فيديو... اللحظات الأخيرة قبل مقتل بروكس برصاص الشرطة الأميركية

ريشارد بروكس (إ.ب.أ)
ريشارد بروكس (إ.ب.أ)
TT

فيديو... اللحظات الأخيرة قبل مقتل بروكس برصاص الشرطة الأميركية

ريشارد بروكس (إ.ب.أ)
ريشارد بروكس (إ.ب.أ)

أظهرت عدة مقاطع فيديو اللحظات الأخيرة لمقتل ريتشارد بروكس، وهو شاب أسود قتله ضابط شرطة أبيض في مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأميركية، يوم الجمعة الماضي.
ووفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد ألقت تلك المقاطع بعض الضوء على كيفية مقتل الأب البالغ من العمر 27 عاماً، والتي تم تصويرها بواسطة كاميرات المراقبة، وكاميرات الشرطة، وكاميرات لوحة القيادة، والمارة في موقف سيارات ويندي؛ حيث قتل بروكس.
ووفقاً لمكتب التحقيقات في جورجيا، نام بروكس داخل سيارته عند مدخل مطعم للوجبات السريعة، فاتصل موظفو المطعم بالشرطة؛ لأن سيارته كانت تعرقل طريق الزبائن.
وشوهد بداية الحادث في لقطات من كاميرا معلقة بزي الضابط ديفين بروسنان. تظهر اللقطات الضابط وهو يصل إلى مكان الحادث، ويقترب من سيارة بروكس في توقيت حوالي الساعة 10:40 مساء يوم الجمعة.
وتابعت التحقيقات الرسمية: «يبدو أن بروكس كان نائماً خلف عجلة القيادة، وقرع الشرطي بروسنان على النافذة لإيقاظه. وفتح الضابط الباب وقال لبروكس: (مرحباً، أنت متوقف في منتصف خط القيادة هنا) في البداية؛ لكن بروكس لم يستجب».
وعندما استيقظ بروكس بدا مشوشاً وغير متماسك، وأخبره الضابط بروسنان بأنه إذا كان متعباً فعليه بالوقوف في مكان وقوف السيارات. ثم تحرك بروكس بالسيارة بعد مزيد من التحفيز من الضابط الذي كان عليه أن يوقظ بروكس مرة ثانية.
واقترب بروسنان من سيارة بروكس المتوقفة، وسأله عما إذا كان يشرب خموراً. وأخبر بروكس الضابط أنه كان لديه مشروب واحد فقط. وبينما كان يبحث بروكس عن رخصته، قال إنه «كان يزور»، فسأله الضابط: «تزور من؟»، ثم أخبر بروكس الضابط أنه كان يزور مقبرة والدته، فأبدى الضابط أسفه.
https://www.youtube.com/watch?v=hnRuWcgflaE
وبعد بضع دقائق، وصل الضابط غارييت رولف إلى مكان الحادث، وبعد شرح سريع من بروسنان، بدأ رولف في استجواب بروكس حول كيفية وصوله إلى المكان، وأصر بروكس على أنه لا يتذكر منذ متى كان يقود، ويبدو أنه لا يعرف مكانه.
وبعد بضعة دقائق من الساعة 11 مساءً، بدأ رولف اختبار الرصانة الميدانية «دي يو آي»، الذي تجريه الشرطة في أميركا لمعرفة تناول السائق أي خمور أو مخدرات. وسأل بروكس الضابط: «ماذا علي أن أفعل يا سيدي؟»، وبعد عدة اختبارات، سأل رولف بروكس كيف يشعر على مقياس من 1 إلى 10، فقال بروكس: «أشعر بأنني في حالة جيدة يا سيدي».
وبعد الاختبارات، توصل الضابط رولف إلى أن بروكس كان مخموراً خلال القيادة، وقال له: «ضع يديك خلف ظهرك».
وحسب شبكة «سي إن إن»، فإن الضابط رولف حاول تقييد بروكس بالأصفاد، ثم أصبح من الصعب تمييز ما يحدث في لقطات الفيديو للكاميرات الموجودة في زي الضابطين بروسنان ورولف، بسبب المشاجرة. ووفقاً للكاميرا داخل سيارة الشرطة، فقد ظهر الرجال الثلاثة يتصارعون على الأرض.
وتوصل مكتب التحقيقات في جورجيا إلى أن بروكس كان مخموراً، وقاوَم الشرطة عندما حاولت اعتقاله. وأشار التقرير إلى أن تسجيلات المراقبة تُظهر أن بروكس خلال محاولة تصديه جسدياً لعناصر الشرطة «أمسك بمسدس (تيزر)» صاعق يعود لأحد الشرطيين «وهرب».
وأضاف التقرير أن رجال الشرطة طاردوا بروكس سيراً. وأوضحت كاميرا واحدة فقط، وهي كاميرا المراقبة خارج موقف سيارات ويندي، تحول المشاجرة إلى الموت؛ إذ إنه أثناء المطاردة، التفت بروكس نحو أحد العناصر ووجه المسدس الصاعق باتجاهه، فاستخدم العنصر سلاحه وأصاب بروكس.
وأظهرت مقاطع فيديو بروكس وهو يسقط على الأرض، وصورت كاميرا المراقبة لحظة سقوطه دون صوت، بينما سجلت كاميرات أخرى في الموقع صوت ثلاث طلقات نارية، وفقاً لـ«سي إن إن». وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة أن هناك بعض السائقين خرجوا من سياراتهم وصوروا المشهد.
ولفت التقرير إلى أن بروكس نُقل إلى مستشفى وخضع لجراحة؛ لكنه فارق الحياة بعيد ذلك، مضيفاً أن شرطياً جرح أيضاً.
وفي سياق متصل، قال مكتب الطبيب الشرعي بمقاطعة فولتون في ولاية جورجيا أمس (الأحد) إن ريتشارد بروكس توفي إثر إصابته بالرصاص في الظهر. وذكر محقق بمكتب الطبيب الشرعي في بيان، أن تشريح جثة بروكس أظهر أنه توفي نتيجة خسارة كمية من الدم وجروح بالأعضاء نتيجة عيارين ناريين. وأوضح البيان أن سبب الوفاة هو القتل.
وجاء مقتل بروكس في وقت تشهد فيه البلاد تظاهرات ضد العنف الأمني والعنصرية، عقب مقتل جورج فلويد، المواطن من أصل أفريقي، خنقاً بيد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس.
وعقب واقعة بروكس، تفاقم غضب المتظاهرين في الولايات المتحدة مع تواصل التعبئة ضد العنصرية (الأحد) حول العالم، وإثر ذلك، قدمت قائدة شرطة مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا الأميركية استقالتها.
وفي أتلانتا، أغلق مئات المتظاهرين طريقاً سريعة السبت، وأضرموا النار في مطعم قرب مكان مقتل ريتشارد بروكس خلال حادث مع الأمن، وفق وسائل إعلام محلية. وأوقف العشرات، وفق ما نقلت شبكة «سي إن إن» عن شرطة المدينة.
وفي تصريحات متلفزة، أعلنت رئيسة بلدية أتلانتا كيشا لانس بوتومز التي طرح اسمها كمرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع الديمقراطي جو بايدن للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استقالة إريكا شيلدز التي تقود شرطة المدينة منذ أكثر من 20 عاماً.
كما أعلنت رئيسة البلدية إعفاء الشرطي الذي أصاب بروكس من مهامه، بينما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» أن الشرطي غارييت رولف طرد من شرطة أتلانتا، بينما تم تعليق مهام شرطي آخر.
وأكد محامٍ وكلته عائلة بروكس أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة. وقال كريس ستيوارت لصحافيين: «في جورجيا مسدس (تيزر) ليس سلاحاً قاتلاً. هذا ما ينص عليه القانون». وأضاف أن تعزيزاً لقوة الشرطة «وصل خلال دقيقتين على ما أعتقد. كان يمكن تطويقه واعتقاله. لماذا كان عليهم قتله؟». وتابع بأن الشرطي «كانت لديه خيارات أخرى غير إطلاق النار على الرجل من الخلف».
وأشار المحامي إلى أن بروكس أب لأربعة أطفال، واحتفل بعيد ميلاد ابنته الثامن، الجمعة.
وذكرت الصحيفة المحلية «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» أن مقتل بروكس هو الحادث الثامن والأربعين الذي يتورط فيه شرطي، وطلب من مكتب التحقيقات في جورجيا التحقيق فيه. وسقط قتلى في 15 من هذه الحوادث.
وفي أوروبا، وعقب يوم من التظاهرات ضد العنصرية في فرنسا وبريطانيا وسويسرا، نزل ألمان إلى الشوارع أمس (الأحد)، وكان بين أبرز أشكال تظاهرهم سلسلة بشرية في برلين نظمت مع احترام التباعد الاجتماعي لتجنب انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وفي فرنسا، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس (الأحد) الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إعلان «إصلاحات ملموسة» لإنهاء «عمليات التحقق من الهوية التي يطغى عليها التعسف والتمييز» ووضع حد لـ«العنصرية في صفوف قوات الأمن».
وفي هذا السياق، لطخ مجهولون مساء السبت تمثال الصحافي الإيطالي الشهير أندرو مونتانيلي، في حديقة بميلانو، باللون الأحمر، وكتبوا على قاعدة التمثال بالأسود كلمتي: «عنصري، مغتصب».


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) p-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».