الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

قائد السبسي في الشمال والساحل.. والمرزوقي في الجنوب والوسط

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات
TT

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

كشفت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي أعلنت عنها الهيئة العليا للانتخابات «التوجه العام» الذي سبق أن كشفته تقديرات مؤسسات استطلاعات الرأي مع فوارق جزئية.
وكانت حصيلة الاقتراع العام بين 27 مرشحا لكرسي الرئاسة في قرطاج إقصاء كاملا للمستقلين و«الوسطيين» وزعامات «اليسار الاجتماعي» بزعامة أحمد نجيب الشابي ومصطفى بن جعفر. كما أكدت تقدم زعيم حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي على منافسه في الدورة القادمة رئيس الجمهورية الحالي المنصف المرزوقي.
لكن هذه النتائج خفضت الفارق بين المرشحين للدور الثاني من نحو عشرين في المائة، حسب بعض استطلاعات الرأي يوم الاقتراع العام، إلى 6 في المائة فقط أي أقل من مائة ألف ناخب، وهذا التطور سيجعل التنافس أكثر «إثارة» في الدور الثاني ويفتح الباب عريضا أمام مختلف السيناريوهات.
لكن ما هو الجانب الخفي في هذه الانتخابات الرئاسية التعددية والشفافة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011؟
يقول الصادق بلعيد، العميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، إن «من أخطر ما في نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية» في دورها الأول أنها فاجأت المراقبين بانقسام تونس إلى شطرين: الشمال والعاصمة والمدن الكبرى في السواحل صوتت للسياسي المخضرم و«رجل الدولة الكبير» الباجي قائد السبسي. في المقابل فإن ناخبي محافظات الجنوب والوسط بما في ذلك القيروان والقصرين وعاصمة الجنوب صفاقس صوتت للرئيس المنصف المرزوقي أصيل الجنوب والذي يرفع شعار «الوفاء لمبادئ الثورة».
وكانت 6 ولايات من الجنوب صوتت في الانتخابات البرلمانية لمرشحي حركة النهضة الإسلامية التي اتهمها قائد السبسي بالانحياز للمرزوقي، لكن «الأمر المفاجئ والغريب»، حسب الجامعي خالد عبيد، أن «ظاهرة الاصطفاف الجهوي» حول المرزوقي توسعت لتشمل هذه المرة بعض محافظات تونس «الأكثر فقرا» مثل محافظات القصرين والقيروان وقفصة التي انفجرت فيها أخطر أعمال العنف قبل إطاحة بن علي، على الرغم من كون حزب قائد السبسي كان قد تفوق فيها على حركة النهضة في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي.
ويفسر عالم النفس الاجتماعي عبد الوهاب محجوب هذا التطور بـ«الإحساس بالإحباط» الذي انتشر بين الشباب وأبناء الطبقات الوسطى والفقيرة. ولا يستغرب قياديون من حزب الباجي قائد السبسي «تصويت 12 من محافظات تونس ضد مرشحهم بينها كامل الجنوب والوسط الغربي»، وفسره الناطق الرسمي باسم الحزب الأزهر العكرمي «بالشعور بالإحباط والضيم واستيائهم من تقصير حكومات ما بعد الاستقلال مع محافظات المناطق المهمشة».
لماذا؟
وإذ يبدو كثير من علماء الاجتماع والدراسات الاجتماعية «مصدومين» بظاهرة «انقسام» تونس لأول مرة منذ عقود بين شمال موال لأنصار «الواقعية» و«هيبة الدولة» و11 محافظة في الجنوب والوسط انحازت «لرموز الثورة»، فإن بعض الجامعيين والإعلاميين يقدمون تفسيرا آخر «لبوادر التصدع» جهويا في تونس.
في هذا السياق، يقدم زهير بن يوسف، الخبير في الدراسات الحضارية والأمين العام المساعد لرابطة حقوق الإنسان، شهادة مثيرة من خلال إشرافه على فريق من المراقبين الحقوقيين للانتخابات في محافظات الشمال. زهير بن يوسف اعتبر أن «المال السياسي الفاسد والوعود المزيفة التي قدمها بعض أنصار قائد السبسي للعاطلين عن العمل وللمزارعين الذين يمرون بصعوبات وراء تفوق مرشحهم في محافظات الشمال التي تتميز بارتفاع نسب الفقر والأمية والشيخوخة السكانية وانخفاض الحاصل الديموغرافي بسبب الهجرة». في المقابل فإن محافظات الجنوب تتميز بنسب الثقافة المرتفعة فيها وبتأثير التضامن القبلي والعائلي والجهوي فيها «وبما أن المنصف المرزوقي من أبناء الجنوب (ورفع شعارات منحازة للجنوب والمناطق المهمشة منذ الاستقلال)، فقد تجاوب معه غالبية الناخبين الغاضبين بسبب احتكار السلطة بين أبناء العاصمة والساحل موطن الرئيسين السابقين بورقيبة وبن علي والغالبية الساحقة من وزرائهما والمقربين منهما».
إلا أن بعض الخبراء السياسيين، مثل الجامعي محمد ضيف الله، فسروا سلوك الناخبين في الجنوب والوسط الغربي وتقسيم خارطة تونس الانتخابية بأنه «الوجه الآخر للمعركة الانتخابية بين المرزوقي وقائد السبسي».
من جهته، فسر رضوان المصمودي، رئيس مركز الإسلام والديمقراطية بتونس وواشنطن، التصويت للمرزوقي رغم كل الانتقادات الموجهة إليه من قبل الإعلاميين والحقوقيين بحرص تيار عريض من الناخبين على تجنب «تغول حزب نداء تونس وزعاماته ومن انفراده بالسلطة التنفيذية بجناحيها والسلطة البرلمانية». وكان المرزوقي وأنصاره رفعوا في حملتهم الانتخابات شعار «لا للتغول» (من الغول)، فرد عليهم قائد السبسي ساخرا في اجتماع انتخابي كبير في العاصمة «لا الغول ولا المهبول»، مبرئا نفسه من تهمة «التغول والانفراد بالسلطة»، ومتهما منافسه المرزوقي بالجنون و«الهبل».
الخبير في الدراسات الاجتماعية القيادي في حزب نداء تونس بوجمعة الرميلي، وثلة من المقربين من الباجي قائد السبسي مثل الحقوقية سعيدة قرقاش، يعتبرون أن «نجاح مرشح نداء تونس الكبير في تونس الكبرى ومحافظات الشمال والساحل «نتج عن نجاعة هياكل الحزب في الشمال مقابل ضعف تلك الهياكل في الجنوب والوسط بسبب حداثة عمر هذا الحزب الذي تأسس أواسط عام 2012».
كما اتهم الأزهر العكرمي، الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس، هياكل حركة النهضة «باعتماد خطاب مزدوج: الإعلان عن الحياد بين كل المرشحين رسميا مقابل إعطاء أوامر سرية لأنصارها بالتصويت للمرزوقي وإنجاح اجتماعاته الانتخابية».
والجدل الذي راج في تونس حول انحياز حركة النهضة للمرزوقي في كامل البلاد خاصة في الجنوب فسر فوزه بأكثر من مليون صوت، أي أكثر بقليل من الأصوات التي حصلت عليها قوائم حركة النهضة في الانتخابات التشريعية يضاف إليها نحو مائة ألف من أنصار حزب المؤتمر والأحزاب القريبة منه التي دعت للتصويت لفائدته مثل حزب التيار الديمقراطي بزعامة الوزير السابق والحقوقي محمد عبو، وحزب وفاء بزعامة المحامي عبد الرؤوف العيادي، وحزب البناء بزعامة رياض الشعيبي القيادي السابق في حركة النهضة الذي انشق عنها في صيف 2013 بسبب تقارب زعيم الحركة راشد الغنوشي مع زعيم حركة نداء تونس السيد الباجي قائد السبسي.
وكان الشعيبي وعدد من قادة أحزاب «المؤتمر» و«وفاء» و«التيار الشعبي» وتيار من «النهضويين» قاطعوا «الحوار الوطني» الذي رعته نقابات العمال ورجال الأعمال وأسفر عن استقالة حكومة علي العريض وتشكيل حكومة تكنوقراط بزعامة المهندس مهدي جمعة. وسجل الطيب البكوش، الأمين العام لحزب نداء تونس، أن «تقسم تونس بين شمال وجنوب» سببه ناخبو حركة النهضة الإسلامية «لأن حصة المرزوقي في الدورة الأولى ارتقت من 2 إلى نحو 33 في المائة بفضل الـ30 في المائة من ناخبي النهضة في التشريعية».
وإذا سلمنا جدلا بما ورد على لسان زياد العذاري، الناطق الرسمي باسم النهضة، من كون «الموقف الرسمي للقيادة المركزية للحركة كان ولا يزال (الحياد) في الانتخابات الرئاسية، فقد تكون بعض أجزاء (ماكينة النهضة الانتخابية) دعمت المرشح منصف المرزوقي دون انخراط كامل في المعركة، رغم موقف قيادتها المتمسك بالمشاركة مع (نداء تونس) في الحكومة المقبلة».
ويرى خبراء مستقلون يعتقدون أن قيادة النهضة تعتبر أن الأهم بالنسبة لها مستقبلا هو التفاوض مع قيادة «نداء تونس» حول تشكيلة الحكومة ورئاسة البرلمان، أن «الدعم المتحفظ للمرزوقي» في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية يأتي «تحسينا لشروط التفاوض» مع الباجي بين الدورتين. فإذا فشلت المفاوضات قد تدعم «ماكينة النهضة» المرزوقي بنسق أكبر في الدورة الثانية تحت شعار «منع انفراد حزب واحد برئاسة السلطة التنفيذية برأسيها والهيمنة على البرلمان».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.