لماذا اعتقل الجولاني «صديقه» في إدلب «أبو مالك التلي»؟

«أبو مالك التلي»
«أبو مالك التلي»
TT

لماذا اعتقل الجولاني «صديقه» في إدلب «أبو مالك التلي»؟

«أبو مالك التلي»
«أبو مالك التلي»

اعتقلت «هيئة تحرير الشام»، أمس، القيادي السابق فيها، جمال زينية المعروف بـ«أبو مالك التلي» في ريف إدلب بتهمة «التحريض على شق الصف والتمرد وإثارة البلبلة»؛ ما اعتبر ثالث ضربة توجه لتكتل مناوئ لـ«الهيئة»، يضم متشددين محسوبين على تنظيم «القاعدة» في شمال غربي سوريا، ويرفض الاتفاقات الروسية - التركية.
الضربة الأولى، كانت باعتقال: «الهيئة» سراج الدين مختاروف، المعروف بـ«أبو صلاح الأوزبكي»، المنضوي في صفوف تنظيم «جبهة أنصار الدين» والمطلوب للإنتربول الدولي. الثانية، كانت بمقتل خالد العاروري المعروف بـ«أبو القسام الأردني» والقيادي في «حراس الدين» في غارة «درون» يُعتقد أنها أميركية في ريف إدلب الأسبوع الماضي.

«تنسيقية تشدد»
ما يجمع الثلاثة أنهم لعبوا دوراً أساسياً في تشكيل تكتل مناوئ لـ«هيئة تحرير الشام» من المنشقين عنها والمهاجرين المحسوبين على تنظيم «القاعدة»، الذين يرفضون الاتفاقات الروسية - التركية في ريف إدلب بدءاً من اتفاق سوتشي في 2018 وصولاً إلى اتفاق موسكو في 5 مارس (آذار) الماضي.
وفي 12 الشهر الحالي، أُعلن عن تشكيل «تنسيقية مشتركة» غرفة عمليات عسكرية باسم «فاثبتوا»، من 5 فصائل، هي «تنسيقية الجهاد»، و«لواء المقاتلين الأنصار»، و«جماعة أنصار الدين»، و«أنصار الإسلام» و«حراس الدين». وكان هذا التكتل توسيعاً لحلف سابق، أعلنته تنظيمات «أنصار الدين» و«أنصار الإسلام» و«حراس الدين» في 2018، بتشكيل غرفة «وحرض المؤمنين».
وكما رفض الحلف السابق اتفاق سوتشي، فإن التكتل الجديد رفض اتفاق موسكو، وشن هجمات على قوات النظام في سهل الغاب غرب حماه. ويتضمن الاتفاقان بين أنقرة وموسكو «محاربة التنظيمات الإرهابية» المدرجة على «قائمة الإرهاب في قرارات مجلس الأمن».
والمفارقة، أن «جبهة النصرة» التي ورثتها «هيئة تحرير الشام» مُدرجة على قائمة الإرهاب، في حين لا يزال الانقسام عميقاً بين واشنطن وموسكو إزاء تصنيف «حراس الدين» في قوائم مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية.

«صفقة القلمون»
استهدف هذا التشكيل الذي ينتشر في مناطق الساحل بريف اللاذقية وإدلب الغربي ومناطق من جبل الزاوية «جمع المناهضين لـ(هيئة تحرير الشام)». وساهم في تأسيسه، القيادي السابق في الهيئة «أبو العبد أشداء»، الذي كان من قادة الهيئة وانضم إليها بعد انشقاقه عن «حركة أحرار الشام» نهاية عام 2016.
ويتزعم «أبو عبدالله الشامي» جماعة «أنصار الدين» التي انفصلت في 2018 عن «هيئة تحرير الشام»، في حين خرج تنظيم «حراس الدين» إلى العلن في أواخر فبراير (شباط) عام 2018، بعد إعلان الهيئة فكّ ارتباطها بـ«القاعدة». ولم يُعرف حجم دور «أبو جابر الشيخ»، القيادي السابق في «حركة أحرار الشام»، في هذا الحلف المتشدد.
أما «أبو مالك التلي»، فهو قائد «لواء المقاتلين الأنصار» وأحد أكثر الشخصيات إشكالية مع «هيئة تحرير الشام»؛ ذلك أنه أعلن أكثر من مرة استقالته منها. وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال إن «سبب ابتعاده عنها هو جهله وعدم علمه ببعض سياساتها أو عدم قناعته بها»، في إشارة إلى موقف الهيئة من اتفاق موسكو بين تركيا وروسيا لوقف النار في إدلب.
لكنه عاد إلى الهيئة بعد لقائه مع «صديقه» وقائدها أبو محمد الجولاني، بحسب قول القيادي «أبو ماريا القحطاني»، الذي كان بدوره انتقل إلى إدلب من جنوب سوريا ضمن تسويات.
«أبو مالك التلي» كان لسنوات زعيم «جبهة النصرة» في القلمون الغربي في ريف دمشق الشمالي الشرقي. وعُرف في عام 2014، خلال أزمة «راهبات معلولا» في ريف دمشق الشمالي الشرقي. وانتقل إلى محافظة إدلب بموجب اتفاق بين «حزب الله» اللبناني و«هيئة تحرير الشام» في أغسطس (آب) 2017.

مال وتشدد
قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إن «قوة أمنية تابعة لـ(هيئة تحرير الشام)، عمدت صباح الاثنين إلى محاصرة منزل القيادي البارز أبو مالك التلي في ريف مدينة إدلب، لتقوم باعتقاله بأمر من القائد العام لـ(تحرير الشام)، أبو محمد الجولاني».
واتهمت «هيئة تحرير الشام» في بيان «أبو مالك التلي» بـ«التحريض على شق الصف والتمرد وإثارة البلبلة في صفوف الجماعة»، في إشارة منها إلى تشجيعه عناصر الهيئة وقيادييها للانضمام إلى تكتل «فاثبتوا». كما أصدرت تعميماً حظرت فيه قيام أي عنصر بترك الهيئة والانضمام إلى فصيل آخر «من دون موافقة لجنة المتابعة والإشراف العليا» فيها.

وفي سيرة «أبو مالك التلي»، أنه «انشق عن (هيئة تحرير الشام) في السابع من أبريل الماضي وشكّل جماعة مقاتلة، وانضم إلى غرفة عمليات (فاثبتوا)»، كما يُعرف عن أبو مالك رفضه الاتفاقات الروسية - التركية حول منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، وهو ما أكده بنفسه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018.
وحسب «المرصد»، فإن «جمال زينية (الاسم الحقيقي للتلي) كان اختطف راهبات معلولا بريف دمشق، قبل أن يطلق سراحهن في مارس 2014 بموجب اتفاقات وصفقة تقاضى خلالها مبالغ مالية طائلة، في حين فقد التلي نجله بعملية اغتيال في ريف إدلب». واشتهر "ابو مالك" ايضاً بمسؤوليته عن خطف عسكريين لبنانيين في عرسال في 2014 ثم موافقته على اطلاقهم بعد اكثر من سنة، في صفقة تضمنت خروج شقيقه له من سجون سورية.
وفي 25 أكتوبر (تشرين الاول) العام 2017، افيد بأن «نجل أبو مالك التلي قضى بإطلاق نار عليه من مسلحين مجهولين، في ريف مدينة إدلب، خلال تنقله على إحدى الطرق ضمن المنطقة». 
وفي بداية الشهر، نشرت شبكة «إباء» الإخبارية التابعة للهيئة صوراً لـ«ملتقى أهالي التل (في ريف دمشق) المهجرين» في سرمدا بريف إدلب، ظهرت فيها مجموعة من الشخصيات، على رأسهم أبو مالك إلى جانب أبي خالد التلي، الذي كان قائد قطاع «عسال الورد» في القلمون الغربي بريف دمشق، قبل أن يصبح فيما بعد نائباً لأبي مالك.
ويعتقد خبراء، أن أحد الأسباب لاعتقال الهيئة «أبو مالك التلي» كونه يجمع بين المال الكثير (جراء صفقات وتبرعات) وموالين بين المتشددين، فاستعجل الجولاني اعتقاله في ضربة استباقية لمنع تشكيل حلف قوي ضده يسرق خطابه بين المتشددين شمال غربي سوريا.



122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.


العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
TT

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بتكثيف الرصد والتحقيق الميداني في تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالهجمات الحوثية، في وقت وثَّقت شبكة حقوقية يمنية مقتل وإصابة عشرات المدنيين ووقوع مئات الانتهاكات في محافظة تعز خلال أقل من أسبوعين.

وقال العليمي، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق، إن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، خصوصاً في تعز والحديدة والساحل الغربي، رافقتها حركة نزوح واسعة واعتداءات على منشآت وأعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن من بين المواقع المتضررة مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

ودعا اللجنة، في إطار ولايتها واستقلاليتها، إلى تكثيف أعمال الرصد والتحقيق بشأن الوقائع المرتبطة بالأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك قتل المدنيين وتجويعهم، والنزوح، والتهجير، واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية، والأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين، وزرع الألغام، وأي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني أو قانون حقوق الإنسان.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وشدد العليمي في حديثه أمام لجنة التحقيق على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لما يتعرض له المدنيون خلال عمليات النزوح، بما في ذلك أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي دفعت الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وقال إن الدولة معنية بخوض معركتها وهي متمسكة بالقانون، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أياً كان الطرف المنسوبة إليه، مؤكداً أن الحرب لا تبرر تعليق القانون، وأن اتساع دائرة الاعتداءات يزيد مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن معركة استعادة مؤسسات الدولة هي، في جوهرها، معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان، قائلاً إن الدولة التي يسعى اليمنيون إلى استعادة مؤسساتها «يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون».

661 انتهاكاً

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثَّقت 661 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين في محافظة تعز خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق التقرير، شملت الوقائع: القتل، والإصابة، والتصفية الميدانية، وقصف الأعيان المدنية، والاختطاف، والاعتقال، ومداهمة المنازل، وتدمير الممتلكات، واستهداف المنشآت والمرافق الحيوية.

وأفادت الشبكة بمقتل 51 مدنياً وإصابة 62 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، نتيجة القنص والقصف المدفعي وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

طبيبة تفحص طفلاً يمنياً نازحاً جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ب)

كما قالت إن الحوثيين أقدموا على تصفية 9 عسكريين ميدانياً أمام أطفالهم في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.

وحسب التقرير، شملت الانتهاكات 167 حالة اختطاف واعتقال، غالبيتها في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافةً إلى مداهمة 213 منزلاً في الوازعية ومقبنة والكدحة.

ووثقت الشبكة كذلك استهداف 5 مساجد و6 مرافق صحية و16 محطة ومولد كهرباء و9 شبكات ومحطات اتصال، إلى جانب جسرين وطريقين رئيسيين، من بينهما طريق هيجة العبد الذي يربط عدن بتعز، فضلاً عن 34 وسيلة نقل مدنية.

النزوح والفئات الهشة

إلى ذلك، قالت الشبكة الحقوقية إن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الانتهاكات خلال فترة زمنية قصيرة، معتبرة أن استهداف المساكن والمرافق الصحية والمساجد وشبكات الاتصال والكهرباء والطرق ووسائل النقل لا يقتصر أثره على الأفراد، بل يطول مقومات الحياة المدنية ويزيد صعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتنقل.

وأضافت أن المواجهات الأخيرة أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في تعز، مع نزوح آلاف الأسر من مناطق مختلفة ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والمياه.

نساء يمنيات يُعددن الطعام للنازحين الفارين من الهجمات الحوثية في غرب اليمن (رويترز)

وفي ملف آخر، قال فريق الرصد الميداني التابع للشبكة إنه وثَّق عمليات تجنيد واسعة قالت إنها طالت عدداً كبيراً من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، إلى جانب أطفال يمنيين.

وذكرت الشبكة أن بعض هؤلاء جرى استدراجهم أو إجبارهم على الانخراط في صفوف الحوثيين والدفع بهم إلى جبهات القتال في محافظة تعز، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الأطفال والمدنيين، ويعرِّض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر مباشرة.

وحذرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات من استمرار تدهور الوضع الإنساني في تعز، داعيةً المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق الانتهاكات وحماية المدنيين والضغط لوقف استهداف السكان والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المتضررين والنازحين.