ترمب يستجيب للاحتجاجات بقرار تنفيذي لإصلاح الشرطة

الجمهوريون يختلفون مع الديمقراطيين حول خفض تمويلها

لمح ترمب إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على أمر تنفيذي يطالب إدارات الشرطة بتلبية المعايير المهنية في استخدام القوة (أ.ف.ب)
لمح ترمب إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على أمر تنفيذي يطالب إدارات الشرطة بتلبية المعايير المهنية في استخدام القوة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستجيب للاحتجاجات بقرار تنفيذي لإصلاح الشرطة

لمح ترمب إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على أمر تنفيذي يطالب إدارات الشرطة بتلبية المعايير المهنية في استخدام القوة (أ.ف.ب)
لمح ترمب إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على أمر تنفيذي يطالب إدارات الشرطة بتلبية المعايير المهنية في استخدام القوة (أ.ف.ب)

يصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، قراراً تنفيذياً لتطبيق إصلاحات في أجهزة الشرطة، في استجابة للاحتجاجات ضد العنصرية. وقد لمح الرئيس إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على أمر تنفيذي يشجع إدارات الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة على تلبية المعايير المهنية في استخدام القوة.
وبحسب الرئيس ترمب، فإنه من المتوقع، وفق المحللين، أن يشجع ذلك إدارة الشرطة على استخدام القوة، لكن بطريقة أقل ايذاء. وقد أوضح ترمب بشكل قاطع أنه يرفض خفض تمويل الشرطة، وقال: «سنهتم بأجهزة الشرطة لدينا، وسنتأكد من أن أفراد الشرطة لدينا مدربون تدريباً جيداً كاملاً، ولديهم أفضل المعدات».
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكناني، للصحافيين أن الأمر التنفيذي سيحتوي على سياسات استباقية، وأن الرئيس يقوم بعمل هائل بشأن هذه المسائل، لكنها لم تقدم تفاصيل حول الإجراءات، غير أنها شددت على أن مطالب رفع الحصانة عن رجال الشرطة ليست مطروحة في هذا القرار التنفيذي، مؤكدة أن الرئيس ترمب قضي الأيام الماضية في العمل بهدوء وجدية على مقترحات لمعالجة القضايا التي أثارها المتظاهرون في جميع أنحاء البلاد، وهي قضايا مشروعة، وأن الرئيس قدم الدعم للشرطة، وأصر على الحاجة إلى القانون والنظام، وسط الاحتجاجات.
وفي حديثه مع «فوكس نيوز»، قال الرئيس ترمب إنه قام بكثير من الأعمال لخدمة الأميركيين من أصول أفريقية أكثر من أي رئيس أميركي آخر. ويبدو أن الرئيس ترمب سيدعم حظر طريقة الخنق في القبض على المشتبه بهم، لكنه في الوقت نفسه سيدافع عن استخدامها في مواقف استثنائية. وقد استمرت المظاهرات الغاضبة، وزادت اشتعالاً خلال عطلة نهاية الأسبوع مع خروج مقطع فيديو آخر لمقتل رجل أسود، يدعى ريتشارد بروكز، على يد رجال الشرطة في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا. وعلى أثر هذا الحادث، تم طرد الضابط الذي أطلق النار على بروكز في أثناء فراره من رجال الشرطة في موقف للسيارات عند مطعم ويندي، واستقالت رئيسة شرطة مدينة أتلانتا. وخرجت أخبار عن العثور عن رجل أسود يدعى روبرت فولر مشنوقاً معلقاً في حبل متدلٍ من شجرة في مدينة بالمديل بولاية كاليفورنيا. وعد المسؤولون وفاته انتحاراً، إلا أن أسرته طالبت بإجراء تحقيق مستقل.
وفي توقيت متزامن، يستعد الجمهوريون في مجلس الشيوخ للكشف عن حزمة واسعة من التغييرات في جهاز الشرطة، تشمل قيوداً على ما يقوم به. ويقول المحللون إن حزمة التشريعات التي يتحرك بها الحزب الجمهوري بالتزامن مع الإجراءات التنفيذية التي سيصدرها الرئيس تسعى إلى تهدئة الغضب وخفض الاحتجاجات.
ومن المقرر أن يناقش الجمهوريون، في اجتماعهم اليوم (الثلاثاء) في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، مشروعات قوانين حول إصلاح الشرطة. ويقوم السيناتور تيم سكوت عن ساوث كارولينا (الجمهوري الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ الأميركي) بحشد الجهود لجمع التأييد حول تشريعات تنص على منع الشرطة من اقتحام المنازل دون استئذان، ومنع أسلوب الخنق في القبض على المشتبه بهم.
وقال سكوت للصحافيين إن مشروع قانونه سيضع الخنق جريمة كراهية اتحادية. كما سيتم إنشاء لجنة للسياسات، تشمل ضباط شرطة سابقين وحاليين ومدنيين. أما مطالب رفع الحصانة عن ضباط الشرطة، فهو مطلب يواجه كثيراً من الاعتراض من الرئيس ترمب وكثير من الجمهوريين، إضافة إلى اعتراضات قوية من نقابات الشرطة.
ويشير مساعدون بالكونغرس إلى أن مشروع القانون المقدم من الجمهوريين سينص على إنشاء قاعدة بيانات وطنية لحوادث استخدام الشرطة للعنف. كما سينص على وضع كاميرات على ملابس رجال الشرطة. ومن المتوقع أيضاً أن يقرر الكونغرس حجب بعض الأموال الفيدرالية عن أجهزة الشرطة التي تستمر في هذه الممارسات.
ويري الديمقراطيون أن حزمة الإصلاحات التي يتقدم بها الجمهوريون لا تعالج مطالب مظاهرات حركة «حياة السود مهمة»، ومنها ما يتعلق بحصانة رجال الشرطة، حيث يطالب المتظاهرون بتمكين الأفراد من رفع دعاوي تعويض عن الأضرار، إذا أساء رجال الشرطة التعامل معهم.
ويواجه الديمقراطيون انتقادات بشأن الدعوة إلى خفض تمويل أجهزة الشرطة، والأفكار المتعلقة بتفكيكها، وتحويل موارد الشرطة إلى خدمات أخرى مجتمعية. ومن المقرر أن تناقش اللجنة القضائية بمجلس النواب مشروع القانون خلال الأسبوع الحالي، وأن يتم التصويت عليه الأسبوع المقبل.
وبعد 3 أشهر من المظاهرات، مع تراجع حالات الشغب ونهب المتاجر التي أثارت الانتقادات والإدانات، أظهر استطلاع للرأي أن مواقف الأميركيين بدأت تساند بشكل أكبر مطالب المتظاهرين، وخاصة ما يتعلق بأسلوب عمل الشرطة. وقد اتخذت 6 ولايات إجراءات لإصلاح إدارة الشرطة، لكن الاحتجاجات تطالب بإصلاح على المستوى الوطني الشامل.
وكان المتظاهرون قد حملوا شعارات تطالب بخفض تمويل جهاز الشرطة، إلا أن معظم الديمقراطيين في الكونغرس قد تحفظوا على هذا المطلب، كذلك ابتعد نائب الرئيس السابق جو بايدن المرشح الديمقراطي للسباق الانتخابي عن هذا الشعار. وتركزت المطالب في حظر أسلوب الخنق على المستوي الاتحادي، وحظر الضرب في قضايا المخدرات الفيدرالية، وخفض حصانة رجال الشرطة المتهمين بممارسة العنف ضد المشتبه فيهم، وتسهيل متابعة الإجراءات الجنائية والمدنية ضد الشرطة، وجعل القتل غير المشروع جريمة كراهية اتحادية. وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» دعماً واسعاً لهذه العناصر لدى الأميركيين.


مقالات ذات صلة

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».