المغرب: أكثر من 441 ألف طالب يجتازون امتحانات البكالوريا في ظل الطوارئ

أفراد من الشرطة المغربية يضعون كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» في الدار البيضاء (أرشيفية-رويترز)
أفراد من الشرطة المغربية يضعون كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» في الدار البيضاء (أرشيفية-رويترز)
TT

المغرب: أكثر من 441 ألف طالب يجتازون امتحانات البكالوريا في ظل الطوارئ

أفراد من الشرطة المغربية يضعون كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» في الدار البيضاء (أرشيفية-رويترز)
أفراد من الشرطة المغربية يضعون كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» في الدار البيضاء (أرشيفية-رويترز)

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي، اليوم، أن عدد المرشحات والمرشحين لاجتياز اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) برسم دورة 2020 التي ستجرى من 3 إلى 9 يوليو (تموز) المقبل بلغ 441 ألفا و238 مترشحا، بنسب التطور المسجلة في السنوات الماضية، حيث بلغ عدد المدرسين 318 ألفا و917 مرشحا، منهم 282 ألفا و48 بالتعليم العمومي، بنسبة 64 في المائة من مجموع المرشحين و36 ألفا و869 مرشحا بالتعليم الخاص، بما يمثل 8 في المائة من مجموع المرشحين.
وبلغت نسبة المدرسين 72 في المائة، في حين مثلت نسبة الأحرار، الذين بلغ عددهم 122 ألفا و321 مرشحا، 28 في المائة من المجموع.
وتجرى امتحانات البكالوريا لهذه الدورة في ظل حالة الطوارئ الصحية، التي أعلنها المغرب للحد من تفشي جائحة كورونا «كوفيد19». وأفادت الوزارة أنه من أجل تأمين إجراء هذه الامتحانات في ظروف تضمن حماية وسلامة المرشحات والمرشحين والأطر التربوية والإدارية وكل المتدخلين فيها، فقد تم الرفع من عدد المراكز التي ستحتضن هذه الاختبارات من 1500 مركز سنة 2019 إلى 2155 مركزا خلال هذه الدورة، موزعة بين 100 قاعة مغطاة و145 مدرجا و1910 مؤسسات تعليمية، مع حصر عدد المرشحين في كل قاعة في 10 مرشحين، فضلا عن تخصيص 371 مركزا للتصحيح بمختلف المديريات الإقليمية. كما تم تخصيص 46 مركزا للامتحان بالمؤسسات السجنية، تضم 107 قاعات، سيجري الاختبارات فيها نحو 856 مرشحا ومرشحة.
وأوضحت الوزارة أنه تعزيزا لهذه الإجراءات التنظيمية، ستُتّخذ الإجراءات الوقائية الضرورية من تعقيم للقاعات والمكاتب والمرافق الصحية والممرات، وباقي فضاءات الاشتغال والتجهيزات الموجودة ولوازم العمل، وكذا تعقيم أظرف المواضيع وأوراق التحرير والتسويد والتصحيح، وشبكات التصحيح، وبقية الوثائق المتعلقة بالامتحان والعربات المخصصة لنقلها، وكذلك الفضاءات المخصصة لتخزينها وتأمينها، إلى جانب التقيد بقياس درجة حرارة المعنيين بالامتحانات، وبمسافة التباعد مع وضع الآليات الضرورية لتنظيم دخول المرشحين إلى مراكز الامتحان ومغادرتها، ووضع المعقمات في تصرف المرشحين خلال فترة اجتياز الاختبارات، وإلزام جميع المعنيين بالامتحانات بتعقيم اليدين ووضع الكمامات، وعدم تبادل أدوات الكتابة.
ودعت الوزارة المرشحين إلى «الوعي بمدى خطورة الوباء، والتقيد بالتدابير الوقائية المتخذة ضمانا لصحتهم وصحة المواطنين».


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.


اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
TT

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

صعّدت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الرامية إلى إغلاق أهم خطوط التهريب الصحراوية التي ظلت لسنوات تمثل شرياناً لإيصال الوقود والأسلحة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، معلنة فرض رقابة ميدانية صارمة على الطرق غير النظامية الممتدة عبر المناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى صحراء محافظة الجوف، في خطوة تقول السلطات إنها تستهدف تجفيف مصادر الإمداد اللوجستي للجماعة، والحد من نشاط شبكات التهريب التي تنشط خارج منظومة الدولة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ في الجيش اليمني أن جميع المنافذ والمسارات الصحراوية غير الرسمية باتت تخضع لمراقبة مستمرة، محذرة سائقي ناقلات المشتقات النفطية من سلوك تلك الطرق، ومشددة على أن أي محاولة لعبور الصحراء خارج المسارات القانونية ستواجه بإجراءات حازمة، في إطار خطة أمنية تستهدف فرض سيطرة الدولة على المناطق الصحراوية الواسعة التي استغلتها شبكات التهريب خلال السنوات الماضية.

وجاء هذا التصعيد عقب إعلان القوات إحباط محاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بمادة الديزل كانت تتحرك عبر طرق صحراوية وعرة بعيداً عن نقاط التفتيش الأمنية، في محاولة لتجاوز الإجراءات الرسمية ونقل الشحنة إلى وجهات غير قانونية.

وأوضحت الفرقة الأولى طوارئ أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات المقطورات في صحراء غويربان على طريق مأرب - العبر، حيث اعترضتها قوة عسكرية وأمرت سائقيها بالعودة إلى الطريق الرسمي واستكمال الإجراءات القانونية.

القوات اليمنية دهمت معابر غير قانونية استخدمت لتهريب الوقود والأسلحة (إعلام حكومي)

وحسب البيان، رفضت المجموعة المسلحة التي كانت ترافق المقطورات الامتثال لتوجيهات القوة، وبادرت بإطلاق النار مستخدمة سيارات قتالية وأسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين.

وقالت القوات إن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفرادها بجروح طفيفة، بينما تمكنت من السيطرة على الموقف وضبط المقطورات الثلاث، وإعطاب عدد من المركبات التابعة للمجموعة المسلحة، والقبض على أحد أطقمها، في حين تتواصل عمليات تعقب بقية العناصر التي شاركت في المواجهات.

ووفق التحقيقات الأولية، فإن الشحنة المضبوطة كانت تتكون من مشتقات نفطية جرى شراؤها بطرق غير نظامية، وكان مخططاً نقلها عبر المسارات الصحراوية لبيعها في السوق السوداء، بما يشكل مخالفة للقوانين المنظمة لتجارة وتوزيع الوقود.

إغلاق خطوط الإمداد

وترى السلطات اليمنية أن الطرق الصحراوية غير النظامية مثلت خلال الأعوام الماضية أحد أبرز ممرات تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين، بعد وصول الشحنات إلى المناطق الحدودية الشرقية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع الرقعة الصحراوية التي تصعب مراقبتها بصورة دائمة.

كما تقول مصادر حكومية إن هذه المسارات استخدمت أيضاً في تنقل عناصر وخبراء أجانب مرتبطين بالجماعة، فضلاً عن تهريب بعض قياداتها من وإلى مناطق سيطرتها، الأمر الذي جعل السيطرة عليها أولوية أمنية بالنسبة للقوات الحكومية.

إحباط عدة محاولات لتهريب المشتقات النفطية للحوثيين عبر الصحراء (إعلام حكومي)

وجدّدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ دعوتها إلى سائقي القاطرات وناقلات الوقود بعدم الانجرار خلف الوسطاء وشبكات التهريب التي تروج لاستخدام الطرق الصحراوية، مؤكدة أن هذه الشبكات لا تقتصر أضرارها على مخالفة القانون، بل تسهم أيضاً في الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتوفير الإسناد اللوجستي للجماعة الحوثية.

وأكدت القيادة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات التهريب أو التعاون مع المهربين، مشيرة إلى أن قواتها ستواصل عمليات الرصد والملاحقة في مختلف المناطق الصحراوية، ولن تسمح بإعادة فتح أي مسار غير قانوني.

تنظيم توزيع الوقود

وأكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر المعبري، أن الاعتداء على القوات المسلحة أو محاولة عرقلة مهامها «لن يمر دون رد حازم»، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية والأمنية الهادفة إلى حماية الطرق ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الصحراوية.

وأوضح أن الإجراءات لم تتوقف عند ضبط الشحنة، إذ جرى، بتوجيهاته، تفريغ حمولة المقطورات المضبوطة في منشآت شركة النفط والغاز، قبل توزيعها على عدد من محطات الوقود في مديريات حورة ووادي العين وعمد والقطن، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وقالت السلطات إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم توزيع المشتقات النفطية، والحد من نشاط السوق السوداء، وضمان وصول الوقود إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في تقليص فرص الاستفادة غير المشروعة من تجارة المشتقات النفطية، وتشديد الرقابة على حركة نقلها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.