع المادة الخام». وأضاف أن نمو السياحة والضيافة في المملكة يفتح مجالاً لتطوير حلول سعودية للفنادق والمنتجعات وقطاع العافية، ترتبط بهوية المكان وتجربة الزائر.

وأشار إلى وجود فرصة لتطوير قطاع متخصص في المكونات الطبيعية وتطبيقاتها في العناية الشخصية والجمال، يمكنه التوسع خارج السوق المحلية، معتبراً أن هذا المسار يجمع بين الموارد الطبيعية والبحث العلمي والتصنيع والخدمات المرتبطة بالسياحة والضيافة.

التوسع خارجياً

وقال الرئيس التنفيذي إن التصدير يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الشركة للنمو، في ظل تنامي الطلب العالمي على المكونات الطبيعية ذات المصدر القابل للتتبع والمدعومة بأدلة علمية.

وأضاف: «ما يميز نموذجنا أن القيمة المضافة تتحقق داخل المملكة، بدءاً من المادة الطبيعية والبحث والتطوير، مروراً بالتحويل والتصنيع، وصولاً إلى المنتج أو المكوّن المخصص للأسواق الخارجية». وأوضح أن الشركة لا تستهدف تصدير المادة الخام فحسب، وإنما تطوير منتجات ومكونات متخصصة ذات قيمة أعلى.

وكشف عن العمل على توسيع العلاقات التجارية والحضور في الأسواق الدولية من خلال المعارض والمنصات المتخصصة، إلى جانب بناء شراكات مع شركات وعلامات تجارية عالمية. وقال إن التوسُّع الخارجي يمكن أن يدعم نمو الصادرات السعودية غير النفطية، ويفتح في الوقت نفسه أسواقاً جديدة أمام المنتجات والمكونات المطورة محلياً.

وأضاف أن الهدف على المدى الطويل هو وصول المنتجات المطورة في العلا إلى أسواق عالمية تحت علامة «صنع في السعودية»، بحيث تعكس هذه العلامة، إلى جانب بلد المنشأ، ما يضاف إلى المنتج محلياً من تطوير ومعرفة وتصنيع.


المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ذكر البنك المركزي الأوروبي، في نشرة اقتصادية صدرت يوم الاثنين، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على معدلات التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، ولكن تأثيرها على تكاليف الكهرباء سيكون أقل حدة، في ظل توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أسواق الجملة بأكثر من 140 في المائة مقارنة بالعام السابق، في وقت أدى فيه الصراع إلى تقييد الإمدادات العالمية، بينما يزيد انخفاض مستويات المخزون في أوروبا من مخاطر حدوث مزيد من الارتفاع في الأسعار، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق الغاز في أوروبا تحرراً متزايداً، منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022 إلى تقليص الإمدادات. وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن التغييرات التي طرأت لاحقاً، بما في ذلك آليات التسعير الأكثر مرونة والعقود قصيرة الأجل، تعني أن أسعار التجزئة ستستجيب أيضاً لهذه التقلبات بوتيرة أسرع.

وكشف مسح أجرته البنوك المركزية في دول التكتل، أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة تنعكس على معدلات تضخم أسعار الغاز، في غضون فترة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول منطقة اليورو، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه في عام 2022.

وبالنسبة لنحو عُشر الدول، يستغرق انتقال أثر تغير الأسعار فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بينما يستغرق ذلك ما بين 7 و12 شهراً في ثلث الدول.

وأضاف البنك المركزي الأوروبي: «من الجدير بالذكر أن نسبة الدول التي تشهد انتقالاً بطيئاً للأثر السعري، يستغرق ما بين 13 و24 شهراً، قد انخفضت من نحو 40 في المائة إلى نحو 5 في المائة منذ عام 2022».

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، في ظل تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة، وهو ما يفوق المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، وتوقعات بعض الاقتصاديين بوصوله إلى 4 في المائة بحلول نهاية العام، مما يضع البنك تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة مجدداً، رغم إقراره زيادتين بالفعل في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، خلص البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الكهرباء أصبحت أقل تأثراً بأسعار الغاز مقارنة بالسابق، نظراً لأن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة تعني تراجع الدور الذي يلعبه الغاز في تحديد التكاليف.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التطورات تشير إلى أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة قد تنعكس على تضخم أسعار الغاز، وفقاً للمؤشر المنسق لأسعار المستهلك (HICP)، بسرعة أكبر نوعاً ما مقارنة بالماضي، ولكن بدرجة أقل حدة فيما يتعلق بتضخم أسعار الكهرباء».