السعودية تحرز تقدماً استثنائياً في تقرير التنافسية العالمي 2020

المعهد الدولي للتنمية الإدارية لـ«الشرق الأوسط» : الترتيب شامل ومبني على مؤشرات تتجاوز الجوانب الاقتصادية

السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحرز تقدماً استثنائياً في تقرير التنافسية العالمي 2020

السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)
السعودية تسجل التقدم الوحيد في منطقة الشرق الأوسط في «التنافسية العالمي» بفضل مبادراتها المستمرة وتنفيذ «رؤية 2030» (الشرق الأوسط)

رغم تحديات فيروس كورونا المستجد وتداعياته على الاقتصاد الوطني، سجلت السعودية إنجازا دوليا جديدا بتقدمها في تقرير التنافسية العالمي 2020 التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، لتأتي وحيدة من منطقة الشرق الأوسط التي تحرز تقدما في مرتبتها لتصل إلى المركز الـ24. مسجلة تحسنا استثنائيا على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وأعلن مركز التنافسية العالمي أمس نتائج كتابه لعام 2020، إذ أفصح أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي شهد أداؤها تقدماً في تقرير هذا العام، مفصحا عن ارتفاع مستوى معظم القطاعات في الأداء السعودي مقابل السنوات الثلاث الماضية التي سجلت فيها المملكة قفزات ملموسة في التصنيف بزيادة تقييمية كبيرة وثابتة في الأداء من عام 2018.
ويرى تقرير التنافسية العالمي أن برامج واستراتيجيات «رؤية المملكة 2030» المنفذة دعمت تصاعد مؤشر السعودية في المعايير، لافتا إلى أن المملكة حققت تقدما في 3 عناصر معيارية عامة من أصل أربعة، كما تحسن أداؤها في 13 بندا في التقييم التفصيلي، مشيرا إلى أن الترتيب شامل ومبني على العديد من المؤشرات التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية وبالتالي يعتبر بعضها من العوامل الأساسية في التعامل مع أزمة (كوفيد - 19).
- قفزات ملموسة
بحسب التقرير، حلت تنافسية السعودية في عام 2018 بالمرتبة الـ39 لتقفز إلى المركز الـ26 في العام المنصرم 2019 قبل أن تصعد إلى المرتبة الـ24 في النسخة الجديدة 2020، الأمر الذي يصفه التقرير بأنه يعد مؤشراً واضحاً على تنفيذ المملكة لعدد من البرامج والاستراتيجيات تتماشى مع تحقيق «رؤية 2030» للمملكة، وتصبّ في مصلحة المواطن السعودي، وتحقيق اقتصاد وطني مزدهر.
ونجح أداء المملكة، وفق التقرير، في التحسن عبر 13 بندا في التقييم المعتمد للتقرير وتحديدا مجالات التجارة العالمية، والاستثمار الدولي، والأسعار، والمالية العامة، وتشريعات الأعمال، والإنتاجية والكفاءة، وسوق العمل، والاقتصاد، والموقف والقيم، والبنية التحتية الأساسية، والبنية التحتية التكنولوجية، والبنية التحتية العلمية. وجاء من أبرز المجالات التي سجت فيها السعودية نقلة واسعة ما يتعلق ببند العمالة حيث نجحت في الانتقال من المرتبة الـ39 وحتى المرتبة الـ25.
- العناصر المعيارية
يهدف التقرير إلى تحليل قدرة الدول على إيجاد بيئة داعمة ومحفزة للتنافسية، والمحافظة عليها وتطويرها، حيث يقارن بين 63 دولة على أساس أربعة محاور رئيسية هي؛ الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية.
وتفصيليا، جاء وضع المملكة على النحو التالي: البنية التحتية ارتفعت من المرتبة الـ38 إلى 36. بينما قفزت في كفاءة الأعمال من المركز الـ25 إلى المركز الـ19. بينما جاء الأداء الاقتصادي مرتفعا بعشر مراتب من الثلاثين إلى المركز العشرين، في وقت خالفت الكفاءة الحكومية المؤشرات بتراجعها 4 مراكز حيث كانت تشغل المرتبة الـ18 في العام المنصرم 2019 لتحل هذا العام في المرتبة الـ22.
- تحديات 2020
بحسب تقرير التنافسية العالمي، يرى أن السعودية تواجه خمسة تحديات ماثلة العام الحالي، تبرز أولها في الجهود الجارية لرفع القدرة التنافسية الداخلية لتتوافق مع أهداف «رؤية المملكة 2030»، والثانية تحدي استمرار المبادرات الحكومية الاستراتيجية للتخفيف من الخسائر الاقتصادية خلال جائحة (كوفيد - 19)، كما جاء ثالثا تحدي دعم الاستثمار الرأسمالي التكنولوجيا لرفع مستوى بيئة الأعمال أثناء الجائحة وبعدها.
ويضيف التقرير في رؤيته حول التحديات التي تواجه السعودية، اتخاذ التدابير الاقتصادية لحماية الوظائف وضمان أجور ودعم العاملين لحسابهم الخاص المتأثرة بتداعيات الفيروس، مضيفا في الخامس تحدي الاستمرار في الاستثمار في التنمية البشرية لجميع القطاعات الاقتصادية.
- عمق الإصلاحات
يرى وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي أن مواصلة المملكة تحقق نتائج إيجابية بتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تسببها جائحة كورونا، دليل على عمق الإصلاحات التي تسير بها المملكة في بيئة الأعمال، والجهود التوعوية لإطلاع القطاع الخاص على مستجدات التطوير في الأنظمة والتشريعات، وكذلك المبادرات الحكومية والبرامج التابعة لرؤية المملكة 2030؛ الهادفة لرفع تنافسية المملكة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الشفافية بين القطاعين الحكومي والخاص، وفتح قنوات للتواصل بينهما. وأشار القصبي إلى أن هذا التقدم نتاج عمل تراكمي لأكثر من 50 جهة حكومية بالشراكة مع القطاع الخاص، آمنت بأهمية الإصلاحات التي طبقت خلال الفترة الماضية ومدى فاعليتها، مؤكدا أن برامج ومشروعات «رؤية المملكة 2030» أسهمت منذ إطلاقها في إكمال المنظومة الاقتصادية وتكاملها، مما انعكس إيجاباً على أداء المملكة في تقارير التنافسية العالمية. ويقوم المركز الوطني للتنافسية «تيسير» بتطوير الإصلاحات التي لها أثر على البيئة التنافسية وذلك من خلال رصد وتحليل أداء المملكة في التقارير العالمية والعمل على الارتقاء بترتيبها ومن أهمها؛ تقرير ممارسة الأعمال الصادر من مجموعة البنك الدولي، وتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر من المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
- الجائحة والمقياس
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» البروفسور خوسيه كاباليرو، كبير الاقتصاديين لدى مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، إنه لا يتوقع تغييرات في منهجية تقييم التقرير، بشكل استثنائي من أجل الجائحة، مشيرا إلى أن الترتيب التقييمي شامل ومبني على العديد من المؤشرات التي تتجاوز الجوانب الاقتصادية وبالتالي يعتبر بعضها من العوامل الأساسية في التعامل مع أزمة (كوفيد - 19).
وبحسب كاباليرو، على سبيل المثال، تعد الفاعلية والجودة الشاملة للأنظمة الصحية من المؤشرات الرئيسية في ترتيب القدرة التنافسية. وعلى الرغم مما سبق ذكره، موضحا أنه بالنظر إلى مدى السرعة التي يمكن أن يتغير بها السياق الاجتماعي السياسي والاقتصادي تحت تأثير الوباء، لا يمكن استبعاد إجراء تغييرات في المستقبل بشكل قطعي.
وأقر كاباليرو بتأثير أزمة فيروس كورونا بالتأكيد، حيث أشار إلى أن ذلك سيبرز بوضوح في ترتيبات العام المقبل، حيث إن الإحصاءات التي ستستخدم في التقرير تبدأ في إظهار تلك التأثيرات بشكل كبير، مؤكدا أنه من الصعب جداً تحديد شكل هذا التأثير بشكل كامل، ولكن الأكيد، بحسب وصف كاباليرو، أن تأثيرات الأزمة ستطال مؤشر الأداء الاقتصادي للدول.
- الأجور والاستهلاك
استطرد كبير الاقتصاديين لدى مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية أنه من المرجح أن تتأثر معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والعمالة بشكل سلبي بسبب الجائحة، كذلك قد تنخفض مؤشرات الأجور والاستهلاك، مشيرا إلى أن إحدى النتائج طويلة الأمد هي إمكانية تأثير عدم اليقين الناجم عن الأزمة أيضا على مستويات الاستثمار.
علاوة على ما سبق، يزيد كاباليرو ومع الأخذ في عين الاعتبار أنه في معظم البلدان، يقع التأثير الأكبر للوباء على أضعف فئات المجتمع، فقد ينتج عن الجائحة هذه زيادة حادة في التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية طويلة المدى وذات تأثير كبير جداً. فهي ستؤثر على سبيل المثال على التقدم في متطلبات التنمية البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فقد يكون للاضطراب الذي يعاني منه القطاع الأكاديمي خلال الأزمة تأثير سلبي على جودة التعليم، الأمر الذي بدوره قد يؤثر على مجموعة المواهب المتوفرة، والتي تساهم في رفع الأداء الاقتصادي للدول.
- الحالة السعودية
وإذ يظهر التقرير تقدم المملكة، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي أحرزت تقدما في الترتيب، يتبادر التساؤل حول كيف يمكن للمملكة أن تستمر في التقدم، وخصوصاً في ظلّ الجائحة التي يعيشها العالم، وهنا يشير كاباليرو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من أهم الدروس المستخلصة من فترات الأزمات للحفاظ على مستويات القدرة التنافسية، هو قدرة الحكومات وقابليتها للتكيف مع الظروف المتغيرة، وسرعة تنفيذ التغييرات السياسية.
ويستطرد: «مرونة الحكومات التكيفية، وشفافية سنّ السياسات والفعالية في تنفيذها، أمور ضرورية لاستدامة القدرة التنافسية... ويعتبر الحفاظ على الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي أمرين أساسيين»، مضيفا أن من التدابير الاحترازية لمواجهة عدم اليقين الحالي المهيمن على المجتمعات حول العالم زيادة الحكومة لحوافز الاستثمار.
ويرى كاباليرو أنه يمكن للسعودية أيضاً الحفاظ على الزخم في قدرتها التنافسية من خلال التركيز على العوامل التي تزيد من مرونة اقتصادها، ما يشمل على سبيل المثال - على حد استشهاده - مبادرات تعزيز روح المبادرة والابتكار، والدعم المستمر للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر مساهما كبيرا في زيادة معدلات التوظيف.
ولفت كاباليرو إلى أن ذلك يمكن أن يضاف إلى إعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية الصحية الشاملة بما يسهم بشكل كبير في القدرة التنافسية للبلاد، وهي أمور تشملها خطة المملكة لتحقيق «رؤية 2030»، مشددا أنه بالنظر إلى التحديات المختلفة التي تواجهها القطاعات الأكاديمية، لا بد للدول، منها المملكة، من ضمان جودة التعليم، وتعزيز برامج التلمذة الصناعية وتدريب الموظفين الحاليين، الأمر الذي يساعد على إعداد قوى عاملة متمكنة في وجه التحديات القادمة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد بوتين يتحدث خلال نسخة العام الماضي من منتدى بطرسبرغ الاقتصادي (موقع المنتدى)

بوتين: روسيا جزء لا يتجزأ من نظام الاقتصاد العالمي

وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة حازمة إلى المجتمع الاستثماري الدولي، أكَّد فيها أن روسيا ستبقى «جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص الجاسم وبراينت يتعانقان بعد توقيع الاتفاقية في لندن وسط تصفيق المفاوضين (وزارة الاقتصاد البريطانية)

خاص رئيس الفريق التفاوضي: الاتفاقية الخليجية - البريطانية خطوة استراتيجية في عالم مضطرب

قال المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، إن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تمثل خطوة استراتيجية.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز) p-circle

خاص التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
TT

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)
مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)

رفع البنك المركزي السريلانكي أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة يوم الثلاثاء، في أول تحرك صعودي لكلفة الإقراض منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ وذلك في محاولة عاجلة لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة، وتهاوي العملة المحلية بضغط من تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وقررت لجنة السياسة النقدية زيادة سعر الفائدة القياسي للاقتراض قصير الأجل بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 8.75 في المائة، مؤكدة أن الصراع الإقليمي يلقي بظلال قاتمة على استقرار الأسعار المحلية، والمؤشرات الهيكلية للبلاد.

فاتورة الطاقة واشتعال الأسعار

وأوضح المركزي السريلانكي في بيانه أن أزمة الشرق الأوسط، التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتسببت في شلل تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خنقت ممرات تجارة النفط والغاز العالمية، مما دفع بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أججت التضخم العالمي والمحلي. وجاء في البيان: «إن حالة عدم اليقين الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أبقت أسعار السلع الأساسية العالمية، ولا سيما النفط، عند مستويات مرتفعة، مما أثر سلباً على الاقتصادين العالمي والمحلي على حد سواء».

وتجلت هذه الضغوط في قفزة حادة لمعدل التضخم السنوي في سريلانكا؛ حيث تضاعف بأكثر من مرتين ليصل إلى 5.4 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، متجاوزاً المستهدف الرسمي للبنك المركزي لعام 2026 والمحدد عند 5 في المائة. وفي الوقت ذاته، سجلت الروبية السريلانكية تراجعاً بأكثر من 7 في المائة مقابل الدولار الأميركي منذ مطلع العام الجاري.

ولتفادي تفاقم العجز البنيوي، اضطرت الحكومة في كولومبو إلى رفع أسعار الطاقة المحلية بنسبة تجاوزت الثلث، فضلاً عن تقنين استهلاك الوقود، وزيادة تعرفة الكهرباء بشكل حاد منذ بدء الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

مظلة «النقد الدولي» وتبعات الإعصار

ويأتي هذا القرار المتشدد نقدياً في توقيت دقيق تترقب فيه سريلانكا تأمين شريحة تمويلية جديدة بقيمة 700 مليون دولار من صندوق النقد الدولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتمثل هذه الدفعة جزءاً من برنامج إنقاذ مالي إجمالي تبلغ قيمته 2.9 مليار دولار جرى الاتفاق عليه أوائل عام 2023 عقب أسوأ أزمة اقتصادية تاريخية، وتخلف عن سداد الديون ضرب الجزيرة.

وتتضاعف التحديات المالية أمام كولومبو كون الاقتصاد ما زال يئن تحت وطأة التداعيات الكارثية للإعصار المدمر الذي ضرب البلاد أواخر العام الماضي، وأسفر عن مقتل 643 شخصاً، وتضرر أكثر من 10 في المائة من إجمالي السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي الأخيرة، تسبب ذلك الإعصار في أضرار مادية مباشرة بلغت قيمتها 4.1 مليار دولار، طالت البنية التحتية، والمباني، والقطاع الزراعي الحيوي، مما يعقد هوامش المناورة المالية للحكومة والبنك المركزي على حد سواء.


شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
TT

شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)
عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)

أكدت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أنه يتعين على البنك رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، حتى لو أسفرت محادثات السلام الجارية مع إيران عن اتفاق؛ مشيرة إلى أن الصراع استمر لفترة أطول بكثير من المتوقع، وأن تكلفة الطاقة المرتفعة بدأت تتسرب بالفعل إلى الهيكل الكلي للاقتصاد.

وكان «المركزي الأوروبي» قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام الماضي، لكنه ناقش خيار الرفع في اجتماعه الأخير بعد أن دفعت تكلفة الطاقة التضخمَ إلى تجاوز مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقالت شنابل في مقابلة خاصة مع وكالة «رويترز»: «بالنظر إلى حجم الصدمة الحالية واستمرارها، فإن خيار غض الطرف والتغاضي عن التأثير لم يعد مطروحاً من وجهة نظري. ومن منظور اليوم، أعتقد أن رفع الفائدة في يونيو سيكون أمراً ضرورياً».

تضرر البنية التحتية والآثار الجانبية

رغم إشارات التفاؤل الصادرة عن واشنطن بشأن تقدم مفاوضات الدوحة، أوضحت شنابل - المرشحة البارزة لخلافة كريستين لاغارد في رئاسة البنك العام المقبل - أن «المركزي الأوروبي» قد يكون تجاوز نقطة العودة؛ برهان أن البنية التحتية للطاقة العالمية عانت من أضرار بالغة، كما أن سلاسل الإمداد أصيبت بشلل لن يزول فوراً بمجرد وقف إطلاق النار.

وأضافت شنابل، الأستاذة الجامعية السابقة: «لقد تحركنا بالفعل إلى ما هو أسوأ من السيناريو المتشائم الذي كنا نضعه، والذي كان يفترض عودة سريعة لأسعار النفط إلى طبيعتها».

وأظهرت البيانات وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3 في المائة الشهر الماضي، مع قابلية صعوده مجدداً. ويخشى صناع السياسة النقدية من «الآثار الجانبية» للإنفاق، حيث تتسرب تكلفة الوقود والغاز إلى بقية السلع والخدمات والأجور، مما يؤدي إلى دوامة تضخمية يصعب كسرها. وأشارت شنابل إلى أن استطلاعات رأي المستهلكين وبيانات مديري المشتريات تظهر أن الصنف الأكبر من سلة الاستهلاك الأوروبية بدأ يتأثر بالفعل بهذه الموجة.

توقعات الأسواق ومخاطر النمو

بينما تدعو شنابل إلى عدم الالتزام المسبق بأي خطوة بعد شهر يونيو وإعادة تقييم البيانات في كل اجتماع، كشفت أن التوقعات الأساسية لـ«المركزي الأوروبي» تتضمن إمكانية رفع الفائدة مرتين، تماشياً مع تسعير أسواق المال التي تضع احتمالاً بنسبة 50 في المائة لرفع ثالث إضافي خلال العام المقبل. وفي المقابل، يبدو خبراء الاقتصاد أكثر حذراً؛ إذ يتوقعون رفعين فقط، يليهما خفض في منتصف عام 2027.

ويعود حذر المحللين إلى هشاشة الاقتصاد الأوروبي؛ حيث توقعت المفوضية الأوروبية نمواً متواضعاً بنسبة 0.9 في المائة لعام 2026، وهو تباطؤ كبير مقارنة بالعام الماضي، وقد يكون حتى هذا الرقم متفائلاً جداً في ظل تراجع ثقة المستهلكين. وعقبت شنابل: «كل هذه المؤشرات تعني وجود مخاطر هبوطية تحيط بالنمو الاقتصادي، ومخاطر صعودية تهدد باشتعال التضخم».

وفيما يتعلق بسوق السندات، قللت شنابل - المسؤولة عن العمليات السوقية في «المركزي الأوروبي» - من أهمية التذبذبات الأخيرة في عوائد السندات الحكومية، معتبرة أن ارتفاع العوائد يعكس تعويض المستثمرين عن مخاطر التضخم غير اليقينية.

وفي ختام حديثها، وعن طموحاتها المهنية، أكدت شنابل التي تنتهي ولايتها الحالية في المجلس التنفيذي عام 2027، أنها ستكون مستعدة لتولي منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي في حال طُلب منها ذلك رسمياً.


رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

رياح الحرب تُبدد طفرة الأسواق الناشئة... وآسيا تترقب قرارات الفائدة بكوريا واليابان

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (إ.ب.أ)

تبخرت موجة الصعود الارتدادية في الأسواق الناشئة بآسيا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد حالة عدم اليقين بشأن فرص إبرام اتفاق سلام قريب، إثر الضربات الأميركية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، والتي قادت أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً.

وتراجعت الأسهم في آسيا الناشئة بعد يوم واحد فقط من ملامستها أعلى مستوى في أسبوع، حيث جاءت الهجمات العسكرية متزامنة مع وجود الوفد الإيراني في الدوحة لإجراء محادثات. وضاعفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من حذر الأسواق بعدما أشار إلى أن المفاوضات قد «تستغرق بضعة أيام»، مما أجهض الآمال بنهاية فورية للصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

ضغوط النفط وعقدة التضخم

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم دول منظمة «آسيان» بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بهبوط بورصة سنغافورة -التي تشكل نصف وزن المؤشر تقريباً- بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراوحت خسائر أسواق الفلبين وماليزيا وإندونيسيا بين 0.5 و1 في المائة.

وأوضحت إيكاترينا بيجوس، رئيسة قطاع الاستثمار لآسيا -باستثناء اليابان في بنك بي إن بي باريبا- أن استمرار اضطراب إمدادات النفط قد يقوض التقدم المحرز في كبح جماح التضخم، مما يضطر البنوك المركزية للاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء لمزيد من التشديد النقدي.

وتواجه الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة ضغوطاً متزايدة على حساباتها الجارية، مما أدى إلى خروج تدفقات رأسمالية ضخمة، وضغط شديد على العملات المحلية. وفي خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة، رفع البنك المركزي في سريلانكا أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس للسيطرة على التضخم، وحماية الروپية السريلانكية من تداعيات كلفة الوقود المستورد.

المفارقة الكورية والعملة الإندونيسية

وفي جنوب شرقي آسيا، هوت الروبية الإندونيسية إلى قاع تاريخي غير مسبوق لتسجل 17790 روبية مقابل الدولار الأميركي، وسط مخاوف مستمرة من هروب رؤوس الأموال، وقيود التصدير، مما دفع بورصة جاكرتا للتراجع بنسبة 0.6 في المائة. وتدخلت بنوك مركزية في إندونيسيا والفلبين والهند عبر أدوات استثنائية لدعم استقرار الصرف.

وفي المقابل، شهدت السوق الكورية الجنوبية مفارقة لافتة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» إلى أعلى مستوى تداول في تاريخه بعد العودة من عطلة مطولة، مدفوعاً بزيادة قياسية لعملاقي الرقائق الإلكترونية «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بنسب 3.3 في المائة و7.5 في المائة على التوالي. ودعمت هذه الطفرة التكنولوجية مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا الناشئة ليرتفع 1.4 في المائة محققاً مستوى قياسياً، رغم الضغوط التي تضرب بقية أسواق العالم.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو سيول وطوكيو؛ حيث من المتوقع أن يعقد بنك كوريا المركزي اجتماعاً للسياسة النقدية في 28 مايو (أيار) لتثبيت الفائدة عند 2.50 في المائة، وسط توقعات متزايدة باضطراره لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026 بسبب التضخم المستورد. كما أشار نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، إلى أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط ستكون عاملاً حاسماً في صياغة قرارات الفائدة اليابانية المقبلة.