الهجرة والعضوية في الاتحاد الأوروبي نالتا حصة الأسد في التغطية الأسبوعية للصحافة البريطانية

أميركا: تراجع نسبة المالكين للمساكن إلى مستواها قبل 20 سنة

الهجرة والعضوية في الاتحاد الأوروبي نالتا حصة الأسد في التغطية الأسبوعية للصحافة البريطانية
TT

الهجرة والعضوية في الاتحاد الأوروبي نالتا حصة الأسد في التغطية الأسبوعية للصحافة البريطانية

الهجرة والعضوية في الاتحاد الأوروبي نالتا حصة الأسد في التغطية الأسبوعية للصحافة البريطانية

نالت القضايا الوطنية على حصة الأسد في التغطية الإعلامية للصحافة المكتوبة، وتراوحت بين النقاش الدائر حول تدفق المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي وعضوية بريطانيا فيه، وبين وفاة الروائية البوليسية بي دي جيمس وتحذيرات وكالة مراقبة سلامة الأغذية في بريطانيا من أن نحو 3 أرباع الدواجن الطازجة التي تباع في متاجر التجزئة البريطانية، وجد فيها آثار بكتريا مسؤولة عن تسمم غذائي قد يؤدي إلى الوفاة. كما تناولت التغطية بإسهاب خسارة أحد الوزراء في القضية التي رفعها في المحاكم ضد رجال الشرطة المتهمين بالتآمر ضده لتدنيس سمعته.
قضية المهاجرين القادمين من الاتحاد الأوروبي والمنافع التي قد يحصلون عليها من نظام المعونات الاجتماعية والصحية بمجرد قدومهم إلى بريطانيا حسب قوانين الاتحاد الأوروبي شكل القضية الأولى في التغطية ولعدة أيام خلال الأسبوع الماضي، وتناولته الصحف الوطنية بإسهاب. وتحت عنوان «كاميرون يهدد بالخروج من الاتحاد الأوروبي إذا بقيت قوانينا لاتحاد كما هي» كتبت صحيفة «الغارديان» حول توجهات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الجديدة وتحذيراته بالخروج من الاتحاد إذا لم يحترم هذا الأخير السيادة الوطنية للدول الأعضاء.
وكتبت صحيفة «الديلي تلغراف المحافظة» تقول تحت عنوان: «أنا مستعد أن أقود بريطانيا إلى خارج الاتحاد إذا فشل في إصلاحاته»، أن كاميرون عرض إجراءات للحد من الهجرة، وأن «الخطة برمتها ستتطلب بعض التعديلات في المعاهدات.. وأنا واثق من قدراتنا على التفاوض حول ذلك». وبينت الصحيفة أن خطاب كاميرون جاء غداة نشر الأرقام الأخيرة للهجرة التي شكلت ضربة لحزب المحافظين قبل 6 أشهر من الانتخابات العامة، وأوضحت الصحيفة أن حزب المحافظين حدد سقف عدد المهاجرين بمائة ألف، لكن المكتب الوطني للإحصاءات كشف عن زيادة نسبتها 39 في المائة في عدد المهاجرين بين يونيو (حزيران) 2013 ويونيو 2014، وبلغت 260 ألف شخص، وأكثر من 583 ألف مهاجر وصلوا خلال هذه الفترة من مواطني دول في الاتحاد الأوروبي، خصوصا من الأعضاء الجدد مثل رومانيا وبلغاريا.
لكن صحف، مثل «الغارديان» و«الإندبندنت»، أظهرت التباين في الموقف. وتحت عنوان: «كاميرون أجبر على تغيير موقفه» كتبت الصحيفتان تقولان إن «المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، حذرت كاميرون من عواقب تهديداته وذكرته بأنه لن يكون هناك أي تغييرات في سياسة الاتحاد اتجاه حركة العمال وسوق العمل في دول الاتحاد حسب القوانين المعمول بها».
وأظهرت بيانات اقتصادية زيادة أسعار المنازل في أغلب مناطق الولايات المتحدة بنسبة طفيفة خلال الربع الثالث من العام الحالي مع دخول المزيد من العقارات إلى السوق وتراجع مشتريات المستثمرين.
ووفقا لتقرير الاتحاد الوطني للعقاريين في الولايات المتحدة فإن متوسط سعر المنزل العائلي القائم ارتفع خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في 73 في المائة من إجمالي 172 منطقة حضرية في الولايات المتحدة. وزادت الأسعار في 16 منطقة بنسبة 10 في المائة أو أكثر مقابل 54 منطقة زادت بهذه النسبة في الربع الثالث من العام الماضي.
في الوقت نفسه تراجعت الأسعار في 47 منطقة حضرية.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية أن مشتري المنازل يواجهون منافسة أقل من جانب المستثمرين في السوق مع زيادة المعروض. ووفقا للبيانات بلغ عدد المنازل المبيعة من قبل والمعروضة للبيع مجددا حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي 3.‏2 مليون منزل بزيادة نسبتها 6 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي. واستحوذ المستثمرون على نحو 14 في المائة من مشتريات المنازل الموجودة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي مقابل حصة قدرها 19 في المائة من مبيعات الشهر نفسه من العام الماضي.
ونقلت بلومبرغ عن باتريك نيوبورت المحلل الاقتصادي في مؤسسة آي.إتش.إس غلوبال إنسايت في ولاية ماساشوستس القول إن الأسعار معتدلة بسبب ابتعاد المستثمرين عن السوق، مضيفا: «السوق مدفوعة بالأسس الراسخة حيث كان المستثمرون يلعبون في السنوات الـ3 أو الـ4 الماضية دورا أكبر في رفع الأسعار، ولكن الآن السوق مدفوعة بمشترين غير مستثمرين وهو أمر صحي».
قفزت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة لأعلى مستوياتها فيما يزيد عن عام في أكتوبر (تشرين الأول) وفاقت مستوى المبيعات قبل نحو عام وذلك للمرة الأولى في عام 2014 في دلالة جديدة على أن سوق الإسكان تمضي قدما على طريق التعافي.
وقالت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين أمس إن مبيعات المنازل القائمة ارتفعت 5.‏1 في المائة إلى معدل سنوي 26.‏5 مليون وحدة مسجلة أعلى معدلاتها منذ سبتمبر من العام الماضي. وزادت المبيعات 5.‏2 في المائة مقارنة معها قبل عام وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر 2013.
كان خبراء اقتصاديون توقعوا في استطلاع لـ«رويترز» انخفاض المبيعات إلى معدل 16.‏5 مليون وحدة من 18.‏5 مليون وحدة معدلة بالارتفاع في سبتمبر.
وتتعافى سوق الإسكان في البلاد ببطء بعدما توقف النشاط في النصف الثاني من عام 2013 في أعقاب صعود أسعار الرهن العقاري. لكن الهبوط مؤخرا في أسعار الرهن العقاري من المتوقع أن يدعم المبيعات.
ويثير النمو المتين للاقتصاد وسوق العمل في الولايات المتحدة الغيرة لدى بقية العالم لكن في داخل البلاد لا يشعر الكثير من الأميركيين بهذه التحسن وقد عاقبوا الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية.
ولفت إريك كانتور الزعيم السابق للغالبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي غداة الانتخابات وهو يشرح هزيمة الديمقراطيين في الكونغرس، إلى «مسألة الأجور».
وأكد هذا المسؤول لمحطة التلفزة الاقتصادية سي إن بي سي «إن الناس غاضبون لأن معاشاتهم لم تبدأ بالارتفاع كما يفترض».
وفي وقت خرجت فيه البلاد من فترة انكماش منذ 2009 وتقلص معدل البطالة إلى النصف تقريبا، يعتبر 70 في المائة من الأميركيين أن وضع الاقتصاد «سيئ» بحسب استطلاع للرأي أجري لدى الخروج من صناديق الاقتراع.
وتعتبر الأسر أن وضعها المالي أسوأ (28 في المائة) أو بنفس المستوى (45 في المائة) الذي كان عليه قبل سنتين، وتخشى عائلة من اثنتين (48 في المائة) من أن تكون الحياة أصعب بالنسبة للجيل المقبل. وأفاد استطلاع آخر هذا الصيف للمعهد العام للأبحاث الدينية أن 72 في المائة من الأميركيين يعتقدون حتى أن البلاد ما زالت في حالة انكماش.
ولخص الخبير الاقتصادي المستقل جويل ناروف لوكالة الصحافة الفرنسية الوضع بقوله «في الواقع فإن معظم العمال المتوسطين لم يتلقوا أي زيادة منذ 7 سنوات». فالراتب الحقيقي الذي يتقاضاه معظم الأميركيين على ساعة العمل لم يتحرك بل تراجع قياسا لما كان عليه في 2007 أي مباشرة قبل الأزمة المالية بحسب مؤسسة السياسة الاقتصادية.
فالأجر الأدنى المحدد بـ7.25 دولار لساعة العمل - والذي لا يؤمن حدا أدنى من الراتب الشهري - لم يزد منذ 5 سنوات. ومع تراجع التضخم يكون الأجر بالساعة أقل بنسبة 25 في المائة مما كان عليه في 1968 بحسب مؤسسة السياسة الاقتصادية.
وأوضح ناروف «إن المشكلة الكبرى هي أنه فيما أصبح الاقتصاد أفضل بكثير فإن إعادة توزيع الموارد لا تذهب سوى إلى أولئك الذين هم في أعلى السلم». وهذا ما شددت عليه رئيسة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) جانيت يلين في خطاب ألقته منتصف أكتوبر، معربة في الوقت نفسه عن «قلقها الشديد» من اتساع درجات التفاوت في الولايات المتحدة. علما بأن 5 في المائة من الأسر الأميركية فقط تستحوذ على 63 في المائة من ثروات البلاد في 2013. مقابل 54 في المائة في 1989.
أما في القطاع العقاري فلم تستعد أسعار العقارات مستواها الذي بلغ الذروة قبل الأزمة وتراجعت نسبة المالكين إلى مستواها قبل عشرين سنة.
لكن تسليف الأسر تحسن بشكل واضح لكن اقتراض الفئة العمرية الأصغر سنا سجل في المقابل تضخما في ظل القروض الممنوحة للطلاب.
ومع تسجيل نمو بمعدل 3.5 في المائة في الربع الثالث من هذا العام يرسخ الاقتصاد الأميركي نموه ما يسمح للبيت الأبيض بالتعبير عن ارتياحه لـ«القيادة» الاقتصادية الأميركية على مستوى النمو العالمي.
وقد سجل معدل البطالة الذي بلغ 5.8 في المائة في أكتوبر، أدنى مستوى له منذ 6 سنوات فيما تراجع العجز في الميزانية إلى ما دون عتبة الـ3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. أما في بورصة وول ستريت فتتوالى المستويات القياسية.
وأكد جويلناروف أنه في أثناء الحملة الانتخابية «لم يواجه الديمقراطيون اقتصادا رديئا لكنهم لم يعرفوا كيف يشرحون لماذا لم يحصل العاملون على مزيد من المال».
وفي الولايات الـ5 التي اقترحت ذلك صوت الناخبون لزيادة الحد الأدنى للأجور، وهو موضوع يركز عليه الرئيس باراك أوباما. لكن المفارقة الكبرى فقد انتخبت 4 من هذه الولايات الـ5 سيناتورا جمهوريا.
لكن هل سيكون هناك ثمة حل لدى الفريق الجمهوري؟ قال ناروف «لا شيء يمكن أن يفعله الجمهوريون. إن ما سيغير الأمور هو تضييق شروط سوق العمل». ومع انخفاض معدل البطالة توقع أن «ترتفع الرواتب في وقت قريب».
في الانتظار فإن تراجع أسعار البنزين - في أدنى مستوى لها منذ 4 سنوات - ستنعكس زيادة في الرواتب على ما يؤكد خبراء الاقتصاد. وقال الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة آي اتش إس دوغ هاندلر «إن الأسر ذات العائدات المتواضعة والمتوسطة ستستفيد فعلا من هذا الانخفاض لأسعار البنزين».



الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».