هل زعزع «كورونا» أسس أسواق رأس المال؟

أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
TT

هل زعزع «كورونا» أسس أسواق رأس المال؟

أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين
أوليفر فاينز - مارغريت فرانكلين

نشر «معهد المحلّلين الماليين المعتمدين»، الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار، تقريراً جديداً ودراسة استقصائية عالمية استهدفت أعضاءه، لتحليل آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي وأسواق رأس المال وقطاع إدارة الاستثمار واستجابات الجهات الحكومية المالية والنقدية لتلك الأزمة.
ووفقاً لمارغريت فرانكلين، محللة مالية معتمدة، والرئيسة والمديرة التنفيذية لمعهد المحلّلين الماليين المعتمدين، فقد «أجرى المعهد دراسة استقصائية لمختلف أعضائه، وهم خبراء متخصّصون يعملون في كل دولة، وكل قطاع في العالم، من أجل قياس أثر الجائحة التي أدت سريعاً إلى انهيار الأسواق على جميع المستويات. وفي هذا التقرير، نورد بالتفصيل آخر ما توصل إليه أعضاؤنا من آراء حول التأثير الذي أحدثه الفيروس على صميم مقوماتنا الأساسية، ألا وهي إدارة الاستثمارات العالمية، مع النظر تحديداً في الوضع الاقتصادي وشكل التعافي وتقلبات السوق وتحديد الأسعار وأهمية الاستجابات التنظيمية وغيرها».
شارك في الدراسة الاستقصائية أعضاء معهد المحلّلين الماليين المعتمدين العالمي في مختلف المناطق والدول التي يحظى فيها المعهد بتمثيل رسمي له، حيث تمّ إرسالها إلى المشاركين بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 2020، وإغلاق باب المشاركة فيها بتاريخ 24 أبريل من العام نفسه. وقد تلقّى ما مجموعه 167.312 فرداً دعوة للمشاركة فيها، إذ قدّم 13.278 شخصاً منهم إجابات مقبولة، ما ساهم في وصول معدل الاستجابة الإجمالي إلى 8 في المائة. وفي هذا الصدد، شكّل هامش الخطأ نسبة +/-0.8 في المائة.
قال أوليفر فاينز، محلل مالي معتمد، رئيس قسم المؤازرة والدعم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى معهد المحلّلين الماليين المعتمدين ومؤلف التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «كان لعمليات الإغلاق الكامل تأثير هائل على الأسواق، وفيما يتعلق بالتعافي، يشعر أعضاؤنا بالحذر بشأن الشكل الذي سيتخذه مقارنة مع الآخرين في قطاع الخدمات المالية الذين كانوا أكثر ثقة وتفاؤلاً. وفيما يتعلق بتأثير التقلبات على التوزيع الاستراتيجي للأصول بالنسبة للمشاركين، فقد أفاد غالبيتهم بأن شركاتهم تعتمد نهج (الانتظار والترقب) تجاه محافظها الاستثمارية، أو أنها لم تقم بأي تغييرات. وسيكون للاختلافات في التأثير وشكل الاستجابة في القطاع عبر مختلف الأسواق المتقدمة والنامية التي تكشف عنها هذه الدراسة، دور أساسي مع اتضاح الأمور بشأن فيروس كورونا في الأشهر المقبلة. ومن بين المؤشرات الأكثر إثارة للقلق أن الأزمة الحالية تنطوي على مخاطر كبيرة تتمثل في سوء تسعير بعض الأصول بسبب اضطراب السيولة وتدخل السلطات المحتمل الذي يؤثر على تحديد الأسعار. كما أن الضغط الذي تفرضه الأزمة الحالية على المهنيين فيما يتعلق بسلوكهم المهني يثير القلق أيضاً؛ إذ يعتقد 45 في المائة من المشاركين أنه من المحتمل أن تؤدي الأزمة الحالية إلى سلوكيات غير أخلاقية في قطاع إدارة الاستثمار. تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية تعتقد أنه لا ينبغي التخفيف من الإجراءات التنظيمية لسلوك السوق في هذه الأزمة، وهو انعكاس إيجابي للمهنية الأخلاقية للأعضاء».
يسلّط التقرير الصادر بعنوان «هل زعزع فيروس كورونا أسس أسواق رأس المال؟» الضوء على مواضيع من أبرزها:
* سوء تسعير الأصول: يعتقد المشاركون في الشرق الأوسط أن الأزمة قد تؤدي إلى سوء تسعير بعض الأصول، لا سيّما في ظلّ الأوضاع الراهنة. وأشاروا إلى أن الأسباب الكامنة وراء ذلك تعود إلى عاملين أساسيين، وهما اضطراب السيولة (37 في المائة)، واختلال أسعار السوق الاعتيادية بسبب تدّخل الحكومة (33 في المائة).
* التعافي الاقتصادي المحتمل وأشكاله: يتوقع 49 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط أن يكون التعافي الاقتصادي متوسط الأجل، ويتّخذ شكل «عصا الهوكي»، ما يشير إلى ركود قد يدوم طوال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة، حتّى تبدأ علامات التعافي بالظهور والتبلور أكثر فأكثر، في الوقت الذي يعتقد فيه 32 في المائة من المشاركين أن التعافي سيكون بطيئاً، متّخذاً شكل الحرف «U». ويتخذ أغلب هؤلاء المشاركين موقفاً شديد التحفظ في هذا الشأن، وذلك بالمقارنة مع الرؤساء التنفيذيين في عدة قطاعات ومصارف، الذين يبدون أكثر تفاؤلاً.
* تقلّبات السوق: ما زال 47 في المائة من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط يحلّلون التقلّبات السائدة قبل اتخاذ أي قرار بشأن التوزيع الاستراتيجي للأصول، أو لا يشعرون بأي تأثير يذكر حتّى الآن، في الوقت الذي يعتقد فيه 36 في المائة من المشاركين أن تقلّبات السوق أجبرت شركاتهم على تغيير عمليات إدارة استثماراتها أو خيارات توزيع أصولها بشكلٍ كبير، ويرى 17 في المائة منهم فقط أن مثل هذه التقلّبات لا تؤثّر أبداً على أنشطتهم أو أنشطة شركاتهم.
* سيولة السوق: وردت العديد من الردود المتباينة في هذا الشأن وفقاً لنوع الأصول والمنطقة. فبالنسبة لسندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في الأسواق المتقدّمة، يرى 76 في المائة من المشاركين أن نسبة السيولة قد انخفضت مع مساهمة تدخّل المصرف المركزي في الحد من تراجع السوق بشكل عام. ويُعد مثل هذا التدخّل أكثر تأثيراً على السندات السيادية وسندات الشركات في الأسواق المتقدّمة منه على الأسهم. ومع ذلك، ترى نسبة ضئيلة من المشاركين أننا نواجه صدمة حادة في السيولة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار المبيعات وسوء التسعير. ويبدو أن السيولة النقدية في أسواق الأسهم المتقدّمة العالمية كانت أقلّ تضرراً نتيجة تراجع السوق، إذ يعتقد 31 في المائة فقط من المشاركين أن مستوى السيولة قد انخفض.
* تدخّل الحكومات والمصارف المركزية: أشارت غالبية المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط إلى مساهمة ذلك في تحقيق استقرار ملحوظ، حيث يعتقد 59 في المائة منهم أن التدخّل السريع والفعّال على مستوى العالم كان ضرورياً، إلّا أنه لن يكون كافياً. وبالتالي، لا بدّ من مواصلة عملية التدخّل هذه، وذلك من أجل الاستمرار في دعم الاقتصاد لفترة طويلة.
* الاستجابة التنظيمية: يعتقد 50 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية على مستوى العالم، أنه لا ينبغي تخفيف القيود التنظيمية المفروضة من أجل تشجيع التجارة وتعزيز السيولة، حيث أشار 69 في المائة منهم إلى ضرورة محاولة الجهات التنظيمية، وبكلّ فعالية، إلى الاستجابة بشكلٍ مناسب للأزمة من خلال التشاور مع خبراء القطاع المعنيّين.
بالإضافة إلى ذلك، كانت لدى المشاركين آراء واضحة إزاء ما ينبغي ولا ينبغي على الجهات التنظيمية اتخاذه من إجراءات:
1- يرى 75 في المائة من المشاركين أن الشركات التي تتلقّى دعماً طارئاً خلال فترة الأزمة يجب ألّا توزّع أي أرباح أو تقدم مكافآت للمديرين التنفيذيين.
2- أنه لا ينبغي النظر في إمكانية فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف (83 في المائة).
3- أنه يجب المباشرة في دراسة صناديق المؤشرات المتداولة خلال فترة الأزمة لتحديد طبيعة آثارها العامة المحتملة (84 في المائة).
4- أنه يتعيّن على الجهات التنظيمية التركيز على تثقيف المستثمرين وتعزيز مستويات وعيهم إزاء مخاطر الاحتيال عليهم في أوقات الأزمات (94 في المائة)، هذا بالإضافة إلى مراقبة الأسواق (82 في المائة).
5- أنه لا ينبغي على الجهات التنظيمية النظر في إمكانية فرض إغلاق لسوق الأوراق المالية (82 في المائة) أو السماح للشركات، بشكلٍ مؤقت، بإرجاء عمليات الإبلاغ عن التغييرات التي قد تطرأ على أوضاعها المالية (73 في المائة).
* الأخلاقيات في أوقات الأزمات: بشكلٍ عام، يرى 57 في المائة من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط، أن الأزمة قد تؤدي إلى ظهور سلوكيات غير أخلاقية في قطاع إدارة الاستثمارات، في الوقت الذي كان موقف 26 في المائة منهم محايداً بهذا الشأن، وعارض 16 في المائة منهم هذا الرأي. وبشكل عام، تدرك الأسواق الأقلّ تقدماً وجود مخاطر أكبر في هذا الصدد.
* تأثير الأزمة على عملية إدارة الأصول ودور التمويل والعولمة: يرى المشاركون أنه على القدر نفسه من الأهمية، إذ توقّع 40 في المائة منهم ظهور حالات إفلاس واسعة النطاق وتسارعاً في عمليات تطبيق الأتمتة من أجل خفض التكاليف (53 في المائة). وكذلك، شكّل الدمج موضوع اهتمام آخر، فضلاً عن الاختلاف القائم ما بين الأسواق الناشئة والمتقدّمة والانخفاض المحتمل في معدلات عولمة الأسواق المالية.
* احتمالية مساهمة الأزمة في تغيير الخلاف حول الاستثمارات النشطة والسلبية: يرى 45 في المائة من المشاركين في الدراسة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط، أنه من المرجح أن تؤدي الأزمة إلى عكس مسار التحوّل المطرد للسوق لتصبح الاستثمارات السلبية هي السائدة عالمياً. * بالنسبة لوضع الأعضاء الوظيفي: في حين أنه ما زال من السابق لأوانه التنبؤ بالآثار الأطول أجلاً على الوضع الوظيفي، فإن 54 في المائة من المشاركين في الدراسة على مستوى العالم، لا يتوقعون أي تغيير في خطط التوظيف المعتمدة ضمن شركاتهم، في الوقت الذي أشار فيه 36 في المائة منهم إلى تجميد عمليات التوظيف و9 في المائة منهم فقط إلى تقليص حجم الموظفين.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».