العراق يطلق عملية واسعة لملاحقة «داعش» في كركوك

الكاظمي زار المركز المتقدم لقيادة العمليات... والتحالف الدولي يساهم بـ«غارات دقيقة»

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في طائرة خلال توجهه إلى مركز العمليات في كركوك أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في طائرة خلال توجهه إلى مركز العمليات في كركوك أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق يطلق عملية واسعة لملاحقة «داعش» في كركوك

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في طائرة خلال توجهه إلى مركز العمليات في كركوك أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في طائرة خلال توجهه إلى مركز العمليات في كركوك أمس (أ.ف.ب)

أشرف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس (الثلاثاء)، على إطلاق أوسع حملة عسكرية ضد تنظيم «داعش» منذ توليه منصبه في 6 مايو (أيار) الماضي. وتهدف الحملة التي تحمل اسم «أبطال العراق - نصر السيادة» وتدعمها طائرات التحالف الدولي، إلى ملاحقة خلايا «داعش» في محافظة كركوك والحدود الفاصلة بين هذه المحافظة ومحافظة صلاح الدين المجاورة.
وأطلق الكاظمي العملية خلال زيارة قام بها إلى مقر القيادة المتقدم في كركوك. وأفاد مكتبه في بيان بأنه «أكد أنه في هذه الظروف الصعبة والتحديات العديدة التي يمر بها البلد، فإن أبطالنا من القوات المسلحة بكافة صنوفها تتحدى العدو وتقوم بدور بطولي لتجفيف منابع الإرهاب». وأضاف البيان أن الكاظمي أطلق تسمية «أبطال العراق ـ نصر السيادة» على العمليات التي انطلقت أمس. وأوضح أن عملية «أبطال العراق» تهدف إلى «تعزيز الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة بقايا فلول (داعش) الإرهابي في مناطق جنوب غربي كركوك والحدود الفاصلة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك».
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مشاركة التحالف الدولي في عمليات «تدمير أوكار وأنفاق لـ(داعش)» في مناطق مختلفة بالتزامن مع هذه العملية. وقال الجهاز في بيان له إن «تشكيلات جهاز مكافحة الإرهاب، المتمثلة بقيادتي العمليات الخاصة الأولى والثانية، شرعت، بالتزامن مع انطلاق عمليات (أبطال العراق ـ نصر السيادة)، بواجبات تفتيش شملت مناطق قضاء وصحراء الحضر - منطقة جُرف النصر - مناطق جنوب وجنوب غربي بغداد) بإسناد طيران الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي». وأضاف أن «تشكيلات الجهاز تمكنت من تدمير كهوف وأنفاق وأوكار وقتل ما بداخلها من الإرهابيين».
كذلك أعلن الناطق الإعلامي باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد يحيى رسول أن طيران الجيش والقوة الجوية لهما دور كبير في عمليات (أبطال العراق)». وأضاف رسول في تصريح للوكالة الرسمية للأنباء في العراق أن «صقور القوة الجوية العراقية باشرت مِن ساعات الصباح الأولى بإسناد محاور عمليات (أبطال العراق - المرحلة الثانية) من خلال طائراتهم التي تعزف نشيد النصر في سماء الوطن»، على حد وصفه. وتهدف هذه العملية إلى تفتيش مناطق جنوب غربي كركوك في الحدود الفاصلة مع محافظتي صلاح الدين وكركوك، بمساحة تتجاوز 738 كيلومتراً مربعاً.
وقال الناطق باسم التحالف الدولي، الكولونيل مايلز كاغينز، في تغريدة على «تويتر» أمس، إن «الكل يعمل معاً من أجل تحقيق هزيمة (داعش)، حيث تتضافر جهود أبطال القوات المسلحة العراقية بكل صنوفها مدعومة من صقور القوة الجوية العراقية في ملاحقة فلول (داعش) ضمن عملية (أبطال العراق - المرحلة الثانية)، بينما يواصل التحالف تقديم الدعم الجوي من خلال الغارات الدقيقة».
وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مناطق جنوب شرقي كركوك تمثل الحلقة الأكثر تشدداً في العراق؛ لأن التنظيم برمته يكاد يكون في تلك المناطق، بدءاً من تدريس الشريعة إلى وجود مضافات كبيرة جداً، وهي مناطق تتخللها وديان بين محافظتي كركوك وصلاح الدين»، مبيّناً أن «هناك تواصلاً بين ولاية صلاح الدين وولاية دجلة (لدى داعش)، وهذه مناطق خطرة جداً وتُعدّ فعلاً ملاذات آمنة» للتنظيم. وأوضح أبو رغيف أن «عبد الله كركوك، أمير التنظيم الجديد، يعدّ كركوك مثل لقمة الأسد، لأنها تحدها محافظات ساخنة مثل غرب نينوى وصلاح الدين وصحراء تكريت وديالى وصحراء حديثة، وهي مناطق تشجع التنظيم على أن يتعامل مع كركوك بوصفها منطقة ذات مكانة وموقع خاص بالنسبة له، كما أن التنظيم يستفيد كثيراً من الخلافات السياسية في كركوك بين مكوناتها وكتلها وأحزابها».
أما الباحث الأمني هشام الهاشمي فأشار على «تويتر» إلى انطلاق «عمليات عسكرية عراقية لملاحقة فلول (داعش) في جبهات متعددة، بوقت واحد؛ في شمال شرقي ديالى وجنوب غربي كركوك وشرق صلاح الدين وغرب الثرثار وشمال بابل»، مضيفاً أن هذه العمليات تشارك فيها «الوحدات التقليدية للقوات الأمنية و(الحشد العشائري) و(الحشد الشعبي)».


مقالات ذات صلة

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

في عملية استباقية، سجل الأمن اللبناني إنجازاً مهماً، تمثل بالقبض على مسؤول أمني بارز في تنظيم «داعش».

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

أثبتت تحقيقات مدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، مسؤولية «داعش» عن التفجير الذي نُفذ في السابع من يوليو الحالي.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المرأة العراقية المتهمة بالاستعباد والاغتصاب والجرائم ضد الإنسانية تجلس في قاعة المحكمة الإقليمية العليا إلى جانب المدعى عليه معها في بداية المحاكمة يوم 6 يونيو العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

حكم بسجن زوجين عراقيين في ألمانيا استعبدا طفلتين إيزيديتين

أصدرت محكمة ألمانية اليوم (الاثنين) الحكم بالسجن على زوجين عراقيين بتهمة استعباد فتاتين إيزيديتين والاعتداء عليهما جنسياً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.


العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
TT

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

وحسب تصريحات رسمية لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة»، خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن، مع زيادة يومية في أعداد المنتقلين إلى العاصمة».

وتوقع عباس، في تصريحات تلفزيونية الشهر الماضي، وصول عدد السكان المقيمين بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص، استناداً إلى طلبات تركيب عدادات الخدمات التي تلقتها شركة «العاصمة».

ويعود تاريخ مشروع العاصمة الجديدة إلى مارس (آذار) 2015، حين بدأ بوصفه محاولة لتخفيف الضغط عن القاهرة عبر إنشاء مدينة جديدة على مساحة نحو 700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 170 ألف فدان، تُنفذ على 3 مراحل. وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 168 كيلومتراً مربعاً (40 ألف فدان)، بما يعادل تقريباً نصف مساحة القاهرة، التي تبلغ نحو 90 ألف فدان.

من افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وكان من المقرر بدء تشغيلها فعلياً عام 2020، لكن جائحة «كوفيد-19» وما تبعتها من توترات جيوسياسية في المنطقة والعالم، أدّتا إلى تأجيل التشغيل الرسمي للمدينة إلى عام 2024، حين بدأ نقل الوزارات إلى الحي الحكومي تدريجياً، تلا ذلك انتقال البرلمان ومؤسسات الدولة الرسمية.

ورغم تنفيذ الدولة مشروعات للطرق وخطوط المواصلات، لا يزال حجم الإشغال السكني محدوداً مقارنة بحجم الإشغال الحكومي الرسمي، لا سيما في ظل كثرة الفعاليات الرسمية الهادفة إلى تعزيز مكانة العاصمة، وكان آخرها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة»، الذي يحاكي، بحسب بيانات رسمية، أحدث مراكز السيطرة عالمياً.

لكن الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الإشغال طبيعية رغم محدوديتها»، موضحاً أن «المدن الجديدة عادة ما يكون الإشغال السكني فيها تدريجياً مع زيادة الخدمات والأحداث».

وأضاف: «قبل سنوات، كان الناس يعدّون مدناً مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر بعيدة، لكن اليوم يجري التسويق للعقارات بمستوى قربها من الجامعة الأميركية بالتجمع الخامس بوصفها وسط البلد الحالية».

وفي تصريحاته، دافع رئيس شركة «العاصمة» عن نسب الإشغال، مؤكداً أنها «ليست قليلة»، وقال إن «مساحة المرحلة الأولى تعادل 4 أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد أو مدينة الشروق». وأضاف: «العاصمة ليست مجرد مبانٍ محدودة وسط الصحراء، كما يتصور البعض»، مشيراً إلى اكتمال أعمال البنية التحتية للمرحلة الأولى بالكامل، وبيع نحو 70 في المائة من أراضي العاصمة لمطورين عقاريين.

وتعول مصر على العاصمة الجديدة بوصفها «خطوة محورية تُعيد تنظيم مؤسسات الدولة داخل بيئة عمرانية متطورة تعتمد على أحدث البنى التحتية والتكنولوجيا»، حسب التصريحات الرسمية.

وتستضيف العاصمة الجديدة حالياً الاجتماعات الرسمية للحكومة والمؤتمرات الصحافية لمختلف الجهات الرسمية، إضافة إلى المقابلات الرسمية للمسؤولين. وأخيراً خصصت منطقة مجهزة لمتابعة مباريات كأس العالم، سُميت «الفان زون»، إضافة إلى استضافتها مؤتمرات رسمية عدة.

وفي إطار تسهيل الوصول إلى العاصمة، بدأت مصر أخيراً تشغيل خط «مونوريل» شرق النيل، ليربط القاهرة بالعاصمة الجديدة.

وقال عبد الفتاح إن «نسب الطلب على حجز الوحدات السكنية في العاصمة لا تزال أقل من الطلب على وحدات مماثلة في القاهرة الجديدة، وإن كان الطلب عليها في تزايد»، موضحاً أن «مشروعات العاصمة لا تزال في مرحلتي التخطيط والإنشاء، وأن كثيرين يسعون إلى حجز وحدات بتسهيلات لتكون مقراً سكنياً لهم في المستقبل».

مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وأضاف: «يبلغ متوسط سعر المتر السكني للشقق في العاصمة نحو 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، ويرتفع إلى 85 ألفاً في الفيلات»، مشيراً إلى أن «الأسعار في العاصمة أقل مقارنة بالقاهرة الجديدة، بسبب اختلاف مستوى الخدمات واكتمال تنفيذ المشروعات». وأكد عبد الفتاح أن «العاصمة تُمثل مستقبل السكن في السوق العقارية»، متوقعاً «زيادة الإقبال عليها خلال الفترات المقبلة».

وتستهدف العاصمة الجديدة نحو نصف مليون نسمة في مرحلتها الأولى. لكن عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، يتوقع أن يصل تعداد السكان في العاصمة إلى مليون نسمة بحلول 2030، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الزخم الرسمي الذي اكتسبته العاصمة الجديدة بالافتتاحات الأخيرة ونقل الوزارات والمؤسسات الرسمية، عزز من وجودها»، لافتاً إلى أحداث ومؤتمرات زادت من شعبيتها.

وأضاف: «حجم الإشغال طبيعي، لا سيما مع كونها جديدة»، متوقعاً زيادة تدريجية في السكان وفي الدور الرسمي والسياسي مع مرور الوقت، أسوة بتجارب دول أخرى بما عواصم جديدة.


كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)

لم تتعامل القيادة اليمنية مع أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، الاثنين الماضي، على أنها حادثة طيران يمكن التغاضي عنها منعاً لمزيد من التصعيد، بل نظرت إليها بوصفها اختباراً مباشراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد خارج مؤسساتها الشرعية، في توقيت إقليمي يشهد توتراً غير مسبوق.

وعلى خلاف أزمات سابقة اتسمت بردود فعل أقل ثباتاً، جاءت إدارة الأزمة هذه المرة عبر منظومة متكاملة جمعت بين القرار العسكري المحسوب، والتحرك السياسي المنظم، والجهد القانوني والدبلوماسي، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة أوسع كانت الحكومة ترى أن طهران تسعى إليها لتحويل اليمن مجدداً ساحةَ صراع إقليمي.

وبرزت خلال الأزمة رسالة مركزية حرصت القيادة اليمنية على تثبيتها منذ الساعات الأولى، هي أن الدفاع عن السيادة لا يتعارض مع التمسك بخيار السلام، وأن الدولة قادرة على فرض القانون دون التخلي عن مسؤوليتها في حماية المدنيين أو المحافظة على فرص التسوية السياسية.

العليمي خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني (إعلام حكومي)

ولذلك؛ لم يكن استهداف مدرج مطار صنعاء- لمنع هبوط الطائرة الإيرانية- سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الإجراءات السياسية والقانونية التي سبقت استخدام القوة، بعد أن قالت الحكومة إنها استنفدت جميع المبادرات لتشغيل المطار عبر القنوات الرسمية، وأتاحت بدائل تضمن استمرار الرحلات المدنية بواسطة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً.

ولعل ما ميّز أداء الحكومة اليمنية خلال الأزمة أنها لم تكتف بالرد على الحدث، بل سعت إلى إدارة الرواية السياسية المصاحبة له، فمنذ اللحظة الأولى ركزت البيانات الرسمية على أن الخلاف ليس مع تشغيل مطار صنعاء أو سفر المواطنين، وإنما مع محاولة انتزاع إحدى أهم صلاحيات الدولة السيادية، وهي التحكم في المجال الجوي والمنافذ الدولية.

ولهذا كررت القيادة اليمنية في كل بياناتها أن المشكلة لا تكمن في الطائرة بحد ذاتها، وإنما في تشغيل رحلات دولية دون موافقة السلطات الشرعية، في مخالفة لـ«اتفاقية شيكاغو للطيران المدني» ولقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن.

جانب من قصف مدرج مطار صنعاء لمنع وصول الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

كما أظهرت الحكومة أنها قدمت حلولاً عملية قبل التصعيد، بينها نقل الوفد الحوثي من طهران عبر طائرة تستأجرها «الخطوط الجوية اليمنية»، وهو عرض قالت إن الجماعة رفضته، بما عزز روايتها أمام المجتمع الدولي بأنها لم تلجأ إلى القوة إلا بعد استنفاد الخيارات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، حرص رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تأكيد أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع دائرة المواجهة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن في صراعات إقليمية، وهي رسالة استهدفت طمأنة الداخل، وإظهار أن القرار العسكري ظل خاضعاً لحسابات سياسية دقيقة، وليس لردود فعل انفعالية.

كما عكست حالة الانعقاد الدائم للحكومة، وتشكيل فريق وطني لإدارة الأزمة، انتقال مؤسسات الدولة إلى نمط إدارة موحد يجمع بين الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، مما منح الأداء الرسمي قدراً أكبر من الانسجام مقارنة بأزمات سابقة.

التأييد الداخلي والدولي

في ظل الأزمة، يرى مراقبون أن الحكومة اليمنية نجحت أيضاً في تحويلها من مواجهة ثنائية بينها وبين الحوثيين إلى قضية تتعلق باحترام سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

فعلى المستوى الداخلي، سارع مجلسا النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، إلى إعلان تأييدهم الكامل الإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، وعَدّ ما جرى انتهاكاً للسيادة اليمنية وليس مجرد خلاف سياسي.

وأهمية هذا الاصطفاف أنه جاء من المؤسسات الرسمية والحزبية التابعة للشرعية، بما منح القيادة غطاءً سياسياً في مواجهة أي محاولات لتصوير أن الشرعية تفتقد التوافق بين مكوناتها في مواجهة الأزمة.

نائبة المندوب الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن التي ناقشت انتهاك إيران سيادة اليمن (الأمم المتحدة)

أما خارجياً، فقد بدا واضحاً أن التحرك الدبلوماسي اليمني سبق انعقاد جلسة مجلس الأمن، بعدما تمكنت الحكومة من دفع عدد من الدول الكبرى إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية.

فقد وصفت الولايات المتحدة الهبوط الإيراني بأنه انتهاك لسيادة اليمن، وربطته باحتمال نقل خبراء ومعدات عسكرية إلى الحوثيين، عادّةً أن ذلك يمثل خرقاً لقرارات مجلس الأمن، في حين أكدت بريطانيا أن أي رحلات تجري دون موافقة الحكومة الشرعية تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وطالبت بالتحقيق عبر آليات الأمم المتحدة.

كما ذهبت فرنسا إلى أبعد من ذلك عندما ربطت الحادثة بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وجددت مطالبتها بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين، مع تأكيدها التمسك بوحدة اليمن وسيادته.

ورغم أن الأمم المتحدة حافظت على خطابها التقليدي الداعي إلى خفض التصعيد، فإنها شددت أيضاً على احترام وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مما منح الحكومة سنداً سياسياً إضافياً في الدفاع عن موقفها.

رسائل متعددة

يمكن قراءة إدارة أزمة الطائرة الإيرانية من قبل الشرعية اليمنية بوصفها محاولة لإيصال 3 رسائل متوازية؛ الرسالة الأولى إلى إيران، ومفادها بأن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة لفرض الوقائع عبر الرحلات الجوية أو المنافذ السيادية، وأن أي محاولة لتجاوز مؤسسات الدولة ستواجه بإجراءات عملية، حتى مع استمرار التمسك بخيار السلام.

أما الرسالة الثانية فكانت موجهة إلى الحوثيين، ومضمونها أن استخدام معاناة المدنيين أو مطار صنعاء ورقةً سياسيةً لن يؤدي إلى انتزاع اعتراف بسلطات موازية للدولة، وأن الحكومة لن تسمح بتكريس أي صلاحيات سيادية خارج مؤسساتها.

صورة للطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار الحديدة بعد منع وصولها إلى صنعاء (إ.ب.أ)

توازياً، حملت الرسالة الثالثة بعداً دولياً؛ إذ دعت الحكومة مجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر التطبيق الصارم للعقوبات وقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، عادّةً أن استمرار التغاضي عن الانتهاكات يشجع على تكرارها.

لكن على الرغم من المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها الشرعية اليمنية، فإن الأزمة لم تنته عملياً، إذ ما زالت مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقف الإدانة إلى إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتفرض احترام سيادة الدولة اليمنية على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

كما أن استمرار تحركات المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، بالتوازي مع المواقف الدولية الداعمة خفض التصعيد، يعكس إدراكاً متنامياً بأن الحفاظ على الهدنة الهشة يتطلب معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي، ومنع استخدام الملفات الإنسانية والمنافذ السيادية أدواتٍ للصراع.

وبالنسبة إلى الحكومة اليمنية- يرى مراقبون- أن الأزمة مثلت اختباراً سياسياً أكبر منه عسكرياً، وقد سعت من خلاله إلى ترسيخ معادلة جديدة عنوانها أن الدفاع عن السيادة لا يتناقض مع السعي إلى السلام، وأن الدولة قادرة على الجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين احترام القانون الدولي وفرض هيبتها.