اتهم الرئيس السوداني البعثة المشتركة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور المختصرة بـ«يوناميد»، بدعم الحركات المتمردة وبعدم الالتزام بتفويضها في حماية المدنيين، وقطع الطريق أمام تقديم أي تنازلات لإنجاح المفاوضات مع الحركة الشعبية – الشمال حول المنطقتين، ومع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ الأسبوع الماضي، وتوعد بتقديم رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي للمحاكمة وفقا للقانون الجنائي على توقيعه «وثيقة باريس» مع «الجبهة الثورية» التي تقاتل حكومته في ولايات النيل الأزرق وجنوب كردفان ودافور.
وقال الرئيس عمر البشير في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور «يوناميد» تخلت عن تفويضها، بعد أن شعرت أن الأوضاع في دارفور بدأت تسير باتجاه التطبيع، وبأن القوات المسلحة السودانية أوشكت على القضاء على جيوب التمرد في دارفور، وأضاف: «هي عبء علينا، وهي لا تستطيع الدفاع عن نفسها حتى، وسلوكها في الفترة الأخيرة أصبح كأنها جاءت لحماية التمرد وليس لحماية المدنيين».
وأضاف: «طلبنا من الخارجية العمل مع الأمم المتحدة على إنهاء وجود قوات يوناميد في دارفور، ووضع برنامج واضح لخروجها من البلاد».
وشن البشير هجوما عنيفا على رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي لتوقيعه اتفاقية مع «الجبهة الثورية» - مكونة من الحركة الشعبية – الشمال، حركة العدل والمساواة، وحركتي تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي - وتقاتل القوات الحكومية في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وقال: «ارتكب خيانة بتوقيعه اتفاقا مع حملة السلاح، وما عندنا مانع يرجع السودان، لكن سنتعامل معه بالقانون الجنائي وليس بقانون الأمن أو الإرهاب».
ورفض البشير توقيع اتفاق وقف عدائيات مع الحركة الشعبية الشمال، وقال «لا شيء اسمه وقف عدائيات، بل وقف شامل لإطلاق النار هو ما نقبله».
وأضاف: «أي شخص يريد السلام يضع السلاح، ومن ناحية شرعية لن يسأله أحد، لكن معادلة يشاركوا بها في الحكم الاتحادي، ويحتفظوا بجيوشهم وسلاحهم، هذا لن يحصل مرة أخرى ».
وحذر البشير من المساس بالقوات المسلحة وبمعنوياتها باعتبارها خطا أحمر، وقال: «قواتنا الوحيدة التي لم تنهر أمام أي تمرد، تخيلوا ماذا لو انهارت، لذلك تظل خطا أحمر لا نقبل أي مساس به، أو بما يضعفها أو ينال من روحها المعنوية».
ورفض بحسم دعوات المعارضة المدنية والمسلحة للجمع بين قضيتي المنطقتين «النيل الأزرق، جنوب كردفان»، ودارفور في منبر واحد بقوله: «لن نقبل الجمع بين قضيتي دارفور والمنطقتين، وبروف غندور – رئيس وفد الحكومة المفاوض مع الحركة الشعبية - مفوض فقط لنقاش قضية المنطقتين ولن يناقش أي قضية أخرى، ود. أمين حسن عمر – رئيس وفد التفاوض مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان مني - كذلك يمسك في يده وثيقة الدوحة فقط، ولن يتم أي جمع بين المسارين مطلقا».
وجدد البشير رفض مطلب الحركة الشعبية بإعطاء المنطقتين الحكم الذاتي، بالقول: «حكم ذاتي لمنطقة أو منطقتين ما في»، وأضاف: «قضية المنطقتين مرتبطة ببروتوكول المشورة الشعبية والترتيبات الأمنية، هذه مرجعياتنا، أما دارفور فتحكمنا فيها وثيقة الدوحة، وهي الوثيقة النهائية والمرجعية النهائية».
وأكد البشير السماح للأحزاب السياسية داخل دورها فقط، أما الأنشطة الجماهيرية في الميادين العامة أو وسط الجماهير، فلن يسمح لها بممارستها بدون إذن: «داخل دورها ماف زول بيسألهم، لكن عايزين يطلعوا الشارع لازم بإذن الدولة وده كلام بنقولوا بشكل واضح».
وجدد البشير مرة أخرى التأكيد على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مواعيدها المقررة في أبريل (نيسان) 2015، ورفض بشدة دعوات المعارضة لتأجيلها، وقال: «بالنسبة لشائعة تأجيل الانتخابات، نحن في المؤتمر الوطني لدينا قرار واضح من المؤتمر العام يسري حتى على رئيسه، لا أحد يستطيع قول كلام غيره، وأي شخص يتحدث عن تأجيل الانتخابات، اسألوه من يمثل، فهو لا يمثل المؤتمر الوطني».
وفي رسالة إلى حزبه، أعلن البشير دون مواربة إصراره على إجراء تعديلات دستورية تبيح له تعيين ولاة – حكام – الولايات، وقال: «في شأن الولاة لن نتقيد بترشيح الحزب لـ5 يتم اختيار واحد منهم، لأنهم أتوا في بعض الولايات بطرق شائهة، وهو ما اضطرنا لتعديل الدستور، لسنا ملزمين باختيار واحد من الـ5، وقد نأتي بواحد بره منهم خالص».
واتهم البشير طرفا ثالثا – لم يسمه – قال إنه «يلعب دورا في تأجيج الصراعات القبلية في البلاد، إضافة إلى عناصر الحركات المسلحة تشغل نيران الاقتتال القبلي»، وأضاف: «سنلجأ للقانون الجنائي، ونعتبر الجرحى من الأطراف أول المتهمين».
وشن الرئيس هجوما قاسيا على الصحافة المحلية واتهمها بنقل صورة شائهة للبلاد، وقال: «صحفنا تتكلم عن الجريمة والفساد، فإذا كان لصحافة العالم هدف، فما هو هدف الإعلام الداخلي بتقديم السودان كأنه بلد للفساد والجريمة، في الوقت الذي هو فيه أكثر البلدان أمنا، يجب مراعاة ظروف السودان المعروفة».
دوليا، أوضح البشير أن علاقة حكومته مع دول الخليج تجاوزت حالة الفتور التي كانت تشهدها، وأنها تحتفظ بعلاقات جيدة مع بلدان آسيا وأميركا اللاتينية جيدة، فيما تواجه صعوبات مع الولايات المتحدة الأميركية وبعض دول أوروبا.
8:50 دقيقه
البشير يتهم بعثة حفظ السلام بدعم حركات التمرد
https://aawsat.com/home/article/233856/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%A9-%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF
البشير يتهم بعثة حفظ السلام بدعم حركات التمرد
الرئيس السوداني يتوعد المهدي بالمحاكمة وفقا للقانون الجنائي
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
البشير يتهم بعثة حفظ السلام بدعم حركات التمرد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




