«ديكساميثازون»... خطوة متقدمة لعلاج مضاعفات «كوفيد ـ 19»

في تجربة إكلينيكية عشوائية لاختبار مجموعة من العلاجات المحتملة

عقار ديكساميثازون أثبت فعاليته في علاج المضاعفات التنفسية الحادة لـ«كورونا» (رويترز)
عقار ديكساميثازون أثبت فعاليته في علاج المضاعفات التنفسية الحادة لـ«كورونا» (رويترز)
TT

«ديكساميثازون»... خطوة متقدمة لعلاج مضاعفات «كوفيد ـ 19»

عقار ديكساميثازون أثبت فعاليته في علاج المضاعفات التنفسية الحادة لـ«كورونا» (رويترز)
عقار ديكساميثازون أثبت فعاليته في علاج المضاعفات التنفسية الحادة لـ«كورونا» (رويترز)

حمل إعلان باحثين من جامعة أكسفورد نتائج مفصلية في جهود المكافحة العالمية لوباء «كوفيد - 19». وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي لا يتوفر فيه كل من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد - 19، وهي تقدم وسيلة دوائية منخفضة التكلفة لتقليل احتمالات نسبة الوفاة بمقدار الثلث بين مرضى المستشفيات الذين يُعانون من مضاعفات تنفسية حادة بسبب الإصابة بعدوى فيروس كوفيد - 19.
كما قدمت نتائج هذه الدراسة جدوى اعتماد نهج التصميم الدقيق في إجراء الدراسات الطبية لحالات العدوى الوبائية، والعمل على تطبيقها، ومتابعة تأثير ذلك على المرضي، والخروج بنتائج عملية يُمكن الاستفادة منها بشكل عملي، رغم العمر القصير لها كدراسة طبية علاجية.
وفتحت نتائج هذه الدراسة أيضاً، الباب لمزيد من الدراسات الإكلينيكية للتعامل العلاجي المحتمل الفائدة، مع حالات المضاعفات التنفسية الحادة وغير التنفسية لفيروس كوفيد - 19، وذلك بالتوجه نحو وسائل علاجية أخرى، ومتوفرة، تعمل على إعادة ضبط الانفلات في ارتفاع وتيرة تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع هذه العدوى الفيروسية.

- تجربة علاجية
وكان باحثو جامعة أكسفورد قد أسسوا برنامج دراسة «التقييم العشوائي للعلاج كوفيد - 19 «في مارس (آذار) من هذا العام، وذلك كتجربة إكلينيكية عشوائية لاختبار مجموعة من العلاجات المحتملة لحالات كوفيد - 19، بما في ذلك جرعة منخفضة من عقار ديكساميثازون Dexamethasone (دواء من فئة أدوية الستيرويد). وتم اختصار تسمية الدراسة بـ«ريكفري» RECOVERY بأخذ حرف من الكلمات الإنجليزية لعنوان الدراسة. وكان حرف أر R من بادئة كلمة «عشوائي»، وحرف إي E من بادئة كلمة «التقييم»، وحرفي سي وأو وفي COV من كلمة كوفيد، وحروف إي وآر وواي ERY من كلمة «علاج».
وكان عنوان الدراسة في نشرة أخبار جامعة أكسفورد في 16 يونيو (حزيران) الحالي، هو: «يقلل ديكساميثازون المنخفض التكلفة من الموت بنسبة تصل إلى الثلث في المرضى في المستشفيات الذين يعانون من مضاعفات شديدة لكوفيد - 19 بالجهاز التنفسي».
وشملت الدراسة أكثر من 11500 مريض في أكثر من 175 مستشفى تابعة للنظام الصحي في المملكة المتحدة NHS.
وفي الثامن من يونيو اكتمل في «ذراع تلقي علاج ديكساميثازون» بالدراسة، شمول العدد اللازم من المرضى لتقييم وتحديد ما إذا كان الدواء له فائدة ذات جدوى أم لا. وكانت شدة الإصابة المرضية بين المشمولين في الدراسة على درجات، منهم مرضى كانت حالتهم المرضية متقدمة وتتطلب دعم جهاز التنفس الصناعي، ومرضى تطلب العلاج التنفسي لهم تلقي الأكسجين فقط (دون الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي)، ومرضى مصابين بكوفيد - 19 ولكن لم يحتاجوا إلى أي تدخل علاجي تنفسي.
ثم تم تقسيمهم «عشوائياً» إلى مجموعتين للمقارنة، مجموعه قوامها 2104 ممن المرضى تلقوا عقار ديكساميثازون بمقدار 6 مليغرامات (ملغم) مرة واحدة يومياً (إما عن طريق الفم أو عن طريق الحقن في الوريد) لمدة عشرة أيام، ومجموعة ثانية قوامها 4321 مريضا تلقوا الرعاية العلاجية المعتادة وحدها.

- فاعلية العقار
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن معدل الوفيات كان أقل في مجموعة المرضى الذين تلقوا عقار ديكساميثازون مقارنة بمرضى المجموعة التي لم تتلق هذا العقار وتلقت الرعاية العلاجية المعتادة وحدها. وتحديداً أفاد الباحثون بالمقارنة أن تلقي عقار ديكساميثازون قلل الوفيات بنسبة الثلث في المرضى الذين كانت حالتهم المرضية متقدمة وتتطلب دعم جهاز التنفس الصناعي، كما قلل الوفيات بنسبة الخُمس في المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج التنفسي بالأكسجين فقط، ولم يكن هناك فائدة واضحة لتلقيه بين المرضى الذين لم يحتاجوا إلى أي تدخل علاجي تنفسي بالأصل.
كما أفاد الباحثون أن خلال 28 يوماً من المتابعة لمجموعة المرضى الذين تلقوا الرعاية المعتادة وحدها (دون عقار ديكساميثازون)، كان معدل الوفيات هو الأعلى في فئة أولئك الذين احتاجوا دعم جهاز التنفسي الصناعي، ومعدل الوفيات متوسطاً في فئة أولئك الذين احتاجوا إلى الأكسجين فقط، كما كان معدل الوفيات خلال 28 يوماً هو الأدنى بين أولئك الذين لم يحتاجوا إلى أي تدخل تنفسي.
وأفاد الباحثون بالقول: «نظراً لأهمية هذه النتائج في الصحة العامة، نحن نعمل الآن على نشر التفاصيل الكاملة في أقرب وقت ممكن».

- نتيجة ممتازة
وعلق بيتر هوربي، أستاذ الأمراض المعدية الناشئة بجامعة أكسفورد، وأحد كبار الباحثين في الدراسة، بالقول: «ديكساميثازون هو أول دواء يُظهر تحسين البقاء على قيد الحياة في كوفيد - 19. وهذه نتيجة مرحب بها للغاية. إن فائدة البقاء على قيد الحياة واضحة وكبيرة في هؤلاء المرضى الذين يعانون من مرض كافٍ ليحتاجوا إلى علاج الأكسجين، لذلك يجب أن يصبح ديكساميثازون الآن معياراً للرعاية في هؤلاء المرضى. ديكساميثازون غير مكلف، وموجود على الرف، ويمكن استخدامه على الفور لإنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم».
ومن جانبه علق مارتن لاندراي، أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد وأحد كبار الباحثين في الدراسة، بالقول: «منذ ظهور كوفيد - 19 قبل ستة أشهر، تم البحث عن العلاجات التي يمكن أن تحسن البقاء على قيد الحياة، وخاصة في المرضى الأشد مرضاً. وفي هذه النتائج الأولية من دراسة ريكفري واضحة للغاية - يقلل ديكساميثازون من خطر الوفاة بين المرضى الذين يعانون من مضاعفات تنفسية شديدة لكوفيد - 19. وهو مرض عالمي - من الرائع أن أول علاج ثبت للحد من الوفيات هو علاج متاح على الفور وبأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم».

- درجات الإصابات
ووفق التصنيف الطبي المعتمد لحالات الإصابة بالعدوى الفيروسية لكوفيد - 19 المؤكدة بنتيجة الفحص PCR، ثمة خمس درجات لحالات المرضى المصابين، وهي:
• مُصاب بدون أعراض ظاهرة Asymptomatic. ويكون ناقلا للمرض Carrier لأن بإمكانه التسبب بعدوى غيره وإصابتهم بالمرض الفيروسي تبعاً لذلك.
•مُصاب بدرجة خفيفة إلى متوسطة Mild -Moderate. أي أن المريض لديه الأعراض (كالحمى والسعال وغيرها) ولكن الحالة لا تتطلب المعالجة بالأكسجين ولا يوجد دليل على حصول الالتهاب الرئوي.
• مُصاب بدرجة شديدة Sever. المريض الذي لديه واحد أو أكثر من الأعراض والعلامات التالية: معدل التنفس أكثر من 30 مرة في الدقيقة للبالغين، نسبة الأوكسجين المتشبع في الدم 93 في المائة أو أقل، إظهار صور الأشعة وجود ترشيح سوائل في الرئة بنسبة تتجاوز 50 في المائة خلال ما بين 24 إلى 48 ساعة.
• مُصاب بدرجة حرجة Critical. المريض الذي لديه واحد أو أكثر من الأعراض والعلامات التالية: متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ARDS، إنتان التهاب الدم الميكروبي Sepsis، تغير مستوى الوعي Altered Consciousness، فشل متعدد الأعضاء Multi - Organ Failure.

- عقار سترويدي
وعقار ديكساميثازون بالأصل هو من فئة الأدوية الستيرويدية التي تعمل بالدرجة الأولى على خفض حدة تفاعلات جهاز مناعة الجسم، وسبق أن تضاربت آراء الباحثين حول جدواه في علاج بعض الأنواع الأخرى السابقة من العدوى الفيروسية التنفسية مثل «سارس» في عام 2003. ولكن نتائج هذه الدراسة الجديدة أظهرت جدواها الواضحة في تقليل الوفيات.
وإضافة إلى التقدم في العمر، أو الإصابة المرافقة بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب أو السرطان، كعوامل ترفع من شدة الإمراض الفيروسي، فإن شدة حصول تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع العدوى الفيروسية ومدى انضباطها، عامل آخر مهم، مثل الزيادة المفرطة في إفراز مركبات السيتوكينات والإنترفيرون، وفي إنتاج الأجسام المضادة، وفرط نشاط خلايا «تي»، التي قد تكون لها تداعيات مرضية غير منضبطة على الجسم كله وتهدد استقرار الحالة الصحية فيه، وكذلك على مدى تماسك الأداء الوظيفي لعدة أعضاء في الجسم مثل الرئتين والكبد والكليتين والجهاز الدوري. ومن هنا ربما تحصل الاستفادة من تلقي أنواع معينة وبجرعات مدروسة من مجموعة الأدوية الستيرودية، والتي عقار ديكساميثازون أحدها.
ولكن يظل تفسير تلك الجدوى العلاجية الواضحة لعقار ديكساميثازون، وآلية حصول ذلك، محل بحث لدى الأطباء. وربما يقود فهم ذلك إلى توسيع مجالات البحث في أدوية أخرى قد تكون وسيلة مفيدة في تخفيف المضاعفات والتداعيات المرضية للعدوى الفيروسية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.