مصر تودّع الفنان حسن حسني... عميق الموهبة وواسع الانتشار

رحل عن عمر ناهز 89 عاماً

الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
TT

مصر تودّع الفنان حسن حسني... عميق الموهبة وواسع الانتشار

الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)

ودعت مصر الفنان الكبير عميق الموهبة وواسع الانتشار، حسن حسني الذي وافته المنية فجر أمس عن عمر يناهز 89 عاماً إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة.
حضور حسني الطاغي بالفن المصري خلال الخمسين عاماً الماضية، التي قدم فيها نحو خمسمائة عمل فني سينمائي وتلفزيوني ومسرحي، تناسب مع تأثير خبر رحيله على الوسط الفني والشعبي في مصر وبعض الدول العربية، إذ نعاه عدد كبير من الفنانين المصريين والعرب أمس بكلمات مؤثرة تنم عن حالة حب كبيرة كان يتمتع بها الفنان الراحل، كما نعاه آلاف المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي وتسابقوا في نشر لقطات من أهم أعماله.
الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، نعت الفنان الراحل عبر بيان صحافي أمس قائلة: «الفن المصري فقد أحد علاماته البارزة، حيث تميز الراحل بالحضور، والقدرة على الأداء بصدق وإتقان ونجح في صنع نجومية من نوع خاص بعد أن تفوق في وضع بصمات متفردة على الشخصيات التي جسدها في المسرح والسينما والتلفزيون».
إطلالة حسني الأخيرة على مسرح مهرجان القاهرة السينمائي في دورته قبل الماضية خطفت الأنظار، لا سيما بعد تصفيق كبار النجوم له طويلاً وهم واقفون كنوع من التكريم ورد الجميل لمشواره الفني الطويل... كما تركت كلماته القليلة التي كانت تسبقها الدموع لحظة تكريمه على المسرح أثراً كبيراً بين الجمهور والفنانين: «أنا سعيد وفرحان أوي إنهم لحقوا يكرموني وأنا لسه عايش».
بدأ حسن حسني حياته الفنية بدور صغير في فيلم «الكرنك» مع المخرج علي بدرخان في عام 1975، ثم فيلم «سواق الأتوبيس» الذي أخرجه عاطف الطيب في عام 1982. كما شارك في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكراً» مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، وجسد شخصية الموظف الفاسد المرتشي، وهو الدور الذي عرفته الجماهير من خلاله.
الفنان الراحل الذي لُقب بـ«قشاش السينما والفيديو والمسرح» و«المنشار» من فرط ظهوره على شاشات السينما، كان يرفض إجراء الحوارات الصحافية والتلفزيونية، ولا يهتم بالبحث عن صوره في الصحف، أو مع أي شخصية التقط صورة معها مهما كان قدرها، كان يهتم بالوجود الفني لإرضاء ذاته ولتأمين نفسه مالياً من تقلبات الزمن بحسب وصفه في حوار سابق. فقبل رحيله بأيام قليلة، شارك حسني المولود في عام 1931 بحي القلعة الشعبي وسط القاهرة، في موسم دراما رمضان 2020 في مسلسل «سلطانة المعز» مع غادة عبد الرازق، وذلك بعد مشاركته في مسلسل «أبو جبل» مع مصطفى شعبان موسم رمضان قبل الماضي، كما شارك أيضا في موسم عيد الأضحى السينمائي الماضي، في فيلم «خيال مآتة»، من بطولة أحمد حلمي، ومنة شلبي وخالد الصاوي وبيومي فؤاد.
رغم اختيار حسني حصر نفسه في كثير من الأدوار الكوميدية في النصف الثاني من مشواره الفني، فإنه قدم جميع القوالب الفنية ببراعة على مدار مشواره، معتمداً على قدراته التمثيلية الكبيرة والموهبة العميقة، فبعض عباراته والإفيهات السينمائية المرتبطة به لا تزال حاضرة بين المصريين حالياً في حواراتهم اليومية على غرار «حاجة لو عرفتوها تبقوا عمد»، و«عم بخ»، و«الحاج كامل» وغيرها. حسن حسني نجح في تجسيد شخصيات كوميدية عدة على غرار (الأب الظريف الحنون) في «ميدو مشاكل» و«زكي شان» مع أحمد حلمي، و(الأب البخيل الكوميدي) في «جلعتني مجرما»، و«عيال حبيبة»، و(المعلم ضبش) في «غبي منه فيه» مع هاني رمزي، وعمدة المصريين في «عوكل»، و(المعلم فرج) في «بوحه»، وعم بخ في «اللمبي»، و(الحاج كامل) في «كتكوت» مع محمد سعد، و(ناظر المدرسة) في فيلم «الناظر» ووالد عبود قاسي القلب في «عبود على الحدود»، مع الفنان الراحل علاء ولي الدين. والأب الصعيدي في «محامي خلع» مع هاني رمزي، و«عسكر في المعسكر» مع محمد هنيدي، ولواء الشرطة في «الباشا تلميذ»، وتاجر المخدرات في «خارج على القانون» مع كريم عبد العزيز. وغيرها من الأعمال السينمائية المهمة خلال الألفية الجديدة، بجانب عدد من المسرحيات من بينها «عفرتو» و«حزمني يا»، و«جوز ولوز».
ورغم أن حسني كان يستقبل إشاعات وفاته بابتسامات ساخرة، فإنه أبدى انزعاجه الشديد من آخر إشاعة، وقال في مداخلة تلفزيونية له العام الماضي، «هذه رابع مرة تحدث معي، وكأن هؤلاء ينتظرون موتي، وأنا لا أعلم ماذا يريدون منّي، وحينما يأتي الأجل فسأرحل دون قول (باي باي) لأحد»، وأضاف متهكماً: «خايف لمّا أموت ماحدش يسأل علي بسبب الإشاعات».
وشيعت جنازة الفنان الراحل أمس من أمام مقابر أسرته بطريق الفيوم (جنوب غربي القاهرة) وتمت صلاة الجنازة بالمقابر قبل دفن الجثمان بحضور أفراد أسرته وبعض الفنانين.
حسني صاحب الظهور النادر على شاشات البرامج الفنية، أكد في ندوة تكريمه بمهرجان القاهرة عام 2018، أنه لم يكن يهتم بحجم مشهد أو أين يتم وضع اسمه على التترات: «كنت دائما أبحث عن الأدوار التي تدخل القلوب وتترك بصمة في ذاكرة الجمهور، وأوقات كثيرة عرض علي سيناريو به دور كبير وكنت أرفضه وأبحث عن سيناريو به مشهد واحد ولكن مهم».
«القشاش» الذي برع في الكوميديا وترك بصمة جماهيرية لافتة، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، بدأ حياته الفنية عبر أدوار الشر التي حصره المخرجون فيها بعد نجاحه اللافت في تجسيدها، قبل أن يقرر الخروج من جلباب الشر عبر تقديم أدوار صغيرة قادته إلى عالم الكوميديا الرحب الذي حقق فيه نجاحاً كبيراً، بعد اكتسابه هذا النوع من المواطنين في الشارع المصري حيث كان يحتفظ بطريقة إلقاء الإفيهات والنكات ليستعين بها في أفلامه، بحسب تصريحاته، التي أكد فيها أنه قدم كل الأدوار التي حلم بها، باستثناء بعض الأدوار من المسرح العالمي. موضحاً أن الفيلم الوحيد الذي سعى من أجل المشاركة به هو «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد، حيث عرض عليه المشاركة فيه حتى ولو من دون أجر، قبل أن يحصل على 5 جوائز بسبب شخصية «ركبة» التي جسدها في الفيلم. وشارك في العديد من الأفلام إلى جانب سعاد حسني، منها «أميرة حبي أنا» 1974 و«الكرنك» 1975، ومن أهم أعماله «سواق الأتوبيس»، و«رأفت الهجان»، و«بوابة الحلواني»، و«المغتصبون»، و«المواطن مصري»، و«القاتلة»، و«السيد كاف»، و«سارق الفرح»، و«ناصر 56».


مقالات ذات صلة

محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

يوميات الشرق محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)

محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

قال الفنان محمد عبد الرحمن إن مشاركته في مسلسل «المتر سمير» تُمثل بالنسبة له محطة مختلفة في مشواره.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «المتر سمير» (إم بي سي مصر)

«المحامين» المصرية تصطدم مجدداً بالدراما بسبب «المتر سمير»

اتهمت نقابة المحامين المصرية مسلسل «المتر سمير» بالإساءة لمهنة المحاماة وأقامت دعوى قضائية لوقف عرض المسلسل الرمضاني والمطالبة بتعويض.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ليلى طاهر في لقطة من مسلسل «عائلة الأستاذ شلش» (يوتيوب)

الفنانة ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني

عادت الفنانة المصرية ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني، وتصدر اسمها مؤشرات البحث على موقع «غوغل».

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

وسط حالة من الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، يُعرض مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ودرنة.

علاء حموده (القاهرة)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.