قدم الكثير من أوراق العمل في الندوة العلمية التي نظمها كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية في جامعة اليمامة بالرياض بعنوان: «غازي القصيبي: الشخصية والإنجازات»، وتختتم اليوم أعمالها بعد 5 جلسات تتناول فكره وسيرته وأعماله الروائية.
وكان الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رعى مساء الثلاثاء، الندوة العلمية التي نظمها هذا الكرسي.
مهتمون ومشتغلون بالأدب والثقافة والفن، يرون في كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، محطة أخرى في سبر عالمه المتشعب.
وقال الدكتور معجب الزهراني المشرف الأكاديمي على الكرسي لـ«الشرق الأوسط»: إن «هذه الندوة الكبرى، عبارة عن ثمرة لما استرسل من نشاطات مارسناها العام الماضي، حيث كان هناك مسابقة مسرحية شارك فيه 60 شبابا وشابة، من مخرجين ومؤلفين وأطفال ومعوقين وفنانين».
وأضاف الزهراني: «حاليا لدينا مشروع كتابين أحدهما على وشك الصدور بجانب مسابقة ثقافية ولدينا كل عام ندوة كبرى، وسيشهد العام المقبل ندوة كبرى بعنوان: (راهنات التنمية وتحديات الثقافة)، ومسابقات في البحوث التنمية والمجتمع ومسابقة للفيلم القصير، ستسبقها مجموعة فعاليات مستمرة حتى نهاية العام».
وتابع: «يتزامن مع هذه الندوة العلمية لهذا العام، 4 مجلدات ستصدر خلال فترة وجيزة بعد مراجعتها وتدقيقها ولكن الندوة المقبلة ستكون مفتوحة على مستوى خليجي وعربي».. مضيفا: «القصيبي شخصية سعودية وخليجية وعربية بارزة جدا ورمز من رموز الثقافة والتنمية في المنطقة ككل وبالتالي نتوقع تضاعف عدد المجلدات من 7 إلى 8 مجلدات».
وأكد أن افتتاح هذه الندوة العلمية الكبرى عن غازي القصيبي، على يد أمير الرياض، «دليل أكيد على احترامه الخاص للقصيبي واحترام الدولة لهذه الشخصية المعروفة وبما يعطي لبعد الحاضن الثقافي لأن هذه الندوة ثقافية في المكان الأول».
وشهدت ليلة الثلاثاء، 5 شهادات شخصية عن غازي القصيبي، ألقاها مجموعة من كبار المسؤولين الذين ربطتهم به علاقات صداقة قوية وطويلة وعلاقات أحيانا عائلية حميمة، منهم عبد الرحمن السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء والمهندس عبد العزيز الزامل والدكتور عبد الواحد الحميد ومحمد رضا نصر الله ونورة الشملان، قدموا فيها مشاهدات ومواقف مع الراحل.
وأعقب ذلك، فقرات فنية، مأخوذة من أعمال شعرية وغنائية للقصيبي، والذي كان له أغنية لأوبريت مهرجان الجنادرية بجانب الكثير من المشاركات الشعرية الكثيرة، وبالتالي فالفقرات الفنية تركز على هذا الجانب الإبداعي الشعري في شخصية القصيبي.
الدكتور عبد الله الوشمي الأمين العام لمركز الملك عبد الله للغة العربية قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن القصيبي تجاوز لحظته التاريخية والدبلوماسية والإدارية فأصبح ملكا للتاريخ والثقافة بشكل عام، ولا يختصر في ندوة واحدة وإن مثل هذه الندوة مهمة».
وينتظر الوشمي من كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، «ميلاد عدد من المشروعات والبرامج المقبلة المتصلة بمجالات العمل المختلفة والتي قدمها الراحل»، متمنيا أن يقرأ بعد هذه الندوة العلمية، توصيات تتصل باستمرار العمل في هذا المجال.
وقال: «أن ندرس غازي القصيبي وهو جانب مهم، ولكن دراسة الأثر الذي تركه في كثيرين من الذي أفادهم لا يقل أهمية عن هذا الموضوع، وربما نظر كثيرون إلى دراساته الشعرية، أو إبداعه السردي أو جهوده في عدة إطارات ولكن حضوره وأثره الاجتماعي يحتاج إلى رصد وتقص خاصة على مستوى مقالاته».
وعن شاعرية القصيبي، ذكر الوشمي أن القصيبي لا يمكن أن يحاصر في مجال دون غيره فهو متنوع. أما في مجال الشعر أعتقد أنه من أبرز من جدد ديباجة الشعر السعودي، واستطاع أن ينفث في الشعر السعودي عددا من الأساليب وطرق المعالجة ولذلك حققت بعض قصائده حضورا تجاوز إطارها الشعري والإعلامي والنقدي، إلى الإطار السياسي كما نعلم من قصيدته الشهيرة في فلسطين وبعض تجاوز إطاره الاجتماعي في القصائد التي تقاطعت مع العصر العباسي وغيره. وأضاف: «الواقع أن القصيبي لا يمكن أن يحاصر في مجال دون غيره فهو متنوع وأما في مجال الشعر أعتقد أنه من أبرز من جدد ديباجة الشعر السعودي، واستطاع أن ينفث في الشعر السعودي عددا من الأساليب وطرق المعالجة ولذلك حققت بعض قصائده حضورا تجاوز إطارها الشعري والإعلامي والنقدي، إلى الإطار السياسي كما نعلم من قصيدته الشهيرة في فلسطين وبعض تجاوز إطاره الاجتماعي في القصائد التي تقاطعت مع العصر العباسي وغيره».
وقالت الشاعرة الكويتية سعدية مفرح: «إن القصيبي يمثل بنية معرفية جادة ومتنوعة، وكرسيه يدعم ثقافة البحث الرصين والفكر الخلاق، ومن شأنه المساهمة في إثراء الحقل الثقافي الوطني والخليجي بالأعمال المعرفية المتخصصة، وتقديم استشارات ثقافية وعلمية للباحثين».
وكانت سعيدة مفرح قد شاركت أمس بورقة في الندوة العلمية تحت عنوان:«القصيبي: شاعر في مهب السياسة» قالت فيها: «كان الشاعر الروائي قبل أن يكون الوزير السفير، وفي كثير من معاركه الصاخبة كان غازي القصيبي واضحا رغم الغبار الذي كان يحيط بهذه المعارك منذ معركته الأولى التي أشعل شرارتها ديوانه الشعري الثالث (معركة بلا راية)».
وأشارت سعدية مفرح إلى أنه: «أثناء احتلال النظام الصدامي في العراق للكويت عام 1990 انبرى غازي للدفاع عن الحق الكويتي في سلسلة من المقالات العالية النبرة تحت عنوان (في عين العاصفة)، ثم جاء ديوانه الشعري الذي وثق تلك المحطة شعريا (مرثية فارس سابق)».
وكان الدكتور محمد الرميحي استذكر في افتتاحية الندوة العلمية، إنجازات الراحل غازي القصيبي الذي وصفه بالجاد الهازل المتواضع المثقف الوطني، مستعرضا تاريخ لقائه بغازي القصيبي من خلال تقديم مسرحية في المنامة في المرحلة الابتدائية ومزاملته له، مستشهدا بأبرز مواقف القصيبي، التي جمعت بينه وبين الأديب الراحل.
عبد الرحمن السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء استعرض في كلمته الافتتاحية، إسهامات غازي القصيبي، مسلطا الضوء على إنجازاته داخل وخارج الوطن، واصفا إياه بأنه «فيلسوف التنمية وتميزه بالشعر والأدب وأنه منظومة إنسان طاهر السريرة وتميز بعذوبة اللسان وسحر القلم، واقترنت حياته بالتفوق منذ نشأته مرورا بدراسته وانتهاء بإنجازاته في عمله».
واستعرض الدكتور عبد الواحد الحميد مشاهداته التي واكبت مزاملته لغازي القصيبي، مشيرا إلى أنه استفاد من الراحل الكثير إبان عمله معه، حيث كان الراحل يدهشه بشخصيته العبقرية الفذة.
ولفت محمد رضا نصر الله إلى إسهامات القصيبي الشعرية ومن ذلك ديوانه الشعري «معركة بلا راية»، والموهبة الروائية التي كان يتميز بها ومن ذلك تميزه في رواية «شقة الحرية» و«العصفورية»، مشيرا إلى أن الراحل كان صافي الروح وطني المنبت إنساني الرؤية.
واستعرضت الدكتورة نورة الشملان مآثر الدكتور غازي القصيبي وما تميز به من مؤلفات فذة باقية في المكتبة العربية شاهدا على إنجازاته الأدبية والإدارية، مقدمة مقتطفات من ديوانه «الغروب».
القصيبي ما زال يشغل الباحثين بشعره وأدبه
ندوة كبرى في الرياض تتناول جوانب من شخصيته
كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية في جامعة اليمامة بالرياض
القصيبي ما زال يشغل الباحثين بشعره وأدبه
كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية في جامعة اليمامة بالرياض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





