آن الأوان لاقتسام ثروة الدوري الإنجليزي الممتاز مع الدوريات الأدنى الفقيرة

إصرار الأندية الكبرى على الحصول على نصيب الأسد من «عائدات البث» أضر بكرة القدم في إنجلترا

الدوري الإنجليزي الممتاز حل محل دوري الدرجة الأولى في موسم 1992- 1993 وتمكن مانشستر يونايتد من إحراز اللقب الأول للبطولة
الدوري الإنجليزي الممتاز حل محل دوري الدرجة الأولى في موسم 1992- 1993 وتمكن مانشستر يونايتد من إحراز اللقب الأول للبطولة
TT

آن الأوان لاقتسام ثروة الدوري الإنجليزي الممتاز مع الدوريات الأدنى الفقيرة

الدوري الإنجليزي الممتاز حل محل دوري الدرجة الأولى في موسم 1992- 1993 وتمكن مانشستر يونايتد من إحراز اللقب الأول للبطولة
الدوري الإنجليزي الممتاز حل محل دوري الدرجة الأولى في موسم 1992- 1993 وتمكن مانشستر يونايتد من إحراز اللقب الأول للبطولة

حتى قبل أن تواجه كرة القدم أزمة هائلة بسبب تفشي فيروس «كورونا»، كان مسؤولون بارزون في كرة القدم يناقشون ضرورة أن يتقاسم الدوري الإنجليزي الممتاز الثروات الهائلة التي يحصل عليها مع الدوريات الأخرى بشكل أكثر إنصافاً. وبات هناك إجماع الآن على ضرورة تقاسم الثروات بطريقة عادلة؛ خصوصاً في ظل المعاناة الشديدة لعديد من الأندية التاريخية.
وبذلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز جهوداً حثيثة من أجل استئناف الموسم، حتى تتمكن من الحصول على ما تبقى من عائدات البث التلفزيوني؛ لكن من المؤكد أن عائدات البث التلفزيوني التي تقدر بالمليارات، سوف تنخفض كثيراً عندما تعود الحياة لطبيعتها في نهاية المطاف. ويجب التأكيد على أن الوضع الذي كان سائداً قبل تفشي الوباء –حصول الأندية الكبرى على 93 في المائة من عائدات البث التلفزيوني الحالية التي تصل إلى 8.65 مليار جنيه إسترليني، خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، ودفع معظمها للاعبين في صورة مرتبات سخية، وتوجيه الفتات للأعمال الجيدة– هو وضع غير قابل للاستمرار بعد انتهاء الأزمة الحالية.
وأعرب بعض المشككين عن دهشتهم عندما أكد رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، ريك باري، بكل صراحة، أنه تجب إعادة النظر بشكل كامل في الأمور المالية المتعلقة بكرة القدم. ووصف الأموال التي تدفعها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية التي تهبط لدوري الدرجة الأولى بأنها «شر يجب القضاء عليه»؛ لكن المهتمين بمجال كرة القدم ما زالوا يتذكرون جيداً أن باري كان هو أول رئيس تنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو من نفذ فكرة انفصال الدوري الإنجليزي الممتاز عن دوري الدرجة الأولى، وهو من قام في عام 1992 بتطبيق فكرة دفع أموال للأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى تعيد تدعيم صفوفها وتتمكن من المنافسة على الصعود مجدداً!
لكن دعوة باري للإصلاح المالي التي باتت أكثر إلحاحاً في الوقت الحالي، ليست حالة «فقدان ذاكرة» أو نسيان للعمل الذي قام به هو شخصياً في وقت سابق من حياته المهنية، فعندما تم تعيينه رئيساً لرابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، كان من المفهوم تماماً أن يُذكِّر الجميع بأنه دائماً ما كان يطالب بالتوزيع العادل للأموال والعائدات بين الدوريات المختلفة!
وفي وقت مبكر من عام 1995، وبينما كانت الأندية الـ72 التي تلعب في الدوريات الثلاثة الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز لا تزال تعاني من تداعيات الانفصال عن الدوري الإنجليزي الممتاز، وتشعر بالغضب من حرمانها من 50 في المائة من عائدات البث التلفزيوني، اقترح باري بعض الأفكار لإصلاح هذا الخلل.
وبالنظر إلى الجولة الثانية من صفقات عائدات البث التلفزيوني التي بدأت في عام 1997، توصل باري إلى اتفاق مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لبيع الحقوق بالاشتراك مع الدوريات الثلاثة الأدنى، على أن يحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على 80 في المائة من العائدات، في حين تحصل الدوريات الثلاثة الأدنى على 20 في المائة؛ لكن الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز رفضت ذلك الاتفاق، وهو ما تسبب في حدوث خلاف داخلي كبير في ذلك الوقت.
وكانت الأندية الكبرى فيما يعرف الآن بـ«تشامبيونشيب» أو دوري الدرجة الأولى، غاضبة للغاية من إضاعة هذه الفرصة الثمينة لزيادة عائدات البث التلفزيوني بالمشاركة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وأدى الأمر في نهاية المطاف إلى إحداث بعض الإصلاحات التي كان من بينها تعيين ريتشارد سكودامور رئيساً تنفيذياً لرابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1997.
وقام سكودامور بعمل جيد، أهَّله للانتقال لرئاسة رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ليساعده على النمو والتطور على المستوى العالمي، وبالتالي زيادة عائدات البث التلفزيوني. وكان سكودامور يقاتل أيضاً من أجل استقلال الدوري الإنجليزي الممتاز وتفوقه، وعمل بكل قوة على مواجهة نفوذ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كهيئة حاكمة للمسابقة، كما عمل على تعزيز الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز وبين الدوريات الأدنى.
وعلاوة على ذلك، أصبح سكودامور خبيراً في المعارك السياسية، بعدما أظهر قوة كبيرة في مواجهة استفسارات الحكومة أو طلبات الإحاطة من قبل نواب البرلمان بشأن الدوريات المختلفة في كرة القدم الإنجليزية والصفقات التجارية. ودفع الدوري الإنجليزي الممتاز للقيام بعديد من الأعمال الجيدة، وأكد أمام استجوابات الحكومة أن الدوري الإنجليزي الممتاز يساهم في عديد من البرامج المجتمعية، ويمول المرافق الشعبية، ويقدم أموالاً «للتضامن» مع الدوريات الأدنى.
وفي ظل التدقيق في الأرقام والحسابات في هذه الأوقات العصيبة، وخصم الأموال التي تصل قيمتها إلى 273 مليون جنيه إسترليني، والتي يدفعها الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية التي تهبط لدوري الدرجة الأولى، وُجد أن إجمالي ما يدفعه الدوري الإنجليزي الممتاز للدوريات الأدنى يصل إلى 6.8 في المائة من عائدات البث التلفزيوني!
وقبل الأزمة الحالية بسبب تفشي فيروس «كورونا»، لم يكن النقاش حول مشاركة الأموال بشكل أكثر عدالة يقتصر على الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز فقط؛ حيث بدأت بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز نفسها –والتي تواجه احتمال الهبوط لدوري الدرجة الأولى– تطالب هي أيضاً بتغيير قواعد تقاسم عائدات البث التلفزيوني. وربما يتمثل الأمر المثير للدهشة في أن بعض الأندية الكبرى تدعم بالفعل تغيير القواعد المنظمة لتوزيع الأموال.
إن الحجة التي كانت تستخدم دائماً ضد أي رغبة في إعادة توزيع الأموال –والتي كانت تقول إن الأندية الكبرى يجب أن تحصل على نسبة أكبر من العائدات، حتى تتمكن من التعاقد مع أفضل اللاعبين ومنافسة الأندية الكبرى على المستوى الأوروبي– لم تعد موجودة؛ بسبب النجاح الكبير الذي يحققه الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن عائدات البث التلفزيوني التي يحصل عليها الدوري الإنجليزي الممتاز تتجاوز ضعف ما يحصل عليه أغنى الدوريات الأوروبية الأخرى، وهو الدوري الألماني الممتاز. وبالتالي، يمكن لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز بسهولة أن تدفع أكثر من 20 في المائة من عائدات البث التلفزيوني، وتظل متفوقة على الدوريات الأوروبية المنافسة!
وقد قررت أندية دوري الدرجة الثالثة في إنجلترا تقليل عدد المباريات المتبقية من الموسم الجاري، وتدرس أندية دوري الدرجة الثانية القيام بالأمر نفسه، في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في قدرة هذه الأندية على الاستمرار في ظل الأزمة الحالية.
وتقول هذه الأندية إنه من غير المنطقي أن تحصل على قروض من الحكومة لمواجهة الأزمة الحالية؛ لأنها ستضطر إلى تسديد تلك الديون، في الوقت الذي ستقل عائداتها بشكل كبير خلال الموسم المقبل، إذا أقيمت المباريات من دون جمهور. لكن إذا كانت هذه الأندية تعلم أنه اعتباراً من عام 2022 سوف تحصل على أموال أكبر من عائدات البث التلفزيوني المشتركة بين الدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات الأدنى، فيمكنها حينئذ الاقتراض ووضع خطط تمكنها من البقاء على قيد الحياة.
وقبل الانتخابات العامة في بريطانيا، حصل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على وعد من حزب المحافظين بالحصول على 730 مليون جنيه إسترليني لاستثمارها على مستوى القاعدة الشعبية على مدى السنوات العشر القادمة؛ لكن يبدو أن الأمر أصبح موضع شك الآن. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى وجود مرافق رياضية لائقة للأشخاص للحفاظ على لياقتهم البدنية والنفسية، ستكون أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى خلال الفترة المقبلة.
إن الإصرار المروّع والجشع من جانب بعض الأندية التي تريد أن تحصل على نصيب الأسد من عائدات البث التلفزيوني، قد أضر بكرة القدم على مدار سنوات، وفي ظل الأزمة الهائلة التي نواجهها حالياً، فإن كرة القدم تواجه تحدياً كبيراً لكي تعود إلى المسار الصحيح مرة أخرى.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.