تفاؤل بالتعافي السريع لقطاع الطاقة العالمي بعد فترة توقف «كورونا»

رئيس «توتال»: نشهد ارتفاعاً كبيراً في الاستهلاك بصورة أسرع مما توقع الجميع

ملتقى أبوظبي للرؤساء التنفيذيين الذي نظمته «أدنوك» بمشاركة رؤساء شركات النفط والغاز العالمية (وام)
ملتقى أبوظبي للرؤساء التنفيذيين الذي نظمته «أدنوك» بمشاركة رؤساء شركات النفط والغاز العالمية (وام)
TT

تفاؤل بالتعافي السريع لقطاع الطاقة العالمي بعد فترة توقف «كورونا»

ملتقى أبوظبي للرؤساء التنفيذيين الذي نظمته «أدنوك» بمشاركة رؤساء شركات النفط والغاز العالمية (وام)
ملتقى أبوظبي للرؤساء التنفيذيين الذي نظمته «أدنوك» بمشاركة رؤساء شركات النفط والغاز العالمية (وام)

أجمع خبراء دوليون على أهمية الهدف المشترك في قطاع الطاقة، والمتمثل في ضمان إمدادات عالمية مستدامة من الطاقة مع بدء دوران عجلة الاقتصاد مجدداً وتكيف العالم مع عودة الحياة لطبيعتها، في الوقت الذي يتوقعون فيه أن يشهد العالم خلال الفترة المقبلة استهلاكاً متسارعاً على الطاقة. وخلال ملتقى أبوظبي للرؤساء التنفيذيين الذي نظمته شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بمشاركة رؤساء شركات النفط والغاز والبتروكيماويات العالمية ناقش الرؤساء التنفيذيون الدروس المستفادة من المرحلة الحالية وأفضل الاستراتيجيات لضمان سلامة الكوادر البشرية واستمرارية الأعمال وتعزيز المرونة وبناء القدرات مع مواصلة التصدي لفيروس «كوفيد - 19» والمتغيرات في أسواق النفط والنظرة المستقبلية للقطاع على المديين القريب والمتوسط إضافة إلى كيفية تطوير الاستراتيجيات وخطط العمل لإنتاج المزيد من الطاقة بأقل قدر ممكن من الانبعاثات الضارة للبيئة.
وتعليقاً على توقعات الأسواق، قال باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال: «إننا في أوروبا اليوم أكثر تفاؤلاً بسبب الخروج من مرحلة الإغلاق والحجر الصحي، وبخصوص القطاع، فإننا نشهد ارتفاعاً كبيراً في استهلاك الطاقة بصورة أسرع مما توقع الجميع، فعلى سبيل المثال وفي مجال الطاقة الكهربائية، كانت إمدادات الطاقة الكهربائية قد انخفضت بنسبة 20 في المائة، لكننا عدنا الآن إلى مستويات السوق الطبيعية تقريباً... أما في مجال الوقود فإننا لسنا عند المستويات القياسية بعد ولكن الطلب يرتفع بسرعة كبيرة».
من جانبه، قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومجموعة شركاتها: «أثناء التصدي لتحديات (كوفيد - 19). كان علينا إدارة وتوجيه دفة مؤسساتنا للتكيف مع هذه الظروف، وقد وفر الملتقى منصة متميزة لتبادل التجارب والخبرات حول كيفية ضمان سلامة كوادرنا البشرية، وتعزيز مرونة أعمالنا، والمحافظة على النمو بعيد المدى للقطاع، وأنا على قناعة بأن عقد حوارات مفتوحة مماثلة من شأنه المساهمة في تسريع الوصول إلى الانتعاش الاقتصادي».
وأوضح أنه تم خلال الملتقى وجرى التأكيد مجدداً على أهمية اجتماع مسؤولي القطاع لمناقشة القضايا الملحة التي تواجهنا جميعاً، وقال: «نتطلع إلى عقد الدورة المقبلة من الملتقى في نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام لتعزيز الحوار حول كيفية الحفاظ على تنافسية القطاع».
إلى ذلك قال برنارد لوني الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي بي»: «أعتقد أن التعافي ربما كان أسرع قليلاً مما توقعنا وهذا أمر جيد جداً، نحن لا نعرف ما يخبئه المستقبل لكنني متفاءل بشأن مستقبل القطاع وسبب تفاؤلي يعود إلى أننا نقوم بالتركيز على ما يمكننا التحكم فيه، أي إعادة الأعمال إلى وضعها الطبيعي، وهذا ما أشار إليه رئيس مجلس إدارة توتال ورئيسها التنفيذي، لذا نحن متفائلون لكننا لا يمكننا التوقع بكل شيء، لذا نحن نركز على ما يمكننا التحكم به».
من جانبه، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الوطنية الصينية «سي إن بي سي»: «أنا واثق من التعافي الاقتصادي العالمي ومستقبل صناعة النفط والغاز، ومن أجل تعزيز انتعاش القطاع وتسريع عودته إلى الوضع الطبيعي، علينا العمل بنشاط للتصدي للمخاطر والتحديات وتعزيز التعاون الدولي».
أدار الملتقى الدكتور دانيال يرجين نائب رئيس مجلس إدارة «آي إتش إس ماركت» والخبير الدولي في قطاع النفط الحائز على جائزة «بوليتزر»، وذلك بمشاركة عدد من الرؤساء التنفيذيين لأهم وأكبر شركات النفط والغاز والبتروكيماويات على مستوى العالم.



واشنطن تدرس فرض رسوم جديدة على أشباه الموصلات تشمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم

رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
TT

واشنطن تدرس فرض رسوم جديدة على أشباه الموصلات تشمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم

رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية الواسعة على أشباه الموصلات، في خطوة قد تمتد إلى مجموعة من المنتجات التقنية التي تعتمد على الرقائق الإلكترونية، وفقاً لما أوردته صحيفة «بوليتيكو»، الخميس.

وحسب التقرير، نقلاً عن 8 أشخاص مطلعين على المناقشات، قد تشمل الرسوم المقترحة أجهزة الكمبيوتر المحمولة ووحدات ألعاب الفيديو وخوادم مراكز البيانات، إلى جانب الرقائق نفسها.

ويؤيد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ربط إعفاء الشركات الأجنبية من الرسوم بحجم استثماراتها في تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة، في مسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وإعادة جزء أكبر من صناعة أشباه الموصلات إلى البلاد.

وتبحث الإدارة الأميركية أيضاً تطبيق الرسوم الجديدة على مراحل، فيما لا تزال المقترحات قيد الدراسة، وقد تشهد تعديلات جوهرية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وفق التقرير.

كان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد قال في مايو (أيار) الماضي إنه لا توجد رسوم جديدة وشيكة على أشباه الموصلات، لكنه أكد أهمية حماية القطاع من خلال الرسوم الجمركية بهدف دعم إعادة تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة.


أرباح الصناعة الصينية تفقد الزخم

عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

أرباح الصناعة الصينية تفقد الزخم

عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

أظهرت أرباح الشركات الصناعية الصينية في يوليو (تموز) صورة مزدوجة للاقتصاد، حيث توجد قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا والتصدير تحقق نمواً قوياً مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، في مقابل صناعات تعتمد على الطلب المحلي لا تزال تعاني ضعف الاستهلاك وضغوط العقارات وارتفاع تكاليف المدخلات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت 11.2 في المائة في يوليو مقارنة بالعام السابق، متباطئة من نمو بلغ 15.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما تباطأ نمو الأرباح خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام إلى 17.6 في المائة من 18.7 في المائة خلال النصف الأول.

ويعكس هذا التباطؤ استمرار الضغوط على هوامش الربحية، رغم بقاء نمو الإيرادات مستقراً نسبياً.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»، إن ارتفاع تكاليف المواد الخام ضغط بصورة خاصة على الشركات العاملة في المراحل الوسطى والنهائية من سلاسل الإنتاج.

وتزداد أهمية هذه الضغوط لأن الاقتصاد الصيني، الذي تبلغ قيمته نحو 20 تريليون دولار، ما زال يواجه ضعفاً واضحاً في الطلب المحلي؛ فالأسر تتوخى الحذر في الإنفاق، والشركات تتردد في توسيع استثماراتها، بينما يستمر تراجع سوق العقارات في التأثير على الثقة.

في المقابل، واصلت القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة تسجيل أداء قوي، فقفزت أرباح قطاع تصنيع أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية الأخرى بنسبة 110 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو، بينما ارتفعت أرباح قطاع صهر المعادن غير الحديدية ومعالجتها بالدرفلة بنسبة 91.8 في المائة.

وكان الأداء أكثر لفتاً في بعض الصناعات المتخصصة؛ فقد ارتفعت أرباح تصنيع الألياف الضوئية 468.4 في المائة، وصناعة الكابلات الضوئية 62.6 في المائة، ومعدات أنظمة الاتصالات 55 في المائة، ما يعكس استمرار الطلب القوي على البنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات والحوسبة والاتصالات.

ويشير هذا التباين إلى أنَّ جزءاً مهماً من زخم الأرباح يأتي من قطاعات تستفيد من الطلب الخارجي والتحول التكنولوجي، لا من تعافٍ شامل في الاقتصاد المحلي.

أما الصناعات الاستهلاكية والعقارية، فبقيت تحت الضغط. وسجَّلت «كويتشو موتاي»، أكبر شركة مشروبات في الصين من حيث الإيرادات، انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في صافي أرباح النصف الأول، في ظلِّ ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجع العقارات وتشديد بعض أوجه الإنفاق الرسمي.

وقال يو وينينغ، الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، إن البيئة العالمية لا تزال «معقدة ومليئة بالتحديات»، مضيفاً أن اختلال التوازن بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي لا يزال أحد القيود الرئيسية أمام الاقتصاد.

وهذه المشكلة تضع صانعي السياسات أمام معادلة صعبة، فالصين تمتلك قاعدة صناعية ضخمة وقدرة إنتاجية عالية، لكن ضعف الاستهلاك الداخلي يعني أن جزءاً متزايداً من الإنتاج يحتاج إلى أسواق خارجية، وهو ما يزيد حساسية الاقتصاد للتوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تؤدي الزيادة في تكاليف المواد الخام إلى تقليص مكاسب الشركات حتى في حال استقرار الإيرادات، خصوصاً إذا عجزت عن تمرير الزيادات إلى المستهلك النهائي بسبب ضعف الطلب؛ لهذا تزداد الضغوط على بكين لتقديم دعم مالي إضافي. وكان نائب وزير المالية قد تعهد في أواخر أغسطس (آب) بإطلاق إجراءات دعم في الوقت المناسب، بعد أن أظهرت مؤشرات اقتصادية فقداناً للزخم مع بداية الرُّبع الثالث.

وتغطي بيانات الأرباح الصناعية الشركات التي تحقِّق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان، ما يجعلها مؤشراً مهماً على أوضاع قطاع التصنيع والربحية.

والخلاصة أن الاقتصاد الصناعي الصيني لا يعاني ركوداً عاماً، بل يعاني انقساماً واضحاً بين «اقتصاد قديم» يواجه ضعف الطلب وضغوط الهوامش، و«اقتصاد جديد» تقوده الرقائق والاتصالات والذكاء الاصطناعي.


اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البحريني تأثر خلال الربع الأول من عام 2026 بتداعيات القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ مما أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي بالأسعار الثابتة، إلا إن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية خفف من حدة التراجع.

ووفق التقرير الاقتصادي الفصلي الصادر عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني، مساء الأربعاء، فقد انخفضت الأنشطة النفطية بنسبة 37.2 في المائة خلال الربع الأول؛ نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية التي أثرت على القدرة التصديرية، إلى جانب أعمال الصيانة المجدولة، في حين سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 2.2 في المائة.

أظهر الأداء الاقتصادي خلال الفترة ازدياد دور القطاعات غير النفطية في دعم النشاط الاقتصادي، إذ باتت تشكل 90.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، مع تسجيل 9 أنشطة من أصل 13 نشاطاً غير نفطي نمواً إيجابياً؛ مما يشير إلى استمرار إسهام برامج التنويع الاقتصادي في الحد من تأثير تقلبات القطاع النفطي على الاقتصاد الكلي.

وقالت وزارة المالية والاقتصاد الوطني في التقرير إن «الاقتصاد الوطني شهد أداءً قوياً خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2026، قبل أن يتأثر الأداء الاقتصادي خلال شهر مارس (آذار) 2026 جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة».

وعلى مستوى القطاعات، حققت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، أكبر القطاعات إسهاماً في الناتج المحلي الإجمالي، أعلى معدل نمو بين الأنشطة غير النفطية بنسبة 8.6 في المائة على أساس سنوي، وبمساهمة بلغت 19.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما بلغت مساهمة الصناعة التحويلية 14.6 في المائة، والإدارة العامة 9 في المائة، والتشييد 7 في المائة.

أما بالأسعار الجارية، فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، متأثراً بانخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 31.1 في المائة، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.9 في المائة.

وفي مؤشر على استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات، فقد ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي بنهاية الربع الأول من عام 2026، ليصل إلى 17.6 مليار دينار بحريني (46.7 مليار دولار).

وتشير البيانات إلى أن أداء الاقتصاد البحريني خلال الربع الأول تأثر بعوامل استثنائية مرتبطة بالقطاع النفطي وحركة التجارة الإقليمية، بينما واصلت الأنشطة غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي؛ مما يعزز دورها بوصفها المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي في المملكة.