الاحتجاجات الأميركية تسيّس الجيش للمرة الأولى منذ حرب فيتنام

ظهور أكبر جنرال أميركي بجانب ترمب في الكنيسة يثير انتقادات كبار الضباط

الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الأميركية تسيّس الجيش للمرة الأولى منذ حرب فيتنام

الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)

يواجه الجيش الأميركي الذي يمثله الجنرال مارك ميلي، ما يمكن أن يكون أسوأ انشقاق بين صفوف الشعب الأميركي منذ سنوات الحرب الفيتنامية.
لم تكن هناك نية أن يصبح الجنرال مارك ميلي كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب. فما حدث هو أن وزير الدفاع السابق جيم ماتيس أرسله إلى البيت الأبيض في أواخر عام 2018، لإجراء مقابلة قبل تعيينه في أعلى منصب عسكري أميركي في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا. كان ماتيس يريد شخصاً آخر هو الجنرال ديفيد غولدفين الذي ينتمي لسلاح الجو، ليكون ثاني رئيس لقيادة الأركان المشتركة في عهد ترمب. ومع تعكر صفو العلاقة بين الرئيس ترمب وماتيس، تراجعت فرص الجنرال غولدفين. وخلال الاجتماع، سأل الرئيس الذي أحب بالفعل سلوك الجنرال ميلي، عن الوظيفة الأنسب له، وبهذا أصبح رئيس هيئة الأركان المشتركة، يعني الضابط الأعلى في البلاد، وكبير المستشارين العسكريين للرئيس. لكن الأيام الماضية، بعد مرافقته الرئيس من البيت الأبيض إلى كنيسة في زيه الذي يميز قوات الحرس الوطني، أصبح الجنرال ميلي وجهاً لما اعتبره الأميركيون خروج الجيش من الجنة إلى مستويات لم نشهدها منذ حرب فيتنام.
وفي هذا الصدد، قال مايكل هايدن، الجنرال المتقاعد في القوات الجوية الذي يدير كلاً من وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية، عبر منصة «تويتر»، إنه «كان على الجنرال ميلي ألا يسير إلى الكنيسة برفقة ترمب. لقد شعرت بالصدمة لرؤيته في زيه القتالي».
وقال بول دي إيتون، اللواء المتقاعد المخضرم في حرب العراق، إن قرار الجنرال ميلي الانضمام إلى ترمب «كان عرضاً فاضحاً للحكم السيئ في أحسن الأحوال. وفي أسوأ الأحوال، يبدو ميلي مرتبكاً بشأن القسم الذي أداه دعماً للدستور والدفاع عنه وليس عن الرئيس. أتمنى أن يتخلص الجنرال سريعاً من حالة الارتباك تلك أو يستقيل».
ويقول أصدقاؤه إن الجنرال ميلي عانى من أحداث الأسبوع الماضي؛ لكنه نجح أيضاً في إقناع ترمب بعدم التذرع بقانون «مكافحة التمرد» الصادر عام 1807، لنشر قوات الخدمة الفعلية في جميع أنحاء البلاد لقمع الاحتجاجات.
جلس الجنرال وجهاً لوجه مع رئيسه الاثنين الماضي، في جلسة ساخنة في المكتب البيضاوي، لمناقشة ما إذا كان سيتم إرسال قوات إلى الشوارع، وفقاً لمصادر حضرت الاجتماع. وجادل الجنرال بقوله إن أحداث الحرائق المتناثرة والنهب في بعض الأماكن قد تضاءلت بسبب الاحتجاجات السلمية. ربح الجنرال ميلي المعركة المباشرة يوم الاثنين؛ لكن بعد فترة وجيزة كان وسط حرب مختلفة، ذلك النوع من الحروب السياسية البعيدة عن الجيش.
ويقول مسؤولو وزارة الدفاع إن الجنرال ميلي يعتقد أنه كان يرافق ترمب ومرافقيه لتفقد قوات الحرس الوطني وغيرهم من أفراد إنفاذ القانون خارج «لافاييت بارك». فهو لم يكن يعرف أن الحديقة قد تم تطهيرها من الاحتجاجات السلمية من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع، وأن فريقاً إخبارياً أسترالياً قد تعرض للضرب على يد الشرطة التي تستخدم الهراوات في مواجهة البث التلفزيوني المباشر، وأن المراهقين المذعورين كانوا يبكون رعباً على بعد أمتار.
وشبه مسؤول في وزارة الدفاع، الجمعة، سير الجنرال ميلي عبر الحديقة بمن يسير وسط النار مرتدياً ملابس داخلية مشبعة بالبنزين. أياً كانت الحالة، بحسب المقطع المصور الذي تم بثه مراراً وتكراراً، فقد ظهر ترمب يحيط به الجنرال ميلي في زيه القتالي الذي يرتديه كل يوم في العمل، ومجموعة من الرجال غالبيتهم من البيض، يعبرون حديقة تم إخلاؤها للتو من المحتجين. بمجرد وصول ترمب إلى كنيسة «سانت جون» حاملاً كتاباً مقدساً، بات واضحاً أن اللحظة كانت مجرد صورة تذكارية، اختفى بعدها الجنرال ميلي عن المشهد. لم يره أحد بعدما طلب الرئيس من مسؤولين آخرين الانضمام إليه لالتقاط صورة؛ حيث ظهر وقد أحاط به سكرتيره الصحافي، ووزير الدفاع، ومستشار الأمن القومي، والمدعي العام.
الضرر قد حدث بالفعل، فبحسب تغريدة مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق في روسيا في عهد الرئيس باراك أوباما: «كان المشهد مثيراً للسخرية. فالجنرال ميلي الذي أحترمه قد أحرج نفسه». ويقول مسؤولو «البنتاغون» إن الجنرال ميلي أصيب بالرعب بعد ذلك، ولم يظهر أمام الكاميرات منذ ذلك الحين.
يمتلك الجنرال ميلي مظهراً خارجياً صلباً، يناسب تماماً فكرة ترمب عما يجب أن يكون عليه الجنرال.
وفي حديثه للقوات في أفغانستان في نوفمبر (تشرين الثاني)، في سياق تعليقاته حول التعليم الأكاديمي للجنرال ميلي، عبَّر ترمب عن شكوكه المعتادة في التعليم، قائلاً: «كما تعلم، لقد تخرج في جامعة (برينستون)، وبعد ذلك جامعة (كولومبيا). لست متأكداً إن كان ذلك أمراً جيداً أم سيئاً؟ لا أدري».
على الرغم من أن وزير الدفاع مارك إسبر هو المسؤول الأعلى في وزارة الدفاع التي يقودها مدنيون، فإن ترمب يعامل الجنرال ميلي كرئيس فعلي للجيش (رغم أنه ليس كذلك، فهو أكبر مسؤول في الجيش؛ لكن قطاع الخدمات يقوده مديرون ورؤساء يتبعون جميعهم وزير الدفاع والرئيس).
وأخبر الجنرال ميلي زملاءه أنه عندما يتعامل مع ترمب، فإنه (الرئيس) ينصت. لكن عندما يكون الرئيس في اجتماع وسط مجموعة كبيرة -بحسب ميلي- قد تكون الأجواء أكثر توتراً، ويحاول ترمب الظهور في دور القائد.
يتمتع الجنرال ميلي الذي سيتم 62 عاماً الشهر الجاري، بعلاقات ودية مع إسبر، (56 عاماً)؛ لكن المسؤولين الذين حضروا اجتماعات مع الاثنين يقولون إن الجنرال ميلي -وهو جنرال من فئة أربع نجوم تولى قيادة القوات العسكرية الخاصة وقاد القوات في العراق وأفغانستان- يعامل إسبر أحياناً كأنه لا يزال ضابطاً صغيراً بالجيش.
الاثنين الماضي، بعد أن قال ترمب إن الجنرال ميلي كان «مسؤولاً» عن التعامل مع الاحتجاجات، أرسل النائب روبن جاليجو، عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية أريزونا، والمجند السابق الذي شهد قتالاً عنيفاً في العراق، برسالة من سطر واحد إلى الجنرال ميلي يسأل فيها: «هل تنوي طاعة الأوامر غير القانونية من الرئيس؟».
في الساعات والأيام الصاخبة التي أعقبت السير عبر الحديقة، عانى الجنرال ميلي كثيراً في سبيل تخفيف الأضرار. في الواقع، كان الجنرال غولدفين ضابط القوات الجوية، هو أول قائد كبير في «البنتاغون» يكسر الصمت بشأن إسبر، وأول من يعلق على الأحداث غير العادية بشأن مقتل فلويد.
الأربعاء الماضي، أصدر الجنرال ميلي رسالته الخاصة التي ذكَّرت القوات بأن الجيش هو المنوط به حماية حرية التعبير. وفي ورقة بخط اليد ملحقة بالرسالة، أضاف: «كلنا كرسنا حياتنا لفكرة أميركا. سنبقى أوفياء لهذا اليمين وللشعب الأميركي».
وبينما جاءت هذه الرسالة بعد أكثر من أسبوع من مقتل فلويد، قال جيمس ستافريديس، الأدميرال المتقاعد والقائد الأعلى السابق لقوات التحالف في أوروبا، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إنها بداية. لقد وضع جميع قادة ومديري الخدمات أيضاً إرشادات ضد التمييز العنصري. أعتقد أن الأمر يتعلق بالنطاق الذي يمكنهم التحرك فيه من دون ارتداء الزي العسكري دون الحاجة إلى الاستقالة».
ووصف ديفيد لابان، المتحدث السابق باسم وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترمب، خطاب الجنرال ميلي بالشكلي، وأنه «كان بإمكانه أن يقول ذلك قبل أسبوع».
في الساعات التي تلت التقاط الصورة، سار الجنرال ميلي الذي كان لا يزال في ثيابه القتالية، في شوارع وسط مدينة واشنطن، وتحدث إلى قوات الحرس الوطني والمتظاهرين، وبقي في الخارج حتى منتصف الليل.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.